• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الانفجار المعرفي في مجتمع "اعجبني"

هدى المفرجي / الأحد 27 تشرين الثاني 2022 / اعلام / 2416
شارك الموضوع :

نحن هنا نتحدث عن عصر الانتشار الهائل للمعلومات المتناثرة والمتناقضة الخاطئة، التي لا تؤدي إلى المعرفة العقلانية

"الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات تم عقد قراني، وقد كان هناك عمل شيطاني طال الحدث وقد فك بأمر الله بسلام".

هل يوجد أسخف من هذا المجتمع الذي ينشغل بمطربة تتلذذ بالذل بحجة الحب، ويصبح الحدث العام لمدة شهر وأكثر على التوالي فلا تجد صفحة تخلو من هذا الخبر، كيف نامت وماذا قالت وكيف هي حركاتها، ثم ينطلق الخبراء النفسيين الذين لاعلم لهم بعلم النفس حتما يحللون كل تلك الحركات.

ثم هل توجد تفاهة أكبر من هذه التي نعيشها مع مولود جديد لمن حروفها لا تعرف الوزن ولاهناك تجانس فيها لقافية، انجازها الكبير هو الاستعراض بالمال والشهرة لتشغل جميع الصفحات الثقافية والاجتماعية معها؟!

هذا العالم منغمس بالسخافة والتفاهة بسبب الهروب من واقع يحتاج إلى جهد ومثابرة حقيقية مثلا، هل تعرفون من هي هيدي لامار؟ طبعا لا .

هي فنانة نمساوية سينمائية شاركت في اختراع نظام الاتصالات الحديثة المستخدمة في تقنيات البلوتوث والواي فاي، التقنية التي أنت الآن لا تستطيع أن تتخلى عنها، فهي تتيح لك أن تكون طبيب وأنت لا تفقه في الطب ومثقف وأنت لا تعرف كم عدد أجزاء كتاب ربك، ثم تتيح لك أن تكون سياسي وأقوى ردة فعل لك هو تحكمك بالحجر في لعبة اللودو.

ثم هل تعرف مثلا أن ماري كوري تعتبر أول شخص يفوز بجائزة نوبل مرتين، وذلك لأبحاثها حول النشاط الإشعاعي ودوره في علاج السرطان، أو على الأقل هل تعلم من هي (آدا لوفلايس) بنت الشاعر لورد بايرون، كانت عالمة رياضيات وتعد أول مبرمجة حاسوب في التاريخ قبل ظهور الحواسيب بشكلها الحديث، حيث طوّرت برامج لآلة تشارلز باباج التحليلية، ووضعت القواعد الأساسية للغات البرمجة الحديثة، مؤكد لا، لأن الحدث العام يشغله شخصيات في قمة التفاهة فمن أين للأشياء المهمة أن تظهر.

ببساطة الانضمام لمجتمع أغلبية أعجبني من التفاهة لايحتاج سوى ضغطة بسيطة في الشاشة على عبارة "أعجبني" وسيكون كل شيء متاح لك، الوضيفة التي تعجبك، طبيب، مبرمج، مثقف أو محلل وإن شئت سياسي بامتياز، حيث يراودني حينما أرى من يترأسون الحدث الرئيسي في المواقع، شعرا للشاعر فاضل أصفر:

 لأن الخيل قد قلت ... تَحلت حمير الحي بالسرج الأنيق

إذا ظهر الحمار بِزي خيل... تَكشف أمرهُ عند النهيقِ

فتنطلق فلانة من كانت فلان سابقا بعد اجراء عملية تحويل لجنسه وهو خريج كلية الاعلام، بالقاء نصائح طبية واطلاق منتجات طبية في متجره الخاص والتكلم بكل ثقة وكأنه طبيب مختص، ثم تزداد السلسلة ليقوم كل من رفعته عبارة اعجبني خاطئة وأصبح مشهورا إلى تبديل جلده حسب التمويل، ليكونوا انفجارا معرفي لم يسبق له مثيل فهم يعرفون كل شيء، طبعا معرفتهم تكمن خلف كمية المبالغ التي تدفع لهم.

المشكلة لا تكمن ببعض أو أغلب المرضى النفسيين الذين يتصرفون وكأنهم خبراء ضليعون في الموضوع الذي يجري النقاش بشأنه، حيث يؤكدون انتشار ظاهرة موت العالم، إذ أصبح الكثيرون من بين الناس العاديين، لا يثقون في المختص، وإنما في قدراتهم وفهمهم، والنتيجة هي أن تصبح المناقشات غير معتمدة على معلومات علمية، مثلا لو سألت الأطباء سيخبرك بعضهم بأن مرضاهم أصبحوا يخالفونهم الرأي، وسيحيلون الطبيب إلى مصدر قرأوه على شبكة الإنترنت وليس إلى مقال في مجلة طبية محكمة.

إن الانفجار المعرفي السطحي المستعمل بانتهازية في المواقع الإلكترونية، والمعرفة القابلة لأن يفهمها ويستعملها كل البشر، أدت إلى فقدان الثقة في السياسيين ومراكز البحوث والإعلام والدين ليصبح الشك في كل شيء، مثلا أولئك الذين شككوا فى وجود فيروس كورونا وأكدوا أنه ليس إلا مؤامرة، وظهر الكثير منهم ممن لا يفقه سوى لغة المال ليدحض فكرة وجود هذا المرض وقالوا بأن اللقاحات ضد كورونا ليست إلا حبكة لزيادة ثروات شركات الأدوية، ولكن ماذا حصل بعد ذلك، أدى إلى ملايين الوفيات.

نحن هنا نتحدث عن عصر الانتشار الهائل للمعلومات المتناثرة والمتناقضة الخاطئة، التي لا تؤدي إلى المعرفة العقلانية، لتصبح الحكمة في الحياة العامة من النوادر.

ربما يمكن أن يرتكبوا العلماء الأخطاء، لكن ذلك لا يبرر المكانة التي يريد البعض أن يصلون إليها من خلال الاعتقاد الأعمى بالتطورات الهائلة في المعلومات ووسائل انتشارها، والأمر الأشنع من غيبة الوعي إلى ممارسة تغييبه، ممن يدعون الفهم، حيث يقود الركب الأصاغر، ويرسم الإعلام المأجورين، مع بضاعة مزجاة، ووعي مفقود، وعلم متهافت، وأقلام بالية.

إن مقاومة هذا المرض الجديد من المعرفة العشوائية بشعور البعض أن التطورات التكنولوجية ستغني عن الحاجة للآخرين، يحتاج أن يتعامل معه من خلال الوقاية والحد من اتباع من هم ليسوا أصحاب أهلية لتلك المعلومات، لئلا ينقلب إلى سلوكيات مضحكة أو مضرة كما أدت إلى أضرار كثيرة الآن، فهو يحتاج أن يكون في قائمة مسؤوليات هذا العصر الذي لا يتعب من توليد المشاكل.

التفكير
العلم
المجتمع
السلوك
الانترنت
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة