• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ربيبة النبوة.. خُمرًا من الفواطم

هدى المفرجي / الثلاثاء 01 آب 2023 / حقوق / 2078
شارك الموضوع :

السلام على من كان التوحيد في صدره كالشهيق، وعلى أهل بيته خزان الهدى ومنتهى العلم العميق 

هواء عقيم يخترق أحشاء المكان، تتكئ الدموع على الوجنات مصطفات بتتابع سريع، ودمع ساخن يتجمع داخل الجفون، يقفن على حافة المخيم مترقبات لهيب النار المتصاعد على مقربة منهن، تتسارع الأقدام بحثاً عمن تبقى في مسيرة إحياء الحق، يتفقدن الوجوه الباكيات ويجمعن صريخ الأطفال على محمل الأمان فتكون أحضان الفواطم منهن مدينة للسكينة.

تهدئ روع الموقف وتبث نفحات الإيمان في صدور من سار على هدى مؤمنا بنصرة الله، لتفوح الدماء الزكية معلنة نصرة الدم على السيف ويكبل الطرف الآخر بالخزي والعار منذ لحظة اشهار الكفر والوقوف في وجه حامل رسالة جده والناصح بدين الله، فتَرتعد الأجساد وينقسم كل جمع إلى فريقين، منهم من أسرع هاربا من جشع بني أمية إلى فردوس الإله ومنهم من يقف طامعاً لا يستحي.

حتى يبدأ شيئا فشيء ينزع عنه رداء الانسانية ويتوشح بلون قاتم لا يشبه سوى البشاعة عجبا كيف وصل عذاب الإنسان لأخيه أنه يتفنن في التنكيل بألوان العذاب وهذا يدل على قساوة قلوب البشر إذا غضبوا على بعضهم البعض فيصل العذاب أبشع لون فيه، لكن هو هوان الدنيا و"ما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا" "والعاقبة للمتقين".

الزهرة النبوية امتداد للرسالة الحسينية

ذر الرماد هوانا فيُرمى على سادات البشر وأولياء الله فيها بالفظائع، وينوب عنهم من هو أقل سناً فيذود عنهم ويدافع ومنهم ربيبة النبوة وسيدة نساء عصرها آمنة بنت الحسين وما هو متعارف عليه سكينة لقبٌ لقبتها به أمها الرباب لسكونها وهدوئها، من بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، نشأت في حضن الرسالة، وترعرعت في حجر الإمامة، فلما اشتد القتال في مذبح الشهادة ارتقت الأرواح لربها بكل إباء وطاعة، جار الحزن عليها وكفكفت ألمها لتسير مكملة رسالة أبيها مدافعة عن دين الله بين الأزقة المتعرجة، والبيوت المتكأة على بعضها بحنو أزلي وألسنتهم وأبصارهم تحكي للناظر قصة تاريخ طويل ورسالة انسانية على عاتقهم نقلها.

ليتحول أديم الأرض إلى طبقات من العصور والأزمان، تنقل قدميها بخطى بطيئة، في ذلك المكان العتيق، وفي تلك الزاوية من الزمن المنسي على خطى السبايا ثم أردفت أن تثور كما هو مقدر على آل بيت النبوة، فبغض النظر عن الذين لم يتمكنوا من فهم حركة الإمام الحسين (عليه السلام) لأنهم جهلوا حقيقة أن تقييم نتائج المواجهة يجب أن تُدرس من خلال علاقتها بالأهداف من وراء تلك المواجهة.

وهناك من صعب عليه فهم حركة الإمام الحسين (عليه السلام) لأنه أعتاد على تعريف محدود وضيق ومادي للنصر فلم يعرف بأن النصر يمكن أن يكون عاجلا كما يمكن أن يكون آجلاً، أو خالدا، فالخيار الوحيد في المواجهة لا ينحصر في النصر أو الهزيمة في عامل الزمن متجاوزين اللحظات الراهنة وناظرين للمستقبل لتقريب ما تقدم، فعند استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) نشط دور السيدة سكينة في الدفاع عن حقوق آل بيت النبوة، وقد أبلغت رسالة الإمام الحسين إلى جميع الأقطار الإسلامية في ذلك الوقت، وبخاصة أثناء السبي من الكوفة إلى الشام، لتعيش حياة حافلة بالعلم والأدب والنشاط الاجتماعي، فتكون سيدة نساء عصرها وأوقرهن ذكاء وأدبا وعفة، تزين مجالس نساء أهل المدينة بعلمها وأدبها وتقواها.

منـزلها ندوة دائمة للعلم والفقه والحديث، وهو ما جعل المؤرخين يطلقون عليها لقب «سيدة نساء عصرها وعقيلة قريش»، وكانت من الأدب والفصاحة بمنزلة عظيمة مع ما هي عليه من التقوى والعبادة، وكان منزلها مألف الأدباء، وهي بذلك تعد من أول من أنشأ «الصالون الأدبي» بمفهومنا المعاصر، فهي ذات بيان وفصاحة وذكاء، ولها السيرة الجميلة والكرم الوافر، متصفة بنبل الفعل وطيب الشمائل، ذات عبادة وزهد، كلما كبرت في سنها تزداد قربا من الله، ولأن الله قدر على أهل بيت النبوة أن يحملوا الرسالة الإلهية بكل مفاصلها فلم يستثنى منها صغير ولا كبير ولم تختص الرسالة بالرجال فقط بل انتقلت إلى عاتق النساء فحملنها على أحسن وجه وكن صبورات على ملمات الزمن شامخات في وجه الكافرين فكفكن الدموع على محراب الشهادة وألقين الخطب في مجالس القادة ليقلبن الأدوار ويجعلن كل من يقف يستحي على ماء وجهه وهو يناصر أرذل القوم ضد أشرفهم.

وكانت السيدة سكينة (عليها السلام) شجاعة حملت رسالة الكلمة وألقتها بكل قوة مما زاد خوف الأمويين ومن بعدهم العباسيون منها فدسوا رواتهم ليغزلوا خيوطاً من الباطل بأخباراً مزركشة، خيطاً من حق، وخيطاً من باطل، قَبِلها الناس لما فيها من عذوبة الحق، ومَلق الباطل، فكما قتلوا الإمام الحسين بالسيف، قتلوا ابنته سكينة بالكلمة الخبيثة لتتخلد ذكراها وتنزع طوق الغربة لترتدي ثوب الأمان بحلة حسينية طاهرة فتسكن إلى جوار حبيبها ليأخذها حلما طويلا تتبخر فيه الروح إلى السماء عام 117 هـ في جوار أبيها الأنيس لكل نفس بعدما هبت نسائم الرؤوف ورسمت قدر اللقاء من نفحات العطوف، فالسلام على من كان التوحيد في صدره كالشهيق، وعلى أهل بيته خزان الهدى ومنتهى العلم العميق  .

عاشوراء
الامام الحسين
المرأة
كربلاء
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة