• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في حضرة الألم!

بنين قاسم / الأربعاء 17 آيار 2017 / حقوق / 3878
شارك الموضوع :

دقّت الساعة السوداء فرأيتُ الضوء اختفى، اختفى كأنما وجوده لم يكن ! والأرض دارت الى كوكب النسيان ورمت بي داخل صدفة الاستفهام، استغربتُ الكثي

دقّت الساعة السوداء فرأيتُ الضوء اختفى، اختفى كأنما وجوده لم يكن !

والأرض دارت الى كوكب النسيان ورمت بي داخل صدفة الاستفهام، استغربتُ الكثير من الاحداث بتلك الدقة التي صعقت مسمعي وانهالت عليّ بصفعات لا تمد للحياة الروتينية والاعتيادية بصلة...

لا اعلم ما الحاصل وما هذا الغروب الروحي الذي اشعر بأنه يستحقر اضلعي الضعيفة ويسكن ممرات حزني الثقيلة ويستخف بعاطفتي؟!

توقفتُ فجأة عن تلك الاحداث واخذتُ اصرخ واصرخ بوجه كل من اراه وحتى الليل الناعس لم يسلم من صراخي الثائر والجدارن والسقوف ثقبت من عليل انفاسي لأجد ملجأً، لكن التساؤل لم يتوقف عن مصارعتي، وقتها لم اجد نفسي إلا عند باب مسجد مغلق؛ فصرت اتأمل الحياة عند عتبته التي تمنيت لو ان لدي الجرأة لطرقها نصف مرّة!.

ثم اني اعلم أن لا فائدة من التجول في الساعة الثانية صباحا، فقررتُ العودة الى بيتي العتيق الواقع في احدى الازقة القديمة واستحضر النوم مرّة اخرى، لكنّ المفاجأة اذهلتني وجعلت اقدامي ترتجف ربما خوفا وربما ألما... وربما لا اعلم شعوري حين رأيت وكأنّ روح مقدّسة في احدهم نائمة على رصيف الخذلان ورأيت الحجارة تحت رأسها ملفوفة بقطعة من قميص مهترئ وبقايا القميص لم يسع لتغطية جزء من الجسد!.

حاولت رؤية وجه الشخص النائم لكن يداه التي حوطت رأسه عرقلت رؤيتي فانتظرتُ فترة من الوقت ليرفع يديه، اثناء افكاري المترددة في شأنه وقع طرف عيني على قدمه حينها اتضح الموقف بأنه ولد صغير لم يتجاوز سن البلوغ بعد، فتقلب عقلي وعاد في الزمن الى الوراء ليربط الثانية فجرا والاختناقات والاستفهامات والتساؤلات والتوتر.... مع بعضهم ليدرك انه مبعوث من الله لمساعدة طفل.

لكن من يكون تعيس الحظ هذا ومن عائلته، كيف اساعده وانا ايضا بحاجة مساعدة لأجد مفتاح على الاسئلة المداهمة لفكري..

طال انتظاري الى السادسة صباحا وربما اكثر بقليل؛ استفاق الولد فبدأ برفع جثته التعبة من على الأرض برفق!

جلست امامه لأفهم من هو.. لكنه رفض الحديث فطمأنته رغم ان قلبي يتأرجح قلقا.

نطق بعدة جمل: انا "يتيم الأب" وامي غادرتني الشهر الماضي، تركتني مع اختي التي تكبرني عاما واحدا، ومن يومها ونحن لم نجد غير الذل والضرب والقسوة من الذين خرجنا من صلبهم !.

ثم غادرني ولم يُكمل حديثه، وقتها عدتُ الى نفس النقطة لأستجمع الافكار واربطها ببعضها ثم ركضت ولأول مرّة اركض كأنني "عداء" امسكت برقبته وجثوت على ركبتيّ لتوجيه سؤال كان مضمونه: "حتى وان كنت يتيما وامك غادرتكم، ما الداعي الى النوم على ارصفة الشوارع"؟

بكى حتى شعرتُ بأن الدمع في عينيه انتهى وحباله الصوتية تحجرت من كتم صوت الوجع..

وجهت سؤالا ثانيا؛ ما الذي يبكيك بحرارة جعلت من وجنتيك مصباحا بإضاءة حمراء؟

اجابني وكأنه رجل مسن ملأ رأسه الشيب..

أ لم يفهم عقلك الإنساني قولي حين قلت اني يتيم الأب؟

كانت إجابته واضحة وتدل على رسالة مفهومة، انه يعاني كثيرا لكنه عاجز عن فعل اي شيء، ازدادت حيرتي لأعرف كيف انقذ دموعه الغاضبة من السقوط .

تسللت بعطف الى داخله للمعرفة، فقال بيأس تام: لا احد يتحمل عبئ يتيم ومن يتحمل اعباء الايتام، يطلبون مقابلا لكل شيء كأن يطلبون المال من الذكور والخدمة من الاناث ومن يعصي لهم امرا سيعاقب بعقاب لم تشهده انفسهم يوما.

اكتملت الصورة في عيني لكن المساعدة من اين ابتدأها، فقررت في نفسي الذهاب لأهلهم والتكلم معهم لمعاملتهم بلطف وإنسانية ترضي الله اولا ثم ترضي الطفلين اللذين جعلهما الله امانة في اعناقهم؛ وبعد تفكير عميق في افكاري المتضاربة فيما بينها، ذهبت اليهم وكُلي رجاءا ان يكونوا أناس بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني باذخة، لكن ردهم كان كصعقة كهربائية، كأنها رمتني من قمة جبل ولم تصل بي الى الأرض! حين قالوا: ايتامٌ بلانا الله بهم!.

كانت ضمائرهم مرتاحة وهم يعذبون طفلين بالإهانة والانتقاص من ذاتهم ورميهم على قوارع الطرق تنتشلهم الأرصفة.

ماذا افعل الآن وقد مضى ايام على الطفلين في نفس الحال واسوء، تذكرت ملجأ الايتام انهم يستطيعون البقاء فيه ..!

فزرتُ العائلة ثانية واخبرتهم بملجأ الايتام لوضعهم فيه لكن مظهرهم وسمعتهم امام الاقارب والجيران لم تسمح لهم.

انتهت محاولاتي مع العائلة بالفشل فقدمت شكوى الى مركز الشرطة حول المشكلة وبعد مفاوضات واعتراضات واحكام ذهب الطفلان الى الملجأ ليكملوا بقية حياتهم، كأنّ هذا المكان والعاملين فيه اكثر امانا وحرصا على الاطفال من اهلهم!.

انتهت مسؤوليتي الآن، لكن لم اشعر بالراحة وانا افكر كم من طفل يعاني اليوم وسيعاني غدا وكيف للظلم ان يتغلب على بعض البشر بهكذا سخرية.

حقوق الانسان
قصة
الظلم
العاطفة
الانسانية
الاباء
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف يؤثر الاحساس على حياة الانسان؟

    كيف يؤثر الاحساس على حياة الانسان؟

    الخميس 17 آب 2023/
    هل الحجاب أصبح عصريا؟!

    هل الحجاب أصبح عصريا؟!

    الأربعاء 12 تموز 2023/
    غلبتها ذاتها!

    غلبتها ذاتها!

    الثلاثاء 20 حزيران 2023/
    ما نعلمه جميعنا!

    ما نعلمه جميعنا!

    الخميس 29 ايلول 2022/
    إبريز في فناء العقيدة!

    إبريز في فناء العقيدة!

    الأربعاء 11 آيار 2022/
    بين الأعزب والمتزوج حلقة وصل

    بين الأعزب والمتزوج حلقة وصل

    الأحد 01 آيار 2022/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة