• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل جميع المتدينين تعساء؟ وما هي علاقة الدين بالسعادة؟

زهراء وحيدي / السبت 19 آب 2023 / اسلاميات / 3359
شارك الموضوع :

تحقيق السعادة يأتي من شخصية المرء وليس بما يملكه. فالإنسان السعيد هو الذي ينظر لمختلف أمور الحياة بإيجابية

كانت الشمس على وشك الغروب، ولا شك أن الجميع يتفق بأن غروب يوم الجمعة مختلف عن باقي الأيام، إنه كئيب وحزين جدا، جلست في غرفتي أتأمل الشمس وهي تخفت شيئا فشيئا من زاوية السماء، حاولت أن أخفف من وقع الكآبة على قلبي فسحبت كتاب "سيكولوجية السعادة" من على الرف المزدحم بالكتب والدفاتر.

بدأت بالقراءة، كان الكتاب مثقلا بالعبارات التي تدعو إلى السعادة والرفاهية النفسية، وأكثر جملة وجدتها واقعية فعلا هي:

"تحقيق السعادة يأتي من شخصية المرء وليس بما يملكه. فالإنسان السعيد هو الذي ينظر لمختلف أمور الحياة بإيجابية، وعلى أنها في صالحه مهما كانت، إضافة إلى قدرته على إنشاء علاقات اجتماعية سليمة وقوية مع الآخرين.

ولكن ما استوقفني فعلا عندما "ذكر الكتاب أن أكثر الناس سعادة هم المتدينون. والسبب في ذلك هو ما يمنحه الدين من سلام داخلي وتفاؤل بالمستقبل.

كما عدّ الدين من أهم مصادر السعادة؛ لكونه يبين للإنسان الغاية من وجوده؛ ومن ثم ينقذه من الضلال والحيرة في رحلته بهذه الحياة."[1]

لم التفت سابقا إلى هذه النقطة وبحلقت بعيني البنيتين في تلك الجملة لدقائق من الزمن وتساءلت مع نفسي هل الدين فعلا يمنحنا السعادة؟،هل جميع المتدينون سعداء في حياتهم؟

"أضحت دراسة على مدى 10 سنوات على أكثر من 18 ألف عينة من الناس، أن المشاركة في الطقوس والأنشطة الدينية تقلل نسبة الموت 40%، ويعبرون عن حياتهم بأنها أكثر سعادة، مقارنة بمن لا ينتمي إلى دين..

وإن الناس الذين ينتمون فعليا إلى دين يعيشون بسعادة أكبر، ويكونون اجتماعيين وأصحاء أكثر، مقارنة بمن هم بلا دين..."[2]

إذن لماذا الكثير من الناس المتدينين حولي تعساء؟ هل المشكلة فيهم أم من الدين نفسه؟

ولأني أنتمي إلى الدين الإسلامي وأغلب الذين حولي مسلمون لهذا سأتحدث بوجه الخصوص عن هذه الفئة.

يعتبر الإسلام دينا متكاملا وهو الذي وضع للإنسان دستورا للحياة يستطيع من خلال الالتزام بالتعاليم الواردة فيه أن يضمن لنفسه حياة متكاملة ومستقرة.

وفي هذا الباب تناول المستشرق النمساوي (ليوبلد فايس) الذى اعتنق الإسلام وعرف باسم (محمد أسد)، في كتابه (الإسلام في مفترق الطرق) طبيعة الإسلام وكيف استطاع أن يلامس جميع قضايا الانسان المادية والمعنوية إذ يقول محمد أسد: "نحن نعد الإسلام أسمى من سائر النظم المدنية، لأنه يشمل الحياة بأسرها؛ إنه يهتم اهتمامًا واحدًا بالدنيا والآخرة، وبالنفس والجسد، وبالفرد والمجتمع، إنه لا يهتم فقط لما في الطبيعة الإنسانية من وجود الإمكان إلى السمو، بل يهتم أيضًا لما فيها من قيود طبيعية... إنه لا يحملنا على طلب المحال، ولكنه يهدينا إلى أن نصل إلى مستوى أسمى من الحقيقة حيث لا شقاق ولا عداء بين الرأي وبين العمل، إنه ليس سبيلًا بين السبل، ولكنه السبيل، وإن الرجل الذي جاء بهذه التعاليم ليس هاديًا من الهداة، ولكنه الهادي الكامل، فاتِّباعه في كل ما فعل وما أمر اتِّباع للإسلام عينه، وأما اطّراح سنته فهو اطّراح لحقيقة الإسلام"[3].

والله تعالى يؤكد في كتابه الكريم بأن الدين الإسلامي هو الدين الذي فطر الانسان عليه، وهو الطريق المستقيم الذي يهدي الانسان إلى الخير والصلاح في الدنيا والآخرة بقوله تعالى: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"[4].

إذن نستنج بأن الدين هو الذي يخلق الحياة الآمنة للإنسان ويهيئ له كل المقومات التي تساعده للوصول إلى الاستقرار والسعادة، إذن لماذا الانسان المسلم لا يزال يعيش في غار التعاسة؟

المثلث اللامتناهي: الدين/ السعادة/ الرضا

بلا شك الطريق إلى الله نهايته السعادة، وعدم وصول الانسان إلى السعادة يكمن في عدم التزامه بالخطة التي وضعها الله تعالى له، فتخبط قليلا في طرقات الحياة وسلك طريقا يؤجل وصوله إلى السعادة الإلهية.

ولعل من أهم العوامل التي تطول الطريق وتمنع صاحبها من الوصول إلى السعادة بشكل أسرع هو عدم الشعور بالرضا.

لأن "الرضا عن الحياة يعد الدافع الخفي الذي يحرك الإنسان ويقوده للحياة، وهو حالة شعور داخلي بالقناعة عن النفس والحياة بصفة عامة، ومن ثم يختلف هذا الشعور باختلاف سمات وخصائص الشخصية والقيم والأفكار والمبادئ التي يتصف بها الفرد، فتظهر حالة الرضا عن الحياة في سلوكيات الفرد التي تعبر عن تقبله لذاته ورضاه عن حياته الشخصية وأسلوب حياته، ومدى توافقه وتفاعله مع أسرته وأصدقائه والمحيطين به في عمله، وكذلك مدى إنجازه في العمل."[5]

ويبقى المنبع الأساسي للسعادة هو الرضا، فالإنسان الذي يشعر بالامتنان لأقل الأشياء التي في حياته وأصغرها ويرضى بعطاء الله بلا شك سيشعر بالسعادة.

لأن الشعور بالرضا هو الذي يمنح السعادة للإنسان.

ولكن أغلب الناس لا يشعرون بالرضا ودائما تراهم ينتقدون ظروفهم ويسبون القدر ويضجرون من حياتهم ويلقبونها بالبائسة على الرغم من أن الله تعالى وهبهم حياة كريمة فلم يباتوا يوما بلا عشاء، ولم ينفقوا أموالهم على أمراض مزمنة.

ولكنهم يقارنون حياتهم بحياة الأثرياء وحياة المشاهير من خلف الشاشة ولا يشعرون بالرضا عن حياتهم.

فقد بات قضاء العطلة الصيفية في المدينة الفلانية غير مرضية وحتى يصلوا إلى السعادة يجب أن يقضوا العطلة في جزر المالديف كما فعل المشهور الفلاني مع عائلته.

وباتت الساعة الاعتيادية لا تفي بالغرض مقارنة بالساعات المرصعة بالألماس والذهب الخالص.

وغيرها الكثير من المقارنات التي خلقت حاجزا كبيرا من عدم الرضا والضجر الدائم تجاه النعم التي أنعمها الله تعالى للإنسان، وبلا شك عدم الرضا يؤدي إلى عدم الشكر، وعدم الشكر يؤدي إلى الفقر وسوء العاقبة، والوعد الإلهي بالزيادة والوفرة خاص بالأشخاص الذين يشكرون الله تعالى على عطاياه ومننه، فكما يقول عز وجل: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ"[6].

فمع الشكر تدوم النعم وتزيد، ومع التذمر والمقارنة وعدم الرضا تقل النعم تدريجيا وتفنى.

إذن الدين هو بمثابة الطريق المعبّد الذي يقود الإنسان إلى السعادة، ولكن السبب الأساسي الذي لا يجعل الانسان يصل إلى السعادة في حياته هو تركيزه على توافه الأمور وتفاصيل الدنيا الزائلة.

وهنالك أبواب كثيرة تؤدي إلى السعادة من التزم بها عاش سعادة الدنيا والآخرة/ وسنذكر لكم عشر نقاط من موجبات السعادة التي أكد عليها أمير المؤمنين (عليه السلام):

١-في لزوم الحق تكون السعادة[7]

٢-جالس العلماء تسعد[8]

٣-اعملوا بالعلم تسعدوا[9]

٤-السعيد من استهان بالمفقود[10]

٥-السعيد من أخلص الطاعة[11]

٦-من حاسب نفسه سعد[12]

٧- من أجهد نفسه في إصلاحها سعد، من أهمل نفسه في لذاتها شقي وبعد.[13]

٨- هيهات من نيل السعادة السكون إلى الهوينا والبطالة.[14]

٩- الإيمان يرتقي إلى ذروة السعادة ونهاية الحبور[15]

١٠-ثلاث من حافظ عليها سعد: إذا ظهرت عليك نعمة فاحمد الله، وإذا أبطأ عنك الرزق فاستغفر الله، وإذا أصابتك شدة فأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله.[16]

[1] عربي بوست

[2] اندبندنت

[3] هذا هو الإسلام كما أراه/ ص56،57 -نقلا عن (الإسلام في مفترق الطرق/ محمد أسد ص102،103).

[4] سورة الروم/ اية ٣٠

[5] مجلة بحوث التنمية النوعية

[6] سورة إبراهيم/ اية ٧

[7] غرر الحكم: ٦٤٨٩

[8] غرر الحكم: ٤٧١٧

[9] غرر الحكم: ٢٤٧٩

[10] غرر الحكم: ١٥٦٩

[11] غرر الحكم: ١٢٩٣

[12] غرر الحكم: ٧٨٨٧

[13] غرر الحكم: ( 8246 – 8247 )

[14] غرر الحكم: 10028.

[15] غرر الحكم: 4323.

[16] البحار: 78 / 45 / 51

صحة نفسية
الاسلام
الانسان
السلوك
السعادة
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة