• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الانفجار المعرفي في مجتمع "اعجبني"

هدى المفرجي / الأحد 27 تشرين الثاني 2022 / اعلام / 2478
شارك الموضوع :

نحن هنا نتحدث عن عصر الانتشار الهائل للمعلومات المتناثرة والمتناقضة الخاطئة، التي لا تؤدي إلى المعرفة العقلانية

"الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات تم عقد قراني، وقد كان هناك عمل شيطاني طال الحدث وقد فك بأمر الله بسلام".

هل يوجد أسخف من هذا المجتمع الذي ينشغل بمطربة تتلذذ بالذل بحجة الحب، ويصبح الحدث العام لمدة شهر وأكثر على التوالي فلا تجد صفحة تخلو من هذا الخبر، كيف نامت وماذا قالت وكيف هي حركاتها، ثم ينطلق الخبراء النفسيين الذين لاعلم لهم بعلم النفس حتما يحللون كل تلك الحركات.

ثم هل توجد تفاهة أكبر من هذه التي نعيشها مع مولود جديد لمن حروفها لا تعرف الوزن ولاهناك تجانس فيها لقافية، انجازها الكبير هو الاستعراض بالمال والشهرة لتشغل جميع الصفحات الثقافية والاجتماعية معها؟!

هذا العالم منغمس بالسخافة والتفاهة بسبب الهروب من واقع يحتاج إلى جهد ومثابرة حقيقية مثلا، هل تعرفون من هي هيدي لامار؟ طبعا لا .

هي فنانة نمساوية سينمائية شاركت في اختراع نظام الاتصالات الحديثة المستخدمة في تقنيات البلوتوث والواي فاي، التقنية التي أنت الآن لا تستطيع أن تتخلى عنها، فهي تتيح لك أن تكون طبيب وأنت لا تفقه في الطب ومثقف وأنت لا تعرف كم عدد أجزاء كتاب ربك، ثم تتيح لك أن تكون سياسي وأقوى ردة فعل لك هو تحكمك بالحجر في لعبة اللودو.

ثم هل تعرف مثلا أن ماري كوري تعتبر أول شخص يفوز بجائزة نوبل مرتين، وذلك لأبحاثها حول النشاط الإشعاعي ودوره في علاج السرطان، أو على الأقل هل تعلم من هي (آدا لوفلايس) بنت الشاعر لورد بايرون، كانت عالمة رياضيات وتعد أول مبرمجة حاسوب في التاريخ قبل ظهور الحواسيب بشكلها الحديث، حيث طوّرت برامج لآلة تشارلز باباج التحليلية، ووضعت القواعد الأساسية للغات البرمجة الحديثة، مؤكد لا، لأن الحدث العام يشغله شخصيات في قمة التفاهة فمن أين للأشياء المهمة أن تظهر.

ببساطة الانضمام لمجتمع أغلبية أعجبني من التفاهة لايحتاج سوى ضغطة بسيطة في الشاشة على عبارة "أعجبني" وسيكون كل شيء متاح لك، الوضيفة التي تعجبك، طبيب، مبرمج، مثقف أو محلل وإن شئت سياسي بامتياز، حيث يراودني حينما أرى من يترأسون الحدث الرئيسي في المواقع، شعرا للشاعر فاضل أصفر:

 لأن الخيل قد قلت ... تَحلت حمير الحي بالسرج الأنيق

إذا ظهر الحمار بِزي خيل... تَكشف أمرهُ عند النهيقِ

فتنطلق فلانة من كانت فلان سابقا بعد اجراء عملية تحويل لجنسه وهو خريج كلية الاعلام، بالقاء نصائح طبية واطلاق منتجات طبية في متجره الخاص والتكلم بكل ثقة وكأنه طبيب مختص، ثم تزداد السلسلة ليقوم كل من رفعته عبارة اعجبني خاطئة وأصبح مشهورا إلى تبديل جلده حسب التمويل، ليكونوا انفجارا معرفي لم يسبق له مثيل فهم يعرفون كل شيء، طبعا معرفتهم تكمن خلف كمية المبالغ التي تدفع لهم.

المشكلة لا تكمن ببعض أو أغلب المرضى النفسيين الذين يتصرفون وكأنهم خبراء ضليعون في الموضوع الذي يجري النقاش بشأنه، حيث يؤكدون انتشار ظاهرة موت العالم، إذ أصبح الكثيرون من بين الناس العاديين، لا يثقون في المختص، وإنما في قدراتهم وفهمهم، والنتيجة هي أن تصبح المناقشات غير معتمدة على معلومات علمية، مثلا لو سألت الأطباء سيخبرك بعضهم بأن مرضاهم أصبحوا يخالفونهم الرأي، وسيحيلون الطبيب إلى مصدر قرأوه على شبكة الإنترنت وليس إلى مقال في مجلة طبية محكمة.

إن الانفجار المعرفي السطحي المستعمل بانتهازية في المواقع الإلكترونية، والمعرفة القابلة لأن يفهمها ويستعملها كل البشر، أدت إلى فقدان الثقة في السياسيين ومراكز البحوث والإعلام والدين ليصبح الشك في كل شيء، مثلا أولئك الذين شككوا فى وجود فيروس كورونا وأكدوا أنه ليس إلا مؤامرة، وظهر الكثير منهم ممن لا يفقه سوى لغة المال ليدحض فكرة وجود هذا المرض وقالوا بأن اللقاحات ضد كورونا ليست إلا حبكة لزيادة ثروات شركات الأدوية، ولكن ماذا حصل بعد ذلك، أدى إلى ملايين الوفيات.

نحن هنا نتحدث عن عصر الانتشار الهائل للمعلومات المتناثرة والمتناقضة الخاطئة، التي لا تؤدي إلى المعرفة العقلانية، لتصبح الحكمة في الحياة العامة من النوادر.

ربما يمكن أن يرتكبوا العلماء الأخطاء، لكن ذلك لا يبرر المكانة التي يريد البعض أن يصلون إليها من خلال الاعتقاد الأعمى بالتطورات الهائلة في المعلومات ووسائل انتشارها، والأمر الأشنع من غيبة الوعي إلى ممارسة تغييبه، ممن يدعون الفهم، حيث يقود الركب الأصاغر، ويرسم الإعلام المأجورين، مع بضاعة مزجاة، ووعي مفقود، وعلم متهافت، وأقلام بالية.

إن مقاومة هذا المرض الجديد من المعرفة العشوائية بشعور البعض أن التطورات التكنولوجية ستغني عن الحاجة للآخرين، يحتاج أن يتعامل معه من خلال الوقاية والحد من اتباع من هم ليسوا أصحاب أهلية لتلك المعلومات، لئلا ينقلب إلى سلوكيات مضحكة أو مضرة كما أدت إلى أضرار كثيرة الآن، فهو يحتاج أن يكون في قائمة مسؤوليات هذا العصر الذي لا يتعب من توليد المشاكل.

التفكير
العلم
المجتمع
السلوك
الانترنت
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 22 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة