• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ابتسامة عيد..

سارة اللامي / الأثنين 04 ايلول 2017 / تربية / 6846
شارك الموضوع :

اليوم وعلى غير عادتي قررت ان اعطي بعض الوقت لي وان اترك العمل ومشاغلي على رف الانتظار ولو ليوم واحد، خرجت قبل موعدنا بساعة وابقيت سيارتي مرك

اليوم وعلى غير عادتي قررت ان اعطي بعض الوقت لي وان اترك العمل ومشاغلي على رف الانتظار ولو ليوم واحد، خرجت قبل موعدنا بساعة وابقيت سيارتي مركونة امام المنزل، اجل سأذهب مشياً فأنا لم اذهب لأي مكانٍ بدونها منذ سنة لا بل سنتين.

بينما كنت امشي كنت اراقب الاطفال وهم يلعبون تلك الالعاب الشعبية الجميلة ويرتدون اجمل ما عندهم من ثياب، وقد عُلِقت على جدران البيوت زينة العيد الجميلة، وصلت للحديقة التي تواعدنا أن نلتقي فيها انا وصديقتي التي لم أرها منذ ثلاثة اشهر..

جلست على احد المقاعد ورحت اراقب الناس والاطفال فقد كانت الحديقة مزدحمة نسبياً، كانت تلك الاجواء غريبة علي قليلاً فقد مضى وقت طويل لم اخرج لمكان عام من اجلي فقط، رغم تلك الاجواء لم استطع ان اخرج نفسي من دوامة العمل عدت افكر بالشركة من جديد واختفت ابتسامتي، ترى متى سيصل الطرد الذي انتظره من الخارج؟ من هي الموظفة التي ستحل مكان التي غادرت؟ هل انهى العمال ترميم مكتبي؟ ترى كم سيكلفني المشروع الجديد؟، فجأة تعالت اصوات الاطفال: اريد الحمراء.. انا اريد الزرقاء.. اجل اجل تلك.

رفعت نظري نحوهم كانوا يتجمعون حول صبي لم يتجاوز الثالثة عشر من عمره.. بيده عشرات البالونات الملونة.. واكثر ما شد انتباهي له هو ابتسامته الصادقة التي لم تفارق وجهه سواءا باع أم لم يبع، كان يبيع البالونات بثمن بخس لكن كان يهدي اجمل واغلى ما عنده مجاناً للناس، أجل كان يبتسم، سرحت بينما كنت انظر إليه، كان يرتدي ملابس رثة بان عليها قدمها، وهو في وسط أقرانه الذين كانت تزينهم ملابس العيد..

كان يمسح العرق من على جبينه بين الفينة والاخرى وأهم من كل ذلك كان مبتسما.. تساءلت في داخلي يا ترى أي ظروف أرغمته على العمل بهذه السن وكم عدد الذين يعيلهم هذا الصغير.. وكم يجني من هذه البالونات.. وهل تكفي حقاً لسد قوت يومه.. ابتسامته تلك أهي حقاً ابتسامة رضا صادقة، رغم كل هذا ترى كيف يستطع أن يبتسم وكاهله مثقل بكل تلك الامور وانا ميسورة الحال ومنذ ان فتحت شركتي لم أحظَ بلحظة مرح ولم اشعر بالرضا رغم انغماسي بالعمل؟!.

قفزت جمانة بوجهي قاطعةً سلسلة افكاري ومعانقةً اياي بيديها الصغيرتين، قبلتها وسلمت على والدتها وروينا ظمأ اشتياقنا بعناق دام للحظات ثم جلسنا لنتبادل اطراف الحديث حتى جذبت جمانة اطراف ثوبي مناديةً: أريد بالوناً..

ذهبت معها لفتى البالونات الذي شغل تفكيري كي ابتاع لها واحدة.. استقبلنا الفتى بابتسامته العذبة التي تبعث الانشراح داخل من يراه.. القيت التحية وردها بأحسن منها، كانت جمانة مترددة بلون البالون الذي تريده فكلما اعطاها لوناً ارجعته وطلبت غيره رغم ذلك لم يضجر منها بل كان يعاملها بمنتهى اللطف، حتى استقرت جمانة على أن تأخذ البالون المرقط الذي في اعلى البالونات.. أنزله الفتى بصعوبة وناولها اياه.. وللحظة ودون سابق انذار.. افلتت البالونات من يد الفتى وطارت مبتعدةً عنه..

امتلأت عيناه بالدموع وهب نسيم الحزن كي يمحو تلك الابتسامة الجميلة التي كانت على محياه.. احسست بعمق الحزن الذي سكن تعابير وجهه فليس من السهل أن تفقد كل ما تملك في لحظة واحدة.. ظل ينظر للبالونات وهي تبتعد أكثر واكثر.. اندفعت قائلةً بحذر: كم هو ثمن البالونات التي في الاعلى.. تنهد الفتى ونظر إلي بحزن وقال: لكنها طارت!.

قلت له وإن، فأنا اريد أن اشتريها وهي في الهواء، قال لي بعدم رضا: لا فأنا لا اريد أن اخذ مالاً على شيءٍ لم أبعه، ولكن فقط بدافع الشفقة والعطف.. وبعد جدال والحاح مني قبِل أن يأخذ المال عندما اقنعته بأني كنت انوي أن اطلقها في الهواء بعد شرائها.. قلت له بعد ان اعطيته ثمن جميع البالونات: ارجوك لا تجعل تلك الابتسامة الجميلة أن تفارق شفتيك فإنها العيد بأكمله.. انا مدينة لك بابتسامتي شكراً لك.. نظر إلي باستغراب لكنه ابتسم..

علمني ذلك الفتى بأن اعيش الحياة لحظة بلحظة، أن ابتسم رغم كل ألم ورغم كل هم، علمني ان هناك ما هو اثمنُ من المال، فقد اشعل فتيل الامل لغدي، فمن تفاءل خيراً وجده.. وإن مع العسر يسراً.

قصة
السعادة
الايجابية
الانسانية
الخير
العيد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    محمد علي الحكيم
    العراق2017-09-04
    جميلة جداً ورائعة..
    عاشت الأنامل الكريمة التي سطّرتها.
    و نتأمل المزيد من هذه الكاتبة القديرة..
    علي حسين عبيد
    عراق2017-09-05
    هذه القصة رغم بساطة الموضوع إلا أنها قدمت لنا كاتبة ذات موهبة سردية متوقدة.. لها سيطرة مدهشة على المشهد القصصي وتصف بطل القصة بكاميرا متميزة.. نحن أمام موهبة سيكون لها شأن كبير لو اهتمت بموهبتها

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    يتيم مرة أخرى..

    يتيم مرة أخرى..

    الأحد 30 كانون الأول 2018/
    التحليق في سماء العشق

    التحليق في سماء العشق

    الأربعاء 22 تشرين الثاني 2017/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة