• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من الوحي إلى الدرس: كيف صنع الرسول صلى الله عليه واله وسلم أمة بالعلم؟

زينب شاكر السماك / السبت 23 آب 2025 / ثقافة / 1667
شارك الموضوع :

لم يكن مجرد معلم، بل كان أعظم معلم. علّمنا أن الحرية تبدأ بالقلم، وأن التربية تبدأ بالرحمة، وأن التعليم ليس كلمات تُقال

قَرُبت ذكرى وفاة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، وأمسكتُ قلمي مترددة من أين أبدأ: أي صفحة من حياته أفتح؟ وأي درس منها أروي؟ فإن حياته كلها كانت مدرسة مفتوحة، ينهل منها الكبير والصغير. لكنني، كوني مُدرسة، وجدت أن أقترب من جانب يلامس مهنتي ورسالة حياتي: جانب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المعلم، الرجل الذي لم يكتفِ بأن يبلّغ رسالة السماء، بل صنع أمة بالعلم، وأيقظ القلوب بالمعرفة، وربّى جيلاً حمل مشاعل النور إلى الدنيا كلها.

إن الحديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كمعلم ليس حديثًا عن مهنة، بل عن رسالة إلهية تجسدت في شخصيته، فحوّلت الأمّي إلى قارئ، والضعيف إلى قائد، والمجتمع المتناثر إلى أمة واحدة. لقد بدأ الوحي بكلمة «اقرأ»، لتكون أول رسالة من السماء إعلانًا أن الدين معرفة قبل أن يكون طقوسًا، وأن العلم هو القاعدة التي يقوم عليها الإيمان. وقد وصف القرآن مهمة النبي بقوله: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ سورة الجمعة، فجمع بين التربية والتعليم، بين تزكية النفوس وبناء العقول، واضعًا أسس مدرسة ربانية متكاملة.

الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن خطيبًا يجلس على منبر يلقّن الناس كلمات، بل كان يعيش ما يعلّم. علّم الصدق فكان هو الصادق الأمين قبل البعثة، علّم الرحمة فكان يجلس مع الأيتام والمساكين ويشاركهم طعامهم، علّم التواضع فكان يأكل على الأرض ويقول: «أنا عبد آكل كما يأكل العبد». هذه التربية العملية صنعت أجيالًا راسخة، وأثبتت أن التعليم الحقيقي هو القدوة قبل الكلام.

ومن أروع ما نستحضره قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنما بُعثتُ معلّمًا»، إذ جعل من التعليم تعريفًا برسالته لا مجرد جانب ثانوي. حتى في لحظاته الأخيرة، وهو يودّع الدنيا، بقي معلّمًا، فأوصى بالصلاة وبالرحمة لما ملكت أيمان الأمة، وكأنه يريد أن يضع آخر درس في منهاج حياته.

إن مدرسة الرسول لم تنطفئ بوفاته، بل امتدت في عترته الطاهرة. فقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، فأشار إلى أن ميراثه العلمي لن يُحمل إلا عبر باب الامام علي (عليه السلام). ومن هنا نفهم أن الإمامة ليست مجرد قيادة سياسية، بل استمرار للمدرسة النبوية في العلم والهداية. ومن شواهد ذلك ما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله: «... فلم يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله حرفاً إلا علّمه علياً عليه السلام ثم انتهى ذلك العلم إلينا...». إنها كلمات تكشف أن العلم الذي أودعه النبي في قلب وصيه هو الامتداد الطبيعي للرسالة التعليمية الكبرى.

ولعلنا اليوم، نحن المعلّمين، أحوج ما نكون إلى أن نستلهم من سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه المعاني. فالتعليم ليس وظيفة نؤديها ونغادر، بل هو رسالة نبني بها إنسانًا، نزرع في داخله القيم قبل أن نملأ عقله بالمعلومات. والمعلم الناجح هو الذي يصبر على طلابه، ويحتوي اندفاع الشباب بحكمة ورحمة، ويجعل من العلم وسيلة لتحرير العقل لا لتقييده.

إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقدّم دروسًا عابرة، بل قدّم مشروعًا حضاريًا متكاملًا، أعاد صياغة الإنسان وصنع أمة من لا شيء. ومن هنا فإن ذكراه ليست مجرد وقفة للحزن على فراقه، بل دعوة لاستمرار مدرسته، كلٌّ من موقعه. فالمعلم، والأب، والأم، والخطيب، كلهم تلامذة في مدرسته العظمى، مدعوون إلى أن يحملوا نوره إلى من بعدهم.

واليوم، ونحن نقترب من ذكرى رحيله، نشعر أننا أمام محيط لا ينتهي من الدروس. كمعلمين، كآباء، كأمهات، كأمة، نحن مدعوون لنقتدي به: أن نحوّل حياتنا إلى مدرسة للخير، نصنع من كل موقف درسًا، ومن كل كلمة أثرًا. إنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن مجرد معلم، بل كان أعظم معلم. علّمنا أن الحرية تبدأ بالقلم، وأن التربية تبدأ بالرحمة، وأن التعليم ليس كلمات تُقال، بل حياة تُعاش. ورغم مرور القرون، ما زالت دروسه حيّة، تتنفس في كل قلب يتذكره، وفي كل قلم يكتب عنه، كما أفعل الآن، محاوِلةً أن أقطف من شجرة حياته المباركة ثمرة أضيء بها عقول صغاري وطلابي.

.................
-       المتكبة الشيعية
-       منتدى الكفيل
-       ويكي شعة
-       موقع العتبة الحسينية المقدسة
النبي محمد
الوعي
التفكير
التعليم
العلم
طلاب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    الأثنين 10 آب 2026/
    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة