• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ذكرى أراها بعد سنين لتخبرني كم كبرت!

حنان حازم / الثلاثاء 11 تموز 2017 / منوعات / 3371
شارك الموضوع :

لا زالت هناك بعض الاماكن باقية على حالها كأنها المتاحف، قد تُرك ما فيها من بعض الابنية القديمة والاشجار العالية كما هي وشُيدت بقربها بيوت اش

لا زالت هناك بعض الاماكن باقية على حالها كأنها المتاحف، قد تُرك ما فيها من بعض الابنية القديمة والاشجار العالية كما هي وشُيدت بقربها بيوت اشبه بالقصور لان من يملكها قد اورثها لأبنائه والابناء كذلك وهكذا..

حدثتني قائلة: منذ طفولتي اعتدت الذهاب مع امي وابي لزيارة جدي رحمه الله ما ان تبدأ العطلة الصيفية من كل عام، كنت اعد الايام والشهور بشوق واجتهاد على ان انهي العام الدراسي بتفوق واسافر الى الريف البديع كالطائر المحلق في سماء الربيع حيث بيت جدي، تغمرني السعادة الوافرة وانا اتمتع بنشاط عظيم يقوده الفضول لاستكشاف تلك المساحات الشاسعة الخضراء المزينة بأنواع والوان متعددة من الزهور الصغيرة واشجار النخيل الشاهقة الجميلة وكل انواع الخضر والفواكه.. واجمل ما في الامر ذاك النهر الكبير الجاري في المنتصف بماء سلسال حيث تستمتع الاوزات البيضاء مع صغارها بالسباحة كل صباح ويعلو صياح الديكة، وصوت طائر الكناري الذي يشبه الموسيقى مع تغريد البلابل وزقزقة العصافير وأصوات كثيرة تُخبر النائمين بشروق الشمس وبداية يوم جديد حافل بشتى الاحداث والنشاطات المتجددة كل يوم..

أستيقضُ باكراً كي ألهو باللعب والركض خلف الفراشات انا ومن معي من ابناء اقاربنا تصدح حناجرنا بالاناشيد ونأكل ونمارس رياضة كرة القدم والكثير الكثير ولا نضيع ثانية واحدة منذ الصباح الباكر وحتى زوال الشمس..

وفي كل عام كنت اتفاجأ حين وصولي، أصدقائي واقاربي قد تغيروا كثيرا في الشكل وطول القامة وفي بعض الاحيان اتعرف على بعضهم بصعوبة بالغة متجنبة احراج نفسي فبالتالي كل من يراني يقول: لازلتِ كما انتِ الصغيرة المدللة ولم يتغير فيكِ شيء وفي الحقيقة كان هذا صحيحاً!.  

 وبمرور السنين اصبح جدي رجلا كهلا ومرض حتى وافاه الاجل، بقينا نزور جدتي ولكن ليس كل عام فهي اصبحت تأتي لزيارتنا ايضاً ..

مرت الايام والسنين وأصبحتُ زوجة لرجل نبيل وأم لأربعة أولاد ولم انقطع عن الذهاب لزيارة بيت جدي حتى بعد وفاة جدتي رحمها الله، وثاني يوم عيد الفطر المبارك من هذا العام ذهبنا مع امي لزيارتهم كالعادة ولا زلت ارى نفسي تلك الفتاة الصغيرة، والغريب في الامر اني أشعر بذلك فعلا!! ولم يتغير فيَّ شيء سوى ان رحيل ابي الذي احرق قلبي وسلبني صفة الصبر وكظم الغيظ طويلا، يوجه الي نفس هذا الكلام ويُعاد بكثرة ودائماً ما أُتهم بعدم استيعاب اني اصبحت كبيرة ولا زِلتُ كما انا واعترف بذلك!.

حتى ذهبت لاتجول بين زهور عباد الشمس الكبيرة واستمتع بالنظر الى الارض الخضراء الزاهية، انتبهت لأرى نفسي واقفة أمام شجرة السِدر تلك الشجرة التي لطالما أكلت من ثمرها الحلو المذاق وتأرجحت عليها وجلست تحت ظلها، كانت اقدم شجرة في البُستان، تمعنت النظر فيها لأجدها اصبحت اكبر من ما كانت عليه بكثير وقد تفرعت الى ثلاث لتصبح شجرة عملاقة غطت سطح ذاك الدار القديم..

التففت حولها لأصعق بوجود أثر ذلك الحريق مازال كما هو! ذاك الحريق الذي نشب ذات يوم  قبل انتهاء زيارتنا والعودة الى المدينة، كالعادة اجتمعنا صبيان وفتيات لنلعب ونتسلى ثم اسرتنا رائحة الخبز وهي تنبعث من مكان قريب، ذهبنا خلفها نعدوا مسرعين حتى وصلنا لنجد خالتي تقوم باستخراج الخبز من التنور الذي صُنع من الطين، اعطت كل واحد منا رغيف كبير، لم نصبر على التهامه حتى يبرد اكلناه وهو حار مُقرمش، لذيذ جدا لا زِلتُ اتذكر طعمه، وبعدها اتفقنا على ان نلعب لعبة الاختباء وفعلا بدأنا باللعب وما مضت سوى دقائق قليلة حتى شممت رائحة حريق خنقتني وقد تصاعد دخان كثيف خلف الدار حيث شجرة السِدر العالية..

اسرعت لأرى ما الامر فوجدت النار قد اُضرمت بكمية من الحطب المكوم وأخذت السنتها تلتهم  العشب والاشجار اليابسة شيئاً فشيء، صَرخت بأعلى صوتي ودلفت مسرعةً الى الدار كي اخبرهم بالحريق الذي نشب فجأة!  هرع الجميع نحو الحريق وتداركوه بسرعة واخمدت النيران دون ان يتأذى احد سوى جذع شجرة السِدر فقد احترق جزء منه واصبح لونه اسودا، حمدنا الله كثيرا ذلك اليوم على سلامة الجميع وقد تبين ان سبب اندلاع الحريق كان مفتعلا حيث شُوهد احد الاولاد وهو يعبث بأعواد الثقاب ..

كان هذا الحدث المرعب هو الحدث الوحيد الذي رسخ في ذاكرتي، حاولت ان اتذكر شيء آخر فلم استطع!

ذاك الجزء الاسود من جذع الشجرة استوقفني طويلاً ليُخبرني كم كَبِرت!! أعادني  بالذاكرة حيث كُنت فتاة صغيرة ابلغ التاسعة من عمري وها قد بلغت الثمانية والعشرون وانا لازلت بطباع تلك الفتاة! رِحت اقص تفاصيل الحادثة على مسامع خالتي العزيزة واتأكد، فنظرت الي متفاجئة وابتسمت وقالت: ألا زلتِ تَتذكُرين ذلك اليوم؟ بالفعل هذا ما حدث و قد مرَّ عليه ما يُقارب التسعة عشر عاماً! كُنتِ صغيرة انذاك ولا زِلتِ كذلك ثم ضَحِكَت بصوت عالٍ ساخرةً مني وقَبلَتني بعطف وحُب، جَعلت مشاعري تختلط ببعضها، اغتَظتُ من كلامها في بادئ الامر فلطالما كنت اصدق هذا الكلام واسعد به، فأنا اعترف بأني اخاف فكرة ان اكبر الى ان اُصبح عجوزٌ هرمة! ولكن كأن تلك الشجرة انتظرت هذا اليوم لتُخبرني كم كَبرت فصدقتها!.

 وعُدت انظر اليها واتكلم معها فقالت لي: سأخبرك سراً؛ انتِ تُشبيهنني كثيرا الآن، فقد كبرتِ ونَجحتِ في ذلك رغم الحريق الذي نشب في قلبُكِ، ليبقى ذكرى تنتفضين وتقاومين لأجل صاحبه كما الذكرى التي بقيَّت على جذعي من عملكم انتم الصغار فلا زلت قوية واعطيكم احلى الثمار!.

الحب
الحياة
الانسان
قصة
السعادة
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    أبو كوثر الحمداني
    2017-07-19
    بوركت اناملك حيث استطاعت أن ترسم أحاسيس الطفولة وكأنها شاشة عرض حي يستدرج المتلقي لمراجعة شريط الطفوله. ..

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    الخميس 21 آيار 2026/
    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    الأحد 03 آيار 2026/
    حقيقة القلب الطيّب

    حقيقة القلب الطيّب

    الثلاثاء 09 كانون الأول 2025/
    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    الخميس 27 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة