• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رسالة الى الله..

ايناس محمد حسين / الأحد 07 آيار 2017 / منوعات / 3742
شارك الموضوع :

استقيظت مبكرا كعادتي.. بالرغم من ان اليوم هو يوم اجازتي، صغيرتي ريم كذلك اعتادت على الاستيقاظ مبكرا، كنت اجلس في مكتبي مشغولة بكتبي واوراقي.

استقيظت مبكرا كعادتي.. بالرغم من ان اليوم هو يوم اجازتي، صغيرتي ريم كذلك اعتادت على الاستيقاظ مبكرا، كنت اجلس في مكتبي مشغولة بكتبي واوراقي. ماما ماذا تكتبين؟ اكتب رسالة الى الله، هل تسمحين لي بقراءتها ماما؟؟ لا حبيبتي، هذه رسائلي الخاصة ولا احب ان يقرأها احد. خرجت ريم من مكتبي وهي حزينة، لكنها اعتادت على ذلك، فرفضي لها كان باستمرار..

مرّ على الموضوع عدة اسابيع، ذهبت الى غرفة ريم و لأول مرة ترتبك ريم لدخولي... يا ترى لماذا هي مرتبكة؟ ريم ماذا تكتبين؟ زاد ارتباكها.. وردت: لا شيء ماما، انها اوراقي الخاصة..

ترى ما الذي تكتبه ابنة التاسعة وتخشى ان اراه؟!! اكتب رسائل الى الله كما تفعلين.. قطعت كلامها فجأة وقالت: ولكن هل يتحقق كل ما نكتبه ماما؟ طبعا يا ابنتي فإن الله يعلم كل شيء.. لم تسمح لي بقراءة ما كتبت، فخرجت من غرفتها واتجهت الى محمد (زوجي) كي اقرأ له الجرائد كالعادة، كنت اقرأ الجريدة وذهني شارد مع صغيرتي، فلاحظ محمد شرودي وظن بأنه سبب حزني.. فحاول اقناعي بأن اجلب له ممرضة.. كي تخفف علي هذا العبء، يا الهي لم ارد ان يفكر هكذا..

فحضنت رأسه وقبلت جبينه الذي طالما تعب وعرق من اجلي انا وابنته ريم، واليوم يحسبني سأحزن من اجل ذلك.. واوضحت له سبب حزني وشرودي... ذهبت ريم الى المدرسة، وعندما عادت كان الطبيب في البيت فهرعت لترى والدها المقعد وجلست بقربه تواسيه بمداعباتها وهمساتها الحنونة. وضح لي الطبيب سوء حالة محمد وانصرف، تناسيت ان ريم ما تزال طفلة، ودون رحمة صارحتها ان الطبيب اكد لي بأن قلب والدها الكبير الذي يحمل لها كل هذا الحب بدأ يضعف كثيرا وانه لن يعيش لأكثر من ثلاثة اسابيع، انهارت ريم وظلت تبكي وتردد: لماذا يحصل كل هذا لبابا؟ لماذا؟ ادعي له بالشفاء يا ريم، يجب ان تتحلي بالشجاعة، ولا تنسي رحمة الله انه القادر على كل شيء.. فانتِ ابنته الكبيرة والوحيدة، أنصتت ريم الى امها ونست حزنها، وداست على ألمها وتشجعت وقالت: لن يموت أبي.

في كل صباح تقبّل ريم خد والدها الدافئ، ولكنها اليوم عندما قبّلته نظرت اليه بحنان وتوسل وقالت: ليتك توصلني يوما مثل صديقاتي. غمره حزن شديد فحاول اخفاءه وقال: ان شاء الله سيأتي يوما واوصلك فيه يا ريم.. وهو واثق ان اعاقته لن تكمل فرحة ابنته الصغيرة.. اوصلت ريم الى المدرسة، وعندما عدتُ الى البيت، غمرني فضول لأرى الرسائل التي تكتبها ريم الى الله، بحثت في مكتبها ولم اجد اي شيء.. وبعد بحث طويل.. لا جدوى..

ترى اين هي؟!! ترى هل تمزقها بعد كتابتها؟ ربما تكون هنا.. لطالما احبت ريم هذا الصندوق، طلبته مني مرارا فأفرغت ما فيه واعطيتها الصندوق.. يا الهي انه يحوي رسائل كثيرة... وكلها الى الله! يا رب... يا رب... يموت (كـلـب) جارنا سعيد، لأنه يخيفني!! يا رب... قطتنا تلد قطط كثيرة.. لتعوضها عن قططها التي ماتت!!! يا رب... ينجح ابن خالتي، يا رب... تكبر ازهار بيتنا بسرعة، لأقطف كل يوم زهرة واعطيها لمعلمتي!!! والكثير من الرسائل الاخرى وكلها بريئة...

من اطرف الرسائل التي قرأتها هي التي تقول فيها: يا رب... يا رب... كبر عقل خادمتنا، لأنها ارهقت امي.. يا الهي كل الرسائل مستجابة، لقد مات كلب جارنا منذ اكثر من اسبوع، قطتنا اصبح لديها صغارا، ونجح احمد بتفوق، كبرت الازهار، ريم تأخذ كل يوم زهرة الى معلمتها... يا الهي لماذا لم تدعُ ريم ليشفى والدها ويرتاح من عاهته؟؟!!...

شردت كثيرا، ليتها تدعو له.. ولم يقطع هذا الشرود الا رنين الهاتف المزعج، ردت الخادمة ونادتني: سيدتي المدرسة... المدرسة!!... ما بها ريم؟؟ هل فعلت شيء؟ اخبرتني ان ريم وقعت من الدور الرابع وهي في طريقها الى منزل معلمتها الغائبة لتعطيها الزهرة.. وهي تطل من الشرفة... وقعت الزهرة... ووقعت ريم... كانت الصدمة قوية جدا لم اتحملها انا ولا محمد... ومن شدة صدمته اصابه شلل في لسانه فمن يومها لا يستطيع الكلام.. لماذا ماتت ريم؟ لا استطيع استيعاب فكرة وفاة ابنتي الحبيبة...

كنت اخدع نفسي كل يوم بالذهاب الى مدرستها كأني اوصلها، كنت افعل كل شيء صغيرتي كانت تحبه، كل زاوية في البيت تذكرني بها، اتذكر رنين ضحكاتها التي كانت تملأ علينا البيت بالحياة... مرت سنوات على وفاتها، وكأنه اليوم...

في صباح يوم الجمعة اتت الخادمة وهي فزعة وتقول انها سمعت صوت صادر من غرفة ريم... يا الهي هل يعقل ريم عادت؟؟ هذا جنون... انتِ تتخيلين لم تطأ قدم هذه الغرفة منذ ان ماتت ريم.. اصر محمد على ان اذهب وارى ماذا هناك.. وضعت المفتاح في الباب وانقبض قلبي، فتحت الباب فلم اتمالك نفسي.. جلست ابكي وابكي... ورميت نفسي على سريرها، انه يهتز.. آه تذكرت قالت لي مرارا انه يهتز ويصدر صوتا عندما تتحرك، ونسيت ان اجلب النجار كي يصلحه لها ولكن لا فائدة الآن...

لكن ما الذي اصدر الصوت.. نعم انه صوت وقوع اللوحة التي زينت بآيات الكرسي، والتي كانت تحرص ريم على قراءتها كل يوم حتى حفظتها، وحين رفعتها كي اعلقها وجدت ورقة بحجم البرواز وضعت خلفها، يا الهي انها احدى الرسائل، يا ترى ما الذي كان مكتوب في هذه الرسالة بالذات ولماذا وضعتها ريم خلف الآية الكريمة، إنها احدى الرسائل التي كانت تكتبها ريم الى الله.....

كان مكتوبٌ فيها:

يا رب... يا رب... اموت انا ويعيش بابا..

الطفل
الايمان
قصة
الدعاء
الانسانية
الصدق
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة