• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رسالة الى الله..

ايناس محمد حسين / الأحد 07 آيار 2017 / منوعات / 3931
شارك الموضوع :

استقيظت مبكرا كعادتي.. بالرغم من ان اليوم هو يوم اجازتي، صغيرتي ريم كذلك اعتادت على الاستيقاظ مبكرا، كنت اجلس في مكتبي مشغولة بكتبي واوراقي.

استقيظت مبكرا كعادتي.. بالرغم من ان اليوم هو يوم اجازتي، صغيرتي ريم كذلك اعتادت على الاستيقاظ مبكرا، كنت اجلس في مكتبي مشغولة بكتبي واوراقي. ماما ماذا تكتبين؟ اكتب رسالة الى الله، هل تسمحين لي بقراءتها ماما؟؟ لا حبيبتي، هذه رسائلي الخاصة ولا احب ان يقرأها احد. خرجت ريم من مكتبي وهي حزينة، لكنها اعتادت على ذلك، فرفضي لها كان باستمرار..

مرّ على الموضوع عدة اسابيع، ذهبت الى غرفة ريم و لأول مرة ترتبك ريم لدخولي... يا ترى لماذا هي مرتبكة؟ ريم ماذا تكتبين؟ زاد ارتباكها.. وردت: لا شيء ماما، انها اوراقي الخاصة..

ترى ما الذي تكتبه ابنة التاسعة وتخشى ان اراه؟!! اكتب رسائل الى الله كما تفعلين.. قطعت كلامها فجأة وقالت: ولكن هل يتحقق كل ما نكتبه ماما؟ طبعا يا ابنتي فإن الله يعلم كل شيء.. لم تسمح لي بقراءة ما كتبت، فخرجت من غرفتها واتجهت الى محمد (زوجي) كي اقرأ له الجرائد كالعادة، كنت اقرأ الجريدة وذهني شارد مع صغيرتي، فلاحظ محمد شرودي وظن بأنه سبب حزني.. فحاول اقناعي بأن اجلب له ممرضة.. كي تخفف علي هذا العبء، يا الهي لم ارد ان يفكر هكذا..

فحضنت رأسه وقبلت جبينه الذي طالما تعب وعرق من اجلي انا وابنته ريم، واليوم يحسبني سأحزن من اجل ذلك.. واوضحت له سبب حزني وشرودي... ذهبت ريم الى المدرسة، وعندما عادت كان الطبيب في البيت فهرعت لترى والدها المقعد وجلست بقربه تواسيه بمداعباتها وهمساتها الحنونة. وضح لي الطبيب سوء حالة محمد وانصرف، تناسيت ان ريم ما تزال طفلة، ودون رحمة صارحتها ان الطبيب اكد لي بأن قلب والدها الكبير الذي يحمل لها كل هذا الحب بدأ يضعف كثيرا وانه لن يعيش لأكثر من ثلاثة اسابيع، انهارت ريم وظلت تبكي وتردد: لماذا يحصل كل هذا لبابا؟ لماذا؟ ادعي له بالشفاء يا ريم، يجب ان تتحلي بالشجاعة، ولا تنسي رحمة الله انه القادر على كل شيء.. فانتِ ابنته الكبيرة والوحيدة، أنصتت ريم الى امها ونست حزنها، وداست على ألمها وتشجعت وقالت: لن يموت أبي.

في كل صباح تقبّل ريم خد والدها الدافئ، ولكنها اليوم عندما قبّلته نظرت اليه بحنان وتوسل وقالت: ليتك توصلني يوما مثل صديقاتي. غمره حزن شديد فحاول اخفاءه وقال: ان شاء الله سيأتي يوما واوصلك فيه يا ريم.. وهو واثق ان اعاقته لن تكمل فرحة ابنته الصغيرة.. اوصلت ريم الى المدرسة، وعندما عدتُ الى البيت، غمرني فضول لأرى الرسائل التي تكتبها ريم الى الله، بحثت في مكتبها ولم اجد اي شيء.. وبعد بحث طويل.. لا جدوى..

ترى اين هي؟!! ترى هل تمزقها بعد كتابتها؟ ربما تكون هنا.. لطالما احبت ريم هذا الصندوق، طلبته مني مرارا فأفرغت ما فيه واعطيتها الصندوق.. يا الهي انه يحوي رسائل كثيرة... وكلها الى الله! يا رب... يا رب... يموت (كـلـب) جارنا سعيد، لأنه يخيفني!! يا رب... قطتنا تلد قطط كثيرة.. لتعوضها عن قططها التي ماتت!!! يا رب... ينجح ابن خالتي، يا رب... تكبر ازهار بيتنا بسرعة، لأقطف كل يوم زهرة واعطيها لمعلمتي!!! والكثير من الرسائل الاخرى وكلها بريئة...

من اطرف الرسائل التي قرأتها هي التي تقول فيها: يا رب... يا رب... كبر عقل خادمتنا، لأنها ارهقت امي.. يا الهي كل الرسائل مستجابة، لقد مات كلب جارنا منذ اكثر من اسبوع، قطتنا اصبح لديها صغارا، ونجح احمد بتفوق، كبرت الازهار، ريم تأخذ كل يوم زهرة الى معلمتها... يا الهي لماذا لم تدعُ ريم ليشفى والدها ويرتاح من عاهته؟؟!!...

شردت كثيرا، ليتها تدعو له.. ولم يقطع هذا الشرود الا رنين الهاتف المزعج، ردت الخادمة ونادتني: سيدتي المدرسة... المدرسة!!... ما بها ريم؟؟ هل فعلت شيء؟ اخبرتني ان ريم وقعت من الدور الرابع وهي في طريقها الى منزل معلمتها الغائبة لتعطيها الزهرة.. وهي تطل من الشرفة... وقعت الزهرة... ووقعت ريم... كانت الصدمة قوية جدا لم اتحملها انا ولا محمد... ومن شدة صدمته اصابه شلل في لسانه فمن يومها لا يستطيع الكلام.. لماذا ماتت ريم؟ لا استطيع استيعاب فكرة وفاة ابنتي الحبيبة...

كنت اخدع نفسي كل يوم بالذهاب الى مدرستها كأني اوصلها، كنت افعل كل شيء صغيرتي كانت تحبه، كل زاوية في البيت تذكرني بها، اتذكر رنين ضحكاتها التي كانت تملأ علينا البيت بالحياة... مرت سنوات على وفاتها، وكأنه اليوم...

في صباح يوم الجمعة اتت الخادمة وهي فزعة وتقول انها سمعت صوت صادر من غرفة ريم... يا الهي هل يعقل ريم عادت؟؟ هذا جنون... انتِ تتخيلين لم تطأ قدم هذه الغرفة منذ ان ماتت ريم.. اصر محمد على ان اذهب وارى ماذا هناك.. وضعت المفتاح في الباب وانقبض قلبي، فتحت الباب فلم اتمالك نفسي.. جلست ابكي وابكي... ورميت نفسي على سريرها، انه يهتز.. آه تذكرت قالت لي مرارا انه يهتز ويصدر صوتا عندما تتحرك، ونسيت ان اجلب النجار كي يصلحه لها ولكن لا فائدة الآن...

لكن ما الذي اصدر الصوت.. نعم انه صوت وقوع اللوحة التي زينت بآيات الكرسي، والتي كانت تحرص ريم على قراءتها كل يوم حتى حفظتها، وحين رفعتها كي اعلقها وجدت ورقة بحجم البرواز وضعت خلفها، يا الهي انها احدى الرسائل، يا ترى ما الذي كان مكتوب في هذه الرسالة بالذات ولماذا وضعتها ريم خلف الآية الكريمة، إنها احدى الرسائل التي كانت تكتبها ريم الى الله.....

كان مكتوبٌ فيها:

يا رب... يا رب... اموت انا ويعيش بابا..

الطفل
الايمان
قصة
الدعاء
الانسانية
الصدق
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة