• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الثقة.. بين ضرورات العيش وجحيم الخذلان

جنان الهلالي / الأحد 07 ايلول 2025 / ثقافة / 1254
شارك الموضوع :

تبقى الثقة في الله هي الملجأ الأخير ومصدر اليقين الذي لا يتزعزع. هذه الثقة ليست هروباً من الواقع

تمثل الثقة النسيج الخفي الذي يمسك بكيان المجتمعات الإنسانية، والبنيان الروحي الذي تقوم عليه علاقات الأفراد، فهي ليست مجرد قيمة أخلاقية ثانوية، بل هي ضرورة عيش لا غنى عنها. إذ أن الثقة هي جسر الإنسان إلى الآخر، وهي الطريق الى احترام العقل وفن التعامل مع الآخر. إن عشنا بلا ثقة في أحد، تحوّلت الحياة إلى عبءٍ خانق وجحيمٍ مستمر، فالإنسان لا يستطيع أن يلغي ثقته بالجميع. هناك دائمًا أشخاص يستحقون أن نمنحهم مساحة من الاطمئنان، حتى وإن جُرحنا من آخرين. و بعض المواقف لا تعكس الحقيقة بقدر ما تعبّر عن صدمةٍ عابرة أو ردّة فعلٍ مؤقتة. ولا يمكن للمجتمع أن يعيش بلا ثقة؛ فهي الهواء الذي تتنفسه العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فالتعاملات التجارية تقوم على الائتمان، والعلاقات الأسرية تقوم على الوئام والطمأنينة، والحكم الرشيد يقوم على المصداقية. وفي هذا السياق، يصف الإمام علي (عليه السلام) أساس التعامل بقوله: "أَصْلُ الْعَقْلِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ". فالعقلانية هنا لا تنفصل عن القدرة على بناء جسور المودة والثقة مع الآخرين، فهي ليست بسذاجة بل حكمة عملية تدرك أن التعاون والسلام الاجتماعي هما شرطان للبقاء والازدهار.

و كما هو معروف إن المرء لن ينال ما يحب حتى يصبر على كثير مما يكره. حيث نرى أن الثقة ليست أمراً مفروغاً منه، بل هي بناء متبادل يتطلب جهداً مستمراً، من خلال إظهار العذر والشفافية. فبدون هذه الثقة المتبادلة، يتحول المجتمع إلى ساحة من الشك والخوف، وتتعطل ضرورات العيش من أمنٍ واستقرارٍ وتعاون، فالثقة مطلوبة بكل مراحل الانسان حتى في أهون الأمور. وإلا كيف يتعامل الانسان مع نظيره الأنسان وهو ليس أهلا لها. حينها، يتحول العالم إلى ما يشبه الجحيم، حيث يسود الشك ويذبل الأمل، وتنقلب الثقة إلى خوفٍ مرير. في هذه اللحظات، يصبح الإنسان في اختبار حقيقي لأصالة قيمه وإيمانه.

وفي خضم هذا الألم وخوف المؤمن من فقد الثقة حيث تتهاوى الثقة في كل شيءٍ دنيوي.  يقدم الإمام (علي عليه السلام) رؤية ثاقبة، عن الشعور بعدم الثقة بالآخر بل يقدم له إطاراً معنوياً يتجاوز به الإنسان محنته.  يقول عليه السلام:" مَنْ وَثِقَ بِاللهِ أَتَاهُ الْيَقِينُ".

وهنا يبرز التوازن العبقري في فكر الإمام علي (عليه السلام): فهو ربط الثقة بالآخرين مقرونة بثقة الفرد  برب العباد وحكمته. و بما أن رحلة الإنسان مع الثقة تمر بمحطتين أساسيتين: محطة "ضرورات الحياة"، حيث تغدو الثقة بالآخرين أساسًا للبناء والتعاون، ثم محطة" الفقدان المرير للثقة"، حين تنهار كل الثقات والخوف من الانغماس مع الآخر بكافة التعاملات،  ولا يبقى سوى يقين واحد خالد: الثقة بحكمة الله وعدله والأتگال على الله. 

فالثقة في الناس ضرورة اجتماعية لا غنى عنها، ولكنها يجب أن تكون ثقة مشروطة بالحكمة والتجربة، ومتوازنة مع الثقة المطلقة في الله وحده. فالثقة في الخالق هي التي تمنح الإنسان الشجاعة ليخاطر ببناء الثقة في المخلوق، لأن خيبة الأمل من البشر لن تدمره طالما أن مرتكزه الأساسي هو الله. ومن هنا رسم الإمام علي (عليه السلام) خريطة طريق لهذه الرحلة الشاقة في التعامل مع الآخر، تعلّمنا أن نبني جسوراً من الثقة مع الناس بحكمة، دون أن نغفل عن أن نرسي سفينتنا على شاطئ اليقين بالله. فالثقة الأرضية قد تهتز، وقد نخسر من نحب، وقد نمر بجحيم الفقدان، ولكن من يوثق بالله فإنه يأته اليقين، ليجد حتى في قلب الجحيم بذرة أمل، ونور ثقة لا ينطفئ.

التوازن الحكيم بين الثقة في الناس والثقة في الله.

لا ننكر بعض طبيعة البشر وما يعتريهم من نقص وضعف، ولذلك يجب الحذّر من السذاجة في منح الثقة المطلقة لكل من يُظهر المودّة. هذه الكلمات ليست دعوة إلى الانعزال عن الناس أو الانغماس في التشاؤم، بل هي نداء عميق للوعي والتمييز. فالحياة لا تقوم بلا ثقة، إذ لا يمكن للإنسان أن يعيش في عزلة دائمة أو في ريبة مستمرة. لكنّ الثقة إذا تحولت إلى غفلة عمياء صارت بابًا للخذلان والخيبة. ومن هنا تأتي الحاجة إلى التوازن: ثقة عقلانية تحفظ كرامة الإنسان، مقرونة بثقة عليا بالله سبحانه، فهو الملجأ الذي لا يخيّب، والحصن الذي لا ينهدم.

إن جوهر هذا التوجيه هو بناء إنسان يعرف أن البشر مهما بلغوا من محبة ووفاء يظلون أسرى أهوائهم وظروفهم، بينما يبقى الله وحده الثابت الذي لا يتغير. فالثقة بالناس ضرورة للعيش المشترك، أما الثقة بالله فهي ضرورة للبقاء الروحي والسلام الداخلي.

ومن جمع بينهما عاش متزنًا: منفتحًا على الآخرين دون أن يذوب فيهم، ومتوكلًا على الله دون أن يترك الأخذ بالأسباب.  تبقى الثقة في الله هي الملجأ الأخير ومصدر اليقين الذي لا يتزعزع.

الاخلاق
الوعي
القيم
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    منذ 21 ساعة/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة