• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مقاييس فاطمية: المؤمن سعيد لا يشقى

فاطمة الركابي / الأثنين 08 تشرين الثاني 2021 / ثقافة / 2825
شارك الموضوع :

يمكننا أن نصل الى حقيقة إن الشقاء أمر نفساني يشعر به الإنسان على أثر نظرته لحياته

قال تعالى: {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ}(طه:٢)، مما يخطر في الذهن عند التأمل في هذه الآية -كمُخاطَبين بهذه الآية- معاني ومقاصد عدة، منها: أي ما أنزلناه لكي تشقى [بما فيه] أيها العبد، أي ليس لتجد أوامر الله تعالى ونواهيه وأحكامه النازلة فيه إنها أمور شاقة إن أردت تطبيقها فتستصعبها أو تتهاون فيها. فتوصل بذلك نفسك بنفسك للشقاء! بل هي أتت لتُسعدك لأنها مطابقة لما تحتاجه ذاتك، ومُنظِمَة لما غُرس بفطرتك، وما زُين به قلبكَ المُوحد لرب هذا الكتاب. 

ومن المعاني الأخرى أي ما أنزلناه لكي تشقى [بوجوده] أيها العبد، أي لا تعتقد مهما مر بك من ضيق وحيرة وظلمة أنك في أمر عسير شاق لا حل له، ومعك هذا الكتاب المنزل؟! فكل ما فيه هو شفاء لما في الصدور، ومنارة للعقول، وازالة لحجب القلوب، وعصمة وقوة للنفوس وإرادتها، وفرقان لترى فيها المسار-الصراط- الصحيح الذي عليك أن تختاره وتسير اليه؛ بالنتيجة لا يمكن حصول الشقاء لكل من بين يده هذا الكتاب، وأحسن استثماره.

ففي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} (الانشقاق: 6)، يمكننا أن نصل الى حقيقة إن الشقاء أمر نفساني يشعر به الإنسان على أثر نظرته لحياته، ولما ينطوي فيها من تكاليف وواجبات وصعوبات وابتلاءات.

فمتى ما كانت نظرته لها على إنها أمور شاقة سيشقى فهو إما يؤديها وكأنه مجبورًا او مغلوب على أمره، او قد ينفر منها ويتمرد فلا يلتزم بها. بينما المؤمن نظرته تختلف تمامًا فهو لا يمكن أن يعيش أو يشعر بأنه من الأشقياء لأن كتاب الله عبر عنه بهذا الخصوص {بالكادح}.

فهو قد تضعف همته لكنه لا يشعر بالهوان لأنه عبد الرب القوي، ينكسر لكن لا ينحني لأنه عبد الرب الجبار، يتعثر لكن لا يتوقف لأنه عبد الرب العفو الغفار، يُبتلى لكن لا ييأس لأنه عبد الرب الوكيل اللطيف الرحمن.

فتعالى بَيَن لنا إننا لابد أن نعيش الدنيا بكل اختباراتها ومحطاتها حتى نلاقيه، وهذا التعريف يستوجب أن نعيشها ونحن مستأنسين بها لا متكلفين متململين، لأنها المعبر لملاقاته، فالذي يبصر جمال ثمرة هذا الممر لن يراها شقاءً بل كدحًا.

وهذا ما نستشفه مما رواه جابر الأنصاري أنه " رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة وعليها كساء من أجلة الإبل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقالت: يا رسول الله الحمد لله على نعمائه، والشكر لله على آلائه فأنزل الله ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾".(١)

فهذا الحمد والشكر الفاطمي كاشف عن شعورها بالسعادة لا الشقاء لما عبر عنه نبي الأكرم إنه "مرارة الدنيا"، بل والسيدة (عليها السلام) تعلمنا أن لا نكتفي بالحمد الظاهري فقط، بل هي عللت حمدها وشكرها بأن هناك ثمرة وجزاء وعطاء في قبال ذلك، ورضى للعبد الكادح سوف يُعطى؛ فهذا اثبت في النفس.

وفيه رسالة للنفوس المؤمنة إن هذه النظرة الفاطمية لصعوبات الحياة الدنيا إنما هي من متطلبات كدحها الى الله تعالى وبلوغ ما عبر عنه النبي الأعظم بتذوق "حلاوة الاخرة" خير دليل وبرهان لما عبر النبي(صل الله عليه واله) بمفردة " تعجلتي " فهي جزء من وجودنا الموصل لكمالنا الإنساني، فكل المقربين الى الله تعالى هم الأكثر كدحًا، والأشد اختبارًا، وفي ذات الوقت الأكثر أنسًا وسعادةً بتكاليف الله تعالى واختباراته.

لذا المؤمن والمؤمن الفاطمي من أهل الإنس والاستئناس، من أهل استشعار نعماء الله تعالى صغيرها وكبيرها، الظاهر منها لهم في عالم الدنيا، والمستودع منها لهم في عالم الأخرة.

بالنتيجة لو استقرت هذه الحقيقة القرآنية الفاطمية في قلوبنا، كم ستُغير من نظرتنا وفهمنا لطبيعة الدنيا، وكيفية التعامل مع تكاليفنا فيها؟ وكم من الخسران سنتجنبه لو إننا لم نحرم أنفسنا كمؤمنين من أن نكون سعداء مستأنسين في كل خطوات المسير وبكل ما فيه من مرارة، لأن ثمرته حلوة وهي ملاقاته سبحانه وتعالى وهو راضٍ عنا.

_______

(١) بحار الأنوار: ج ٤٣،  ص ٨٦.

القرآن
فاطمة الزهراء
الاسلام
الانسان
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 23 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة