• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما وراءَ المِحراب.. قراءةٌ في صَمتِ المَلَكوت

آمنة محمد اسماعيل / الخميس 02 نيسان 2026 / تربية / 967
شارك الموضوع :

علّمتنا أن القيمة لا تُقاس بما نملك، بل بما نتركه من أثرٍ نقي في وجدان الحياة

لم تكن مجرد امرأةٍ مرّت على صفحات التاريخ، بل كانت المعنى الذي لولاه لظلَّ التاريخُ أبكمٌ لا يُفصح..

هي التي أعادت صياغة الوجود بوقار محرابِها فلم يكن سجودُها انحناءً عابراً، بل عروجاً ترتقي به الدنيا نحو السماء، سيّدةُ التي جعلت من 'ثباتها' مِحوراً يستندُ إليه الحقُّ حين تترنحُ الصفوف، فهي التي علّمت الأجيال أنَّ قيمةَ الإنسانِ تُقاسُ بما يمنحُه للوجودِ من طهر، لا بما يكتنزُه من ماديةٍ زائلة. وجعلت من صبرِها ميزاناً لا يميل، وإن مالت بها الأزمنة.

هي النور الذي لم يَحتج إلى مشكاة، نورٌ تفرّد بخصائص الضياء؛ فلا العتمة تجرؤ على ملامسة أطراف ردائها، ولا الصمت في حضرتِها إلا تبجيلاً .

لسنا نبحث عنها في صدى الحكايات فحسب، بل نلمس هيبتَها في ثبات المبادئ التي لا تُساوَم، وفي شموخ الأرواح التي لا تنحني لغير خالقِها، هي سرّ البيان الذي يبدأ باسمها، واليقين الذي تنتهي عنده حيرة السائلين. حين نذكرها لا نؤرّخ لغائب، بل نلوذ بظلّ حضورٍ ممتد، حضورٍ يُرمّم ما تهدّم من أحلامِنا، وتخبرُنا أنَّ البابَ الذي عُصرت خلفه.. لا يزالُ المنبعَ الذي يُسقىٰ منهُ الأحرارُ معنى الخلود.

لتُعلِم الوجود أن الطهر أصلُه أنثى، سيّدةٌ لم تنحنِ للريح حين عصفت، بل حوّلت انكسارَها إلى قوة، وجعلت من ألمِها قوساً تُرمى به سهام الحق في وجه الزمن الأعمى. هي النور الذي لا يستمد إشراقَه من خارج ذاتِه، بل يفيض من جوهرٍ متصل بالسماء.

لقد قدّمت السيدة الزهراء (عليها السلام) معادلةً فريدة في فهم “القوّة”. ففي وقتٍ يظنُّ فيه الكثيرون أنَّ التأثيرَ يحتاجُ إلى سلطةٍ مادية، جاءت هي لتبني سلطتَها في القلوبِ عبرَ "الزهدِ الواعي ومن هنا يبدأ استلهامُنا الحقيقي: أن ندرك أن “الكوثر” ذلك العطاءُ الذي لا ينضبُ لأنه متصلٌ بمصدرِ السماء، ليس كثرة عدد بل في 'البركةِ' التي يتركُها الموقفُ الصادقُ في ضميرِ الأيام."

علّمتنا أن القيمة لا تُقاس بما نملك، بل بما نتركه من أثرٍ نقي في وجدان الحياة.

وما نأخذه من هذه المدرسة هو تربية الإرادة وصياغة المعنى، لم تكن تعيش لنفسها، بل كانت مركز إشعاعٍ يمتد أثرُه إلى البيت والمجتمع.

نستلهم منها أن دور المرأة يتجاوز الصورة الضيقة، ليكون حراسةً للقيم وصناعةً للوعي فهي التي رسّخت أن الإنسان يُقاس بما يمنحُه للوجود من طهر، لا بما يختزنه من مادّة زائلة. وهنا تتجلّى العبرة الأعمق: تحويل المعاناة الشخصية إلى رسالة إنسانية تتخطّى حدود الزمان والمكان.

وفي ملكوتِها نكتشف أن الصمت حين يكون لله، يغدو أبلغ من الخطب، لقد كان حزنُها عليها السلام احتجاجاً، وبكاؤُها بياناً، وغموض موضع قبرِها سؤالاً مفتوحاً يوقظ وعي البشرية جيلاً بعد جيل، تلك هي الحقيقة التي لا تُمحى: أن يكون للإنسان أثرٌ يتجاوز حضورَه، وأن يتحوّل غيابُه إلى حضورٍ أشد رسوخاً.

وإن الفيضُ الذي نستقيه من التي تلوحُ لنا من خلفِ حجاب الزمن، أنَّ كلَّ بابٍ يُغلق في وجه أهل الحق، يفتح في المقابل درباً أعمق نحو الخلود لذلك، حين نلوذ بظلّها، لا نفتّش عن ذكرى، بل نلجأ إلى شفاعة واعية تعيد ترميم ما تصدّع في داخلِنا، وتذكّرنا بأن النور الكامن في أرواحِنا لا يحتاج إلى مصدر خارجي، بل إلى قلبٍ صادق في توجّهه، يشبه قلبَها في صفائه واتصاله بالله، فإنّها ليست سيرةً تُروى، بل طريقٌ يُسلك، فطوبى لِمَن لم يكتفِ بحبّها، بل جعل من روحه مرآةً تعكس شيئاً من نورها...

فاطمة الزهراء
اهل البيت
الايمان
القيم
الحب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة