• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قوارير تحت مقصلة الارهاب

هدى المفرجي / الأثنين 09 تشرين الاول 2017 / حقوق / 3182
شارك الموضوع :

كان سؤالا بسيطا اطرحه على نفسي (اختاري اي طريقة تفضلين).. كان يعطيني حرية الاختيار بنوعية موتي، كان الحبل معلقا بشكل مرتب وتحده اركان ناصعة،

كان سؤالا بسيطا اطرحه على نفسي (اختاري اي طريقة تفضلين)..

كان يعطيني حرية الاختيار بنوعية موتي، كان الحبل معلقا بشكل مرتب وتحده اركان ناصعة، كل شيء كان يجعلني اتشبث اكثر بالحياة، لكن كان هناك طريق اخر يجعلني لا التقط نظراتي الاخيرة واتحسر. 

كان طريقا اسرعا ينقلني نحو السماء، نعم انها المقصلة، على يمين المشنقة كانت هي خيارا اضافيا لمن يخشى سكرات الموت، تقدمت الى الامام وخطواتي ساق نحو اليمين وساق نحو الشمال تطالب بآخر النظرات، ياليت هناك معجزة تخرجني مما انا فيه، وانتصرت في معركة النهاية المقصلة فأنا اخشى النظرات الاخيرة، لما مر بي سابقا كانت النظرة الاخيرة نحو ابي وهو يتلفظ انفاسه بعد ان قتل، فخسرت معه الامان، ثم نظراتي نحو امي وهي تتبعه فتصد الرصاص بجسدها الفولاذي الذي جعلته الرصاصات مجرد دمية لاتقوى على التنفس حتى..

كانت من اقسى اللحظات التي مرت علي، خشيت ان اعيد التجربة من عين المذبوح فأرى روعة الحياة حين المغادرة، اخشى والحياة لاتود التشبث بي، اقتربت اكثر انا وردائي الطويل وهو يجمع معه غبار الموت، ومازالت عيناي تبك الوحدة فالنقاب معتم جدا، يال دولتهم القاسية وحكمهم الجائر، كانت لحظة حاسمة ظننتهم سيقودوني نحو المقصلة لكن شاءت الاقدار ان اتلفظ انفاس الموت شيئا فشيئا..

مابين الطريقتين كانت حفرة عميقة انزلوني بها لأتابع موتي على اقل من مهلي، بدأوا برمي حجارة صغيرة فتتبعها اكبر قائلين كلمة (كافرة) واي كفر لااعلم هل الكفر بين اثنين لديهم (اما جسد او موت) ربما الان عرفت السبب، لما لم يجعلوني انظم لبقية سباياهم او هي احكامهم الجاهلية، نعم انها الحروق في جسدي الهزيل الذي لايقوى على خدمتهم او طاعتهم فقرروا قتلي بحجة الدين والكفر!.

 ترامت علي الحجرات بشكل رهيب والدماء خضبت عيني واغمضتهما وتلفظت الشهادة: (اشهد ان لااله الا الله وان محمد عبده ورسوله واشهد ان علي ولي الله) فساد السكون الاجواء وتوقفت الحجارة، كانت لحظة اشبه بالسعادة والحزن، هل غادرت الحياة ومت ام انني فقدت الاحساس بجسدي المخضب، ثم دوت مسامعي الرصاصات المتتالية، فتحت مقلتي ليستقبلها الغبار، هل اصرخ النجدة ام استمر بالصمت فحتى صوتي كانوا يعتبرونه عورة.

من بين الغبار ظهر شخص امامي، رجل ذو هيبة، ارتعبت، هل سيقطعون رقبتي، انتبهت لردائه وسماره انه سمار عراقي تلوح من ملامحه الشجاعة اقترب نحوي قائلا: (لاتخشي شيء فنحن الان هنا من اجلكم) بدأ بإبعاد الغبار بيديه واخرجني، مثلت امامه بجسد منهوك متعب، شهقت الألم، كأنه وطني، وقف امامي قائلا: (ماعاش من يمد يديه عليكم) دون ان اعي بكيت حتى فقدت الشعور ولااعلم ماحدث بعدها..

استفقت بعد فترة، لم اكن اعِ كم ساعة مرت لكن قد كنت في حجرة يتسللها الضوء ونسيم بارد رغم الشمس الحارقة وضيق الغرفة، فزع ذات المنقذ نحوي (هل استيقظتِ) كان يحمل بين دفتي يديه كأس ماء روى ظمأي من الامان والعطش كانت جراحي كلها قد ضمدت، تنفست السعادة انه وطني وهؤلاء هم اسود الرافدين وابناء علي..

مرت عدة ساعات ثم تقدم نحوي مرة اخرى طالبا مني الوقوف فالمكان لم يعد امنا والعجلات اتت لمساعدتي لتقودني نحو احضان البلاد مرة اخرى، اقتربت العجلات فرأيته يسجد ارضا ويطلب مني الصعود على ظهره فالعجلة عالية وجسدي منهك وهو لايستطيع الامساك بي، غادرت تلك الارض ولكني فقدت شيئا لم تكن روحا لقد كان قلبي..

لم يكن من السهل العودة لذاتي التي فقدتها، ولكن الاصعب كانت الثقة، كنت اجوب الشوراع وانا اتلفت يمينا يسارا، حتى الطفل بت اخشاه، لعل صعوبة الاندماج في المجتمع من جديد هي اكبر المخاوف، ستمر الايام والسنين تطوي الدفاتر على اصوات كتمان واشخاص فقدوا طعم الامان الداخلي وتمضي الايام..

من اثر الحرب التي وصلت ذروتها وماتزال مستمرة في بعض المناطق هناك نساء واطفال اصبحوا في رهبة وكابوس مستمر يصعب التخلص منه وان تخلصنا من تلك المجموعة المستبدة ودولة الجهل، وخاصة ممن تعرضن لتجربة النزوح والعيش في المخيمات او اللواتي يعشن تجربة فقدان افراد العائلة او المعيل واللاتي حكم عليهن احكام الجاهلية..

شابات لم يتجاوزن العقد الثلاثيني، اليوم لديهن المخاوف نفسها من المجهول حتى بعد التحرير بتن يظهرن عدم قدرتهن على اعالة اطفالهن ممل جعل ذالك اكثر ما يصيبهن بالحزن، وسط دور ضعيف للمؤسسات الحكومية الاجتماعية، وتفاعل مخجل من قبل مجالس محافظاتهن ..

ورغم التحرير وبداية عودة الحياة الى وتيرتها الطبيعية بدأنا نبصر المجتمع يضيق على النساء اكثر من ذي قبل وبالذات المجتمعات التي تعرضت للانتهاك والسيطرة من قبل المجموعة التكفيرية التي بدأت تظهر علامات تفكيرهم على عقول الشباب  ..

اعتقد ان الناس ستتغير، ولكن ثقافة العيب مازالت موجودة، وتحاصر النساء بقوة اليوم، فتراهن يبتعدن عن كل ماهو مريب حتى انفسهن بدأن يخشينها، بلدنا بدأ يمضي ادراجه نحو الجاهلية..

رغم ان المرأة قد احتلت مكانة مرموقة في الإسلام واستأثرت باهتمام خاص في الذكر الحكيم، وفي خضَمِّ تلك الافكار الطائشة في المجتمع الجاهلي نجد القرآن الكريم يصف المرأة بأنّها أحد شطري البنية الإنسانية ويقول: (يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ) ( [836]) فالأُنثى مثل الذكر يشكلان أساس المجتمع دون فرق بينهما.

العراق
داعش
المرأة
الارهاب
الوطن
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة