• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ابتسامة عيد..

سارة اللامي / الأثنين 04 ايلول 2017 / تربية / 6685
شارك الموضوع :

اليوم وعلى غير عادتي قررت ان اعطي بعض الوقت لي وان اترك العمل ومشاغلي على رف الانتظار ولو ليوم واحد، خرجت قبل موعدنا بساعة وابقيت سيارتي مرك

اليوم وعلى غير عادتي قررت ان اعطي بعض الوقت لي وان اترك العمل ومشاغلي على رف الانتظار ولو ليوم واحد، خرجت قبل موعدنا بساعة وابقيت سيارتي مركونة امام المنزل، اجل سأذهب مشياً فأنا لم اذهب لأي مكانٍ بدونها منذ سنة لا بل سنتين.

بينما كنت امشي كنت اراقب الاطفال وهم يلعبون تلك الالعاب الشعبية الجميلة ويرتدون اجمل ما عندهم من ثياب، وقد عُلِقت على جدران البيوت زينة العيد الجميلة، وصلت للحديقة التي تواعدنا أن نلتقي فيها انا وصديقتي التي لم أرها منذ ثلاثة اشهر..

جلست على احد المقاعد ورحت اراقب الناس والاطفال فقد كانت الحديقة مزدحمة نسبياً، كانت تلك الاجواء غريبة علي قليلاً فقد مضى وقت طويل لم اخرج لمكان عام من اجلي فقط، رغم تلك الاجواء لم استطع ان اخرج نفسي من دوامة العمل عدت افكر بالشركة من جديد واختفت ابتسامتي، ترى متى سيصل الطرد الذي انتظره من الخارج؟ من هي الموظفة التي ستحل مكان التي غادرت؟ هل انهى العمال ترميم مكتبي؟ ترى كم سيكلفني المشروع الجديد؟، فجأة تعالت اصوات الاطفال: اريد الحمراء.. انا اريد الزرقاء.. اجل اجل تلك.

رفعت نظري نحوهم كانوا يتجمعون حول صبي لم يتجاوز الثالثة عشر من عمره.. بيده عشرات البالونات الملونة.. واكثر ما شد انتباهي له هو ابتسامته الصادقة التي لم تفارق وجهه سواءا باع أم لم يبع، كان يبيع البالونات بثمن بخس لكن كان يهدي اجمل واغلى ما عنده مجاناً للناس، أجل كان يبتسم، سرحت بينما كنت انظر إليه، كان يرتدي ملابس رثة بان عليها قدمها، وهو في وسط أقرانه الذين كانت تزينهم ملابس العيد..

كان يمسح العرق من على جبينه بين الفينة والاخرى وأهم من كل ذلك كان مبتسما.. تساءلت في داخلي يا ترى أي ظروف أرغمته على العمل بهذه السن وكم عدد الذين يعيلهم هذا الصغير.. وكم يجني من هذه البالونات.. وهل تكفي حقاً لسد قوت يومه.. ابتسامته تلك أهي حقاً ابتسامة رضا صادقة، رغم كل هذا ترى كيف يستطع أن يبتسم وكاهله مثقل بكل تلك الامور وانا ميسورة الحال ومنذ ان فتحت شركتي لم أحظَ بلحظة مرح ولم اشعر بالرضا رغم انغماسي بالعمل؟!.

قفزت جمانة بوجهي قاطعةً سلسلة افكاري ومعانقةً اياي بيديها الصغيرتين، قبلتها وسلمت على والدتها وروينا ظمأ اشتياقنا بعناق دام للحظات ثم جلسنا لنتبادل اطراف الحديث حتى جذبت جمانة اطراف ثوبي مناديةً: أريد بالوناً..

ذهبت معها لفتى البالونات الذي شغل تفكيري كي ابتاع لها واحدة.. استقبلنا الفتى بابتسامته العذبة التي تبعث الانشراح داخل من يراه.. القيت التحية وردها بأحسن منها، كانت جمانة مترددة بلون البالون الذي تريده فكلما اعطاها لوناً ارجعته وطلبت غيره رغم ذلك لم يضجر منها بل كان يعاملها بمنتهى اللطف، حتى استقرت جمانة على أن تأخذ البالون المرقط الذي في اعلى البالونات.. أنزله الفتى بصعوبة وناولها اياه.. وللحظة ودون سابق انذار.. افلتت البالونات من يد الفتى وطارت مبتعدةً عنه..

امتلأت عيناه بالدموع وهب نسيم الحزن كي يمحو تلك الابتسامة الجميلة التي كانت على محياه.. احسست بعمق الحزن الذي سكن تعابير وجهه فليس من السهل أن تفقد كل ما تملك في لحظة واحدة.. ظل ينظر للبالونات وهي تبتعد أكثر واكثر.. اندفعت قائلةً بحذر: كم هو ثمن البالونات التي في الاعلى.. تنهد الفتى ونظر إلي بحزن وقال: لكنها طارت!.

قلت له وإن، فأنا اريد أن اشتريها وهي في الهواء، قال لي بعدم رضا: لا فأنا لا اريد أن اخذ مالاً على شيءٍ لم أبعه، ولكن فقط بدافع الشفقة والعطف.. وبعد جدال والحاح مني قبِل أن يأخذ المال عندما اقنعته بأني كنت انوي أن اطلقها في الهواء بعد شرائها.. قلت له بعد ان اعطيته ثمن جميع البالونات: ارجوك لا تجعل تلك الابتسامة الجميلة أن تفارق شفتيك فإنها العيد بأكمله.. انا مدينة لك بابتسامتي شكراً لك.. نظر إلي باستغراب لكنه ابتسم..

علمني ذلك الفتى بأن اعيش الحياة لحظة بلحظة، أن ابتسم رغم كل ألم ورغم كل هم، علمني ان هناك ما هو اثمنُ من المال، فقد اشعل فتيل الامل لغدي، فمن تفاءل خيراً وجده.. وإن مع العسر يسراً.

قصة
السعادة
الايجابية
الانسانية
الخير
العيد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    محمد علي الحكيم
    العراق2017-09-04
    جميلة جداً ورائعة..
    عاشت الأنامل الكريمة التي سطّرتها.
    و نتأمل المزيد من هذه الكاتبة القديرة..
    علي حسين عبيد
    عراق2017-09-05
    هذه القصة رغم بساطة الموضوع إلا أنها قدمت لنا كاتبة ذات موهبة سردية متوقدة.. لها سيطرة مدهشة على المشهد القصصي وتصف بطل القصة بكاميرا متميزة.. نحن أمام موهبة سيكون لها شأن كبير لو اهتمت بموهبتها

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    يتيم مرة أخرى..

    يتيم مرة أخرى..

    الأحد 30 كانون الأول 2018/
    التحليق في سماء العشق

    التحليق في سماء العشق

    الأربعاء 22 تشرين الثاني 2017/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة