• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ميلاد الشمس الحسينية: انبعاث الضوء من مشكاة النبوة

هدى المفرجي / الخميس 22 كانون الثاني 2026 / اسلاميات / 611
شارك الموضوع :

لقد كان ميلاد الحسين بدايةً لقصةٍ لم يُكتب لها "النهاية"، بل كُتب لها "الاستمرار" في كل صرخة حق

أغمضتُ جفني على ضجيج الدنيا، فانساب بي خيالي في لجة الزمن، حيث لا مكان ولا زمان،لا أينَ ولا متى، إلا صوتاً يتهادى كترانيم الملائكة، ينشده زائرٌ ذاب وجداً أمام ضريح الوفاء، كانت الكلمات تقطر عذوبةً كأنها قادمة من ملكوتٍ طاهر:

​حسينُ يا قمرَ الهدى وسفينَ النجاةِ... بك الربى تفخرُ وبالموجِ تحياهِ

ميلادُك الفجرُ الذي بشرَ الرحمنَ به... وبدرُك الغر الذي أشرقت فيه السماه

​نفذت هذه الكلمات من خلال مسام روحي، فخلعتُ عن قلبي أثقال الحاضر، وحططتُ رحالي بخيالاتي في المدينة المنورة، في ليلةٍ من ليالي شعبان المعظم، كأنها الفجر الصادق الذي انتظره الوجود ليصحح مسار التاريخ، وعلى أبواب تلك الدار التي تتنفس النور، في زقاقٍ يفوح بعطر الوحي، حيث تقف دار الإمام علي وفاطمة الزهراء (عليهما السلام) وهي تتهيأ لاستقبال "السر الإلهي"، كانت المدينة تترقب، والكون بأسره في حالة خشوع، وفجأةً انشق ليل الدنيا عن نورٍ باهر

 لقد وُلد الحسين!

ليس مجرد طفلٍ يُزف لبيت النبوة، بل هو "الشمس" التي قُدر لها أن تشرق مرتين: مرةً في يثرب لتملأ بيت النبي فرحاً، ومرةً في كربلاء لتملأ ضمير الإنسانية حرية، أراه في مهد الطهر، وبين عينيه بريقٌ ليس كأي بريق، إنه وميضُ الثورة الممزوج بحزنِ الشهادة المختبئ في طيات الغيب، ​لقد أرهب صراخه الأول عروش الطغاة قبل أن تُبنى، لأنهم أدركوا أن من يحمل اسم "الحسين" يحمل معه "لا" الأبدية في وجه الظلم، وحين ضمه المصطفى (صلى الله عليه وآله) إلى صدره، نطق بالكلمة الفصل التي اختصرت الوجود: "حسينٌ مني وأنا من حسين"، يا له من سرٍ عظيم كأن النبي يقول: أنا الجذر وهو الثمرة، أنا الرسالة وهو البقاء، أنا الروح وهو نبض الخلود.

 كربلاء.. حيث الغياب حضورٌ أبدي

أصحو من خيالاتي فتجرني روحي و​تطوي بي الأشواق المسافات، فأجدني أقف في حضرة "الشمس الغائبة الحاضرة"، في كربلاء المقدسة، حيث استقر جسد النور بعد أن غاب عن أفق الدنيا ليشرق في أفق القلوب، أدخل الحرم الحسيني، فتمتزج في صدري زفرتان: فرحة الميلاد التي تراقصت لها أكوان شعبان، ولوعة المصاب التي بكت لها رمال الطف، أرنو إلى القبة الذهبية، فأراها كقطعةٍ من الشمس هبطت لتستقر فوق ثرى الحسين، لتخبر العالم أن الشمس لا تغيب أبداً، بل هي رحلةٌ من أفقٍ إلى أفق، ومن ولادةٍ في حجر الزهراء إلى خلودٍ في عرش الله، و​هناك عند عتبة الضريح، أردد مع الشاعر محمد الحرزي نبضات الحب:

​فَدَتكَ بِنَفسِها كَرَماً وَعِشقا... وَنُحتَ لِفَقدِها عِزاً وَشَوقا

هي الزهراءُ حَيثُ دُعيتَ أُمّاً... وَأنتَ حُسَينُها فيما سَتَلقى

وأَرسَلَها على الدنيا سَحاباً ... و لَولا أَنتَ لم نَرَ فيهِ بَرقا .

وكأنه يصف عناقُ البداية والنهاية في كلماته، فأتقدم نحو الضريح، وأكاد أسمع صدى الزمان، أسمع مناغاة الزهراء لوليدها بآهاتٍ تخبئ وجع المستقبل، وأسمع بكاء علي (عليه السلام) وهو يرى في كفي وليده خارطة جرحٍ سيسيل على عطش الفرات،​ أضع يدي على الشباك المقدس، فأتخيل كف النبي وهي تمسح على رأس الحسين الصغير، لم تكن تمسح على طفلٍ فحسب، بل كانت تبارك مسيرة الإنسانية، تمنحها صك الغفران والحرية، وتزرع في عروق الأحرار مصل الخلود.

لقد كان ميلاد الحسين بدايةً لقصةٍ لم يُكتب لها "النهاية"، بل كُتب لها "الاستمرار" في كل صرخة حق، وفي كل يدٍ ترتفع لتهز عرش ظالم، ونقف نحن محبيه مرددين ببابه ​يا مولد النور في شعبان، لقد علمتنا أن الحياة الحقيقية لا تُقاس بعدد الأنفاس، بل بحجم التضحية، لقد ولدتَ محبةً، وعشتَ كرامة، ومت فداءً، وبقيتَ في ضمير الدهر نشيداً لا يمله الأحرار،​أنت الذي بزغت في شعبان كبشرى، وبلغت ذروة العطاء في محرم كقرآنٍ ناطق، وما زلت تشرق في قلوبنا كلما أظلمت الدنيا بنا، فلمسة منك ياسيد الاحرار ،لمسة تخبرنا ان طرقنا لبابك مسموع ووجودنا بجانبه مقبول.

سلامٌ عليك يا أبا عبد الله، يا شمساً لا تعرف الغروب، ويا ثورةً لا تعرف السكون، ويا حكاية بدأت بـ "قبلةٍ" من ثغر النبي، وانتهت بـ "قبلةٍ" من سيوف السماء على نحرك الشريف، ليبقى وجهك وجه الحق الذي لا يغيب ، فيا سيد الأحرار، إن ميلادك لم يكن يوماً في الروزنامة، بل هو ميلادٌ يتجدد فينا كلما انتفضت في عروقنا نُطفة كرامة، وكلما لجأنا إلى بابك بكسر قلوبنا فجبرتها بفيضِ جودك، نحنُ لا نأتيك لنبكِ ولادتك أو رحيلك، بل نأتيك لنغتسل بضوئك من عتمة الطريق، فسلامٌ على النحر الذي قبلهُ سيد الخلق، وسلامٌ على الحسين الذي كلما حاول التاريخ أن يطوي صفحته، انبثق من غلافه شمساً تعلن أن الحق لا يموت، وأن الحسين فينا حياةٌ لا تعرف الفناء.

الامام الحسين
اهل البيت
الوعي
الايمان
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة