• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ازدواجية الفعل وتأثيرها على المجتمع

هدى المفرجي / الخميس 27 تشرين الاول 2022 / ثقافة / 2790
شارك الموضوع :

إن المفارقة بين مايقوله الشخص وما يفعله ازدواجية اعتبرها الاسلام خداعا في السلوك الانساني

ما من مجتمع إنساني إلا وله مقومات ثلاثة، (تعارف، تفاهم وتكافل) متى توافرت فيه كان متماسكا كالبنيان المرصوص وإذا ما ازدوجت السلوكيات هوت بأركانه فأصبح ركاما تسير عليه أقدام الجوار ويرتدي كل ركن منه ثوبا لايناسبه وكل يوم هو بزي جديد، القول فيه شامخ والفعل ركام، وبما إن أمتنا الاسلامية اليوم تواجه تحديات جسيمة في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية من هنا تكمن خطورة المفارقة بين الأقوال والأعمال تناقضا نراه يتسلل إلى شتى مجالات الحياة فينخر أقوى مافيها لتكون هشة لاتحتمل الصمود.

كأن يكون أب ينصح ابنه بأنه يجب عليه أن يخفض صوته في حضرة أمه وأن يستمع لها بينما هو يضرب زوجته لأسباب تافهة، ورئيس يخطب في الناس عن الديمقراطية والحرية وأفعاله قتل للنفس، ورجل ينتقد السلطة على ممارستها للاستبداد بينما هو لايشاور زوجته ولا يستمع لرأي أولاده ولا يهتم بنصيحة زملائه، وشخص ينتقد قاتل وهو عبد لسفاح بلا أجر ولاضغط بل تبرعا منه.

إن المفارقة بين مايقوله الشخص وما يفعله ازدواجية اعتبرها الاسلام خداعا في السلوك الانساني ذم الله تعالى به بعض عباده، قال تعالى: (يَا أَيها الذينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)، وفي ممارسات الناس اليومية نستطيع أن نحصر لظاهرة ازدواجية السلوك سببين رئيسين أما عدم اقتناع حقيقي وصادق بما يقوله الانسان ويبشر به بمعنى ان لسانه يناقض ما هو مقرر وراسخ في قلبه وهذه الحالة من الانفصام السلوكي لدى الأغلبية في مجتماعتنا العربية ببساطة.

مثال لذلك أغلب المشاهير الذين يدعون شيء وهم على عكسه تماما، كإعلامية تدعو الناس للتسامح والنظام وهي تظهر في مقطع نشرته على حسابها مستاءة من أنها تنتظر دورها لتدخل إلى الطبيب بينما هي فلانة كيف تنتظر، وأغلب من سطع نجمهم المزيف هم على هذه الشاكلة قولهم شامخ وفعلهم ركام، وقد حذر منها الاسلام في مثل قوله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَفوَاههِم ما لَيسَ فِي قُلُوبِهِمْ  وَاللَّهُ أَعلَمُ بِمَا يَكْتمُونَ).

وإما أنه مؤمن بما يقوله ويدعو الناس إليه لكن إرادته ضعيفة أمام الشهوات فلا يلتزم بما يقوله وقد حذر الله تعالى في كتابه الكريم من مثل هذه النماذج فقال تعالى: (وَلَا تطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنَا وَاتبعَ هوَاهُ وَكانَ أَمرُه فرُطا)، وسواء كان سبب الازدواجية عدم اقتناع أو ضعف ارادة فإن كلاهما له أضراره على الفرد حيث يفقد التناقض ثقة الانسان في نفسه فلا يستطيع أن يتحمل مسؤولية أي عمل كالدعوة إلى الله مثلا لأنه يشعر أن ما يقوله لا يطبقه على نفسه فيمتنع عن التوصية بمعروف أو نصيحة.

وبما أن أغلب سلوكيات الأفراد تدخل ضمن إطار تقييد المجتمع وإن كان الفرد يشاهد فعله صحيحا لكن قوة ضغط المجتمع تجعل منه يفعل ما ترغبه وليس الصواب الذي يشاهده في نفسه ومن المؤكد سوف يخرج شخص ويقول: (البس ما يعجب الناس وكل ما يعجبك) وللأسف يتناسى ضارب المثل أن أغلب الأمثال تضرب ولا تقاس وهذا لايعني انكار الحاجة إلى قوة قول المجتمع وعاداته لكن هناك الكثير من الأشياء لايجب أن ننقاد خلفها لمجرد أنها فعل سائد حتى لو كان غير صحيح أو خارج عن الدين والمنطق رغم أن الكثير من الأشخاص يمتلكون قدرات عظيمة في الإدراك لكنهم يتراجعون بالإفصاح عن كامل مكنوناتهم خوفاً من مواجهة المخالفين لهم والإبتعاد عن الرفض المجتمعي، لذلك تراهم يلجأون إلى السلوك الإزدواجي في التعامل والتلون كأسلوب لإرضاء الآخرين ولكسب المنافع على حساب الحقيقة والمبدأ.

ومن بعد ما تقدم نقول إن الوعي هو المحور في مسيرة الإنسان، فالوعي يمثل ركيزة للإنسان منها يستمد قوته من أجل إكمال مسيرته لأنه الحصيلة المستمرة لعملية الادراك الشاملة، أما كيف يأتي فمن أول درس يتلقاه الانسان من عائلته، وإن كان قد كبر وهو على جهل فحتما هناك، كتاب الله، سنة نبیه، أذکار أولیائه، منصات توعية، علماء، خطباء وأضعف الإيمان أجداد يحدون الحد عند الحاجة، فأزمة أن تكون بلا وعي تؤدي إلى تزييف العقول.

وعندما يغيب الوعي يغيب معه وهج النفس وتتحول إلى محرك وباعث للسير بمنهج لا أخلاقي، فيبدأ الإنسان يعيش حياة الإزدواجية بين الأقوال والأفعال، بين المبادئ والسلوك الواقعي، ويتعمق لديه هذا الإنفصام، ليكون الجانب المظلم في النفس منشغلاً باتجاهات ومناهج لا أخلاقية تهدف إلى إدراك السعادة المزيفة، التي لا تنتفع بها إلا جماعة محددة ولو كان على حساب تعاسة الآخرين، فالسلوك المتبنى وإن كان نفعياً لكنه قطعاً غير أخلاقي، فبناء مجتمع يحتاج إلى إنسان حقيقي عنده كلمة "الأنا" مجرد فلسفة وكلمة "الكل" واقع يجدر الإيمان والعمل به لديمومة التطور الاجتماعي السليم.

الاخلاق
التفكير
الاسلام
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 22 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة