• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عرس الدم

‏زينب كاظم التميمي / الأحد 13 تموز 2025 / حقوق / 1334
شارك الموضوع :

‏كربلاء... لم تكن قتلًا فقط، بل كانت أعراسًا من نوعٍ آخر، فيها يُزفّ القمر إلى محراب الخلود

في أرض كربلاء كانت الشمس تلفظ أنفاسها الأخيرة على صحراء الطف القاسية، ولهيب المعركة قد بلغ ذروته.

‏تقدم بوجس يخطو بنعلهِ ذو الأسوار بان بياض رجليه بدى الغبار يعلوا كأنهُ يستجدي الرُطبةُ منه ، بعينيه الغائرتان من العطش وشفاهه الذابلة وبالرغم من ذلك الحال فقد كان في وجهه إشراقة الفجر، وفي خطواته خفة الورد. كغصنٍ نديّ، لم يُكمل عقده الأول من العمر، ومع ذلك كانت في قسماته نضج الأنبياء، ووقار الرجال العظام، فتىً صغيراً يحمل سيفاً يكاد يثقله، لكنّ قلبه كان أكبر من ألف سيف.

توقف ما بين خيمةِ عمهِ وخيمةِ أمه حين لمح خيال عمهِ يدنو نحوه انكب على يديه ليقبلها بتوسلٍ ورجاء مرددا دعني ابارزهم يا عماه رفض عمهُ البراز تحير الشاب ثم أخرج رقعةٍ كان قد تركها والده له قبل رحيله إلى عالم الآخرة وهي حصن للحفظ وديعةٌ من ابيه الحسن، ثم قرأ الوصية التي تركها وكانت تقول (إذا رأيت عمك وحيدا فبلغه عني السلام ودافع عنه)

‏احتضنهُ بقوة حتى انكب على رُكبتيه وقد هُدت أركانه وبعد الدمعةِ والأنين قال له الإمام: "كيف ترى الموت يا بُني؟"

‏فردّ بصوتٍ فيه نَفَسُ العاشقين: "أحلى من العسل."

‏قال إذن فقد أوصاني أباك بوصيةٍ لابد من تنفيذها

‏وماهي ياعم

‏قال: أن أعقد لك على ابنتي

‏وضع كفهُ بِكفه وقادهُ إلى المخيم ثم دعا بقية أعمامه ليكونوا شهودا على عُرس الدمِ ذاك!

‏خرج القاسم إلى الميدان كقمر يتهادى في ليلة ظلماء، يقاتل بشجاعة الأسد، ويثبت إقدام الفرسان. كأنما خضب كفه بالحناء ليُزف إلى جنان الخلد، لم تمضِ دقائق حتى اختلط صهيل الخيل بوقع السيوف، كل الحواري كُن يلطمن الرؤوس والصدور لم يُسمع هكذا عرس في التأريخ فالجنان تبكي والسماء نثرت نثارها وما نثارها إلا الدم.

‏ففي أعراس الناس يُخصص مقعد للعريسين والزينة تعلوا المكان والزغاريد والوليمة والثياب الجديدة أما هذا العرس فالغرفة خيمةٌ يسقط عمودها بعد لحظات والشراب هو المقتل أما السرير فأجساد القتلى حناءه دمه وحناء العروس دموعها في المخيم.

‏كل الغلمان يلبّسون بُردًا أبيض ليلة عرسهم، أما هو فقد كُسيت ضلوعه برماح القوم، ولُفّت روحه برداء السماء. سقط وهو يئن، وعيونه تبحث عن كفٍّ تمسح الغبار عن جبينه، فلم يكن إلا الحسين، عمّه، الذي ركض إليه يتعثر بخطاه، يصرخ: "بُنيّ... قاسم... عزّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك، حمل العم العريس على صدره ليأخذه لغرفة الزينة وضعه على أجساد الشهداء وهو يبكيه بلوعة.

‏العروس على صدر عمتها تنوح فقد هوى عريسها على الأرض، بعد دقائقٍ معدودوة اكتملت المذابح ورضت الصدور وفي طرف الخيمة نارٌ عَلت بدل الشموع وبدل الدفوف تعالى العويلُ والزغاريده كانت أنينَ النساء ونياحَ الثكالى.

‏زفافهُ إلى الموت أما زفافها فقد كان في اليوم الحادي عشر زفت إلى جسد والدها المضمخ بالدماء المرضوض على رمال الصحراء لا تسمع سوى عويلٌ وبكاء واخذت مسبية من أرض كربلاء تحت رعاية الأعداء.

‏في عاشوراء... لم تكن كربلاء ساحة حربٍ فحسب، بل كانت مشهداً أسطورياً لمعانٍ لا تحملها إلا الأرواح العارفة بالله. هناك، كُتبت قصيدة الدم بالدم، وارتفع على أرضها عرش الشهادة.

‏كربلاء... لم تكن قتلًا فقط، بل كانت أعراسًا من نوعٍ آخر، فيها يُزفّ القمر إلى محراب الخلود، وكان القاسم بن الحسن، عريسَ الدم، وملاك العزّ في زمان الذبح.

‏تروي للأجيال قصة هذا الشاب الذي آثر الشهادة على متاع الدنيا، وضحّى بمهجته فداءً لأجل إعلاء كلمة الحق.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الحب
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/
    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    الأثنين 27 تموز 2026/
    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    الأحد 05 تموز 2026/
    وصايا عَلوية... زجرُ النفسِ في زمنِ الإنجِرافَات

    وصايا عَلوية... زجرُ النفسِ في زمنِ الإنجِرافَات

    الأحد 07 حزيران 2026/
    بين التيه والانتماء.. معركة الهوية عند المراهق

    بين التيه والانتماء.. معركة الهوية عند المراهق

    الأثنين 01 حزيران 2026/
    جِناية اللون الواحد: حين تغتالُ العتمةُ بياضَ الروح

    جِناية اللون الواحد: حين تغتالُ العتمةُ بياضَ الروح

    الأحد 31 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    آخر القراءات

    هل تتمكن الهند من مزاحمة كبار التكنولوجيا على الصدارة؟

    النشر : الأثنين 05 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المغنيسيوم صباحا ومساء لتمضية يوم رائع في العمل

    النشر : الأحد 04 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    هل يؤثر حرّ الصيف على فعالية الأدوية؟

    النشر : السبت 03 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الكسل: عدو النجاح الخفي

    النشر : الثلاثاء 24 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    أنا كربلاء… ذاكرة الدم والخلود

    النشر : الخميس 18 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    التشدد في استخدام "كمامة كورونا" كان بوسعه إنقاذ حياة مئات الآلاف

    النشر : الخميس 01 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 898 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 408 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 349 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 326 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 326 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 315 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1031 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 898 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 739 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 634 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 622 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 606 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى
    • منذ 17 ساعة
    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟
    • منذ 17 ساعة
    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها
    • منذ 17 ساعة
    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات
    • منذ 17 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة