• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

‏زينب كاظم التميمي / الأثنين 27 تموز 2026 / ثقافة / 571
شارك الموضوع :

لْنلهجْ بحمدِ مَن أدخلنا بابه ولْنحافظْ على طهارة هذا العشق بالشكر والثناء كَيلا نكون من المحرومين

كانت خُطايَ أثقلَ من جَسدي، جئتُ أحبو بمشاعري التي سبقتْ بَدني بمسافات، وقدماي تتخبطانِ على الإسفلتِ الساخن. في تلك اللحظة تجلّت فلسفة الاشتياق في أعمق صورها إنها الاستسلامُ التام لعاصفةِ الحنين، حيث يفقدُ العاقلُ عقله، ويصبحُ الوجعُ هو الدليلَ الوحيدَ إلى النور.

‏كان حولي مِئاتُ الزائرين، لكنني كنتُ أحملُ شعوراً غريباً، سرّاً مكنوناً لا يستطيعُ كلُّ زائرٍ أن يشعرَ به؛ شعورَ المحرومِ الذي طالَ سجنُه خلفَ قضبانِ المسافات، فجاءَ اليومُ ليعاتبَ الجفاءَ وبلاءَ البُعد، وذاك الحنينَ الشرسَ الذي نهشَ داخله لأيامٍ أعدها قلبي سنينٌ طوال. انكببتُ على ركبتيَّ فجأة، لم تَعُدْ قَدمايَ تقويانِ على حَملِ هذا الإعصارِ العاطفي. سقطتُ كعاشقٍ غلبهُ الوجد، فاتسختْ عباءتي بترابِ أرضه؛ ولم يكن تراباً، بل كان كُحلاً لعينِ روحي المجهدة. جئتُ مستكيناً عندَ بابِ قبلته، قِبلة العشّاق الذين أضناهمُ الهجر أمثالي، فصارَ الترابُ عندهم أغلى من التِبر .

‏ثم تحاملتُ على انكساري وقادتني الدموعُ لأدخلَ من "باب العلقمي" آهٍ من هذا الباب! باب العطاشى، والظامئين الذين جفّت عروقُ أرواحهم وأيقنوا أنهم لا يرتوون ولا يبرأون إلا بماءِ الحنانِ المتدفّقِ من كفّي "أبا الفضل" هناك جفّت في حلقي الكلمات فجلستُ على حافةِ الطريقِ مكسورَة الخاطر، إذ وجدتُ الصحنَ مغلقاً في تلك اللحظة، فبزغَ العتابُ من مَكامنِ الصدر، وبدأتِ الدموعُ تتسابقُ وتنهالُ دونَ إذن كأنها خيولٌ جامحةٌ أُطلِقَ سَراحُها بعدَ أسرٍ طال انتظاره فعلى مثلُ عينيّ اللاتي لم يعتدنَ الجفاء بل سلوتهن الدموع، الأيامُ سنين واللحظات أيام في تلك اللحظة من شدةِ انهمار الدموع منها، غامتِ الرؤيةُ تماماً، فبدأتُ أتحدثُ مع دموعي بمرارةٍ لاهثة وأهمسُ لها بافتجاع: "كفّي عني.. أرجوكِ كفّي! دعيني لثوانٍ فقط أريدُ أن أتمعّن، أن أتمتّعَ برؤيةِ تفاصيلِ القبةِ الذهبِية، والمناراتِ الشامخة والنقوشِ العتيقة، وكلِّ ما يخصُّ حضرةَ معشوقي.. دعيني أملأُ عينيَّ به فقد كادَ العمى يدركني في غيابه!"

‏كنتُ أمسحُ الدموعَ بكفّي المرتجفةِ بعجلةٍ وعفوية، ولكن دونَ جدوى كانت تتسابقُ وتزدادُ هطولاً كأنها تعاندني وفي غمرةِ ذلك الشجنِ المُر، غابَ عن بالي سرٌّ خطير: غابَ عني أنَّ هذه الدموعَ مشتاقةٌ أيضاً! لم تكن تعاندني، بل كانت تسبقني متلهفةً لكي تنزلَ في حضرتهم الشريفة، وتترفَع وتتباركُ بملامسةِ ذلك الترابِ المقدّس، فكانتْ تبكي حُبّاً، وتجري شوقاً، وتغسلُ بدموعِ العشقِ وجعَ الأيام .

‏وفي ختام هذا الطواف الروحي، تجلت حقيقةٌ كبرى كأن جدران الصحن الشريف تهمسُ بها: إنَّ قُربَ الحسين (عليه السلام) والامتزاج بأنفاس كربلاء هو نعمةٌ إلهية عظيمة جنّةٌ معجّلة على الأرض لا يشعرُ بحجم امتدادها وعمق دفئها إلا من ذاق مرارة فَقْدِها، وناهضه بلاء البُعد الشرس. فكم من محرومٍ خلف البحار والمسافات يقطع أحشاءه الشوق لِلَمْحَةٍ من القبة الشريفة، وكم من مغتربٍ يبيع عمره ليجلس جلسة المستكين على حافة ذلك الطريق!

‏إنَّ هذه الأقدام التي تخطت الصعاب لتصل وهذه الأعين التي تكحلت برؤية المنارات لَتغرقُ في بحرٍ من الآلاء التي تستوجب الشكر كل لحظة .

‏فالشكر هنا ليس مجرد كلماتٍ تُقال بل هو دمعة امتنان تصون هذه النعمة من الزوال، واستشعارٌ دائم لعظيم الفضل الإلهي الذي اختارنا لنكون في زمرة الزائرين والعاشقين. فلْنلهجْ بحمدِ مَن أدخلنا بابه ولْنحافظْ على طهارة هذا العشق بالشكر والثناء كَيلا نكون من المحرومين الذين تنأى بهم المسافات بعد القرب، فبالشكر تدوم النعم، وبتعظيم الوجد تتصل الأرواح بالحضرة المقدسة إلى الأبد.

الامام الحسين
الايمان
الحب
العقائد
العاطفة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ثقافة الرضا في زمن الأزمات

    ثقافة الرضا في زمن الأزمات

    الخميس 22 تشرين الاول 2026/
    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    الأحد 11 تشرين الاول 2026/
    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    السبت 12 ايلول 2026/
    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    السبت 29 آب 2026/
    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة