• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مايعلمنا الرضا: امضِ مع التيار ثم اصنع تيارك

رقية تاج / السبت 04 تموز 2020 / اعلام / 2470
شارك الموضوع :

علينا أن نختار السلاح المناسب ونبني سفناً جديدة ونضبط الأشرعة لنمضي حيث نريد، مادمنا نملك البوصلة

من باب الحكمة أحياناً أن لا تتصارع مع قوة الأمواج حين تصبح عنيفة، وهذا ليس معناه أن تترك التيار يحملك للشاطئ الذي يريد، بل الذهاب معه قليلاً ومن ثم تحويل الاتجاه الذي وضع لك، وتطويعه لصالحك وخلق تيار جديد لك.

في الكثير من مواقف الحياة، نضطر أن نقبل بالأمر الواقع، لأننا نكون أمام خيارين، إما الاستجابة وإما الهلاك، بالطبع ليس في كل الحالات يُحبذ أن نستجيب ونستسلم لهذا الظرف أو الوضع الذي واجهناه ولم يكن على مرامنا، لكن في الكثير منها ومن باب التعقّل من الأفضل أن نقبل به، ونسعى لاستثمار بعض الأدوات التي وفّرها الوضع الجديد _فبطبيعة الحال لابد من وجود نقاط مضيئة في أي مكانٍ مُعتّم_ ونوظّفها لتخدم أهدافنا وآمالنا بقدر المستطاع.

نقرأ في صفحات التاريخ القديم والحديث الكثير من المواقف المشابهة لهذه القرارات سواء كانت شخصية أو سياسية أو اجتماعية، ولكن جلّها قدّم لنا تحويل الاتجاه إما لمكان أكثر ظلمة أو استخدام وسائل خاطئة كالحيلة والخداع والنفاق والكذب والخيانة، وإن كانت الغاية نبيلة.

حري بنا أن نتأمل ردود أفعال الشخصيات الحكيمة لنستلهم الدروس منها وننعلم كيفية التعامل مع تحديات الواقع المفروض علينا.

الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام لم يقبل بدايةً بتنصيبه بولاية العهد من قبل المأمون العباسي، بل أبى ورفض بعد مخاطبات كثيرة، ولكن عندما هُدد الامام بالقتل، قال: "اللهم إنك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة... وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال إذ قبل كل واحد منهما الولاية لطاغية زمانه".

بالطبع لقد كره الامام التعامل مع السلطة الظالمة والمنحرفة عن جادة الشريعة، كما كل الأئمة من قبله وبعده، لكن لحكمة خاصة اختار القبول على القتل.

نعم اختار ذلك لكن مع وجود نقطتين مهمتين:

أولا: قبل الامام ولاية العهد من المأمون لكن بشروط، وهي "أن لا يولي أحدا ولا يعزل أحدا ولا يغير سنة ولا رسما، وأن يكون في الأمر مشيراً من بعيد"، *1.

وهنا يظهر الفارق وتتوضح الصورة السوداء لبعض رجال الدين على مر العصور الذين قبلوا بأن يبيعوا أنفسهم و يكونوا أبواقا للسلطة والسياسة. واستغلوا الخطاب الديني لخدمة الأمراء، فغيروا نصوصا دينية وأوّلوا آيات قرآنية لمصلحة الحاكم والدولة.

وثانيا: وهي بيت القصيد في هذا المقال، أنه استثمر ظرفه ومكانه الجديد في دوره الأساسي الذي لم يتخلَ عنه بل صبّه في قالب جديد وهو: التبليغ الديني وخدمة الرسالة المحمدية، مستفيداً من الانفتاح السياسي الذي أتيح له نسبياً من قبل المأمون.

إذن كيف استثمر الامام ذلك؟

لقد تبنى ثلاثة أفعال وهي: حارب، حاور، شجع.

_ حارب الجهل والانحرافات التي حصلت بعد حرب الأمين والمأمون، والتي تشكل بسببها ثغرات عميقة في عقيدة الناس، وأضعفت ثقتهم بدينهم. وهو القائل صلوات الله عليه: "صديق كل امرئ عقله، وعدوه جهله". *2

_ في عصر الامام الرضا كان هناك انفتاحاً فكريا وثقافيا واسعا ولا سيما مع الفكر اليوناني الذي تأثر به الكثير من الناس، لم يعارض الامام كل أفكارهم بل حاور عدة علماء، وناظر أيضا اليهود والنصارى والمجوس والصابئين الذين التقوا معه في قصر المأمون، وقد جمع بعض تلامذته هذه المناظرات التي زادت على عشرين ألف مسألة، 3*.

_ شجع الشعراء على نضم ونشر الشعر فهو وسيلة اعلامية مهمة، ومن هؤلاء الشعراء الموالين دعبل الخزاعي.

وبعد كل هذه النشاطات الواسعة للامام، لم يعجب ذلك المؤمون بالتأكيد وهو الذي جاء بالامام لبلاطه لخدمة مصالحه ومحاولة استقطاب أعوان الامام له، والحصول على شرعية لحكمه، وتقليل نشاطه وتشويه سمعته.

وقد فشل في ذلك فشلاً ذريعاً، فاتسعت شعبية الامام وازدادت محبته في قلوب الناس، وتعلق به العلماء وتأثروا بأفكاره، ولذلك ضيّق اللعين عليه وعزم على قتله بالسمّ.

لقد وضّح الامام لنا الحد الفاصل بين الاستجابة وبين الاصطدام وأعطانا دروساً في تحمّل المسؤولية والتحدي، وأنّه قبل الرضوخ لما لابد منه هناك شروط  فلا مساومة بالمبادئ، لقد علّمنا كيفية توظيف الانفتاح _السياسي في عصره والاعلامي والفكري في عصرنا_، وهنا علينا أن نختار السلاح المناسب لنبني سفناً جديدة ونضبط الأشرعة لنمضي حيث نريد، مادمنا نملك البوصلة. 

1* كشف الغمة، ج2، ص297.    
2* كشف الغمة، ج2، ص293.
3* حياة الامام الرضا، باقر القريشي، ج2، ص304.   

التفكير
الحياة
الانسان
الشخصية
الامام الرضا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة