كشفت دراسة أميركية حديثة أن شعور الفرد بأنه أكبر من عمره الحقيقي قد يرتبط باضطرابات في النوم وتراجع في الصحة العامة، ما يشير إلى أن التصورات الذاتية حول التقدم في السن قد تؤثر في الرفاهية الجسدية والنفسية.
وأظهرت الدراسة، التي أجرتها أكاديمية طب النوم الأميركية وشملت نحو 3200 بالغ، أن الأشخاص الذين يرون أنفسهم أكبر سناً من أعمارهم الفعلية يعانون مستويات أعلى من الأرق ومشكلات النوم، إضافة إلى انخفاض جودة النوم وعدم انتظام مواعيده.
وأوضح نائب الرئيس الأول للبحوث والشؤون العلمية في مؤسسة النوم الوطنية، جوزيف دزيرزيوسكي، أن هذه العلاقة ظلت قائمة حتى بعد مراعاة عوامل مثل العمر الحقيقي والاكتئاب والقلق، ما يعزز فرضية وجود ارتباط مستقل بين العمر الذاتي وصحة النوم.
ورغم أن الباحثين لم يحددوا الأسباب المباشرة لهذه العلاقة، فإن دراسات سابقة ربطت بين الشعور بالتقدم في العمر وارتفاع مخاطر الوفاة المبكرة، في حين ارتبط الشعور بالشباب بتباطؤ مظاهر شيخوخة الدماغ وتحسن المؤشرات الصحية.
وتأتي هذه النتائج في وقت يؤكد فيه خبراء الصحة أهمية الحصول على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم يومياً للحفاظ على صحة القلب والجهاز المناعي والدماغ والعضلات. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن نحو 12 في المئة من البالغين الأميركيين يعانون الأرق المزمن.
كما لفتت الدراسة إلى وجود صلة وثيقة بين اضطرابات النوم والصحة النفسية، إذ غالباً ما يؤدي كل منهما إلى تفاقم الآخر. وتوضح أبحاث سابقة أن المصابين بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق مقارنة بغيرهم.
واعتمدت الدراسة على استبيان إلكتروني تضمن أسئلة حول العمر الفعلي والعمر الذي يشعر به المشاركون، إلى جانب تقييمات تتعلق بالنوم والصحة النفسية والجسدية. وأظهرت النتائج أن الشعور بسن أكبر ترافق مع تقييمات أكثر سلبية للحالة الصحية المرتبطة بالنوم.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تدفع الأطباء إلى إعادة النظر في كيفية مناقشة موضوع التقدم في العمر مع المرضى، مع التركيز على تعزيز التصورات الإيجابية للشيخوخة باعتبارها عاملاً قد يسهم في تحسين النوم وجودة الحياة.
وأكدت الأستاذة المشاركة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، أنجلينا سوتين، أن الشعور بالتقدم في العمر ليس أمراً ثابتاً، مشيرة إلى أن ممارسة الرياضة أو تعلم مهارات جديدة أو الانخراط في أنشطة إبداعية قد يساعد الأشخاص على استعادة شعورهم بالحيوية والشباب.
ومن المقرر عرض نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي للجمعيات المهنية المتخصصة في أبحاث النوم، الذي سيعقد هذا الشهر في مدينة بالتيمور الأميركية.








اضافةتعليق
التعليقات