• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ميلاد الشمس الحسينية: انبعاث الضوء من مشكاة النبوة

هدى المفرجي / الخميس 22 كانون الثاني 2026 / اسلاميات / 664
شارك الموضوع :

لقد كان ميلاد الحسين بدايةً لقصةٍ لم يُكتب لها "النهاية"، بل كُتب لها "الاستمرار" في كل صرخة حق

أغمضتُ جفني على ضجيج الدنيا، فانساب بي خيالي في لجة الزمن، حيث لا مكان ولا زمان،لا أينَ ولا متى، إلا صوتاً يتهادى كترانيم الملائكة، ينشده زائرٌ ذاب وجداً أمام ضريح الوفاء، كانت الكلمات تقطر عذوبةً كأنها قادمة من ملكوتٍ طاهر:

​حسينُ يا قمرَ الهدى وسفينَ النجاةِ... بك الربى تفخرُ وبالموجِ تحياهِ

ميلادُك الفجرُ الذي بشرَ الرحمنَ به... وبدرُك الغر الذي أشرقت فيه السماه

​نفذت هذه الكلمات من خلال مسام روحي، فخلعتُ عن قلبي أثقال الحاضر، وحططتُ رحالي بخيالاتي في المدينة المنورة، في ليلةٍ من ليالي شعبان المعظم، كأنها الفجر الصادق الذي انتظره الوجود ليصحح مسار التاريخ، وعلى أبواب تلك الدار التي تتنفس النور، في زقاقٍ يفوح بعطر الوحي، حيث تقف دار الإمام علي وفاطمة الزهراء (عليهما السلام) وهي تتهيأ لاستقبال "السر الإلهي"، كانت المدينة تترقب، والكون بأسره في حالة خشوع، وفجأةً انشق ليل الدنيا عن نورٍ باهر

 لقد وُلد الحسين!

ليس مجرد طفلٍ يُزف لبيت النبوة، بل هو "الشمس" التي قُدر لها أن تشرق مرتين: مرةً في يثرب لتملأ بيت النبي فرحاً، ومرةً في كربلاء لتملأ ضمير الإنسانية حرية، أراه في مهد الطهر، وبين عينيه بريقٌ ليس كأي بريق، إنه وميضُ الثورة الممزوج بحزنِ الشهادة المختبئ في طيات الغيب، ​لقد أرهب صراخه الأول عروش الطغاة قبل أن تُبنى، لأنهم أدركوا أن من يحمل اسم "الحسين" يحمل معه "لا" الأبدية في وجه الظلم، وحين ضمه المصطفى (صلى الله عليه وآله) إلى صدره، نطق بالكلمة الفصل التي اختصرت الوجود: "حسينٌ مني وأنا من حسين"، يا له من سرٍ عظيم كأن النبي يقول: أنا الجذر وهو الثمرة، أنا الرسالة وهو البقاء، أنا الروح وهو نبض الخلود.

 كربلاء.. حيث الغياب حضورٌ أبدي

أصحو من خيالاتي فتجرني روحي و​تطوي بي الأشواق المسافات، فأجدني أقف في حضرة "الشمس الغائبة الحاضرة"، في كربلاء المقدسة، حيث استقر جسد النور بعد أن غاب عن أفق الدنيا ليشرق في أفق القلوب، أدخل الحرم الحسيني، فتمتزج في صدري زفرتان: فرحة الميلاد التي تراقصت لها أكوان شعبان، ولوعة المصاب التي بكت لها رمال الطف، أرنو إلى القبة الذهبية، فأراها كقطعةٍ من الشمس هبطت لتستقر فوق ثرى الحسين، لتخبر العالم أن الشمس لا تغيب أبداً، بل هي رحلةٌ من أفقٍ إلى أفق، ومن ولادةٍ في حجر الزهراء إلى خلودٍ في عرش الله، و​هناك عند عتبة الضريح، أردد مع الشاعر محمد الحرزي نبضات الحب:

​فَدَتكَ بِنَفسِها كَرَماً وَعِشقا... وَنُحتَ لِفَقدِها عِزاً وَشَوقا

هي الزهراءُ حَيثُ دُعيتَ أُمّاً... وَأنتَ حُسَينُها فيما سَتَلقى

وأَرسَلَها على الدنيا سَحاباً ... و لَولا أَنتَ لم نَرَ فيهِ بَرقا .

وكأنه يصف عناقُ البداية والنهاية في كلماته، فأتقدم نحو الضريح، وأكاد أسمع صدى الزمان، أسمع مناغاة الزهراء لوليدها بآهاتٍ تخبئ وجع المستقبل، وأسمع بكاء علي (عليه السلام) وهو يرى في كفي وليده خارطة جرحٍ سيسيل على عطش الفرات،​ أضع يدي على الشباك المقدس، فأتخيل كف النبي وهي تمسح على رأس الحسين الصغير، لم تكن تمسح على طفلٍ فحسب، بل كانت تبارك مسيرة الإنسانية، تمنحها صك الغفران والحرية، وتزرع في عروق الأحرار مصل الخلود.

لقد كان ميلاد الحسين بدايةً لقصةٍ لم يُكتب لها "النهاية"، بل كُتب لها "الاستمرار" في كل صرخة حق، وفي كل يدٍ ترتفع لتهز عرش ظالم، ونقف نحن محبيه مرددين ببابه ​يا مولد النور في شعبان، لقد علمتنا أن الحياة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأنفاس، بل بحجم التضحية، لقد ولدتَ محبةً، وعشتَ كرامة، ومت فداءً، وبقيتَ في ضمير الدهر نشيداً لا يمله الأحرار،​أنت الذي بزغت في شعبان كبشرى، وبلغت ذروة العطاء في محرم كقرآنٍ ناطق، وما زلت تشرق في قلوبنا كلما أظلمت الدنيا بنا، فلمسة منك ياسيد الاحرار ،لمسة تخبرنا ان طرقنا لبابك مسموع ووجودنا بجانبه مقبول.

سلامٌ عليك يا أبا عبد الله، يا شمساً لا تعرف الغروب، ويا ثورةً لا تعرف السكون، ويا حكاية بدأت بـ "قبلةٍ" من ثغر النبي، وانتهت بـ "قبلةٍ" من سيوف السماء على نحرك الشريف، ليبقى وجهك وجه الحق الذي لا يغيب ، فيا سيد الأحرار، إن ميلادك لم يكن يوماً في الروزنامة، بل هو ميلادٌ يتجدد فينا كلما انتفضت في عروقنا نُطفة كرامة، وكلما لجأنا إلى بابك بكسر قلوبنا فجبرتها بفيضِ جودك، نحنُ لا نأتيك لنبكِ ولادتك أو رحيلك، بل نأتيك لنغتسل بضوئك من عتمة الطريق، فسلامٌ على النحر الذي قبلهُ سيد الخلق، وسلامٌ على الحسين الذي كلما حاول التاريخ أن يطوي صفحته، انبثق من غلافه شمساً تعلن أن الحق لا يموت، وأن الحسين فينا حياةٌ لا تعرف الفناء.

الامام الحسين
اهل البيت
الوعي
الايمان
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 21 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة