• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف يصنع البيت الصالح شخصية تصنع التاريخ؟

فهيمة رضا / الأثنين 05 كانون الثاني 2026 / تربية / 864
شارك الموضوع :

من هذا المنطلق نجد عظمة السيدة زينب سلام الله عليها، ونرى أهمية نشأتها في هذه العائلة المباركة، بيت الوحي ومعدن الرحمة.

عند مرحلةٍ ما، سيكفّ الإنسان عن الاهتمام المفرط، ويبتعد عن القيل والقال، يجلس في زاويةٍ هادئة ويتأمل كل ما حوله. سيهدأ، وكأنه تعب من الركض وراء الدنيا وزخارفها، فيبدأ بالبحث عن المعنى الحقيقي للحياة.

عندئذٍ لا يعود مهمًا لديه إن شكره الناس على أفعاله الحسنة أو ذمّه آخرون، إذ سيدرك أن أبناءه الذين يكبرون أمام عينيه هم الباقيات الصالحات، ويتمنى لو قضى وقتًا أطول في تربيتهم، وغرس القيم السليمة في نفوسهم.

من هنا، يتضح أن الإنسان يتعلّم الأسس والمبادئ منذ لحظاته الأولى داخل أسرته؛ حيث يولد حاملاً بعض صفات آبائه وأجداده، ثم يكتسب صفات أخرى من خلال رؤية أقرب الناس إليه. لذلك تتجلّى أهمية اختيار الشريك الصالح، كما أكّد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حين قال لأخيه عقيل ـ وكان نسّابةً عارفًا بأنساب العرب وأخبارهم ـ:

«انظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها، فتلد لي غلامًا فارسًا».

فقال له عقيل: «تزوج أم البنين الكلابية، فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها».

فتزوجها، ولما كان يوم الطف، قال شمر بن ذي الجوشن الكلابي للعباس وإخوته: «أين بنو أختي؟» فلم يجيبوه. فقال الإمام الحسين عليه السلام لإخوته: «أجيبوه وإن كان فاسقًا، فإنه بعض أخوالكم». فقالوا له: «ما تريد؟» قال: «اخرجوا إليّ فإنكم آمنون، ولا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم». فسبّوه وقالوا: «قبحتَ وقبح ما جئت به! أنترك سيدنا وأخانا ونخرج إلى أمانك؟». فاستُشهد هو وإخوته الثلاثة في ذلك اليوم، وما أحقهم بقول الشاعر:

قومٌ إذا نودوا لدفعِ مَلَمَّةٍ

والخيلُ بين مُدعَّسٍ ومُكَرْدَسِ

لبسوا القلوبَ على الدروعِ وأقبلوا

يتهافتون على ذهابِ الأنفُسِ

وفي نموذجٍ آخر، وُلد رجل بإعاقةٍ ذهنية، لكنه رفض أن تكون عذرًا للتوقف أو الاتكال على الإعانات. كانت والدته تحفّزه على النجاح، فمشى يوميًا عشرات الكيلومترات من بابٍ إلى باب، متحديًا السخرية والرفض وقسوة الظروف، حتى أصبح في النهاية أفضل بائع في شركته لمدة أربعين عامًا. وهكذا تتكرر النماذج في أنحاء العالم.

إن أثر العائلة واضح في نجاح الفرد أو فساده وسقوطه؛ فالبيوت الصالحة تصنع أبطالًا، والبيوت الفاسدة تصنع طواغيت. ويبقى أثر الأم أعظم من غيره. فقد نرى محمد بن الحنفية كيف أصبح فحلًا من فحول الرجال بفضل الأم الصالحة.

ومن هذا المنطلق، تتجلّى عظمة السيدة زينب سلام الله عليها، وتتضح أهمية نشأتها في هذه العائلة المباركة؛ بيت الوحي ومعدن الرحمة. فكيف لمن يرى قمة الإنسانية وأعظم نبي صلى الله عليه وآله في حركاته وسكناته ألا يتأثر؟ وكيف لا تنمو الروح والعقل في هذه الأجواء الاستثنائية؟

زينب، كوثر العصمة، التي أنجبت أسدًا تهابه القلوب، لم يُذكر اسم كربلاء إلا واقترن باسمها وعظمتها. كانت عالمةً لم يكن علمها مكتسبًا من كتاب أو معلم، بل نورًا إلهيًا تجلّى في عقلٍ نشأ في بيت الوحي. تربّت في حضن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ونهلت من فاطمة الزهراء، فكان علمها امتدادًا لعلم النبوة والإمامة.

وقد شهد لها الإمام زين العابدين عليه السلام بقوله:

«أنتِ بحمدِ اللهِ عالِمةٌ غيرُ مُعلَّمة»،

حين رأى حكمتها وثباتها في أحلك الظروف.

ظهر علمها في خطبها المحكمة، وفهمها العميق للقرآن، وقدرتها على تحليل الواقع وكشف الباطل بالكلمة الصادقة. فكانت زينب مدرسة وعي، تثبت أن العلم الحقيقي هو الذي يصنع الموقف، ويهدي الأمة في أوقات الفتن.

لم تكن زينب شاهدة على كربلاء فحسب، بل كانت امتدادًا للثورة؛ تحوّلت من امرأة مفجوعة إلى صوتٍ هزّ عروش الظالمين، حاملةً غايةً سامية لإخراج الأمة من الظلمات إلى النور. وما زالت شمس الحكمة والمعرفة في بلاد الشام شوكةً في عيون الأعداء، تصرخ بصمت عبر القرون، مرددةً قولها لطاغية زمانها يزيد:

«فكد كيدك، واسعَ سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها…».

إن البيت الصالح يصنع شخصية تصنع التاريخ، وتصبح زينب صوت الحق إلى العالم. فقد ورد أنه لما نظر الإمام السجاد عليه السلام إلى أهل بيته صرعى مجزّرين غير موارَين، اشتد حزنه وكادت نفسه تخرج، فتنبهت لذلك العقيلة زينب عليها السلام، فصبّرته قائلة:

«مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟ فوالله إن هذا لعهدٌ من الله إلى جدك وأبيك…».

خطبتها في الكوفة، وموقفها في مجلس يزيد، وقلبها للنصر العسكري إلى هزيمة أخلاقية، وصبرها وعفتها وشجاعتها، ودورها كنموذج للمرأة الواعية لا الضعيفة، كلها شواهد تؤكد أهمية نشأة الإنسان في عائلةٍ صالحة تصنع العظماء.

واليوم، ونحن نهتف: لبيكِ يا زينب، ليتنا نعود خطواتٍ إلى الوراء لننظر إلى حياتنا بدقة، وندرك أهمية تربية أطفالنا في بيئةٍ صالحة، ترجو رضا الله ورضا إمام زمانها، ونسعى لتقديم أفضل ما لدينا له.

وحين نقول: ونصرتي لكم معدّة، نرفع رؤوسنا فخرًا ونقول:

بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي وولدي.


المصدر:

كامل الزيارات لابن قولويه

التربية
السلوك
السيدة زينب
الشخصية
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة