• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رسالة الى الله..

ايناس محمد حسين / الأحد 07 آيار 2017 / منوعات / 3835
شارك الموضوع :

استقيظت مبكرا كعادتي.. بالرغم من ان اليوم هو يوم اجازتي، صغيرتي ريم كذلك اعتادت على الاستيقاظ مبكرا، كنت اجلس في مكتبي مشغولة بكتبي واوراقي.

استقيظت مبكرا كعادتي.. بالرغم من ان اليوم هو يوم اجازتي، صغيرتي ريم كذلك اعتادت على الاستيقاظ مبكرا، كنت اجلس في مكتبي مشغولة بكتبي واوراقي. ماما ماذا تكتبين؟ اكتب رسالة الى الله، هل تسمحين لي بقراءتها ماما؟؟ لا حبيبتي، هذه رسائلي الخاصة ولا احب ان يقرأها احد. خرجت ريم من مكتبي وهي حزينة، لكنها اعتادت على ذلك، فرفضي لها كان باستمرار..

مرّ على الموضوع عدة اسابيع، ذهبت الى غرفة ريم و لأول مرة ترتبك ريم لدخولي... يا ترى لماذا هي مرتبكة؟ ريم ماذا تكتبين؟ زاد ارتباكها.. وردت: لا شيء ماما، انها اوراقي الخاصة..

ترى ما الذي تكتبه ابنة التاسعة وتخشى ان اراه؟!! اكتب رسائل الى الله كما تفعلين.. قطعت كلامها فجأة وقالت: ولكن هل يتحقق كل ما نكتبه ماما؟ طبعا يا ابنتي فإن الله يعلم كل شيء.. لم تسمح لي بقراءة ما كتبت، فخرجت من غرفتها واتجهت الى محمد (زوجي) كي اقرأ له الجرائد كالعادة، كنت اقرأ الجريدة وذهني شارد مع صغيرتي، فلاحظ محمد شرودي وظن بأنه سبب حزني.. فحاول اقناعي بأن اجلب له ممرضة.. كي تخفف علي هذا العبء، يا الهي لم ارد ان يفكر هكذا..

فحضنت رأسه وقبلت جبينه الذي طالما تعب وعرق من اجلي انا وابنته ريم، واليوم يحسبني سأحزن من اجل ذلك.. واوضحت له سبب حزني وشرودي... ذهبت ريم الى المدرسة، وعندما عادت كان الطبيب في البيت فهرعت لترى والدها المقعد وجلست بقربه تواسيه بمداعباتها وهمساتها الحنونة. وضح لي الطبيب سوء حالة محمد وانصرف، تناسيت ان ريم ما تزال طفلة، ودون رحمة صارحتها ان الطبيب اكد لي بأن قلب والدها الكبير الذي يحمل لها كل هذا الحب بدأ يضعف كثيرا وانه لن يعيش لأكثر من ثلاثة اسابيع، انهارت ريم وظلت تبكي وتردد: لماذا يحصل كل هذا لبابا؟ لماذا؟ ادعي له بالشفاء يا ريم، يجب ان تتحلي بالشجاعة، ولا تنسي رحمة الله انه القادر على كل شيء.. فانتِ ابنته الكبيرة والوحيدة، أنصتت ريم الى امها ونست حزنها، وداست على ألمها وتشجعت وقالت: لن يموت أبي.

في كل صباح تقبّل ريم خد والدها الدافئ، ولكنها اليوم عندما قبّلته نظرت اليه بحنان وتوسل وقالت: ليتك توصلني يوما مثل صديقاتي. غمره حزن شديد فحاول اخفاءه وقال: ان شاء الله سيأتي يوما واوصلك فيه يا ريم.. وهو واثق ان اعاقته لن تكمل فرحة ابنته الصغيرة.. اوصلت ريم الى المدرسة، وعندما عدتُ الى البيت، غمرني فضول لأرى الرسائل التي تكتبها ريم الى الله، بحثت في مكتبها ولم اجد اي شيء.. وبعد بحث طويل.. لا جدوى..

ترى اين هي؟!! ترى هل تمزقها بعد كتابتها؟ ربما تكون هنا.. لطالما احبت ريم هذا الصندوق، طلبته مني مرارا فأفرغت ما فيه واعطيتها الصندوق.. يا الهي انه يحوي رسائل كثيرة... وكلها الى الله! يا رب... يا رب... يموت (كـلـب) جارنا سعيد، لأنه يخيفني!! يا رب... قطتنا تلد قطط كثيرة.. لتعوضها عن قططها التي ماتت!!! يا رب... ينجح ابن خالتي، يا رب... تكبر ازهار بيتنا بسرعة، لأقطف كل يوم زهرة واعطيها لمعلمتي!!! والكثير من الرسائل الاخرى وكلها بريئة...

من اطرف الرسائل التي قرأتها هي التي تقول فيها: يا رب... يا رب... كبر عقل خادمتنا، لأنها ارهقت امي.. يا الهي كل الرسائل مستجابة، لقد مات كلب جارنا منذ اكثر من اسبوع، قطتنا اصبح لديها صغارا، ونجح احمد بتفوق، كبرت الازهار، ريم تأخذ كل يوم زهرة الى معلمتها... يا الهي لماذا لم تدعُ ريم ليشفى والدها ويرتاح من عاهته؟؟!!...

شردت كثيرا، ليتها تدعو له.. ولم يقطع هذا الشرود الا رنين الهاتف المزعج، ردت الخادمة ونادتني: سيدتي المدرسة... المدرسة!!... ما بها ريم؟؟ هل فعلت شيء؟ اخبرتني ان ريم وقعت من الدور الرابع وهي في طريقها الى منزل معلمتها الغائبة لتعطيها الزهرة.. وهي تطل من الشرفة... وقعت الزهرة... ووقعت ريم... كانت الصدمة قوية جدا لم اتحملها انا ولا محمد... ومن شدة صدمته اصابه شلل في لسانه فمن يومها لا يستطيع الكلام.. لماذا ماتت ريم؟ لا استطيع استيعاب فكرة وفاة ابنتي الحبيبة...

كنت اخدع نفسي كل يوم بالذهاب الى مدرستها كأني اوصلها، كنت افعل كل شيء صغيرتي كانت تحبه، كل زاوية في البيت تذكرني بها، اتذكر رنين ضحكاتها التي كانت تملأ علينا البيت بالحياة... مرت سنوات على وفاتها، وكأنه اليوم...

في صباح يوم الجمعة اتت الخادمة وهي فزعة وتقول انها سمعت صوت صادر من غرفة ريم... يا الهي هل يعقل ريم عادت؟؟ هذا جنون... انتِ تتخيلين لم تطأ قدم هذه الغرفة منذ ان ماتت ريم.. اصر محمد على ان اذهب وارى ماذا هناك.. وضعت المفتاح في الباب وانقبض قلبي، فتحت الباب فلم اتمالك نفسي.. جلست ابكي وابكي... ورميت نفسي على سريرها، انه يهتز.. آه تذكرت قالت لي مرارا انه يهتز ويصدر صوتا عندما تتحرك، ونسيت ان اجلب النجار كي يصلحه لها ولكن لا فائدة الآن...

لكن ما الذي اصدر الصوت.. نعم انه صوت وقوع اللوحة التي زينت بآيات الكرسي، والتي كانت تحرص ريم على قراءتها كل يوم حتى حفظتها، وحين رفعتها كي اعلقها وجدت ورقة بحجم البرواز وضعت خلفها، يا الهي انها احدى الرسائل، يا ترى ما الذي كان مكتوب في هذه الرسالة بالذات ولماذا وضعتها ريم خلف الآية الكريمة، إنها احدى الرسائل التي كانت تكتبها ريم الى الله.....

كان مكتوبٌ فيها:

يا رب... يا رب... اموت انا ويعيش بابا..

الطفل
الايمان
قصة
الدعاء
الانسانية
الصدق
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة