• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مايعلمنا الرضا: امضِ مع التيار ثم اصنع تيارك

رقية تاج / السبت 04 تموز 2020 / اعلام / 2364
شارك الموضوع :

علينا أن نختار السلاح المناسب ونبني سفناً جديدة ونضبط الأشرعة لنمضي حيث نريد، مادمنا نملك البوصلة

من باب الحكمة أحياناً أن لا تتصارع مع قوة الأمواج حين تصبح عنيفة، وهذا ليس معناه أن تترك التيار يحملك للشاطئ الذي يريد، بل الذهاب معه قليلاً ومن ثم تحويل الاتجاه الذي وضع لك، وتطويعه لصالحك وخلق تيار جديد لك.

في الكثير من مواقف الحياة، نضطر أن نقبل بالأمر الواقع، لأننا نكون أمام خيارين، إما الاستجابة وإما الهلاك، بالطبع ليس في كل الحالات يُحبذ أن نستجيب ونستسلم لهذا الظرف أو الوضع الذي واجهناه ولم يكن على مرامنا، لكن في الكثير منها ومن باب التعقّل من الأفضل أن نقبل به، ونسعى لاستثمار بعض الأدوات التي وفّرها الوضع الجديد _فبطبيعة الحال لابد من وجود نقاط مضيئة في أي مكانٍ مُعتّم_ ونوظّفها لتخدم أهدافنا وآمالنا بقدر المستطاع.

نقرأ في صفحات التاريخ القديم والحديث الكثير من المواقف المشابهة لهذه القرارات سواء كانت شخصية أو سياسية أو اجتماعية، ولكن جلّها قدّم لنا تحويل الاتجاه إما لمكان أكثر ظلمة أو استخدام وسائل خاطئة كالحيلة والخداع والنفاق والكذب والخيانة، وإن كانت الغاية نبيلة.

حري بنا أن نتأمل ردود أفعال الشخصيات الحكيمة لنستلهم الدروس منها وننعلم كيفية التعامل مع تحديات الواقع المفروض علينا.

الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام لم يقبل بدايةً بتنصيبه بولاية العهد من قبل المأمون العباسي، بل أبى ورفض بعد مخاطبات كثيرة، ولكن عندما هُدد الامام بالقتل، قال: "اللهم إنك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة... وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال إذ قبل كل واحد منهما الولاية لطاغية زمانه".

بالطبع لقد كره الامام التعامل مع السلطة الظالمة والمنحرفة عن جادة الشريعة، كما كل الأئمة من قبله وبعده، لكن لحكمة خاصة اختار القبول على القتل.

نعم اختار ذلك لكن مع وجود نقطتين مهمتين:

أولا: قبل الامام ولاية العهد من المأمون لكن بشروط، وهي "أن لا يولي أحدا ولا يعزل أحدا ولا يغير سنة ولا رسما، وأن يكون في الأمر مشيراً من بعيد"، *1.

وهنا يظهر الفارق وتتوضح الصورة السوداء لبعض رجال الدين على مر العصور الذين قبلوا بأن يبيعوا أنفسهم و يكونوا أبواقا للسلطة والسياسة. واستغلوا الخطاب الديني لخدمة الأمراء، فغيروا نصوصا دينية وأوّلوا آيات قرآنية لمصلحة الحاكم والدولة.

وثانيا: وهي بيت القصيد في هذا المقال، أنه استثمر ظرفه ومكانه الجديد في دوره الأساسي الذي لم يتخلَ عنه بل صبّه في قالب جديد وهو: التبليغ الديني وخدمة الرسالة المحمدية، مستفيداً من الانفتاح السياسي الذي أتيح له نسبياً من قبل المأمون.

إذن كيف استثمر الامام ذلك؟

لقد تبنى ثلاثة أفعال وهي: حارب، حاور، شجع.

_ حارب الجهل والانحرافات التي حصلت بعد حرب الأمين والمأمون، والتي تشكل بسببها ثغرات عميقة في عقيدة الناس، وأضعفت ثقتهم بدينهم. وهو القائل صلوات الله عليه: "صديق كل امرئ عقله، وعدوه جهله". *2

_ في عصر الامام الرضا كان هناك انفتاحاً فكريا وثقافيا واسعا ولا سيما مع الفكر اليوناني الذي تأثر به الكثير من الناس، لم يعارض الامام كل أفكارهم بل حاور عدة علماء، وناظر أيضا اليهود والنصارى والمجوس والصابئين الذين التقوا معه في قصر المأمون، وقد جمع بعض تلامذته هذه المناظرات التي زادت على عشرين ألف مسألة، 3*.

_ شجع الشعراء على نضم ونشر الشعر فهو وسيلة اعلامية مهمة، ومن هؤلاء الشعراء الموالين دعبل الخزاعي.

وبعد كل هذه النشاطات الواسعة للامام، لم يعجب ذلك المؤمون بالتأكيد وهو الذي جاء بالامام لبلاطه لخدمة مصالحه ومحاولة استقطاب أعوان الامام له، والحصول على شرعية لحكمه، وتقليل نشاطه وتشويه سمعته.

وقد فشل في ذلك فشلاً ذريعاً، فاتسعت شعبية الامام وازدادت محبته في قلوب الناس، وتعلق به العلماء وتأثروا بأفكاره، ولذلك ضيّق اللعين عليه وعزم على قتله بالسمّ.

لقد وضّح الامام لنا الحد الفاصل بين الاستجابة وبين الاصطدام وأعطانا دروساً في تحمّل المسؤولية والتحدي، وأنّه قبل الرضوخ لما لابد منه هناك شروط  فلا مساومة بالمبادئ، لقد علّمنا كيفية توظيف الانفتاح _السياسي في عصره والاعلامي والفكري في عصرنا_، وهنا علينا أن نختار السلاح المناسب لنبني سفناً جديدة ونضبط الأشرعة لنمضي حيث نريد، مادمنا نملك البوصلة. 

1* كشف الغمة، ج2، ص297.    
2* كشف الغمة، ج2، ص293.
3* حياة الامام الرضا، باقر القريشي، ج2، ص304.   

التفكير
الحياة
الانسان
الشخصية
الامام الرضا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/
    جزء من النص.. مفقود أم مُخبئ!

    جزء من النص.. مفقود أم مُخبئ!

    الثلاثاء 05 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة