• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

إقصاءٌ ذو حدّين  

نرجس العبادي / الأربعاء 31 آيار 2023 / ثقافة / 2764
شارك الموضوع :

هيأت حكومة المأمون العباسي خطّط إقصاء الإمام الرضا (عليه السلام) من أرضه إلى بلاد خراسان

لم تتُرجِم كروّية الأرض يوماً تقارب الوجهات، بل أضحت بشكلها الاعجازي بوصلةً تدور في أربعة جهات منفصلة، والتي كانت واحدة من أعظم اختبارات البشرية لينتفضوا يوماً على المسافات ويخرقوا قوانين البُعد بأميالٍ ممشيةِ ومحمولةٍ حتى صارت اليوم موسومةً في سُبل السماء.

وكذا هي بوصلة البشر، لم تُثبتهم يوماً في قطر الولادة والانتماء بل استمرت في زجهّم في مُدن قد تستحيل بها أرواحهم وأقدارهم ولكن السير إلى القبلة يتطلب المحاولات، فكان لابد من طرح فكرة الانتقال من بقعةٍ إلى أخرى في الوعي الديني، حتى تُربط الاستمرارية باستقامة الروح وعزمها وحتى تنشأ إرادة وجود الإنسان أينما كان وبمختلف الوضعيات، فلم تكن الخرائط قد رُسمت ولا الأقاليم قد حُددت لولا الزحف البشري من وجهة إلى أخرى واستيطان البقاع المختلفة لتتشكل القوميات والشعوب والقبائل.. ليتعارفوا.

فقد تعددت أنواع الهجرة البشرية على مرّ العصور، فمنها ما كان طوعيّاً لتجدد شكل الأرض ولتزداد المكاسب المادية والعلمية، والتي تمثلت في شكلها الإسلامي بهيئة الراحلين في طلب العلم والتجارة أمثال ابن جبير وابن بطوطة والبيروني وغيرهم..، وهيئة الفتوحات الإسلامية التي أسفرت عن التداخل الثقافي والمعرفي بين البلدان أمثال فتح الأندلس وخراسان وبخارى، وقد توارثت الأمة الإسلامية سلوك الهجرة حتى صار من خصال الإسلام.

ولكن.. حتى الهجرة كان لها نقيضٌ سوداوي وهو الإقصاء الذي مارستهُ الحكومات الجائرة بحق أفواه الحق لتُردي بها مكمومة مُبعدة لضمان سيادتها، وقد طالت تلك التصرفات الجائرة أئمة الهدى (عليهم السلام) وأبنائهم حتى صاروا المثال الأعظم لحركة الإقصاء التي انتشرت في عصر العباسيين خاصة بأقصى حدٍ له، والتي طالت كل الأئمة الذين عاصروهم وصولاً إلى الإمام الرضا (عليه السلام) والذي كان لإقصائه عن أرضه قناع الإجلال والتكريم لهُ بتولي الخلافة على أرض خراسان، قناع كان محلّاً للتهم من الأمة التي لا تثق بوّليها، ولكن هل بقي الإمام يردّ تلك الأباطيل عن نفسه في رحلتهِ البعيدة؟ أم أنه أطلق أولى موجات صناعة المحتوى وربط سلك التواصل الاجتماعي؟

لقد هيأت حكومة المأمون العباسي خطّط إقصاء الإمام الرضا (عليه السلام) من أرضه إلى بلاد خراسان، بعقل استراتيجي ماكر مزجت بهِ بين دواعيهم الكاذبة بالتخلّي عن الخلافة وإعادتها إلى ولاة السماء وبين خلخلة ثقة الأمة بإمامهم وذلك ببلورة صورة الزهد في عقولهم بأنها حبيسة الفقر والتصوّف وترك أمور السياسة عن المال إلى الأمراء، وعمدوا فيما بعد إلى إرغام الإمام الرضا (عليه السلام) على توّلي الزعامة الشكلية أمام الناس لتُكسر صورتهُ في أذهانهم وليصدوّا عن الأمر صدودا.

لكن لطالما قُلب السحر على الساحر بذكاء الهدف، فلقد استثمر الإمام الرضا (عليه السلام) جوهر الفكرة بالعمل وأفشى مكنون التوحيد في أراضي الغربة، بأحاديث ومناظرات ومعاجز، فحديثٌ واحدٌ تركهُ في أرض نيسابور أمست فيها رصانة التوّلي مثالٌ يُحتذى بهِ على مرِّ العصور، فلم يكن حديثُ السلسلة الذهبية حديثاً يُقاس بطوله بل بعظمته ووقته وطريقة قوله، فقد رسم الإمام (عليه السلام) في تلك المدينة صورةً لا تُنسى عن شروط التوحيد التي كان منها بل وأعظمها، وبهذه الطريقة استمر عمل الإمام الرضا (عليه السلام) فلقد عمد إلى استثمار الشدّة في إفشاء اليُسر وتسهيل الإنتاج في أرض جديدة، ولقد صنع الإمام (عليه السلام) في تلك الرحلة غربالاً فكرياً للعقول في ظل تكتلّ الحركات الفكرية المنحرفة التي انتشرت على إثر تشجيع العباسيين لحركة الترجمة آنذاك وذلك بمناظراته المشهورة في مجلس المأمون مع أشهر العلماء وأحذقهم في السؤال أمثال الجاثليق ورأس الجالوت ورؤساء الصابئين وغيرهم من الملل، فكان (عليه السلام) يحتج على أهل الإنجيل بإنجيلهم وعلى أهل التوراة بتوراتهم وعلى أهل الزبور بزبورهم فلم يزل هكذا حتى أسس لنفسه ولشيعته حاجزاً علمياً رصيناً في تلك الحقبة فكان بذلك عالم آل محمد (عليه السلام).

قد يُشكل البعض بأن آفاق الإمامة مؤهلة لإرادتهم مهما كانت وأن طريق العصمة لا يُناسب مؤهلات البشر وهذا برمّته ظنُّ المتكاسلين، فالإمام إنسانٌ يصنعُ رسالتهُ إلى أمتّه بنكهة الإنسانية لا بهيمنة القدرات اللدنيّة، فلم يتسنى للإمام فرصة إمامة البشر لو لم يكن دورهُ البشري هو الكلمة الفاصلة في مسيرته مع الاعتراف المطلق بخصائصه الملكوتية، فكانت رسالة الإمام الرضا (عليه السلام) في رحلته القاسية تلك هي دوام العمل مع النية مهما اختلفت البقاع، فطالما كانت الهجرة متاحة  فقدرات المهاجر تتاح بإرادته.. سواء كانت هجرته قسرية أم طوعية.         

الإمام الرضا
اهل البيت
العلم
الفكر
التاريخ
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عمّى الجمال

    عمّى الجمال

    الخميس 10 ايلول 2026/
    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    الخميس 16 تشرين الاول 2025/
    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    الأحد 16 آذار 2025/
    لعنة القناعة

    لعنة القناعة

    الأثنين 25 تشرين الثاني 2024/
    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    الثلاثاء 19 كانون الأول 2023/
    مقاومة لا مرئية   

    مقاومة لا مرئية   

    الأحد 12 تشرين الثاني 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة