• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سايكولوجيا التفاهة

هدى المفرجي / الأحد 17 تشرين الاول 2021 / اعلام / 4709
شارك الموضوع :

ياترى هل إن ما يفعله المرء هذه الأيام في سبيل تحقيق الشهرة يستحق كل هذا العناء؟

ذائقة جوفاء تهضم أي محتوى وتتابعه مثنية عليه، وترقص على ماتبقى من ثقافة ومبادئ لتجعل من كل شيئ يشوه البصر إلى لوحة فنية بسعر مرتفع يأخذها أصحاب الثراء وان كانت خالية من المحتوى فقد كان من الكافي أن تمتلك شهرة ثم يرمونها فضلات فيظن من هم دون ذلك أنها الرفاهية والابداع وتصبح تلك الصورة خاوية الأركان ولكن قيمتها باهضة في مجتمع لايهتم بالذائقة بل بالشهرة.

فترى بشيء من الحزن يودع أصحاب العقل الراجح والفكر النير الثقافة إلى مثواها الأخير بعد أن اجتاح عصر الميديا سيطرة شخصيات هزيلة جوفاء لا تملك من الأبواب سوى الكذب ومن المفاتيح سوى التفاهة والأيدي تصفق لهم بحرارة على محتوى عقيم وأبله.

ياترى هل إن ما يفعله المرء هذه الأيام في سبيل تحقيق الشهرة يستحق كل هذا العناء؟

خطوات مبعثرة وألفاظ لا تمتد للذوق بصلة، مصطلحات غريبة أو أقرب إلى اللامعنى مجرد أنها ستلاقي صدى واسع فعلى خطى المثل: (خالف تعرف) سار أغلب من نراهم امتلكوا نطاقا واسعا على ساحات السوشيال ميديا حتى أصبحت تلك المصطلحات مزحة يتناقلها العامة فنجد أن المحتوى الفارغ حقق مشاهدات بالملايين وأصبح صاحبه بين ليلة وضحاها محبوبا ومقدسا عند البعض ما إن تطاله كلمة منك حتى يهجم عليك جيش الكتروني بداعي الحرية الشخصية، ولكن إن كنت قد أسدلت الستائر عن موضوع علمي أو ثقافي ستجد ردين أو ثلاثة أحدهما يجامل والآخر باستهزاء يرد عليك أنك شخص ممل وهنا تكمن أول خطوات في شك الشخص بذاته هل هو على صواب أم ماذا؟

أليس من المفترض أن يكون الواقع عكس هذا، إنه حتما ليس من الطبيعي أن ينصاع الناس لكل ماهو تافه فقط ليبرهنوا أن الوقت تغير، وهل التغيير السلبي هو ما طمحت إليه اليوم مجتمعاتنا!، هناك فرق كبير بين الشهرة والشهيرة فما نراه اليوم هو شهيرة إنما مفهوم الشهرة ربما بملخص بسيط هو تقديم المحتوى المميز والأسلوب المرهف، يتمكن صاحب الإنتاج الفني من السيطرة على الذائقة المستهلكة لذلك الإنتاج، ولكن نحن نتحدث عن ميديا القرن العشرين، ننظر إلى الإنتاج الفني، من فن ومسرح وبرامج الكترونية بشكل أدق، فإننا في زمن تكون الغاية فيه تتمثل بخلق الشهيرة لا الشهرة، فبمقدار ما تقدم من عرض ساذج، ويحوتي على ممارسات تافهة وساخرة، يكون معياراً لنجاحه ونفاذه لذائقة المتلقي، لأن الغاية كما أسلفنا لا تتمثل بأن تكون شخصاً مشهوراً، بقدر ما تكون شخصاً مُشتهراً.

 لِم يحدث هذا من الأساس؟

عندما تبحث عن الاحتياجات البشرية، فإن عالم النفس الأميركي "أبراهام ماسلو" سيعطيك الإجابة، وفق دراسات قام بها على زائري عيادته، على النحو التالي: في البدء، يحتاج الإنسان إلى إشباع رغباته الفسيولوجية، ثم الأمنية، مرورا بالرغبات الاجتماعية، ليقف بك التدرج عند الحاجة إلى التقدير، ثم يمضي إلى الحاجة الذاتية في التميز والتفرد، الحاجة إلى التقدير إذن، ذلك الدافع الطامح إلى إشباع رغبته والمتمركز حول "الأنا"حيث تقترن حاجات تحقيق الذات اقترانا وثيقا بالسعي وراء الشهرة وحب الظهور.

على ما يبدو أن "باومان" يمتلك إجابة أخرى، فهو يرى أن الشهرة فقدت قيمتها عما كانت عليه فيما سبق، ويضع في ذلك مقارنة بين شهرة الشهداء، مثلا في العصور السابقة، وشهرة نجوم الصورة الحالية، فيقول: كانت شهرة الشهداء والأبطال تستمد من أفعالهم، وكانت ذكراهم حيّة حتى يمكن تخليد تلك الأفعال، فالأسباب التي وضعت المشاهير في بؤرة الضوء هي أقل الأسباب أهمية للاشتهار، فالسبب الرئيسي هنا هو تكرارهم وانتشارهم بصورة فجة على وسائل التواصل دون أن يمتلكوا سببا نافعا لشهرتهم.

مما يجعلهم قابلين لأن يكونوا كلمات خطت بقلم رصاص يمكن أن تخفيها ممحاة محتوى أكثر تفاهة آخر، هناك الكثير من الشخصيات التي ظهرت واختفت بمجرد ظهور آخرين لكن مايدعو للحزن أنهم يفعلون مايزيد عن التفاهة ليتعدى محور الخزي ليعودوا للساحة حتى لو على حساب أنفسهم، أي يحولهم إلى سلع، فبعد عرض الذات الذي يتجاوز أحيانا أدق الخصوصيات كما تسمح بعض (الفاشيونيستا) للجمهور بمعاينة تفاصيل يومها الخاصة، يقف المشهور ثانية على خشبة الجمهور كسلعة يمكنه الإستغناء عنها والإنتقال إلى غيره، فالاشتهار يختلف عن الشهرة في كونه يتكون من أحداث منفصلة، مجموعة من المنشورات أو الفيديوهات غير ذات القيمة.

رغم أن المتناقضات لا يمكن أن تجتمع في مكان واحد، لكن التقدم والتخلف، التطور والتهور، الشهرة والشهيرة، اجتمعت في عصرنا لدرجة أننا أصبحنا نتساءل عن الغد هل ياترى سيسجلنا التأريخ أم أننا سنكون تلك الورقة الممزقة في الكتاب، أو هل المستقبل سيمتلك كتاب أو أنه هذه الشريحة الفارغة ستحكمه، وفي أي جانب سنكون نحن من استنكرنا الفراغ.

كثيرة هي الأسئلة التي من الممكن أن نغيرها الآن بفعل واحد، أن لا نقدم التقدير والقيمة إلا لمستحقيها، ببساطة علينا أن نفرق بين الظريف والتافه، الكاذب والصادق، النافع والضار، أن نحدد في أي طرف نحن دون أدنى تعاطف لرسم مستقبل ناضج يستحق كل هذا الكفاح.

 

الانسان
المجتمع
الفكر
الانترنت
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 22 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة