• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عادات المؤمنين من حكم أمير المؤمنين: حُسن النية

فاطمة الركابي / الأثنين 06 شباط 2023 / تربية / 3417
شارك الموضوع :

من الآثار المرتبطة بجميل النية مع الآخرين هو قوله: من حسنت نيته… وجبت مودته

كل إنسان مؤمن يسعى إلى أن يصل إلى حياة ناجحة وسعيدة، وفي ثقافة القرآن الكريم هناك تعبير يصف هذه الحياة هو (الحياة الطيبة) فبه تتجسد حياة عموم الصالحين المؤمنين، فبناء الوجود الداخلي والخارجي للإنسان قائم على ثلاثية هي الفكر والمشاعر والسلوك، لذا فتعريف الحياة الطيبة هو أن تكون أفكارنا ومشاعرنا وسلوكياتنا طيبة لا خبيثة، حَسنة لا سيئة، وهذا هو البناء العام _إن صح التعبير_.

أما البناء الخاص فهو ما يعرف بمنظومة بناء العادات، فالعادة هي من الاعتياد أي يصبح الشيء كالملكة مغروسة في وجوده وجزء من ذاته، لا يحتاج إلى بذل جهد أو تحفيز أو تذكير ليتبناها أو يعيش وفقها. فلكل إنسان بوعي أو دون وعي أفكار اعتاد على الاعتقاد بأفكار ما، ثم مشاعر تتبعها وسلوكيات تجسدها، تُرى من خلالها حياته التي يعيشها الآن في الدنيا، وجزاؤه الذي يترتب عليها في آخرته.

فلو أردنا أن نقتبس من(الشجرة الطيبة) لحياتنا حياة، لوجدنا إن جذر شجرة الحياة الطيبة هو حُسن النية، كما عبر أمير الكلام (عليه السلام) بقوله: [عود نفسك حُسن النية وجميل المقصد، تدرك في مباغيك النجاح](١).

ثلاث سواقي لحُسن النية

كل جذر يحتاج إلى سقاية كي ينمو وتثمر شجرته ولا ييبس فيموت وتموت شجرته، وهكذا حُسن النية فهي تحتاج سقاية كي تنمو وتثمر حياة صاحبها طِيبًا، فقد ورد في إحدى أدعيتنا هذا المعنى: [اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ وَكَلِمَةِ نُورِكَ وَأَنْ تَمْلا.. فِكْرِي نُورَ النِّيَّاتِ](٢)، فالساقية الأولى/الأصل لحُسن النية في حياة المؤمنين هي متصلة بالمقدمات الغيبية أي بالطلب من الله تعالى من جهة، وقد عرفت على أنها نور من جهة أخرى.

ولهذا من يملك حُسن النية أي له فكر نوراني هو ممن وصفه الذكر الحكيم {أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها …} (الانعام:١٢٢)، فنور الفكر يترشح ليس فقط داخليًا بأن يكون ذو عقائد طيبة وصحيحة بل يترشح على كل وجوده، أي فيما يُظهره خارجيًا من تعاملات ومعاملات. 

والساقية الثانية هي مرتبطة بالمقدمات الطبيعية كطهارة المولد، فعنه (عليه السلام) قال: [جميل المقصد يدل على طهارة المولد] (١)، ولذا جاء التشديد في النهي على اختيار "الحسناء في منبت السوء"، فمن ذلك نفهم عمق النظرة وبعدها، تلك التي نرى من خلالها ما ستبنى عليه حياة الإنسان الذين سيولد من هكذا وعاء، وأي ثمار سيجني في حياته.  

أما الساقية الثالثة فهي مرتبطة بسعي نفس المؤمن أي أن يجتهد في تهذيب نفسه، فعنه (عليه السلام): [سوء النية داء دفين](٣)، فلكل داء دواء المهم تشخيصه ومعالجته، عندئذ يصل إلى أن يكون جميل النية في علاقته مع الآخرين ألا يضمر لهم إلا كل جميل، وفي علاقته مع ربه خالصة غير مشوبة، كما عبر الأمير بقوله: [إن الله سبحانه يحب أن تكون نية الإنسان للناس جميلة، كما يحب أن تكون نيته في طاعته قوية غير مدخولة](٢).

وللجذر جذور فرعية

كما إن لهذا الجذر جذور فرعية فهي كما عبر الأمير تجسد مظهر من مظاهر الجمال المعنوي في الذات الإنسانية، إذ قال الإمام علي (عليه السلام): [حسن النية جمال السرائر](٣)، وعنه (عليه السلام): [حسن النية من سلامة الطوية](١)، وسببًا لتحصيل كل شيء جميل في الحياة، كما ورد في حكمه (عليه السلام): [جميل النية سبب لبلوغ الأمنية](١)، بالنتيجة لا غنى عن الجذور الفرعية لتحصيل شجرة حياة طيبة قوية كما في قوله (عليه السلام): [من حسنت نيته… طابت عيشته](١).

حُسن النية عمل وأثر 

لكل عمل أثر -كما هو معلوم- لذا الأمير (عليه السلام) بعد أن أعطانا في حكمه ما هو المطلوب منا عمله تجاه تحقيق هذه العادة -وهي التي عبرنا عنها بالسقايات الثلاثة- فقد أشار إلى الآثار المترتبة على كل منها، فمما ورد عنه (عليه السلام): [صلاح العمل بصلاح النية](٣)، فأهم أثر لاستجابة الله تعالى طلبنا بأن نكون من أهل النيات المنيرة هو صلاح أعمالنا المترتبة عليها.

ومن الآثار المرتبطة بجميل النية مع الآخرين هو قوله: [من حسنت نيته… وجبت مودته]، إما في خلوص نيته في طاعته لله تعالى، فقبوله (عليه السلام): [من حسنت نيته كثرت مثوبته]، وفي مورد آخر قال(عليه السلام): [إحسان النية يوجب المثوبة] (١)، إذ نجد التعبيرين دقيقين في تحديد ثواب حُسن النية إذ جُعلت المثوبة الكثيرة، ولتحقيق الإحسان وجوب المثوبة، [فإن العطية على قدر النية](٤)، هذا ما يرتبط بالأثر الدنيوي، أما ما ورد من أثر أخروي هو في قوله(عليه السلام): [إن الله تعالى يدخل بحسن النية وصالح السريرة من يشاء من عباده الجنة] (١).

بالنتيجة الأمير (عليه السلام) يرينا الطريق لبلوغ الحياة الناجحة الطيبة ويعطينا أولى العادات التي تقوم بنائها بالشكل السليم وهي حُسن النية، لتثمر الثمر الوفير ولتتسم بكل طيب.

——————

(١) ميزان الحكمة: ج ٤ ، ص ٣٤١٩.
(٢) بحار الأنوار :ج ٩١ - ص ٤.
(٣) ميزان الحكمة: ج ٤، ص ٣٤٢٠.
(٤) ميزان الحكمة: ج ٤، ص ٣٤١٧.

الاخلاق
الامام علي
الاسلام
العلم
نهج البلاغة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة