• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سارة نشيد الشيطان

زينب الاسدي / الجمعة 19 آب 2016 / منوعات / 3272
شارك الموضوع :

في ذلك الصباح الصيفي بدت الشمس متوهجة أكثر من ذي قبل و كأنها قد دخلت في تحدٍ حام مع الطبيعة، لا تتزحزح عنه قيد أنملة

 

في ذلك الصباح الصيفي بدت الشمس متوهجة أكثر من ذي قبل و كأنها قد دخلت في تحدٍ حام مع الطبيعة،  لا تتزحزح عنه قيد أنملة، تبعث بلهيب أشعتها مكشرة مفعمة بالحيوية مليئة بالطاقة، و كأنها قررت تصدير اللهب بدل النور والشعاع،  تعبث أناملها  بأخاديد الخليقة الغضة النضرة حتى تكاد تسمع لهيث الزهور وهي تتلظى عطشا في الجزرة الوسطية منتصف الشارع.

عدت مسرعا من الدائرة تدغدغني نسائم الصباح جاهدة لتبريدي وهي تناغي حبات العرق المتساقطة

من جبيني دون انقطاع.

دخلت المنزل أتراقص فرحا و أنا أنادي
أمي!
أمي!  
هات  البشارة. 
كانت أمي متوسطة الطول،  مربوعة القامة،  خطت أصابع الدهر في جبينها تجاعيد تكاد تخفى على الناظر منذ الوهلة الأولى. 
كانت ترتدي (دشداشة) برتقالية مزينة بورد عباد الشمس فضفاضة تهبط حتى الكعبين.

شعّت  عيناها ببريق الفرح و هي تصيح هات يا عامر; فلا أطيق الإنتظار! 

-لقد تم تعييني في قسم الشؤون الصحية في دائرة الرقابة المالية، سأذهب لفترة إلى العاصمة; لا بد من دورة تمهيدية قد تستمر بضعة شهور.

امتزجت زغاريد الفرح  بأجواء البهجة و السرور معانقة الروائح الشهية العطرة المنبثقة من الدهليز المؤدي إلى المطبخ.

وصلت في اليوم التالي قرب الظهيرة. كانت بغداد كسابق عهدها جميلة مليحة تروي للأحفاد قصص حضارات امتدت آلاف السنين خلفت بصمة دانت لها أمم الدنيا برحابة و تواضع. 
راحت تولول في رأسي كلمات نزار قباني :
بغداد عشت الحسن في ألوانه 
لكن حسنك لم يكن بحسابي

ماذا سأكتب عنك في كتب الهوى 
فهواك لا يكفيه ألف كتاب

حللت ضيفا على خالتي الحبيبة. 
كانت تفوح من جدران بيتها جل روائح الكرم و السخاء المذكورة في التاريخ،  وتهدهد في حضنها كل روايات الحب و الحنان. 
عالجت بشتى الطرق و الأساليب لتمنعني من استئجار مكان أقضي فيه فترة تدريبي، فقد كانت تملك مشتملا في فناء دارها،  صغيرا يكاد يخلو من أثاث إلا سرير حديدي أكل الزنجار جانبه الأيسر، تتصدره  ملحفة بيضاء فائقة النظافة بورود و أقحوانات أرجوانية طبعت بحرفية جرافيكية، تتدلى من طرفي السرير ملامسة الأرض أو تكاد، و لا تزين جدرانه سوى ساعة دائرية الشكل  بيضاء واضحة الأرقام.

خالتي إنتصار موظفة في وزارة التربية و زوجها عبد المعطي أستاذ جامعي أحترمه للباقته و قدرته البليغة في إيصال الفكرة و المنهج بخفة و سلاسة لطيفة.

كانا يخرجان صباحا و لا يعودان حتى انتهاء الدوام قرب المساء ، ترجع قبلهما بساعة تقريبا ابنتهما سارة. 

كانت في السابعة عشر من عمرها،  مرحة بشوشة قلما أراها تجلس من دون أن تتلهى بفكرة كل ساعة ما بين دراسة أو ممارسة هوايتها في تغيير الديكورات و ترتيب المنزل حتى بدا كل غرض في مكانه و كأنه لم يتزحزح لدهر.

كنت أقضي وقتي بالدوام منذ الصباح حتى المساء بجدية  ومثابرة تضرب بها الأمثال، ولم أفوت في تلك الفترة أي مقترح لعمل إضافي و ما شابه. 
أما المساء كنت أقضيه  برفقة بعض الصحبة و لا أرجع للمنزل إلا بعد أذان المغرب أستعد فيه للصلاة و العشاء و النوم مبكرا إستعدادا للعمل منذ الفجر في اليوم التالي.

تراكضت  الأيام مسرعة و أنا متلهف لقضاء هذه الفترة فقد اشتقت لمدينتي و رفقة أصحابي و شذى رائحة الخبز المتصاعد من فرن أبي أمجد خبازنا الماهر في حي النقيب، و الأهم من ذلك،  اشتقت للغوص في عيني أمي الحنون مرسى كل النهايات السعيدة في حكايات العالم.

رجعت في ذلك اليوم المشؤوم إلى البيت لأخذ كتاب نسيته كان لابد من تسليمه إلى الهيئة الرئاسية في الدائرة قبل انتهاء الدوام. 
دخلت حجرتي و غيرت ملابسي بأخرى لائقة أكثر لإجراء المقابلة. 
توجهت لمنزل خالتي،  كان الباب نصف مفتوح هممت بطرقه تسبقه نداءاتي 
سارة! 
سارة! 
أين أنت؟!  
هات أوراقي الرسمية التي سلمتها لخالتي قبل أسبوع. 
وقع نظري على الساعة من فتحة الشباك عبر زجاجه البلوري اللامع،  كانت تقرب الواحدة ظهرا.  بات ينفذ صبري،  رحت أصرخ متعاليا ما بك سارة؟ 
هيا أنا في عجلة لا بد أن أصل قبل نصف ساعة ستتأخر المعاملة للأسبوع القادم عندها ستلقون بي في الشارع.

جاء صوتها خافتا، هادئا ، إنتظر لحظة أنا أستحم.
بدأ العرق يسيل من أم رأسي حتى أخمص قدمي،  فاتجهت نحو غرفتي حيث الهواء الصناعي النقي الذي عولج بأصابع التكنلوجيا الحديثة المنبعث من المكيف. 
كدت أصل الغرفة و إذا بصرخة سارة تنتشلني من بين ركام الأفكار ، قفزت على أثرها و لم أعرف كيف قطعت المسافة لغرفتها خلال ثوان، وجدتها ملقاة على الأرض دون حراك، نصف عارية لا تستر المنشفة سوى جزء من بدنها!!

أول ما خطر في بالي قبل أن أفكر ما الذي حدث لها و هل هي حية أم ميتة، لو رآني والداها في هذه الحالة ما الذي سيخطر في بالهم؟؟!!

سحبت شرشفا كان فوق سريرها و غطيتها  به و رحت أقيس نبضها و أتفحص حرارتها التي بدت طبيعية مئة بالمئة،
أحاطت بي نوع من الطمأنينة فتحت لي المجال لأفكر ماذا يجب أن

أفعل؟  هل أتصل بخالتي أم بالطوارئ أم أترك المكان و أهرب مسرعا قبل أن تحدث كارثة؟!  
كنت أتفادى النظر إليها بكل ما أوتيت من قوة؛
و إذا بها تفتح عيناها على حين فجأة و قد قفزت من خلفها فتاتان كانتا تختبئان خلف الستار و بيدهما هاتف جوال! 

تطايرت شرارات الغضب من عيني فوقفت مستغربا مدهوشا تدفعني الحيرة إلى وادٍ سحيق! 
راحت تبكي بغزارة و تعتذر بإصرار، تبين أنها دخلت في رهان مع صديقتيها على عفتي و خلوص نيتي، كنّ قد اتفقن على توثيق الأمر و تصويره بالجوال.

يا للمأساة ماذا كان سيحدث لو سارت الأمور بغير اتجاه؟!  
كنت سأفقد كل شئ ثمين في حياتي فقد كانت سارة غادة جميلة هيفاء لا تنقصها امتيازات النساء.

ما الذي اختطفني كالشهاب من تلك الدوامة المتلاطمة؟!

قد يكون للبن الطاهر و الموالي
الذي غذتنيه أحضان العفة الزينبية هذا التسامي البليغ.

يحتاج المرء أحيانا إلى دافع واسع و رحب بوسع المجرات ليكون مصداقا ناجحا لاجتياز المطبات المهولة التي يركمها الشيطان في طريقه بحبكاته المدروسة منذ القدم. 

كم بليغة السيمفونية الراقية التي غنتها العصور عبر الأجيال لترقى بالبشر جميعا نحو الإنسانية السامية،  إنها كلمات مولى الموحدين، الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: {الشجاعة صبر ساعة}.

زراعة
بيئة
سكان
الايمان
الاقتصاد
الحياة
الانسان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو واجبنا تجاه القضية الحسينية.. وما هي مسؤوليتنا في الوقت الحاضر؟

    النشر : الخميس 04 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الوحدة الزوجية وتدخل الأهل السلبي

    النشر : الثلاثاء 27 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    المهدي المنتظر وأسرار الغيبة..

    النشر : السبت 10 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    في ذمة الذاكرة

    النشر : الأثنين 11 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ما هو فرط الدرقية المترافق مع نقص اليود وسبات الوذمة المخاطية؟

    النشر : السبت 20 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    النشر : الثلاثاء 28 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة