• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مقاييس فاطمية: المؤمن سعيد لا يشقى

فاطمة الركابي / الأثنين 08 تشرين الثاني 2021 / ثقافة / 2935
شارك الموضوع :

يمكننا أن نصل الى حقيقة إن الشقاء أمر نفساني يشعر به الإنسان على أثر نظرته لحياته

قال تعالى: {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ}(طه:٢)، مما يخطر في الذهن عند التأمل في هذه الآية -كمُخاطَبين بهذه الآية- معاني ومقاصد عدة، منها: أي ما أنزلناه لكي تشقى [بما فيه] أيها العبد، أي ليس لتجد أوامر الله تعالى ونواهيه وأحكامه النازلة فيه إنها أمور شاقة إن أردت تطبيقها فتستصعبها أو تتهاون فيها. فتوصل بذلك نفسك بنفسك للشقاء! بل هي أتت لتُسعدك لأنها مطابقة لما تحتاجه ذاتك، ومُنظِمَة لما غُرس بفطرتك، وما زُين به قلبكَ المُوحد لرب هذا الكتاب. 

ومن المعاني الأخرى أي ما أنزلناه لكي تشقى [بوجوده] أيها العبد، أي لا تعتقد مهما مر بك من ضيق وحيرة وظلمة أنك في أمر عسير شاق لا حل له، ومعك هذا الكتاب المنزل؟! فكل ما فيه هو شفاء لما في الصدور، ومنارة للعقول، وازالة لحجب القلوب، وعصمة وقوة للنفوس وإرادتها، وفرقان لترى فيها المسار-الصراط- الصحيح الذي عليك أن تختاره وتسير اليه؛ بالنتيجة لا يمكن حصول الشقاء لكل من بين يده هذا الكتاب، وأحسن استثماره.

ففي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} (الانشقاق: 6)، يمكننا أن نصل الى حقيقة إن الشقاء أمر نفساني يشعر به الإنسان على أثر نظرته لحياته، ولما ينطوي فيها من تكاليف وواجبات وصعوبات وابتلاءات.

فمتى ما كانت نظرته لها على إنها أمور شاقة سيشقى فهو إما يؤديها وكأنه مجبورًا او مغلوب على أمره، او قد ينفر منها ويتمرد فلا يلتزم بها. بينما المؤمن نظرته تختلف تمامًا فهو لا يمكن أن يعيش أو يشعر بأنه من الأشقياء لأن كتاب الله عبر عنه بهذا الخصوص {بالكادح}.

فهو قد تضعف همته لكنه لا يشعر بالهوان لأنه عبد الرب القوي، ينكسر لكن لا ينحني لأنه عبد الرب الجبار، يتعثر لكن لا يتوقف لأنه عبد الرب العفو الغفار، يُبتلى لكن لا ييأس لأنه عبد الرب الوكيل اللطيف الرحمن.

فتعالى بَيَن لنا إننا لابد أن نعيش الدنيا بكل اختباراتها ومحطاتها حتى نلاقيه، وهذا التعريف يستوجب أن نعيشها ونحن مستأنسين بها لا متكلفين متململين، لأنها المعبر لملاقاته، فالذي يبصر جمال ثمرة هذا الممر لن يراها شقاءً بل كدحًا.

وهذا ما نستشفه مما رواه جابر الأنصاري أنه " رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة وعليها كساء من أجلة الإبل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقالت: يا رسول الله الحمد لله على نعمائه، والشكر لله على آلائه فأنزل الله ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾".(١)

فهذا الحمد والشكر الفاطمي كاشف عن شعورها بالسعادة لا الشقاء لما عبر عنه نبي الأكرم إنه "مرارة الدنيا"، بل والسيدة (عليها السلام) تعلمنا أن لا نكتفي بالحمد الظاهري فقط، بل هي عللت حمدها وشكرها بأن هناك ثمرة وجزاء وعطاء في قبال ذلك، ورضى للعبد الكادح سوف يُعطى؛ فهذا اثبت في النفس.

وفيه رسالة للنفوس المؤمنة إن هذه النظرة الفاطمية لصعوبات الحياة الدنيا إنما هي من متطلبات كدحها الى الله تعالى وبلوغ ما عبر عنه النبي الأعظم بتذوق "حلاوة الاخرة" خير دليل وبرهان لما عبر النبي(صل الله عليه واله) بمفردة " تعجلتي " فهي جزء من وجودنا الموصل لكمالنا الإنساني، فكل المقربين الى الله تعالى هم الأكثر كدحًا، والأشد اختبارًا، وفي ذات الوقت الأكثر أنسًا وسعادةً بتكاليف الله تعالى واختباراته.

لذا المؤمن والمؤمن الفاطمي من أهل الإنس والاستئناس، من أهل استشعار نعماء الله تعالى صغيرها وكبيرها، الظاهر منها لهم في عالم الدنيا، والمستودع منها لهم في عالم الأخرة.

بالنتيجة لو استقرت هذه الحقيقة القرآنية الفاطمية في قلوبنا، كم ستُغير من نظرتنا وفهمنا لطبيعة الدنيا، وكيفية التعامل مع تكاليفنا فيها؟ وكم من الخسران سنتجنبه لو إننا لم نحرم أنفسنا كمؤمنين من أن نكون سعداء مستأنسين في كل خطوات المسير وبكل ما فيه من مرارة، لأن ثمرته حلوة وهي ملاقاته سبحانه وتعالى وهو راضٍ عنا.

_______

(١) بحار الأنوار: ج ٤٣،  ص ٨٦.

القرآن
فاطمة الزهراء
الاسلام
الانسان
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 7 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة