• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

مريم حسين العبودي / الأثنين 17 آب 2026 / اسلاميات / 568
شارك الموضوع :

أخطر ما كشفه القرآن عن الشيطان أنه لم يُخفِ خطته، ولم يعمل في الظلام ثم اختفى أثره

عزيزي القارئ... هذا المقال ليس محاولة للحديث عن الشيطان بقدر ما هو محاولة للحديث عن الإنسان؛ لأن القرآن لم يكشف لنا عداوة إبليس لنخاف منه، وإنما كشفها لنفهم أنفسنا، ونعرف الأبواب التي تُفتح في الداخل قبل أن يطرقها الوسواس.

ما ستقرؤه هنا هو ثمرة تدبر وتأمل شخصي في آيات الله، ورحلة بحث في المعاني التي أيقظها القرآن في قلبي وعقلي. إنه اجتهاد إنساني قابل للصواب والخطأ، وليس تفسيرًا ملزمًا، ولا ادعاءً لامتلاك الحقيقة، وإنما نافذة أتأمل منها بعض أسرار كتاب الله، وأشاركك ما لامس قلبي، لعل كلمة توقظ قلبًا، أو آية تُفتح لها بصيرة كانت تنتظر لحظة النور.

أخطر ما كشفه القرآن عن الشيطان أنه لم يُخفِ خطته، ولم يعمل في الظلام ثم اختفى أثره، بل وقف بين يدي الله وأعلن مشروعه كاملًا، حتى لا يبقى لأحد عذر. إنه العدو الوحيد الذي أخبرك بنفسه كيف سيهاجمك، ثم ترك لك حرية أن تستعد أو تغفل. ولهذا لا ينبغي أن نقرأ آيات الشيطان متفرقة؛ فهي ليست أخبارًا متباعدة، وإنما مراحل متتابعة تبدأ من قسمه الأول، وتنتهي باعترافه الأخير يوم القيامة.

تبدأ الخطة بإعلان الحرب والكمين، حين قال إبليس: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. تأمل كلمة «لأقعدن»؛ فلم يقل لأركض أو لأبحث عنهم، بل اختار القعود الذي يدل على المكوث والصبر والترقب. إنه يعلم أن الإنسان سيمر يومًا بطريق الله، فجلس على الطريق نفسه. وهنا تتجلى أول حقيقة نفسية في القرآن: الشيطان لا يطاردك غالبًا في أماكن الغفلة لأنك موجود فيها أصلًا، بل ينتظر لحظة التوبة والهداية والقرار الصادق، ولذلك نصب كمينه على الصراط المستقيم.

ثم تأتي المرحلة الثانية، وهي الهجوم من الجهات الأربع، حين قال: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾. لكل جهة دلالتها؛ فمن بين أيديهم يغزو الإنسان بالخوف من المستقبل والقلق على الرزق والأيام القادمة، حتى يعيش في الغد ويضيع منه اليوم. ومن خلفهم يثقله بالماضي، والندم، والجراح، والحنين إلى الذنوب القديمة، فيبقى أسير ما مضى. وعن أيمانهم ينحرف بهم عن جهة الخير، فيدخل على العبادة بالعجب، وعلى الصدقة بالرياء، وعلى العلم بالكبر، وعلى الدعوة بحب الظهور، لأنه يعلم أن فساد العمل الصالح أخطر من تركه. أما عن شمائلهم فيجذب النفس إلى الشهوات الظاهرة، والغضب، والحسد، والهوى، حتى تنسى أنها خُلقت لتعرج إلى الله.

ويلفت القرآن النظر إلى أمرٍ دقيق؛ فقد ذكر إبليس أربع جهات ولم يذكر جهة الفوق. والسبب أن الفوق في الوعي القرآني هو جهة الفيض الإلهي، والوحي، والرحمة، قال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾. إنه يستطيع أن يحجب الإنسان عن النظر إلى السماء، لكنه لا يستطيع أن يغيّر ما ينزل منها. ثم يختم تهديده بقوله: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾، ولم يقل: كافرين، لأنه يعلم أن سقوط الإنسان يبدأ من ضياع الشكر؛ فمن فقد الامتنان فتح على نفسه أبواب الطمع، والحسد، والسخط، والاعتراض.

بعد ذلك يكشف القرآن عن مرحلة أخرى، هي صناعة الخطوات والتدرج، فيقول تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾. لم يقل: لا تتبعوا الشيطان، وإنما قال: خطواته؛ لأن أحدًا لا ينتقل إلى الضلال دفعة واحدة. فالانهيار يبدأ بفكرة، ثم اعتياد، ثم تبرير، ثم اعتياد على التبرير، حتى يصبح الباطل جزءًا من الهوية. الشيطان يفكر بمنطق التراكم، ولذلك لا يحتقر خطوة صغيرة، لأنه يعلم أن الجبال تبدأ بحبات تراب.

ثم تأتي مرحلة التزيين، حين قال: ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. إنه لا يخلق الشر، وإنما يغير صورته، فيجعل القبيح جميلًا، والحياء ضعفًا، والتوبة تأخرًا، والتقوى تشددًا، والتواضع قلة ثقة. إنه لا يبدل الحقائق، وإنما يبدل العدسات التي ننظر بها إليها.

ومن أخطر مراحله أيضًا الوعد بالتأجيل، كما قال تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾. فهو لا يقول للإنسان: ارفض الحق، بل يقول له: غدًا تب، غدًا أصلح، غدًا اقترب. إنه لا يريد منك الإنكار، وإنما يريد سرقة عمرك بالتأجيل.

ويستخدم كذلك سلاح الفقر والخوف، قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾. يبدأ بزرع الخوف من الإنفاق، أو الصدقة، أو التضحية، أو ترك الحرام، فإذا امتلأ القلب بالخوف أصبح مستعدًا لفعل ما كان يرفضه.

ومن هنا تتضح حقيقة المعركة؛ فالقرآن لم يقدم الشيطان على أنه قوة تنازع الله، وإنما على أنه فكرة تنازع وعي الإنسان. إن المعركة الحقيقية ليست مع شيطان يطاردنا في الخارج، بل مع باب داخلي لا يُفتح إلا من الداخل. وكلما امتلأ القلب بالله ضاقت المساحات التي يتحرك فيها الشيطان، وكلما فرغ القلب من الذكر اتسعت الطرق أمام الوسوسة. فإذا امتلأ الداخل بنور الله، بقي الشيطان واقفًا على العتبة، لا يملك سوى النداء، أما الدخول فلا يكون إلا بإذن الغافل.

ويأتي المشهد الأخير يوم القيامة، حين يقول إبليس: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾. إنها أعظم لحظة انكشاف؛ إذ يهدم بكلمة واحدة كل ما بناه في الدنيا. لم يقل: أجبرتكم، أو سلبت إرادتكم، وإنما قال: دعوتكم. فالوسوسة منه، والاستجابة منا، والقرار بقي في يد الإنسان. وهنا تتجلى عدالة الله كاملة؛ فالشيطان يملك الصوت، لكنه لا يملك الإرادة، أما مفتاح الباب فقد وضعه الله في قلب الإنسان نفسه.

فإن وجدت في هذه السطور ما يقربك من الله، فاحمد الله وحده؛ لأنه صاحب الفضل والهداية. وإن وجدت نقصًا أو زللًا، فهو مني.

اللهم يا من بيده مفاتيح القلوب، نسألك قلبًا لا يجد الشيطان إليه سبيلًا. اللهم طهّر بصائرنا من كل تزيين، ونقِّ سرائرنا من كل رياء. اللهم لا تجعل للشيطان في خواطرنا مستقرًا، ولا في إرادتنا سلطانًا، واجعل نورك العظيم يملأ قلوبنا حتى لا يبقى فيها موضع لوسوسة ولا منفذ لغفلة.

اللهم افتح أعين قلوبنا لنراك في كل نعمة، واجعل الشكر مقامنا، والإخلاص سرَّنا. اللهم إذا زيَّن لنا الباطل فاكشف زيفه، وإذا أثقلتنا الذنوب فأيقظ فينا شوق الرجوع إليك قبل أن يسرقنا التسويف. آمين يا رب العالمين.

مقال منقول بتصرف بقلم: محمد الجعيدي
القرآن
الايمان
الانسان
العمل
السلوك
الشيطان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    الأثنين 01 حزيران 2026/
    ما الذي تهرب منه النساء إلى الصمت؟

    ما الذي تهرب منه النساء إلى الصمت؟

    الأحد 10 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    طول الطفل بين الجينات ونمط الحياة.. ما العوامل التي تحدد نموه؟

    ابليس أفضل من آدم!

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    ثقافة الرضا في زمن الأزمات

    دراسة حديثة: 20 دقيقة من الرياضة قد تحمي الذاكرة من آثار قلة النوم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    ماذا لو اختفت أسماؤنا وبقيت وجوهنا فقط؟

    آخر القراءات

    حافظ على صحتك النفسية

    النشر : الأربعاء 26 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهو أصل الخوف؟

    النشر : الأحد 08 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    النشر : الخميس 20 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    عَزِيزَةٌ بِعْنايَتِه

    النشر : السبت 03 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف يكون الشاب مهدويًّا؟ مصطفى السوداني أنموذجاً

    النشر : الخميس 13 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الإمام الشيرازي الراحل يساند القضية الفلسطينية

    النشر : الثلاثاء 18 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1117 مشاهدات

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    • 380 مشاهدات

    قبضة اليد القوية.. مفتاح ذهبي لحماية الذاكرة والوقاية من الخرف مع التقدم في العمر

    • 331 مشاهدات

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    • 314 مشاهدات

    من التشتت إلى التركيز: كيف نستعيد صفاء الذهن في العصر الرقمي؟

    • 314 مشاهدات

    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    • 308 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1526 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1117 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 1068 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 855 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 833 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 660 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)
    • منذ 2 دقيقة
    طول الطفل بين الجينات ونمط الحياة.. ما العوامل التي تحدد نموه؟
    • منذ 4 دقيقة
    ابليس أفضل من آدم!
    • الخميس 22 تشرين الاول 2026
    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟
    • الخميس 22 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة