• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف يصنع البيت الصالح شخصية تصنع التاريخ؟

فهيمة رضا / الأثنين 05 كانون الثاني 2026 / تربية / 666
شارك الموضوع :

من هذا المنطلق نجد عظمة السيدة زينب سلام الله عليها، ونرى أهمية نشأتها في هذه العائلة المباركة، بيت الوحي ومعدن الرحمة.

عند مرحلةٍ ما، سيكفّ الإنسان عن الاهتمام المفرط، ويبتعد عن القيل والقال، يجلس في زاويةٍ هادئة ويتأمل كل ما حوله. سيهدأ، وكأنه تعب من الركض وراء الدنيا وزخارفها، فيبدأ بالبحث عن المعنى الحقيقي للحياة.

عندئذٍ لا يعود مهمًا لديه إن شكره الناس على أفعاله الحسنة أو ذمّه آخرون، إذ سيدرك أن أبناءه الذين يكبرون أمام عينيه هم الباقيات الصالحات، ويتمنى لو قضى وقتًا أطول في تربيتهم، وغرس القيم السليمة في نفوسهم.

من هنا، يتضح أن الإنسان يتعلّم الأسس والمبادئ منذ لحظاته الأولى داخل أسرته؛ حيث يولد حاملاً بعض صفات آبائه وأجداده، ثم يكتسب صفات أخرى من خلال رؤية أقرب الناس إليه. لذلك تتجلّى أهمية اختيار الشريك الصالح، كما أكّد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حين قال لأخيه عقيل ـ وكان نسّابةً عارفًا بأنساب العرب وأخبارهم ـ:

«انظر لي امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها، فتلد لي غلامًا فارسًا».

فقال له عقيل: «تزوج أم البنين الكلابية، فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها».

فتزوجها، ولما كان يوم الطف، قال شمر بن ذي الجوشن الكلابي للعباس وإخوته: «أين بنو أختي؟» فلم يجيبوه. فقال الإمام الحسين عليه السلام لإخوته: «أجيبوه وإن كان فاسقًا، فإنه بعض أخوالكم». فقالوا له: «ما تريد؟» قال: «اخرجوا إليّ فإنكم آمنون، ولا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم». فسبّوه وقالوا: «قبحتَ وقبح ما جئت به! أنترك سيدنا وأخانا ونخرج إلى أمانك؟». فاستُشهد هو وإخوته الثلاثة في ذلك اليوم، وما أحقهم بقول الشاعر:

قومٌ إذا نودوا لدفعِ مَلَمَّةٍ

والخيلُ بين مُدعَّسٍ ومُكَرْدَسِ

لبسوا القلوبَ على الدروعِ وأقبلوا

يتهافتون على ذهابِ الأنفُسِ

وفي نموذجٍ آخر، وُلد رجل بإعاقةٍ ذهنية، لكنه رفض أن تكون عذرًا للتوقف أو الاتكال على الإعانات. كانت والدته تحفّزه على النجاح، فمشى يوميًا عشرات الكيلومترات من بابٍ إلى باب، متحديًا السخرية والرفض وقسوة الظروف، حتى أصبح في النهاية أفضل بائع في شركته لمدة أربعين عامًا. وهكذا تتكرر النماذج في أنحاء العالم.

إن أثر العائلة واضح في نجاح الفرد أو فساده وسقوطه؛ فالبيوت الصالحة تصنع أبطالًا، والبيوت الفاسدة تصنع طواغيت. ويبقى أثر الأم أعظم من غيره. فقد نرى محمد بن الحنفية كيف أصبح فحلًا من فحول الرجال بفضل الأم الصالحة.

ومن هذا المنطلق، تتجلّى عظمة السيدة زينب سلام الله عليها، وتتضح أهمية نشأتها في هذه العائلة المباركة؛ بيت الوحي ومعدن الرحمة. فكيف لمن يرى قمة الإنسانية وأعظم نبي صلى الله عليه وآله في حركاته وسكناته ألا يتأثر؟ وكيف لا تنمو الروح والعقل في هذه الأجواء الاستثنائية؟

زينب، كوثر العصمة، التي أنجبت أسدًا تهابه القلوب، لم يُذكر اسم كربلاء إلا واقترن باسمها وعظمتها. كانت عالمةً لم يكن علمها مكتسبًا من كتاب أو معلم، بل نورًا إلهيًا تجلّى في عقلٍ نشأ في بيت الوحي. تربّت في حضن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ونهلت من فاطمة الزهراء، فكان علمها امتدادًا لعلم النبوة والإمامة.

وقد شهد لها الإمام زين العابدين عليه السلام بقوله:

«أنتِ بحمدِ اللهِ عالِمةٌ غيرُ مُعلَّمة»،

حين رأى حكمتها وثباتها في أحلك الظروف.

ظهر علمها في خطبها المحكمة، وفهمها العميق للقرآن، وقدرتها على تحليل الواقع وكشف الباطل بالكلمة الصادقة. فكانت زينب مدرسة وعي، تثبت أن العلم الحقيقي هو الذي يصنع الموقف، ويهدي الأمة في أوقات الفتن.

لم تكن زينب شاهدة على كربلاء فحسب، بل كانت امتدادًا للثورة؛ تحوّلت من امرأة مفجوعة إلى صوتٍ هزّ عروش الظالمين، حاملةً غايةً سامية لإخراج الأمة من الظلمات إلى النور. وما زالت شمس الحكمة والمعرفة في بلاد الشام شوكةً في عيون الأعداء، تصرخ بصمت عبر القرون، مرددةً قولها لطاغية زمانها يزيد:

«فكد كيدك، واسعَ سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها…».

إن البيت الصالح يصنع شخصية تصنع التاريخ، وتصبح زينب صوت الحق إلى العالم. فقد ورد أنه لما نظر الإمام السجاد عليه السلام إلى أهل بيته صرعى مجزّرين غير موارَين، اشتد حزنه وكادت نفسه تخرج، فتنبهت لذلك العقيلة زينب عليها السلام، فصبّرته قائلة:

«مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟ فوالله إن هذا لعهدٌ من الله إلى جدك وأبيك…».

خطبتها في الكوفة، وموقفها في مجلس يزيد، وقلبها للنصر العسكري إلى هزيمة أخلاقية، وصبرها وعفتها وشجاعتها، ودورها كنموذج للمرأة الواعية لا الضعيفة، كلها شواهد تؤكد أهمية نشأة الإنسان في عائلةٍ صالحة تصنع العظماء.

واليوم، ونحن نهتف: لبيكِ يا زينب، ليتنا نعود خطواتٍ إلى الوراء لننظر إلى حياتنا بدقة، وندرك أهمية تربية أطفالنا في بيئةٍ صالحة، ترجو رضا الله ورضا إمام زمانها، ونسعى لتقديم أفضل ما لدينا له.

وحين نقول: ونصرتي لكم معدّة، نرفع رؤوسنا فخرًا ونقول:

بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي وولدي.


المصدر:

كامل الزيارات لابن قولويه

التربية
السلوك
السيدة زينب
الشخصية
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    حب أهل البيت.. نعمةٌ تستوجب المسؤولية

    السبت 25 تموز 2026/
    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الشك في الإمام… بداية السقوط

    الخميس 23 تموز 2026/
    جرائم القلوب الصامتة

    جرائم القلوب الصامتة

    الأحد 17 آيار 2026/
    عارفاً بحقّها.. حين تتحوّل الزيارة إلى وعيٍ يُدخلك الجنّة

    عارفاً بحقّها.. حين تتحوّل الزيارة إلى وعيٍ يُدخلك الجنّة

    الأحد 19 نيسان 2026/
    كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

    كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

    الأثنين 30 آذار 2026/
    ليلة واحدة… قد تصنع أبدية كاملة

    ليلة واحدة… قد تصنع أبدية كاملة

    الخميس 12 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة