• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من الوحي إلى الدرس: كيف صنع الرسول صلى الله عليه واله وسلم أمة بالعلم؟

زينب شاكر السماك / السبت 23 آب 2025 / ثقافة / 1803
شارك الموضوع :

لم يكن مجرد معلم، بل كان أعظم معلم. علّمنا أن الحرية تبدأ بالقلم، وأن التربية تبدأ بالرحمة، وأن التعليم ليس كلمات تُقال

قَرُبت ذكرى وفاة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، وأمسكتُ قلمي مترددة من أين أبدأ: أي صفحة من حياته أفتح؟ وأي درس منها أروي؟ فإن حياته كلها كانت مدرسة مفتوحة، ينهل منها الكبير والصغير. لكنني، كوني مُدرسة، وجدت أن أقترب من جانب يلامس مهنتي ورسالة حياتي: جانب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المعلم، الرجل الذي لم يكتفِ بأن يبلّغ رسالة السماء، بل صنع أمة بالعلم، وأيقظ القلوب بالمعرفة، وربّى جيلاً حمل مشاعل النور إلى الدنيا كلها.

إن الحديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كمعلم ليس حديثًا عن مهنة، بل عن رسالة إلهية تجسدت في شخصيته، فحوّلت الأمّي إلى قارئ، والضعيف إلى قائد، والمجتمع المتناثر إلى أمة واحدة. لقد بدأ الوحي بكلمة «اقرأ»، لتكون أول رسالة من السماء إعلانًا أن الدين معرفة قبل أن يكون طقوسًا، وأن العلم هو القاعدة التي يقوم عليها الإيمان. وقد وصف القرآن مهمة النبي بقوله: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ سورة الجمعة، فجمع بين التربية والتعليم، بين تزكية النفوس وبناء العقول، واضعًا أسس مدرسة ربانية متكاملة.

الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن خطيبًا يجلس على منبر يلقّن الناس كلمات، بل كان يعيش ما يعلّم. علّم الصدق فكان هو الصادق الأمين قبل البعثة، علّم الرحمة فكان يجلس مع الأيتام والمساكين ويشاركهم طعامهم، علّم التواضع فكان يأكل على الأرض ويقول: «أنا عبد آكل كما يأكل العبد». هذه التربية العملية صنعت أجيالًا راسخة، وأثبتت أن التعليم الحقيقي هو القدوة قبل الكلام.

ومن أروع ما نستحضره قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنما بُعثتُ معلّمًا»، إذ جعل من التعليم تعريفًا برسالته لا مجرد جانب ثانوي. حتى في لحظاته الأخيرة، وهو يودّع الدنيا، بقي معلّمًا، فأوصى بالصلاة وبالرحمة لما ملكت أيمان الأمة، وكأنه يريد أن يضع آخر درس في منهاج حياته.

إن مدرسة الرسول لم تنطفئ بوفاته، بل امتدت في عترته الطاهرة. فقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، فأشار إلى أن ميراثه العلمي لن يُحمل إلا عبر باب الامام علي (عليه السلام). ومن هنا نفهم أن الإمامة ليست مجرد قيادة سياسية، بل استمرار للمدرسة النبوية في العلم والهداية. ومن شواهد ذلك ما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله: «... فلم يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله حرفاً إلا علّمه علياً عليه السلام ثم انتهى ذلك العلم إلينا...». إنها كلمات تكشف أن العلم الذي أودعه النبي في قلب وصيه هو الامتداد الطبيعي للرسالة التعليمية الكبرى.

ولعلنا اليوم، نحن المعلّمين، أحوج ما نكون إلى أن نستلهم من سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه المعاني. فالتعليم ليس وظيفة نؤديها ونغادر، بل هو رسالة نبني بها إنسانًا، نزرع في داخله القيم قبل أن نملأ عقله بالمعلومات. والمعلم الناجح هو الذي يصبر على طلابه، ويحتوي اندفاع الشباب بحكمة ورحمة، ويجعل من العلم وسيلة لتحرير العقل لا لتقييده.

إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقدّم دروسًا عابرة، بل قدّم مشروعًا حضاريًا متكاملًا، أعاد صياغة الإنسان وصنع أمة من لا شيء. ومن هنا فإن ذكراه ليست مجرد وقفة للحزن على فراقه، بل دعوة لاستمرار مدرسته، كلٌّ من موقعه. فالمعلم، والأب، والأم، والخطيب، كلهم تلامذة في مدرسته العظمى، مدعوون إلى أن يحملوا نوره إلى من بعدهم.

واليوم، ونحن نقترب من ذكرى رحيله، نشعر أننا أمام محيط لا ينتهي من الدروس. كمعلمين، كآباء، كأمهات، كأمة، نحن مدعوون لنقتدي به: أن نحوّل حياتنا إلى مدرسة للخير، نصنع من كل موقف درسًا، ومن كل كلمة أثرًا. إنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن مجرد معلم، بل كان أعظم معلم. علّمنا أن الحرية تبدأ بالقلم، وأن التربية تبدأ بالرحمة، وأن التعليم ليس كلمات تُقال، بل حياة تُعاش. ورغم مرور القرون، ما زالت دروسه حيّة، تتنفس في كل قلب يتذكره، وفي كل قلم يكتب عنه، كما أفعل الآن، محاوِلةً أن أقطف من شجرة حياته المباركة ثمرة أضيء بها عقول صغاري وطلابي.

.................
-       المتكبة الشيعية
-       منتدى الكفيل
-       ويكي شعة
-       موقع العتبة الحسينية المقدسة
النبي محمد
الوعي
التفكير
التعليم
العلم
طلاب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة