• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عادات المؤمنين من حكم أمير المؤمنين: حُسن النية

فاطمة الركابي / الأثنين 06 شباط 2023 / تربية / 3720
شارك الموضوع :

من الآثار المرتبطة بجميل النية مع الآخرين هو قوله: من حسنت نيته… وجبت مودته

كل إنسان مؤمن يسعى إلى أن يصل إلى حياة ناجحة وسعيدة، وفي ثقافة القرآن الكريم هناك تعبير يصف هذه الحياة هو (الحياة الطيبة) فبه تتجسد حياة عموم الصالحين المؤمنين، فبناء الوجود الداخلي والخارجي للإنسان قائم على ثلاثية هي الفكر والمشاعر والسلوك، لذا فتعريف الحياة الطيبة هو أن تكون أفكارنا ومشاعرنا وسلوكياتنا طيبة لا خبيثة، حَسنة لا سيئة، وهذا هو البناء العام _إن صح التعبير_.

أما البناء الخاص فهو ما يعرف بمنظومة بناء العادات، فالعادة هي من الاعتياد أي يصبح الشيء كالملكة مغروسة في وجوده وجزء من ذاته، لا يحتاج إلى بذل جهد أو تحفيز أو تذكير ليتبناها أو يعيش وفقها. فلكل إنسان بوعي أو دون وعي أفكار اعتاد على الاعتقاد بأفكار ما، ثم مشاعر تتبعها وسلوكيات تجسدها، تُرى من خلالها حياته التي يعيشها الآن في الدنيا، وجزاؤه الذي يترتب عليها في آخرته.

فلو أردنا أن نقتبس من(الشجرة الطيبة) لحياتنا حياة، لوجدنا إن جذر شجرة الحياة الطيبة هو حُسن النية، كما عبر أمير الكلام (عليه السلام) بقوله: [عود نفسك حُسن النية وجميل المقصد، تدرك في مباغيك النجاح](١).

ثلاث سواقي لحُسن النية

كل جذر يحتاج إلى سقاية كي ينمو وتثمر شجرته ولا ييبس فيموت وتموت شجرته، وهكذا حُسن النية فهي تحتاج سقاية كي تنمو وتثمر حياة صاحبها طِيبًا، فقد ورد في إحدى أدعيتنا هذا المعنى: [اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ وَكَلِمَةِ نُورِكَ وَأَنْ تَمْلا.. فِكْرِي نُورَ النِّيَّاتِ](٢)، فالساقية الأولى/الأصل لحُسن النية في حياة المؤمنين هي متصلة بالمقدمات الغيبية أي بالطلب من الله تعالى من جهة، وقد عرفت على أنها نور من جهة أخرى.

ولهذا من يملك حُسن النية أي له فكر نوراني هو ممن وصفه الذكر الحكيم {أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها …} (الانعام:١٢٢)، فنور الفكر يترشح ليس فقط داخليًا بأن يكون ذو عقائد طيبة وصحيحة بل يترشح على كل وجوده، أي فيما يُظهره خارجيًا من تعاملات ومعاملات. 

والساقية الثانية هي مرتبطة بالمقدمات الطبيعية كطهارة المولد، فعنه (عليه السلام) قال: [جميل المقصد يدل على طهارة المولد] (١)، ولذا جاء التشديد في النهي على اختيار "الحسناء في منبت السوء"، فمن ذلك نفهم عمق النظرة وبعدها، تلك التي نرى من خلالها ما ستبنى عليه حياة الإنسان الذين سيولد من هكذا وعاء، وأي ثمار سيجني في حياته.  

أما الساقية الثالثة فهي مرتبطة بسعي نفس المؤمن أي أن يجتهد في تهذيب نفسه، فعنه (عليه السلام): [سوء النية داء دفين](٣)، فلكل داء دواء المهم تشخيصه ومعالجته، عندئذ يصل إلى أن يكون جميل النية في علاقته مع الآخرين ألا يضمر لهم إلا كل جميل، وفي علاقته مع ربه خالصة غير مشوبة، كما عبر الأمير بقوله: [إن الله سبحانه يحب أن تكون نية الإنسان للناس جميلة، كما يحب أن تكون نيته في طاعته قوية غير مدخولة](٢).

وللجذر جذور فرعية

كما إن لهذا الجذر جذور فرعية فهي كما عبر الأمير تجسد مظهر من مظاهر الجمال المعنوي في الذات الإنسانية، إذ قال الإمام علي (عليه السلام): [حسن النية جمال السرائر](٣)، وعنه (عليه السلام): [حسن النية من سلامة الطوية](١)، وسببًا لتحصيل كل شيء جميل في الحياة، كما ورد في حكمه (عليه السلام): [جميل النية سبب لبلوغ الأمنية](١)، بالنتيجة لا غنى عن الجذور الفرعية لتحصيل شجرة حياة طيبة قوية كما في قوله (عليه السلام): [من حسنت نيته… طابت عيشته](١).

حُسن النية عمل وأثر 

لكل عمل أثر -كما هو معلوم- لذا الأمير (عليه السلام) بعد أن أعطانا في حكمه ما هو المطلوب منا عمله تجاه تحقيق هذه العادة -وهي التي عبرنا عنها بالسقايات الثلاثة- فقد أشار إلى الآثار المترتبة على كل منها، فمما ورد عنه (عليه السلام): [صلاح العمل بصلاح النية](٣)، فأهم أثر لاستجابة الله تعالى طلبنا بأن نكون من أهل النيات المنيرة هو صلاح أعمالنا المترتبة عليها.

ومن الآثار المرتبطة بجميل النية مع الآخرين هو قوله: [من حسنت نيته… وجبت مودته]، إما في خلوص نيته في طاعته لله تعالى، فقبوله (عليه السلام): [من حسنت نيته كثرت مثوبته]، وفي مورد آخر قال(عليه السلام): [إحسان النية يوجب المثوبة] (١)، إذ نجد التعبيرين دقيقين في تحديد ثواب حُسن النية إذ جُعلت المثوبة الكثيرة، ولتحقيق الإحسان وجوب المثوبة، [فإن العطية على قدر النية](٤)، هذا ما يرتبط بالأثر الدنيوي، أما ما ورد من أثر أخروي هو في قوله(عليه السلام): [إن الله تعالى يدخل بحسن النية وصالح السريرة من يشاء من عباده الجنة] (١).

بالنتيجة الأمير (عليه السلام) يرينا الطريق لبلوغ الحياة الناجحة الطيبة ويعطينا أولى العادات التي تقوم بنائها بالشكل السليم وهي حُسن النية، لتثمر الثمر الوفير ولتتسم بكل طيب.

——————

(١) ميزان الحكمة: ج ٤ ، ص ٣٤١٩.
(٢) بحار الأنوار :ج ٩١ - ص ٤.
(٣) ميزان الحكمة: ج ٤، ص ٣٤٢٠.
(٤) ميزان الحكمة: ج ٤، ص ٣٤١٧.

الاخلاق
الامام علي
الاسلام
العلم
نهج البلاغة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة