• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من شعائرهن.. نسوة بني أسد يستذكرن مراسيم يوم الدفن

زهراء جبار الكناني / السبت 05 ايلول 2020 / حقوق / 6209
شارك الموضوع :

في الثالث عشر من عاشوراء تستحضر قوافل الحزن ذكرى الدفن للأجساد الطاهرة

مضيتُ مسرعة أسابق الزمن بخطواتي, دلفت إلى حجرتها كان السرير مكتظاً بالأسلاك أحسستُ بأنها تحتضر, تقدمت نحوها بخطى حثيثة والحزن يخيم على قلبي, أمسكت يدي حدثتني بصوت واهن (لا تقطعي عادتي بالزيارة واحياء مراسيم يوم الدفن كما كنت أفعل, فقد ورثتُ تلك العادة من أمي وأوصتني بها وها أنا أوصيك أيضا).

آخر ما قالته أمي وبعد أن مضى على رقادها ساعات انتقلت لجوار ربها, لم توصيني بأختي الصغيرة التي لم تتزوج بعد, أو بحالي أو عيالي بل أوصتني بشيء لم أفكر به يوماً, ما زلت أذكر كيف كنت أمقتها حينما تذهب لتقليد الزيارة وتعود معفرة خدها وخمارها بالطين, معلنةً بذلك احيائها مراسيم الدفن للإمام الحسين وأصحابه (عليهم السلام) لكوننا من عشيرة بني أسد.

أخبرها لا حاجة لذلك يا أمي, يكفي ان تدخلي الحرم بثياب نظيمة وتؤدي الزيارة... إلا أنها لم تكترث لي يوما وواصلت تقليدها السنوي بكل تفاصيله, ولخوفها من انقطاع عادتها كانت آخر وصاياها هو إحياء طقوسها العظيمة لزيارة يوم الدفن..

استذكار الحزن

في الثالث عشر من عاشوراء تستحضر قوافل الحزن ذكرى الدفن للأجساد الطاهرة فالنساء يجتمعن على نية المواساة ليتوضَّأن بالدمع ويقمن بعد ذلك صلاة العزاء على مصاب آل بيت المصطفى (صلى الله عليه وعلى آله) حيث ترسم في هذا اليوم لوحة أخرى من لوحات عاشوراء الدامية ليشعر الناس بوجع زينب وهي ترحل مرغمة عن جسد أخيها تجوب الأرض في رحلة السبي الأليمة..

(بشرى حياة) حضرت مراسيم يوم الدفن والتقت بنساء من بني أسد ليستذكرن طقوسهن بتلك المناسبة..

واصلت أم سجاد حديثها عن وصية أمها وكيف قامت بتنفيذها:

"في العام الأول اعتراني الخجل والتردد غير إني نفذت وصيتها بحذافيرها, كان اشبه بكرنفال حزن دامي كل ما كانت تقوم به أمي فعلته دون دراية, شعور خارج عن الارادة شعور حب وولاء يعبر عن وقع المصيبة, وها أنا بعامي الثالث اُحيي مراسيم الدفن التي أوصتني بها أمي (رحمها الله) مع الزينبيات المواليات لأهل بيت الرسالة". 

ومن جانبها حدثتنا أم يوسف قائلة: "عادة يوم الدفن لعشيرة بني أسد إنما هي طقوس أزلية تعاقبتها الأجيال وقد حضرنا اليوم لإحياء هذه المراسيم التي تعد جزءا منا, رغم الحزن الذي يعتليني غير إني أشعر بالغبطة لأن الله كتب لي إحياء الزيارة وحضور مراسيم الدفن".

طقوس تشبيهية

وعن الطقوس التشبيهية تحدثنا الحاجة أم أزهر قائلة: "في كل عام يستعد زوجي وأولادي بتجهيز موكب العزاء من مكبرات صوتية وطبول وموكب تشبيهيّ لنعش رمزي لسيد الشهداء, كما يحملون معهم أدوات الدفن تمثيلا لطقوس الواقعة الأليمة, وينفرد أبناء عشائر بني أسد ونسائهم بهذه الطقوس ويشارك بإحياء مراسيمها أكثر من 45 موكب".

وأضافت: "كما يكون للنسوة دور فعال بإحياء هذه الطقوس إذ نخرج خلف مواكب الرجال, بموكب خاص بنا نادبات ومولولات ومضرجات بالطين تعبيرا عن مواساتنا  للسيدة فاطمة الزهراء ومؤازرة الحوراء زينب (عليهما السلام).

ختمت حديثها: "هذه الطقوس ورثناها عن أجدادنا وقد تعاقبتها الأجيال فالشعائر الحسينية تبقى خالدة ونحن الفانين, قالتها أميرة الشام بطلة كربلاء (فو الله لا تمحُ ذكرنا ولا تمت وحينا...).

 توثيق تاريخي

 لقد وثق المؤرخون سبب ارتباط قبيلة بني أسد بمراسيم الدفن, وذلك يعود لسنة 61هـ, حيث خرجن نساء بني أسد يستقين من نهر الفرات, وإذا بجثث مُطرحة على وجه الصعيد، تشخب دماؤهم كأنهم قُتلِوا ليومهم, فرجعن إلى عشيرتهن صارخاتٍ باكياتٍ, وقلن: أنتم جالسون في بيوتكم, وهذا الامام الحسين (عليه السلام) ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته وصحبته مجزرون كالأضاحي على الرمال, فبماذا تعتذرون من رسول الله، وأمير المؤمنين، وفاطمة الزهراء، فإن فاتتكم نصرة الامام الحسين (علية السلام) فقوموا إلى الأجساد الزكية فواروها, فذهب الرجال لدفن الأجساد الطاهرة, ومنذ ذلك الحين يخرج الآلاف في عزاء كبير لقبيلة بني أسد, من أبناء هذه العشيرة, تخليداً لما فعله أجدادهم من مراسيم دفن الأجساد الطاهرة.

الحسين منارا للثائرين

وعن البعد الوجداني والفكري والعقائدي لإحياء هذه الطقوس حدثنا الشيخ عبد الكريم الحمداني قائلا: "يرى الشيعة ويشاركهم المنصفون والقادة العظام كغاندي وغيفارا وغيرهم أن لاستذكار ملحمة الطف دورا فعليا أزليا لترسيخ المعتقد من خلال استنهاض قيم التضحية بالغالي والنفيس, لتثبيت مبدأ رفض الظلم حيث أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشكل الركن الأهم للشرائع السماوية وهو ما يقض مضاجع الطغاة الذين سعوا لطمس وتشويه تلك الشعائر الحسينية, والتي أراد الله (جل وعلا) لها البقاء والتجدد".

وأضاف: "كما هذا لا يقتصر على الأيام العشرة, بل يقوم بها الموالين على مدار العام, ففي اليوم الثالث عشر من شهر محرم الحرام يقيمون فعالية الدفن (بني أسد) حيث يستذكرون بأن الإمام السجاد (عليه السلام) ومن خلال إعجاز إلهي حباه به العزيز القدير (جل وعلا) أتى من الكوفة ليقوم بمساعدة عشيرة بني أسد بدفن أجداث شهداء الطف, حيث يتميز معتقد الشيعة بإيلاء أهمية متميزة لموتاهم تأسيا بالرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) مما يدل على مدى التاريخ الإسلامي وغيره من تعظيم لقيم الوفاء لمن ضحى بكل شيء من أجل القيم السماوية العليا, فأعطاه الله الكريم كل شيء, ومن ذلك أن ديمومة استذكاره هي محطات للتعبئة العقائدية  ليكون منارا للثائرين وكابوسا يقض مضاجع الطغاة والفاسدين".

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
مفاهيم
القيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    السبت 01 آب 2026/
    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    الثلاثاء 28 تموز 2026/
    المجالس النسوية.. تراث الدمع وذاكرة عاشوراء الحية

    المجالس النسوية.. تراث الدمع وذاكرة عاشوراء الحية

    الخميس 16 تموز 2026/
    ثورة الامام الحسين.. صوت الحق الذي ما زال يتردد عبر الأجيال

    ثورة الامام الحسين.. صوت الحق الذي ما زال يتردد عبر الأجيال

    الثلاثاء 30 حزيران 2026/
    السواد...  يزين الأزقة الكربلائية إيذاناً بشهر الأحزان

    السواد... يزين الأزقة الكربلائية إيذاناً بشهر الأحزان

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    قاتل بلا أداة

    قاتل بلا أداة

    الخميس 11 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة