• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الثقة.. بين ضرورات العيش وجحيم الخذلان

جنان الهلالي / الأحد 07 ايلول 2025 / ثقافة / 1175
شارك الموضوع :

تبقى الثقة في الله هي الملجأ الأخير ومصدر اليقين الذي لا يتزعزع. هذه الثقة ليست هروباً من الواقع

تمثل الثقة النسيج الخفي الذي يمسك بكيان المجتمعات الإنسانية، والبنيان الروحي الذي تقوم عليه علاقات الأفراد، فهي ليست مجرد قيمة أخلاقية ثانوية، بل هي ضرورة عيش لا غنى عنها. إذ أن الثقة هي جسر الإنسان إلى الآخر، وهي الطريق الى احترام العقل وفن التعامل مع الآخر. إن عشنا بلا ثقة في أحد، تحوّلت الحياة إلى عبءٍ خانق وجحيمٍ مستمر، فالإنسان لا يستطيع أن يلغي ثقته بالجميع. هناك دائمًا أشخاص يستحقون أن نمنحهم مساحة من الاطمئنان، حتى وإن جُرحنا من آخرين. و بعض المواقف لا تعكس الحقيقة بقدر ما تعبّر عن صدمةٍ عابرة أو ردّة فعلٍ مؤقتة. ولا يمكن للمجتمع أن يعيش بلا ثقة؛ فهي الهواء الذي تتنفسه العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. فالتعاملات التجارية تقوم على الائتمان، والعلاقات الأسرية تقوم على الوئام والطمأنينة، والحكم الرشيد يقوم على المصداقية. وفي هذا السياق، يصف الإمام علي (عليه السلام) أساس التعامل بقوله: "أَصْلُ الْعَقْلِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ". فالعقلانية هنا لا تنفصل عن القدرة على بناء جسور المودة والثقة مع الآخرين، فهي ليست بسذاجة بل حكمة عملية تدرك أن التعاون والسلام الاجتماعي هما شرطان للبقاء والازدهار.

و كما هو معروف إن المرء لن ينال ما يحب حتى يصبر على كثير مما يكره. حيث نرى أن الثقة ليست أمراً مفروغاً منه، بل هي بناء متبادل يتطلب جهداً مستمراً، من خلال إظهار العذر والشفافية. فبدون هذه الثقة المتبادلة، يتحول المجتمع إلى ساحة من الشك والخوف، وتتعطل ضرورات العيش من أمنٍ واستقرارٍ وتعاون، فالثقة مطلوبة بكل مراحل الانسان حتى في أهون الأمور. وإلا كيف يتعامل الانسان مع نظيره الأنسان وهو ليس أهلا لها. حينها، يتحول العالم إلى ما يشبه الجحيم، حيث يسود الشك ويذبل الأمل، وتنقلب الثقة إلى خوفٍ مرير. في هذه اللحظات، يصبح الإنسان في اختبار حقيقي لأصالة قيمه وإيمانه.

وفي خضم هذا الألم وخوف المؤمن من فقد الثقة حيث تتهاوى الثقة في كل شيءٍ دنيوي.  يقدم الإمام (علي عليه السلام) رؤية ثاقبة، عن الشعور بعدم الثقة بالآخر بل يقدم له إطاراً معنوياً يتجاوز به الإنسان محنته.  يقول عليه السلام:" مَنْ وَثِقَ بِاللهِ أَتَاهُ الْيَقِينُ".

وهنا يبرز التوازن العبقري في فكر الإمام علي (عليه السلام): فهو ربط الثقة بالآخرين مقرونة بثقة الفرد  برب العباد وحكمته. و بما أن رحلة الإنسان مع الثقة تمر بمحطتين أساسيتين: محطة "ضرورات الحياة"، حيث تغدو الثقة بالآخرين أساسًا للبناء والتعاون، ثم محطة" الفقدان المرير للثقة"، حين تنهار كل الثقات والخوف من الانغماس مع الآخر بكافة التعاملات،  ولا يبقى سوى يقين واحد خالد: الثقة بحكمة الله وعدله والأتگال على الله. 

فالثقة في الناس ضرورة اجتماعية لا غنى عنها، ولكنها يجب أن تكون ثقة مشروطة بالحكمة والتجربة، ومتوازنة مع الثقة المطلقة في الله وحده. فالثقة في الخالق هي التي تمنح الإنسان الشجاعة ليخاطر ببناء الثقة في المخلوق، لأن خيبة الأمل من البشر لن تدمره طالما أن مرتكزه الأساسي هو الله. ومن هنا رسم الإمام علي (عليه السلام) خريطة طريق لهذه الرحلة الشاقة في التعامل مع الآخر، تعلّمنا أن نبني جسوراً من الثقة مع الناس بحكمة، دون أن نغفل عن أن نرسي سفينتنا على شاطئ اليقين بالله. فالثقة الأرضية قد تهتز، وقد نخسر من نحب، وقد نمر بجحيم الفقدان، ولكن من يوثق بالله فإنه يأته اليقين، ليجد حتى في قلب الجحيم بذرة أمل، ونور ثقة لا ينطفئ.

التوازن الحكيم بين الثقة في الناس والثقة في الله.

لا ننكر بعض طبيعة البشر وما يعتريهم من نقص وضعف، ولذلك يجب الحذّر من السذاجة في منح الثقة المطلقة لكل من يُظهر المودّة. هذه الكلمات ليست دعوة إلى الانعزال عن الناس أو الانغماس في التشاؤم، بل هي نداء عميق للوعي والتمييز. فالحياة لا تقوم بلا ثقة، إذ لا يمكن للإنسان أن يعيش في عزلة دائمة أو في ريبة مستمرة. لكنّ الثقة إذا تحولت إلى غفلة عمياء صارت بابًا للخذلان والخيبة. ومن هنا تأتي الحاجة إلى التوازن: ثقة عقلانية تحفظ كرامة الإنسان، مقرونة بثقة عليا بالله سبحانه، فهو الملجأ الذي لا يخيّب، والحصن الذي لا ينهدم.

إن جوهر هذا التوجيه هو بناء إنسان يعرف أن البشر مهما بلغوا من محبة ووفاء يظلون أسرى أهوائهم وظروفهم، بينما يبقى الله وحده الثابت الذي لا يتغير. فالثقة بالناس ضرورة للعيش المشترك، أما الثقة بالله فهي ضرورة للبقاء الروحي والسلام الداخلي.

ومن جمع بينهما عاش متزنًا: منفتحًا على الآخرين دون أن يذوب فيهم، ومتوكلًا على الله دون أن يترك الأخذ بالأسباب.  تبقى الثقة في الله هي الملجأ الأخير ومصدر اليقين الذي لا يتزعزع.

الاخلاق
الوعي
القيم
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    الأحد 29 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة