• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مترو الخطيئة!

مروة حسن الجبوري / الثلاثاء 23 آيار 2017 / حقوق / 3868
شارك الموضوع :

رن جرس المنزل بعد منتصف الليل، استيقظ زوجي واسرع نحو الباب، علامات الخوف من المجهول تعلو ملامح العائلة، لا نعرف من هو الطارق في هذا الوقت؟ و

رن جرس المنزل بعد منتصف الليل، استيقظ زوجي واسرع نحو الباب، علامات الخوف من المجهول تعلو ملامح العائلة، لا نعرف من هو الطارق في هذا الوقت؟ وبهذه الظروف المضطربة، نتردد كثيرا، نفتح الباب ام نغلق زر الجرس، اسرع زوجي وفتح الباب، بهت زوجي!. صرخت من...  من؟ اجابني ان لا احد، هناك كيس مرمي عند عتبة الدار.

اتجهت نحوه  لأجد  زوجي جالسا على الارض، مرتبكا لا يعرف ماذا يقول، تصورت في لحظتها  ان في يد زوجي جثة، او عبوة، لما بدا عليه من الخوف والحيرة، اقتربت من الكيس وجسدي يرتعش كورقة خاوية تكاد ان تسقط عند اول هبة هواء، امسكت بزوجي واقتربت اكثر بين التردد والانسحاب، وقفت، لدي رغبة شديدة في الرجوع الى البيت واغلاق الباب، وكأن شيئا لم يحصل.

لكن زوجي وقف منتظرا، لا اعرف ماذا كان ينتظر، هل ينتظر رسالة، او ماذا، حاولت كثيرا ان اسحبه لفناء الدار، لكن محاولتي تأتي بالرفض والصراخ، يا الله اي مصيبة هذه، خربشات داخل الكيس وصوت ضعيف لا يقوى على سماعه لا من كان خائفا مثلنا، توسلت بزوجي ان يترك الكيس، ليجيرنا من المصيبة،  نظرت اليه، مزق الكيس، خفت كثيرا  جعلت يدي على عيني، ورجعت الى الخلف، لم اسمع شيء، مازلت مغلقة العينين، ماذا حصل؟ تجرأت وفتحت عيني، قطعة لحم صغيرة كانت بيد زوجي، لا يعرف نوعه، او قد تكون عيني من الدموع غرقت واصبحت لا ترى جيدا، دفعني نحو الباب، جلب قطعة قماش صغيرة ولف بها، قال لي بصوت حزين: لا تخافي انه طفل.. طفل..

صوتي كان مدويا: في البيت طفل، من رمى به عند الباب، تزوجت وانجبت زوجتك، تزوجت وانا لا اعلم، اقسم زوجي انه لم يتزوج ولم يخطر في باله هذا الامر، واعرف جيدا انه لا يقسم كاذبا، طلب مني الهدوء والاصغاء جيدا، انه طفل مجهول لا يعرفه، ومن المعقول ان يكسيه ويطعمه حتى لا يموت.

حنّ قلبي لرؤيته وهو في هذه الحالة عريان لم يمضِ على ولادته ساعات فقط، الحبل السري والدماء متجمدة في رأسه، سخنت الماء وجهزت قطع ثياب كبيرة عليه، لكي تحميه، شارف الفجر وما زلت جالسة بقرب الصغير، لسوء الحظ لا املك في البيت "الببرونة" وحليب الاطفال، المتوفر في البيت حليب للكبار فقط، ارضعته من هذا الحليب عن طريق "السرنجة"، كان جائعا، وصوته وهو يشرب الحليب يُبكي، تشعر انه كان من الاموات، وبهذه القطرات اعادته الى الحياة.

زوجي كان يراقبني جيدا، ويساعدني في جلب الاشياء، فمنذ زمن طويل لم انجب اطفالا، اصغر طفل لي في الجامعة، بين احضاني نام الرضيع، دخل في قلبي شيء من الحزن لحالة الطفل، وتساؤلات كثيرة حفرت في مخيلتي، كيف لأم ترمي بطفلها هكذا، ما ذنب هذا الطفل، ماذا سيكون مصيره، "مجهول النسب"، هذه العبارة التي ستحطم حياته، جاء الصباح مبكرا هذا اليوم، زوجي كان على اصرار ان يذهب الى مركز الشرطة ويبلغهم، ويأخذ الصغير معه، لم اوافق على طلبه، توسلت ان يترك هذا الطفل الصغير بين احضاني، اعوضه عن تلك الرمية القاسية بحضن دافئ، اناغي ليله الوحيد، واكون تلك الجنة التي رفضت ان تكون  تحت اقدام امه، فأصبحت نار تطغى.

ماذا اسميك يا حبيبي، فكرت كثيرا اي اسم يليق بك، اخترت ان يكون اسمك؛ امير، مرت الايام واميري بين يدي، لا احد من أقاربي يعرف حقيقة الامر، فقد ابلغتهم انه يتيم مات ابويه بحادث سير وانا من تكفلت به، خوفا من نظراتهم المشفقة، وكلامهم الجارح وقد ينقصون من قدره ويجعلونه في محط الاتهام فقط لأنه مجهول النسب، امير يبلغ  من العمر الان اربع سنوات، يناديني ماما والى زوجي بابا، لا اخفي عليكم ان ابنائي لا يرحبون به، واحيانا يتذمرون منه، واكثر من مرة قالوا انهم غير راضين عن وجوده، ماذا افعل لا استطيع ان اتخلى عنه، هل الشرع والقانون يقفان معي ومع هذا الطفل.

اجابني الشرع بهذا الحكم  

مسألة 746: يستحب أخذ اللقيط، بل يجب كفاية إذا توقف عليه حفظه سواء أ كان منبوذاً قد طرحه أهله في شارع أو مسجد ونحوهما. عجزا عن النفقة أو خوفاً من التهمة. أم غيره، ولا يعتبر عدم كونه مميزاً بعد صدق كونه ضائعاً تائهاً لا كافل له.

مسألة 747: من أخذ اللقيط فهو أحق من غيره بحضانته وحفظه والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره إلى أن يبلغ فليس لأحد أن ينتزعه من يده ويتصدى حضانته غير من له حق الحضانة تبرعاً بحق النسب. كالأبوين والأجداد. أو بحق الوصاية كوصي الأب أو الجد للأب، فإذا وجد أحد هؤلاء خرج بذلك عن عنوان (اللقيط) لما تقدم من أنه الضائع الذي لا كافل له، الظاهر وجوب تعريف اللقيط إذا أحرز عدم كونه منبوذاً من قبل أهله واحتمل الوصول إليهم بالفحص والتعريف، و يشترط في ملتقط الصبي: البلوغ والعقل فلا اعتبار بالتقاط الصبي والمجنون، بل يشترط فيه الإسلام إذا كان اللقيط محكوماً بالإسلام، ولا وارث له فميراثه للإمام عليه السلام، لا يجوز للملتقط أن يتبنى اللقيط ويلحقه بنفسه، ولو فعل لم تترتب عليه شيء من أحكام البنوة والأبوة والأمومة.

في العرف هو الطفل الصغير الذي طرحه أهله خشية الفقر أو خوفا من تهمة الزنا، قد لا يكون كل الاطفال هم ابناء الحرام، كما سمعنا ان هناك امهات تخاف من الفقر فترمي طفلها امام باب الاغنياء، وام تبيع طفلها، واخرى انجبت بنتا حتى لا يقع عليها الطلاق ترمي بالبنت وتأخذ الولد، كما في الدراما التي عرضت الكثير من هذه القصص، وهناك ايضا طفل حصل في لحظة الحرام ودفع ثمن خطيئة لم يرتكبها، وقد يكون مسروقا من احدى المستشفيات لغرض الفتنة والقتل، في كل هذه الادوار الطفل هو من يقع عليه الاثم ويلاحق من المجتمع، لانهم لم يروا الابوين وانما شاهدوا زرعهم.

غرقت بالهمّ والحزن  لفراقه فقد قضى معنا اياما لا تنسى، جهزت حقيبته وجعلت له مبلغا من المال في حوزته، وذهبت معه حيث لا رجعة  بعدها، الى ذاك الدار، ليعيش مع الاولاد ويشاركهم، لأن وجوده معنا في البيت اصبح حراما فقد دخل سن التكليف، اودعته في الدار وكلي أمل ان يعيش بأمان وسلام وان لا يتعرض للبرد او الجوع مرة اخرى. لن اتركه، اوصيت كل من في الدار عليه، وكلما سنحت لي الفرصة  ازور اميري الصغير الذي اصبح الان رجلا.

بإسم الانسانية نقول ارحموا الاطفال من خطاياكم فما ذنبهم، سوف تقفون أمام الله يوما عن الأمانة التي رميتم بها امام الدار او الجامع، عن هذه النفس البريئة، (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، انقذوهم من بحر الخطايا وخذوا بأيديهم نحو التوبة واصلاح الذنب.

الانسان
المجتمع
قصة
الانسانية
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/
    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    الأربعاء 01 تموز 2026/
    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    ظلٌ ظليل.. قراءة معاصرة لنور الحكمة العلوية للكاتبة رقية تاج

    ظلٌ ظليل.. قراءة معاصرة لنور الحكمة العلوية للكاتبة رقية تاج

    الأثنين 11 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة