• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أمي.. ظل لا يفهمه إلا الجنان

هدى محمدي / السبت 22 كانون الثاني 2022 / خواطر / 3602
شارك الموضوع :

نعم .. زاهدة أمي حتى في حرفها وقولها .. إلا في عطائها ، فهي أغنى الأغنياء

في نفس البشرية سر قد سكن فؤاد رحوم.. يبتغي مرضاة من أحب، بكل ما يملك ..

لعل في يد العافية بعض التضحية لتهب لمن احتضنت عمرا وأنفاسا وقد خبزت قرصا من عجين دمعها ودعاء من بعض ما اشرقت عليه حياتها.. لتشبع جوع ابنها أو بنتها، وجانبها الأيسر، زوجها ولربما كهول أرذل العمر من أمها وأبيها ..

قلب ينبض بالحب والعطاء بلا حدود.. أمي هي الحياة .. هي طاحونة الظروف التي جالت على أوتار حزنها ومشاعرها.. هي مفارقة متميزة، لا تتصف بالخبث ولا برنين السعد المؤقت..

أمي، تلك الشجرة المثمرة التي تهتز عند كل قارعة بكاء، وزلزلة دهاء أصابت قرة عينها..

أمي، كم انت عظيمة ، ثوبك من إدام الثابتين، ويدك سهول خضراء ..

أتذكر يوما، كان تنور الرغد يبعث دخانا أشبه بنسيم اللطافة عند بدء الصباح ..

همك أن لا يتغيب الضمير ولا يتعب ، لإرضاء بيت العطاء .. وقد أعدت يداك شكرا كي لايستغيث البلاء ، ويحرق خبزك في أتون بيت الجمر..

ولحكاية الجار رقيم آخر، (الجار ثم الدار) ..

تترقب عيونهم نهم اللذيذ من ماتصنعه لطائف نفسك الزاهية .. عند الصباح ،، أم وسام جارتنا  تطرق باب الجدار وكالمعتاد تنتظر قرصين من الخبز الطازج الحار من تنور أمي ، يوميا،، وتقول :

أم (...) أين هو جميل مآثرك ، وخبزك الرقيق المعطر بزاد العافية ...؟؟؟

عجبا لك يا أمي ،، لم تنسي حتى جارك وقد كان لهم نصيب مما أكتسبوا..

سالتها من أين لك هذا ؟

قالت :  من محاسن أمنا الزهراء ، وجمال أخلاقها ، وعفاف نظرها ، وبها اقتدي ومنها أتعلم..

كانت أمي تعتذر ل راحلة الثواب والأجر ، ل قلة زاد اليد ،، وتطلب من جارها أجمل الدعاء..

النفس كفيفة وعفيفة ، ولكن من الله وإحسانه اغداق كثير ، وفضل عميم ..

الطلب على مد بصر ، والصدى يداعب الأقدار لعل الأنعم رهينة الرجاء تقبل على بيت أمي .. لتسد فاقة من يحتاج منها بعض العطاء..

كانت أمي تقول .. بنيتي ، إن رائحة الفقر نسيم طاهر لا يرافقه فكر هجين ..

وإن من لا يملك زهو الحياة ، قد ملك خلد الجنان ..

كانت أمي ، دائما تردد مقولتها : لولا الفقراء لما دخل الأغنياء الجنة )

نعم .. زاهدة أمي حتى في حرفها وقولها .. إلا في عطائها ، فهي أغنى الأغنياء

ذات ظهيرة ، كانت أمي لا تتكلم ،، دقت ساعة التكبير لوقت الصلاة.. توظأت وألتحفت وتعطرت ووقفت على سجادة السعد ، تربتها وتسبيحها يناغج أصابعها أراها ، تستعين ب حروف التسليم والطاعه .. ودمعة صامتة ، تواكب مقلتيها في لحن ثابت ، ويدها السخية مرفوعة للسماء .

حضارة انت يا امي، لبست العفة وتزودت بلطف الاقتداء وحب الأولياء فاطمة الزهراء عليها السلام .

في يوم كانت للطفولة برائتها ،، انتظرت أمي على باب دارنا .. كنت أشعر بالخوف وغربة الدار ..متى أرى أمي ،، اين انت ،، وإذا في برهة .. أرى أمي ، أقدمت وعلى كتفيها (علاگة) زاد الدنيا ، لا انسى يومها كم كانت ممتلئة ،، استغربت في نفسي وقلت :

كيف تحملت هذا الثقل يا أمي ، لماذا لم يساعدك أحد ؟؟؟

في طبيعة الحال ، لم أكن أعلم وبمستوى طفولتي ، أن أمي مثل القلاع ، تتحمل لتسعد أنظار بنيها ، كي ترى ابتسامة بنتها ، وتسر قلب محبيها .. كان الشعور وقتها محفوف بالفرح والحزن معا..

سعادة أمي أن تراني ، وسعادتي بها أن تدوم لي طوال حياتي .. يسامرني الليل أحيانا وانا في ذمة ذكراك اتقلب، واتذكر منك كل الخير وانت منك الشفاء..

دعيني اصارحك أمي ،، عذرا منك إن خذلتك يوما وقد أخذ العنفوان مني صوابي ، وتركت أتراب النفس تغلبني ، وقد تجمد دمعي ، وقتلني عذري..

لا أنسى انك بت جائعة حينها ، كي تشفي غليل فرطي..

انت عالم من الرحمة يا أمي ،، وانا فارزة من عالمك

يعتبرك البعض حقل تجارب ،، ولكنهم أخطأوا ، لأنهم لم يستوعبوا الحب الذي في قلبك ..

كانت أمي ترمم أحزاننا بصبرها الدافئ ، وببصرها الحاذق ، ربما لم نفهمها بوضوح الزمن ،

إلا أن الوقت كفيل بتعليمنا من هي .. لم يكن في ذاكرتها يوما، أن تفقد بابا من أبوابها

تعيش على اللحظة، وتطعم يومها من دقيق الزمن خطوة بخطوة .. تلبس البسيط وتأكل من فاضل ماقدمت.. سعادتها أن لا ننام جياع ، ولا يصيبنا الظمأ ولا تعترينا مخاذل الأدعياء.. أمي ، بيت فيه كل ما نريد ، ولسنا كذلك ..

علمتنا الكلمة القيمة، والأخلاق الطيبة ، لم يكن سهوا منها ابدا ، لم ندرك وقتها ،، أن أمي وإن اقتصت منا في موقف ما فإنما كان لمصلحتنا ،، ولكننا أدركنا ذلك الآن يا أمي.

وأما أخوتي ، كان لهم فيصلا خاصا في قلب أمي ، تنظر لهم نظر المستقبل ، كان الألم يضاجعها خوفا عليهم من عين السلطة الظالمة وسيفه آنذاك ..

أمي تحملت الكثير ، ليكون لأخوتي مأزرا تأتزر به عند الشدائد .. تنظر لهم بعين الصبر، تترقب خطواتهم ، تدعو لهم بسلامة الدارين وأن يجمعهم الله مع قافلة أهل البيت بحسن العاقبة وشكر التسليم..

ولكن ..

كان الابتلاء له خطوة ايضا يسابق أمي في أمنياتها يتلون لها بلون المباغتة ،، عندها حانت ساعة الصدمة لها ..

أمي فقدت أخوتي ، وهم في ريعان شبابهم ، فقدت اعز ما لديها ، ذهبت نعمة الدار ، رحلت الاماني حيث لارجعة ، قتلوا اخوتي !!

أمي ،، غارت شمسها ، وانطفئت إشراقة بسمتها ، لم تفارق ثوبها الأسود ، ولم تنقطع أنتها وهنتها ،، حرفها الدموع ، وسكونها الوجع ، ودوائها كان النظر الدائم إلى قالب صورهم صباحا ومساء ،، آه يا أمي كم انت رائعة ، كم انت عتيدة حين تمسك الفاجعة ..

الويل لك أيها الزمن العتيد ، لم تترك أمي بخير ، سرقت منها فرحها وأمنها ، وكبلتها بفارقة لؤمك

ما أقول عنك يا أمي ، وانت الملاك الذي ألجأ اليه عند شدتي ، ها وقد أصبحت انت في شدة، كيف أجازيك ، وقد قيدني التقصير في حقك ،، كيف لي أن ألم شعث ضياعي بك ،، لا يمكن للزمن أن يعود وقد سرق منا أجمل ما لدينا ..

صدقيني أمي ، كنت أشاركك الدمعة ، واتمتم مع نفسي حروف الاختناق ، كي لا تفزعي ويكتظ الوجع .. كيف اصفك وقد نفذ حبر الحقيقة عن وصف معانيك ، وتجلد قلمي في تقصيره وهو يكتب عنك.. لا أعلم ، هل هو الذهول الذي اودعني بيت النقصان ، أم أني فقرة من فقرات الزمن الذي يذكرك بين طياته بين فترة وأخرى ، لتستطاب به نفسي..

لا تهتمي يا أمي ، فإن سرك وديعة عندي وعندي لا تضيع الودائع ... فإن ذكرت بعض خصائصك .. فلأنك المكنونة التي لا نظير.. وابقى حرف جر لظلك...

نعم كبرت أمي، أصابها الأنين الواجم بالحزن وأخذ منها مأخذا عظيما، أصبح الدواء غذائها، وذكر الماضي حال لسانها المتعب..

كيف لها أن تنسى، وحقا لها وقد أدركت قيمة الأمومة واعطت لنفسها وساما موشوما بالفخر ونبض الرقة وحنانا مستديما .

حتى أدركتها النهاية وطرق باب المنية قلبها، في ذات صباح.. نعينا برحيلها، نعم، لقد جفى الموت أمي، وسرقها، وكانت محطة إفتجاع، رحمك الله يا أمي.. واغفري لي زلتي، وسامحيني، وهنيئا لك مقامك فأنت أم الشهداء..

الايمان
الحب
العاطفة
الأم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    السبت 20 حزيران 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/
    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    الخميس 12 آذار 2026/
    سُفرة شهر رمضان.. وذاكرة الأحباب

    سُفرة شهر رمضان.. وذاكرة الأحباب

    الأثنين 02 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة