• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فقاعة التزويق اللفظي

هدى المفرجي / الأربعاء 01 حزيران 2022 / ثقافة / 3183
شارك الموضوع :

لا أفهم إن كان هذا اعتراف بسوء نفسه أو إنكار لذاته أو هو الصورة المثالية للخروج من أي مأزق

صهيل لاهب تجاوز أسوار النفس وكأنه خيل الفاتحين بقرطبة، حتى ما حام طيف حولي راحت مقلتاي تتبعه فهو الحقيقة وكل جلاسي أوهام، يمتثل طيفه بأبهى صورة ثم تهاجم الحدث ذاكرتي بكلماته التي كانت كأنها السم الزعاف بهيئة باقة ورد فاخرة، غريب كيف لإنسان أن يصوغ من حوص قديم عقد لؤلؤ بارز يغوي المارة، هكذا كانت كلماته مرتبة لؤلؤة تلو أخرى وهو يبادر الحديث بأسلوب منمق مختار بعناية ليرسم نهاية مفادها (تستحقين خيرا مني)..

لا أفهم إن كان هذا اعتراف بسوء نفسه أو إنكار لذاته أو هو الصورة المثالية للخروج من أي مأزق بشكل أدبي مرتب وكأنه غلاف لأول كتاب لكاتب مبتدئ حتى ترى جمالية الغلاف تطغي على نصوصه أحيانا للافراط بالاهتمام بالصورة الخارجية، كثيرا ما أستغرب لما كل أحاديثنا يكون مثالها والمنطلق الأول منها هو مفهوم "الحب" بشتى أنواعه وأشكاله؟

ربما لأن أساسا الحياة مبنية على الحب، والهوى باب من أبواب جحيم القلب الذي إن طغى تكبر وتجبر وأبعد الإنسان عن الصواب، وقد كان لهذه الكلمة حصة في أقوال إمام المتقين وأمير المؤمنين فوصفها في حديثه "خالف الهوى تسلم وأعرض عن الدنيا تغنم" ثم انعطف في الوصف أكثر وتعمق ليصل مكامن النفس فذكر عنه (عليه السلام) "القلبُ خازنُ اللسانِ" و"العين بريد القلب" ومن هنا يمكن أن يفسر لما أغلب أحاديثنا وأمثلتنا ترتبط بشكل مباشر فيما يخص الحب، فيندرج كما كبيرا من الأكاذيب تحت عباءته.

يضلل الناس أنفسهم طوال الوقت أنهم أكثر ذكاءً وأناقة وإن الحزب السياسي الذي يؤيدوه لا يرتكب أخطاء وكثير من المديح لأنفسهم، ففي التمهيد الذي كتبه عالِم الأحياء روبرت تريفرس لكتاب "الجين الأناني" من تأليف ريتشارد دوكينز، طرح تفسيرا جديدا لهذه التحيزات التي تخدم أغراضا ذاتية، وهو أننا نخدع أنفسنا لتمكن من خداع الآخرين، وهذا من شأنه منح المرء ميزة اجتماعية، وفي الحياة الواقعية من بين أكثر أنواع خداع الذات انتشارا فكرة تعزيز الذات، لطالما قال علماء النفس بأن الإنسان قد تطور بحيث يبالغ في تقدير صفاته الجيدة لأنه يبث بداخله شعورا جيدا عن ذاته، غير أن الإحساس الإيجابي بالذات ليس له تأثير على بقاء الإنسان على قيد الحياة، وثمة زعم آخر يحظى بتأييد يقول بأن تعزيز الذات يدعم تحفيز الذات، مما يؤدي إلى تحقيق إنجازات أكبر، ولكن لو كان التحفيز هو الهدف، كان التطور سيدفع الإنسان ببساطة لأن تكون دوافعه أقوى وأن يكون أكثر تحفيزا دون تكلفة تشويه الواقع، فالنظرة البراقة للنفس تؤثر على انطباع الآخرين وتجعلهم يرون الشخص كما يرى نفسه، مما يخلق فرصاً مع الآخرين، وفي إطار دعم هذه الفكرة، يقول كاميرون أندرسون، عالِم النفس: "أعتقد أن ثمة احتمالية جيدة أن يكون خداع الذات قد تطور بغرض خداع الآخرين" فيكون السؤال على النحو الآتي.

هل يخدع الإنسان نفسه لينجح في خداع الآخرين؟

خداع النفس هو عملية يقوم بها الشخص من أجل رفض الأدلة والحجج المنطقية، أو تبرير أهميتها، وينطوي خداع النفس على إقناع الشخص نفسه بوجود حقيقة (أو عدم وجودها) حتى لا يكشف المرء عن أي معرفة ذاتية بالخداع، هو توهمه لحقيقة على نحو يخالف الواقع ولكن يتفق مع هواه ورغبته والفرد بطبيعة الحال لا يكون متعمدا ذلك بل إنه يقوم بخداع نفسه دون وعي بذلك كأن تكون إمكاناته العقلية والعلمية ضعيفة ويرى هو عكس ذلك، ويقدم فون هيبل نصيحتين فيما يتعلق بخداع الذات، فيقول: "النصيحة المكيافيلية القائمة على الدهاء التي أقدمها على أنها وسيلة ناجحة فإذا كنت بحاجة إلى إقناع شخص ما بشيء ما، فإن أول شخص تحتاج إلى إقناعه هو نفسك" ويضيف أنه على الجانب الدفاعي، عندما يحاول أي شخص إقناعك بشيء ما، فكر في الدوافع التي ربما تحرك ذلك الشخص، حتى إذا لم يكن يكذب عليك، فإنه ربما يكون يخدع نفسه ويخدعك أنت أيضا، وهذه الآلية التبريرية كانت حاضرة في اجتماع إخوة يوسف حين تآمروا على أخيهم، فكان لا بد من البحث عن مسوغ أخلاقي يجمل قبح جريمتهم فكان هذا المسوغ: "يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين" يخلصهم من وطأة الذنب ليسكتوا صوت الفطرة الذي يقض مضاجعهم.

لقد أقام الله عز وجل على الإنسان الحجة من داخل نفسه يقول تعالى: "بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره"، فمهما ساق الإنسان من مبررات واختلق حججاً لا تزيد عن كونها مكابرة، وفي لحظات الصفاء النفسي يكون قادراً على التفريق بين ما يؤمن به وما يدعيه ويحاول أن يطليه بطلاء القناعات يقول تعالى: "يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون".

ببساطة متناهية، إياك أن تبدأ عملاً وأنت تعلم أنك لن تنجزه، ثم إياك أن تقدم قربان شعور أنت خال منه بهدف غريزي بحت لا يعرف للحقيقة باب، ثم ببساطة أكثر قل كل الكلمات كما هي دون تزويق لفظي يشير إلى عدة معاني فقد يتعلق الغريق بتلك القشة فاقطع حبال الظن بحقيقة لتسلم وكما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "من أراد أن ينصف الناس من نفسه فليحب لهم ما يحب لنفسه".

مفاهيم
التفكير
القيم
صحة نفسية
الانسان
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 22 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة