• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سبات العرب عن حلب

مروة حسن الجبوري / السبت 24 كانون الأول 2016 / حقوق / 3123
شارك الموضوع :

في صغري كنت جميلة جدا، وجنتاي حمراوتين، كانتا تجبر انستي في المدرسة على قرصهما، فكثيرا ما كانت تقرصني وتسحبني منها، ملابسي الجميلة وشرائط ا

في صغري كنت جميلة جدا، وجنتاي حمراوتين، كانتا تجبر انستي في المدرسة على قرصهما، فكثيرا ما كانت تقرصني وتسحبني منها، ملابسي الجميلة وشرائط الستان تزين شعري الذهبِي، قضيت أوقاتا مرحة ليس كباقي البنات في سني، لم  أكن خجولة فقد لعبت كل  العاب الصبيان، من ركوب الدراجة والسباق، ورمي الاحجار في بركة الماء التي كانت في وسط الباحة، يداي كانت تضرب كل من يتعدى علي، كثرت الشكاوي من قبل الاولاد عند والدتي، فكان عقابها عسيرا، طلبت مني ان ارتب البيت والمدرسة عقابا لسوء اخلاقي مع الاولاد، رغم شقاوتي الا انني سعيدة جدا، ومحبوبة ايضا.

عندما يسألوني عن اسمي وكنيتي، امي هي التي تجيب، اندب حظي كثيرا ليس لانني لا املك اختا العب معها، او اخ اتشاجر معه، طلبت من امي وابي كثيرا ان يشتروا لي طفلا الهو معه، فتردني امي، اطلبِ من رب السماء فهو الذي يرزق، في كل مساء ارفع طرفي الى السماء وارتّل ما تقوله امي في قنوت صلاتها، ربي لا تذرني فردا وانت خير الوارثين..

بدأت أمي  تشعر باليأس عندما اقترب عيد ميلادها، رفضت ان تعمل الحلوى وتزين الدار بقولها ان الوضع الذي يمر فيه بلادنا غير صالح للاحتفال، ومن يأتي لعيد ميلاد سيدة بلغت من العمر اربعين عاما، وفي المقابل بلدي ينزف، شعرت بالحزن فمنذ العام الماضي وانا انتظر هذا اليوم، بالخفي والستر طلبت من أبي ان يشتري هدية لأمي بقدر الاموال التي معه، جلب ابي معه شال من الصوف رسم عليه عصافير واغصان وورود، اسرعت نحو امي واغمضت عينيها بأصابع يدي الصغيرة، وانا انشد لها نشيد العيد، ضحكت امي وابي، عند نافذة الشباك شمعة صغيرة انفذت دموعها عند النافذة لكنها مازالت موقدة تنير سماء الغرفة، صرت انفخ عليها لأطفئ الشمعة فكان فكري انها توقد لحفلة الميلاد وليست لعدم توفر الكهرباء.!!

 تعجبت من صبركِ يا أمي تثقين بنفسك ومن حولكِ، وقوية رغم العواصف التي ضربت حياتنا، افترشت لحاف وغطتني بتلك (الحرامات)، ككل مرة لا انام من دون حكاية من حكاياتها الجميلة، هذا اليوم جعلت رأسي بين صدرها، وبدأت تحكي قصتها:

 كان يا مكان في سالف الزمان، مدينة تعيش بسلام وأمان، السماء تحميها والارض تلقيها، مزروعة بالحب والورد، مآذن الجوامع تعانق اجراس الكنائس، تحلق فيها الطيور وتزغرد بين اغصان اشجارها العصافير، زهور الياسمين تغفو بين اوراقها آمنة، ونافورة الماء وصوت خريرها، كان كل شيء يسودنا نظام واحد وسلطة واحدة، لانعرف الثورة ومن جاء بها، وفجأة جاء الظلام واختفى كل شيء.. يا ابنتي.

شهقت امي شهقة كادت ان تموت بلوعتها، اصبحنا نخاف من بعضنا، نتقاتل من اجل رغيف خبز، رائحة الحرب باتت معلقة على ثيابنا، لم نعد نسمع اجراس الكنائس، ولا اصوات الجوامع، ما نسمعه اليوم يخالف الديانات، اقتلوا.. اذبحوا.. قتلوا فينا الحرية والكرامة.

غفت امي ودمعتها على خدها، وحسرات ابي مازالت عالقة في ذهني، مرت الايام واوضاع البلد تتدهور اكثر من السابق، تعرضت مدرستي الى القصف وتوقفت عن الذهاب الى المدرسة ورؤية رفاقي، تأزمت الامور بشكل خطير حتى ان الجيران بدأوا بالنزوح عن هذه المدينة، فطيلة اليوم قتال عنيف وقذائف، لم ينفذ الرصاص بعد،  مضى على ذلك الحال سنتين ونصف، والان نعيش على رماد الانقاض، واحجار المدينة الشامخة.

اقتربت من الاشلاء المتناثرة في كل مكان، ابحث عن بقايا مدينة شهباء، كبرت جدا يا أمي ولم أعد تلك الفتاة النقية، كبرت واصبحت الان هادئة كهدوء السماء، ضربني الربيع الدموي، وكأنها تدفعني ثمن مشاغبتي، اصدقاء طفولتي قضوا تحت هذه الاكوام، كبرت يا أمي وعلمت ان العرب ليسوا عربا، وان الحكام عبيد الاموال، علمت ان الحرية عروس مهرها الموت، وان  حرائر حلب لا تركع امام جبروتكم وطغيانكم، تبقى الحرائر حرائر والعبيد عبيد.

 وقفت تحت سماء الوطن، سمراء لون دخان الحرب صبغ بشرتها فلم تعد ناصعة البياض، ذات عيون واسعة، اغلقت الان من رماد البارود، وليست جميلة بعض الشئ ثيابها مرقعة، منثورة الشعر يواسي الشيب خصلات شعرها، تدعو ربها وكانت جملة واحدة تترد على لسانها، وهي: رب انقذ أبي وأمي من هذا القصف، يا رب احفظ عائلتي من نار عبدك،

 ظلت منهمكة في الدعاء تناجي ربها حتى انتبهت لصوت امها من الخيمة: تعالي يا صغيرتي، ستنتهي الحرب، وسيرحلون، فلتكن مشيئة الله يا طفلتي.

بدأت غارات القصف، شعرت بالخوف، دخلت داخل الخيمة ترتجف وضعت يدها على اذناها و أغلقت عيناها، هدأت الاصوات ونامت العيون، اخذت تفكر برهة من الوقت ثم اغمضت عيناها افاقت على يد ابيها وهو يحاول ان يرفعها من الانقاض، خرج خائفا يترقب من المسلحين، يحملها على كتفه، وبيده زوجته، وبين الركام يسيران وتخط المنايا من خلفهم، جثث ممددة لا صلاة عليهم ولا مراسيم دفن او عزاء،  جثث صماء لجار للأخ لصديق، مدينة اشباح، بعد عدة خطوات توقف عن السير كمن جال في خاطره  شيء نادى الاب: الى متى يا حلب، حرقوا دارك، وقتلوا اولادك، واستوطن الغرباء في ارضك، اين العرب، هل مازالوا في سبات!! أم ان الحان حزنك اعجبتهم فاخذوا يتراقصون على ايقاع  التأوه،  وخان العرب يا حلب، لا احد في تلك المدينة يسمع ما يقول، صدى صوته رجع باكيا، انتهت شهباء بيد الغرباء، عند اخر كلمة سقطت قذيفة من الاعلى اسفرت بحياة  الام والاب، و أَنْشَلَت الطفلة من بين مخلفات الحرب وهي الان في مركز النازحين من مدينة حلب تمر بحالة نفسية سيئة جدا، وتكاد ان تلحق بركب الشهداء..

الحروب
محمد الشيرازي
الارهاب
مركز الامام الشيرازي
الحياة
الحوار
العرب
الكلمة
قصة
اسلحة
السلام
حلب
الحرب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة