• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

النُصح.. بَين الأخذ به ورده

فاطمة الركابي / الأربعاء 02 تشرين الاول 2019 / ثقافة / 2877
شارك الموضوع :

إن الانسان في محطات هذه الحياة لابد أن تكون له دائرة من العلاقات الإجتماعية التي يتصل بها وتتصل به، تقويه ويقويها لتستمر الحياة، ومن الأدوا

إن الانسان في محطات هذه الحياة لابد أن تكون له دائرة من العلاقات الإجتماعية التي يتصل بها وتتصل به، تقويه ويقويها لتستمر الحياة، ومن الأدوار التي يؤديها الانسان وبالمقابل ينتظرها ألا وهو "النصح" فتارة هو يكون ناصحاً، وتارة هو يحتاج إلى نصح الناصحين في أي شيء يريد تحقيقه، فالإنسان لا يستغني عن ذلك.

فعن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: "أيها الناس! إن لي عليكم حقا ولكم علي حق، فأما حقكم علي فالنصيحة لكم، وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة، والنصيحة في المشهد والمغيب"(١)، فهنا يبين الامام إن هذا حق متبادل بين الناس، سواء كان إمام أو مأموم، مسؤول كان وله وجاهة أم فرد عادي في المجتمع في أن يقبل النصيحة، وأن لا يبخل بها لمن يحتاجها، فإنها تحفظ العلاقات كما ورد عنه (عليه السلام): "النصيحة تثمر الود"(١)، فهي دليل على الاهتمام والحرص على المقابل.

لكن في ذات الوقت على الانسان أن يكون واعي وحذر في معرفة ممن يأخذ النصيحة، فعن الأمير(عليه السلام) إنه قال: "اسمعوا النصيحة ممن أهداها إليكم، واعقلوها على أنفسكم"(٢).

وهنا يمكن أن نورد أصناف من الناصحين، مما جاء في كلام أئمتنا فعن أمير الكلام (عليه السلام) أنه قال: "طوبى لمن أطاع ناصحا يهديه، وتجنب غاويا يرديه" (٢)، فهنا قد يبين لنا صنفان:

الصنف الأول:- [الناصح المرشد للنجاة]، كما في قوله تعالى {... وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}(الأعراف: 79)، وهذا الناصح من علامة صدق نصحه أنه لا يريد لنفسه شيء، بل يريكم الحقيقة كما هي وهنا الأمر يعتمد على وعي الانسان وسلامة سريرته، فعدم امتلاك البصيرة وسوء السريرة الناتج عن الخوف على المصالح الشخصية والانغماس بزينة الدنيا وزخارفها تجعل من الانسان لا يحب النصح الذي فيه نجاته، فلا ينتفع منها، فعن الأمير(عليه السلام) إنه قال: "لا خير في قوم ليسوا بناصحين ولا يحبون الناصحين" (٢).

الصنف الثاني:- [الناصح الغاوي المهلك]، كما في نصح إبليس لأبينا آدم وأمنا حواء (عليهما السلام) فهو أراهما الجانب الايجابي فقط، كما في قوله تعالى: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}(الأعراف: 21)، من كون تلك الشجرة بها يمكن أن يصلا إلى حياة الخلد لكن هذا التزيين أغفلهما عن تنبيه الله تعالى لهم من عدم الاقتراب منها، كما في قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} (الأعراف: 20).

فكلما كان الانسان ذو بصيرة كان ممن يرى صدق النصيحة في ناصحه فيأخذ بها، كما في قوله تعالى:{وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ}(القصص : 20)، وبالمقابل هو أخذ بنصحه كما في قوله تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(القصص: 21).

وعن الإمام الباقر (عليه السلام): "اتبع من يبكيك وهو لك ناصح، ولا تتبع من يضحكك وهو لك غاش" (٢)، هنا يبين لنا الامام صنفان هما:

الصنف الأول:- [الناصح الداعم والملهم]، هو صاحب النظرة المتوازنة الذي يفتش على الطريق قبلك، يخاف عليك كنفسه، ويفرح لك، يشجعك، يرى نجاحك نجاحه، وبنفس الوقت ينبهك، ويحذرك، وقد يمنعك فلا تتوان عن الأخذ بمشورته، فهذا خير ناصح يقيك الطريق المهلك، ويغنيك في الطريق السالك الجيد.

الصنف الثاني:- [الناصح الغشاش]، هو الناصح الذي تكون نظرته ظاهرها إيجابية وبشكل مطلق، الذي يشجعك ويدفعك لخوض كل تجربة يراها جميلة وتستحق أن تخاض دون أن يفتش معك على سلبياتها وايجابياتها، خطرها وأثارها الخفية، هو معك أين ما ذهبت ونصحه التشجيع دائما للإقدام، فهذا لا يعول عليه فقد يشجعك لطريق فيه هلاكك، وقد يوافقك على ترك طريق فيه فلاحك ونجاحك.

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): "النصيحة من الحاسد محال" (٣)، فهذا الصنف يمكن أن نعبر عنه: [الناصح المثبط]، وهو ذلك الذي تكون نظرته سوداوية دائما للحياة ولنفسه فتنعكس على خطواته وحياة غيره ممن له علاقة بهم فلا يصدر منه إلا ذكر العثرات والصعوبات التي ستلاقيها، بل يتصيد عثراتك ليذكرك بأنه قد نبهك سابقاً، فهذا لا يريدك أن تصل لشيء على كل حال، ونصحه خالي من المسؤولية أو الصلاح، فلا تأخذ بنصحه، وعلامة سوء نصحه إنه ليس مفلحاً في الحياة فهو قد يكون ممن في نفسه حسداً وحسرة على عدم وجود هدف يعيش له، أو أنه ضيع أهدافه، أو ممن يعتقد أن الحياة لم تمنحه فرصة ليصل لما يريد، فيريد إنزالك إلى هاويته، ويرى أن الجميع إما أخذوا فرصته، أو إنهم لن يبلغوا ما يريدون كما هو.

-----

(١) ميزان الحكمة: ج ٤، ص ٣٢٧٩.

(٢) نفس المصدر، ص ٣٢٨١.

(٣)نفس المصدر، ص ٣٢٨٠ .

الاخلاق
مفاهيم
الحياة
الانسان
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    السيدة رقية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    وصفات مفيدة بالزنجبيل.. تعرفوا عليها

    النشر : الأربعاء 06 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    ما هو المقال الرسالي؟

    النشر : الأربعاء 11 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الخط التربوي للإمام الصادق

    النشر : السبت 21 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    حينما يكذب الأطفال.. أكبر خيبة يتلقاها الوالدين

    النشر : السبت 09 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    عالم للجميع

    النشر : الخميس 19 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 458 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 307 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 307 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 304 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1132 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 923 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 641 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 23 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 23 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 23 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 23 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة