• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عرس الدم

‏زينب كاظم التميمي / الأحد 13 تموز 2025 / حقوق / 1443
شارك الموضوع :

‏كربلاء... لم تكن قتلًا فقط، بل كانت أعراسًا من نوعٍ آخر، فيها يُزفّ القمر إلى محراب الخلود

في أرض كربلاء كانت الشمس تلفظ أنفاسها الأخيرة على صحراء الطف القاسية، ولهيب المعركة قد بلغ ذروته.

‏تقدم بوجس يخطو بنعلهِ ذو الأسوار بان بياض رجليه بدى الغبار يعلوا كأنهُ يستجدي الرُطبةُ منه ، بعينيه الغائرتان من العطش وشفاهه الذابلة وبالرغم من ذلك الحال فقد كان في وجهه إشراقة الفجر، وفي خطواته خفة الورد. كغصنٍ نديّ، لم يُكمل عقده الأول من العمر، ومع ذلك كانت في قسماته نضج الأنبياء، ووقار الرجال العظام، فتىً صغيراً يحمل سيفاً يكاد يثقله، لكنّ قلبه كان أكبر من ألف سيف.

توقف ما بين خيمةِ عمهِ وخيمةِ أمه حين لمح خيال عمهِ يدنو نحوه انكب على يديه ليقبلها بتوسلٍ ورجاء مرددا دعني ابارزهم يا عماه رفض عمهُ البراز تحير الشاب ثم أخرج رقعةٍ كان قد تركها والده له قبل رحيله إلى عالم الآخرة وهي حصن للحفظ وديعةٌ من ابيه الحسن، ثم قرأ الوصية التي تركها وكانت تقول (إذا رأيت عمك وحيدا فبلغه عني السلام ودافع عنه)

‏احتضنهُ بقوة حتى انكب على رُكبتيه وقد هُدت أركانه وبعد الدمعةِ والأنين قال له الإمام: "كيف ترى الموت يا بُني؟"

‏فردّ بصوتٍ فيه نَفَسُ العاشقين: "أحلى من العسل."

‏قال إذن فقد أوصاني أباك بوصيةٍ لابد من تنفيذها

‏وماهي ياعم

‏قال: أن أعقد لك على ابنتي

‏وضع كفهُ بِكفه وقادهُ إلى المخيم ثم دعا بقية أعمامه ليكونوا شهودا على عُرس الدمِ ذاك!

‏خرج القاسم إلى الميدان كقمر يتهادى في ليلة ظلماء، يقاتل بشجاعة الأسد، ويثبت إقدام الفرسان. كأنما خضب كفه بالحناء ليُزف إلى جنان الخلد، لم تمضِ دقائق حتى اختلط صهيل الخيل بوقع السيوف، كل الحواري كُن يلطمن الرؤوس والصدور لم يُسمع هكذا عرس في التأريخ فالجنان تبكي والسماء نثرت نثارها وما نثارها إلا الدم.

‏ففي أعراس الناس يُخصص مقعد للعريسين والزينة تعلوا المكان والزغاريد والوليمة والثياب الجديدة أما هذا العرس فالغرفة خيمةٌ يسقط عمودها بعد لحظات والشراب هو المقتل أما السرير فأجساد القتلى حناءه دمه وحناء العروس دموعها في المخيم.

‏كل الغلمان يلبّسون بُردًا أبيض ليلة عرسهم، أما هو فقد كُسيت ضلوعه برماح القوم، ولُفّت روحه برداء السماء. سقط وهو يئن، وعيونه تبحث عن كفٍّ تمسح الغبار عن جبينه، فلم يكن إلا الحسين، عمّه، الذي ركض إليه يتعثر بخطاه، يصرخ: "بُنيّ... قاسم... عزّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك، حمل العم العريس على صدره ليأخذه لغرفة الزينة وضعه على أجساد الشهداء وهو يبكيه بلوعة.

‏العروس على صدر عمتها تنوح فقد هوى عريسها على الأرض، بعد دقائقٍ معدودوة اكتملت المذابح ورضت الصدور وفي طرف الخيمة نارٌ عَلت بدل الشموع وبدل الدفوف تعالى العويلُ والزغاريده كانت أنينَ النساء ونياحَ الثكالى.

‏زفافهُ إلى الموت أما زفافها فقد كان في اليوم الحادي عشر زفت إلى جسد والدها المضمخ بالدماء المرضوض على رمال الصحراء لا تسمع سوى عويلٌ وبكاء واخذت مسبية من أرض كربلاء تحت رعاية الأعداء.

‏في عاشوراء... لم تكن كربلاء ساحة حربٍ فحسب، بل كانت مشهداً أسطورياً لمعانٍ لا تحملها إلا الأرواح العارفة بالله. هناك، كُتبت قصيدة الدم بالدم، وارتفع على أرضها عرش الشهادة.

‏كربلاء... لم تكن قتلًا فقط، بل كانت أعراسًا من نوعٍ آخر، فيها يُزفّ القمر إلى محراب الخلود، وكان القاسم بن الحسن، عريسَ الدم، وملاك العزّ في زمان الذبح.

‏تروي للأجيال قصة هذا الشاب الذي آثر الشهادة على متاع الدنيا، وضحّى بمهجته فداءً لأجل إعلاء كلمة الحق.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الحب
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    السبت 12 ايلول 2026/
    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    السبت 29 آب 2026/
    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/
    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    الأثنين 27 تموز 2026/
    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    الأحد 05 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    التنمية الاجتماعية في منظور أمير المؤمنين

    النشر : الأثنين 24 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    مهنة الكآبة

    النشر : الأثنين 02 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    تتَّبع نظاماً غذائياً للحفاظ على صحتك؟ احذر.. قد تكون بصدد تدميرها!

    النشر : الأثنين 11 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    كيف أثر فيروس كورونا على الأزمات الصحية؟

    النشر : الخميس 14 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأشجار تفرح وتبكي.. وتقنية حديثة تسمح لك بتجربة مشاعر النباتات

    النشر : الأربعاء 19 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    المشعوذين والسحرة.. مروجي الخدع الشيطانية ومتاهات القلوب

    النشر : الخميس 22 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1138 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 332 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 328 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 322 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 319 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 316 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1138 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 784 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 554 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 545 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 529 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 503 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة