• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الماء والنوارس

زينب الاسدي / الخميس 30 تشرين الثاني 2023 / تربية / 2485
شارك الموضوع :

القصة من ضمن المجموعة القصصية الفائزة بالمرتبة الأولى في مسابقة أم البركات

كانت الغيوم تحتبس في السماء وتنذر بهطول قريب اعتقدتُ دومًا أن المطر يخلق مزاجًا يثير التأمّل وقد اعتقد غير قليل من الشعوب والأقوام بقداسة الماء وقدرته على الشفاء وقد قال عنه الله عزّوجلّ وجعلنا من الماء كلّ شيءٍ حيّ، تناولتُ كأسًا منه وجئتُ به إلى فاطمة، كانت ممدّدة في غرفة لا تتجاوز بضعة أمتار مدّت في أرضه بساطًا من الجلد، يا لقدري الغريب! لماذا اختارني الله لأكون بقربها عند زواجها وعند مماتها، كنّا صديقتين وكانت هي الأقرب إليّ من كلّ نساء المدينة كانت ممدّدة بوجهها الملائكي المفرط في الهدوء والبراءة، استندتُ على سريرها، انهارت حواجز وانبثقت من ركامها فيوض فوّارة من الذكريات معيدة فتح جراح لم تلتئم، استذكرتُ اليوم الذي كنتُ عند خديجة في آخر لحظات حياتها، كانت قد ضعُفت ووهنت وبان عليها الاستسلام لمصيرها المحتوم ولكنّها كانت هادئة أيضًا، ترى هل أورثت هدوءَها فاطمة؟ أم أنّهما فهمتا فلسفة الموت والانتقال من الفرش نحو العرش والملكوت؟ أم كانت خديجة هادئة لأنّها أُشبعت بالمصائب وعانت ما عانت من صوادم الأيّام حدّ التخمة فلم تعد تقوى تحمّل المزيد ستنوب عنها فاطمة إذًا وتتولّى مهام أمّها في الذود عن الرسول، ولكن في يومها اغرورقت عينا خديجة بالدموع عندما اجتازت فاطمة الغرفة فقلتُ لها:

ما بالك يا خديجة ممّ تخافين وقد بشّرك الرسول بالجنة وأنت سيّدة نساء العالمين؟

استأنفت أمّ المؤمنين سكوتها هنيهة ثمّ كسرت الصمت الذي ران للحظة وقالت بصوت غلبت فيه نبرة الحزن:

  • يا أسماء تُرهقني فاطمة كلّما فكّرتُ بليلة زفافها، فهو يوم تحتاج فيه المرأة لمن تُفضي إليها بسرّها وتستعين بها على حوائجها وفاطمة صبيّة، أخاف أن لا يكون أحد بقربها.
  • فقلتُ لها:
  • يا سيّدتي لك عهد الله إن بقيتُ إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر..

كم كان يومًا جميلًا ومباركًا، كنتُ بجانبها كما وعدتُ خديجة أوليها الاهتمام وأوفّر احتياجاتها.. كانت يومذاك تحمل في شكلها وهيئتها بهجة تغالب السنين والذكريات الحزينة..

راحيل

كان زواج علي وفاطمة بسيطًا في الأرض ولكنّه أحدث صخبًا في السماوات فقد أُقيمت حفلة القران في السماء الرابعة عند البيت المعمور، كان الصخب مشتدًّا وقد أُعلنَت الاحتفالات والأفراح، احتشدنا في صفوف وقد بلغنا أربعين ألف ملك أشهَدَنا الله على عقد القران وقد نُصب منبرٌ من نور، كان راحيل من ملائكة حُجُب الله وليس في الملائكة أحسن منطقًا منه ولا أحلى لغة  أوحى الله إليه أن يعلو ذلك المنبر وأن يثني عليه بما هو أهله ثمّ أعقبه جبرئيل وقرأ خطبة العقد ثمّ أوحى الله إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدرّ والياقوت، فابتدرت إليه حور العين يلتقطن في أطباق الدرّ والياقوت، فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة.

باركَ زواج علي وفاطمة سماواتِنا فكنّا نلوذ بهما كلّما اشتدّت علينا الأمور، حتى أن فطرس قد لاذ بهما عندما نزلنا نبارك لفاطمة وعلي ولادة الحسين وقد كان الله عزوجل عذّبه جرّاء تقصيره في العبادة فكسر جناحه ونبذه في جزيرة عبد فيها الله سبعمائة عام ولمّا ولدت فاطمة الحسين رآنا صاخبين نهبط ونصعد بين الأرض والسماء وقد كان جبرائيل يهبط في  ألف من الملائكة ليهنؤوا الرسول فحملوا معهم فطرس فقال النبي صلی الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل، قل له يقوم ويمسح جناحه بهذا المولود وعد إلي.

قال: فقام الملك ومسح جناحه المكسور بالحسين عليه السلام فعوفي من ساعته وصار كما كان.

النعش الحبشي

لم تبق الأيّام على حالها فقد تغيّرت وسقتنا من كأسها المرّة حدّ الارتواء، لم يسلم هذا البيت الذي أنشئ على الإيمان وقامت دعائمه على بركات الرسول ودعائه من كيد الأعداء وأحقادهم الجسورة مضت الأيام والشهور حتى جاورتُها في مرضها وعلّتها، تحرّكت فاطمة في فراشها، كان الألم هصورًا لم يترك لها أيّ خيار للمقاومة، تذوي كل يوم كزهرة تودّع الربيع، كانت تستأنس بي وتنسجم معي وتسكن إليّ و تبثّ آلامها، في يوم من أيّام مرضها كنتُ مسترسلة معها في حديث فقلتُ لها: عندما كنّا في الحبشة رأيتهم يصنعون نعشًا مختلفًا فيضعون أعمدة على أركان النعش حتى يرتفع الغطاء.

فلا يبين أي شيء ..

نظَرَت إليّ نظرة باردة فطنتُ من خلالها أنّ شيئًا يشغل بالها فبادرتني الكلام بصعوبة وبحشرجة متقطّعة:

  • لقد نحلتُ يا أسماء وذهب لحمي، ألا تجعلين لي شيئًا يسترني عند تشييعي، أريد من ذلك النعش الذي يُصنع في الحبشة؛ رحتُ أؤانسها في الكلام وأتجاذب معها أطراف الحديث علّها تهدأ ويرتاح بالها، ثمّ طلبتُ سريرًا جاؤوا به، قلبته على وجهه وجئتُ بشيء من جريد النخل فشددته على قوائمه ثمّ غطّيته بثوب، لمّا رأته فاطمة سُعدت به وندّت عن شفتيها ابتسامة فاترة ثمّ قالت: ما أحسن هذا وما أجمله لا تُعرف به المرأة من الرجل.

كنتُ أحاول جاهدة أن أخفّف عن قلبها المسكين ما كان ينوء تحته من ملايين الأطنان من المآسي التي كانت تطحنها طوال فترة غياب أبيها ووفاته.

كانت الأيّام عصيّة غير راحمة فقد خطفت منّا سرًّا من أسرار الوجود التي أرسلها الله من جنانه واستودعها أرضه، فلم تعرف كائناتها عظمة هذا السرّ وأبين حمله، رحيل فاطمة قصم ظهري وتركني أتجرّع مرارة الفقد، كانت صديقتي الأقرب والأحن، آه يا خديجة! لو عرفتِ بمصابها لطلبت منّي مرافقتها في وفاتها بدل زفافها، علّك تسألين ماذا فعلتُ يومها؟  الكلام كثير، وللكلام قدرة على التقطيع كالحسام أحيانًا! كنتُ بجانبها أيضًا عندما انسابت كالماء بينما رحتُ أنا أرمّم مسافات البعد، وأرتّق الجراح أرى عليًّا يتقلّب في أتون الغياب وأرى الحسنين مثل نورسين يحومان حول النعش يرومان الانتعاش.. أما هي فقد تابعت مسيرها في الفضاء اللامتناهي تكسر آفاق الانتظار..

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/
    ضجيج الكرى

    ضجيج الكرى

    الثلاثاء 08 آذار 2022/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة