• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وأد الطفولة

هدى المفرجي / السبت 06 كانون الثاني 2018 / حقوق / 2611
شارك الموضوع :

في وسط الجموع القى نون تلت قاف القبلة ثم تناثرت حوله الجثث، هناك علـّى ضفاف نهر الدم تقف تلك الطفلة بفستانها الابيض الذي رسم لـها القدر عليه

في وسط الجموع القى نون تلت قاف القبلة ثم تناثرت حوله الجثث، هناك علـّى ضفاف نهر الدم تقف تلك الطفلة بفستانها الابيض الذي رسم لـها القدر عليه بعض الالوان لتقبلها دماء من كان هنا واضحى بقايا جثمان، تلتفت بعينيها البنيتين ليطاوع جفنها تلك المقلتين ككتاب يذرف الحروف ثم تسربل منها نهر الدموع لتجلس كلعبة مهترئة تتلفت حولها باحثة عن ملاذها الآمن.. بلاصوت فقط دموعها برهنت ذاك الضجيج داخلها وما بين ضجيجها وضجيج من حولها ليعم ضباب صراخهم بينما هي بمقلتيها تبحث عن مصباحها الذي توارى عن الانظار واختفى مابين زحام الدماء، اقترب ذاك الرجل منها حملها فنظرت اليه برجاء لتنطق مابين شهيق الخوف وزفير الفقدان (اريد امي) تلتها شهقات بكاء وعيون لاتود ان تغادر المكان، ثم سار بكيانها حيث لاتدري وليس لـها ذاك الوعي لتكون ضحية عنف عقلية ساذجة قتلت مع كل جثة ارواح هائمة تنتظر اللحاق بها.

ثم ذات يوم رأيت ذات الطفلة على رصيف احدى شوارع دار السلام بثياب مهترئة ولكن ذاتها عيناها مازالت تطلب النجاة، تحرك برأسها مع كل حركة ايمائية وكأن داخلها صراع بين برائتها وذاتها التي فقدت مع امها حين القت عقولهم الساذجة تلك القبلة المسممة بالنون، عدت بذاكرتي نحو فستانها الابيض لأبصر الًيَوُم، حتى بشرتها بدأت تستعبدها الايام، تقدمت نحوها ابصرت يديها التي تمتد للعابرين، تلك اليد الناصعة النقية طافح على سطحها اثار تعذيب لوت رقبتها قليلا واتجهت بنظرها نحو الشمس الحارقة بملامح منهكة منهوكة مهدودة ثم نطقت (من مال الله) وتسربلت دمعة من مقلتها كأنها ترفض طلب يديها لكنها مجبرة، امسكت بيديها الصغيرتين الذي بات ملمسهما خشنا، سألتها: لما انت هنا يااميرتي الصغيرة، فنظرت لي بدهشة ربما هذه الالفاظ باتت لاتسمعها وكأن الكلمات علقت في حنجرتها من غصة الحنين وانزلت رأسها نحو الاسفل.

كررت سؤالي عليها، فقالت امي كانت هناك وذاك الرجل جلبني الى هنا، انا انتظر امي فهي كانت نائمة على الارض حين اخذني الرجل، ستأتي لتأخذني).

موهت مدامعها بأناملي ثم طلبت منها مرافقتي فجحظت عيناها وكأنها لم تعد تثق بأحد لتعطيه يديها ونطقت: (لا لن اذهب الى اي مكان سيضربني ان  لم يجدني هنا).

حملتها واخبرتها انني لن ادعه يصل لـها ثم سرت بها لأعيد لـها الحياة وربما لن تعود فيحدث ان تشيخ بعمر صغير وتجد نفسك في سرداب مظلم لن يضيئه احد.

فليس كل من هب ودب مخول لحمل الامانة كتلك الطفلة التي سقطت اسيرة التعصب وفقدت قلبها مع تناثر الدماء ثم برائتها لتشيع بين ايدي ظالمة كأنهم اعداء.

لتبقى اخر الكلمات، ليت الشرور بلا نقاط والحرب بلا راء فيعم السلام في كل الارجاء..

هي الحرب لاتختلف معانيها بمرور الزمان ولاترحم نيرانها براءة الاطفال ولكن حين يشتد علينا زحام الحرب مع عقول لاتفقه الانسانية من يستغلون بقايا الالم لمصالحهم الشخصية تكون قد اضحت البلاد في طي المجهول.

ولكن ابسط الافعال وجل مايترتب علينا كمجتمع مسلم بالدرجة الاولى هو الحفاظ على ماتبقى من الطفولة وامانة الله لدينا ملائكة اضحت بمستقبل مجهول مابين موت مفاجئ في بلد العجائب ومابين اطفال الشهداء، فرفقا بهم..

 الحروب يصنعها دائماً الكبار ويقع ضحية لها الصغار، فالأطفال هم أكثر الفئات تضرراً من الحرب، رغم أنهم يبدون قدرة على التكيف ولكنهم يظلون أكثر ضعفاً من البالغين. أضرار جسيمة تتهددهم مابين عاهات دائمة وأزمات نفسية وصدمات ناتجة عن مشاهد دامية شاهدها الاطفال، منهم من مات أحد أفراد عائلته أمامه كتلك الطفلة، ومنهم من بقي في الشارع بعد أن فقد معيله، فاضطر معها لترك مدرسته بحثاً عن لقمة العيش في بلد الخير، وفقد السلام في دار السلام.

في وقت لا تفارق مشاهد الحرب حتى احلام الأطفال اصبحت أخطر آثار الحروب هو الأثر النفسي الذي سيظهر لاحقاً في جيل كامل عايش الرعب والقلق، سيكبر وهو يعاني من مشاكل نفسية وربما ترافقها عاهات جسدية لاتختفي اثارها، تتراوح خطورتها بحجم الصدمة التي تعرّض لها الطفل، قال تعالى في محكم كتابه الكريم: (فَأَمَّا الْيَتِيم فَلَا تَقْهَر.. وَأَمَّا السَّائِل فَلَا تَنْهَر).

العراق
الحروب
الطفل
الارهاب
الموت
اليتيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 22 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة