• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من الوحي إلى الدرس: كيف صنع الرسول صلى الله عليه واله وسلم أمة بالعلم؟

زينب شاكر السماك / السبت 23 آب 2025 / ثقافة / 1555
شارك الموضوع :

لم يكن مجرد معلم، بل كان أعظم معلم. علّمنا أن الحرية تبدأ بالقلم، وأن التربية تبدأ بالرحمة، وأن التعليم ليس كلمات تُقال

قَرُبت ذكرى وفاة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، وأمسكتُ قلمي مترددة من أين أبدأ: أي صفحة من حياته أفتح؟ وأي درس منها أروي؟ فإن حياته كلها كانت مدرسة مفتوحة، ينهل منها الكبير والصغير. لكنني، كوني مُدرسة، وجدت أن أقترب من جانب يلامس مهنتي ورسالة حياتي: جانب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المعلم، الرجل الذي لم يكتفِ بأن يبلّغ رسالة السماء، بل صنع أمة بالعلم، وأيقظ القلوب بالمعرفة، وربّى جيلاً حمل مشاعل النور إلى الدنيا كلها.

إن الحديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كمعلم ليس حديثًا عن مهنة، بل عن رسالة إلهية تجسدت في شخصيته، فحوّلت الأمّي إلى قارئ، والضعيف إلى قائد، والمجتمع المتناثر إلى أمة واحدة. لقد بدأ الوحي بكلمة «اقرأ»، لتكون أول رسالة من السماء إعلانًا أن الدين معرفة قبل أن يكون طقوسًا، وأن العلم هو القاعدة التي يقوم عليها الإيمان. وقد وصف القرآن مهمة النبي بقوله: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ سورة الجمعة، فجمع بين التربية والتعليم، بين تزكية النفوس وبناء العقول، واضعًا أسس مدرسة ربانية متكاملة.

الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن خطيبًا يجلس على منبر يلقّن الناس كلمات، بل كان يعيش ما يعلّم. علّم الصدق فكان هو الصادق الأمين قبل البعثة، علّم الرحمة فكان يجلس مع الأيتام والمساكين ويشاركهم طعامهم، علّم التواضع فكان يأكل على الأرض ويقول: «أنا عبد آكل كما يأكل العبد». هذه التربية العملية صنعت أجيالًا راسخة، وأثبتت أن التعليم الحقيقي هو القدوة قبل الكلام.

ومن أروع ما نستحضره قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنما بُعثتُ معلّمًا»، إذ جعل من التعليم تعريفًا برسالته لا مجرد جانب ثانوي. حتى في لحظاته الأخيرة، وهو يودّع الدنيا، بقي معلّمًا، فأوصى بالصلاة وبالرحمة لما ملكت أيمان الأمة، وكأنه يريد أن يضع آخر درس في منهاج حياته.

إن مدرسة الرسول لم تنطفئ بوفاته، بل امتدت في عترته الطاهرة. فقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، فأشار إلى أن ميراثه العلمي لن يُحمل إلا عبر باب الامام علي (عليه السلام). ومن هنا نفهم أن الإمامة ليست مجرد قيادة سياسية، بل استمرار للمدرسة النبوية في العلم والهداية. ومن شواهد ذلك ما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله: «... فلم يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله حرفاً إلا علّمه علياً عليه السلام ثم انتهى ذلك العلم إلينا...». إنها كلمات تكشف أن العلم الذي أودعه النبي في قلب وصيه هو الامتداد الطبيعي للرسالة التعليمية الكبرى.

ولعلنا اليوم، نحن المعلّمين، أحوج ما نكون إلى أن نستلهم من سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه المعاني. فالتعليم ليس وظيفة نؤديها ونغادر، بل هو رسالة نبني بها إنسانًا، نزرع في داخله القيم قبل أن نملأ عقله بالمعلومات. والمعلم الناجح هو الذي يصبر على طلابه، ويحتوي اندفاع الشباب بحكمة ورحمة، ويجعل من العلم وسيلة لتحرير العقل لا لتقييده.

إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقدّم دروسًا عابرة، بل قدّم مشروعًا حضاريًا متكاملًا، أعاد صياغة الإنسان وصنع أمة من لا شيء. ومن هنا فإن ذكراه ليست مجرد وقفة للحزن على فراقه، بل دعوة لاستمرار مدرسته، كلٌّ من موقعه. فالمعلم، والأب، والأم، والخطيب، كلهم تلامذة في مدرسته العظمى، مدعوون إلى أن يحملوا نوره إلى من بعدهم.

واليوم، ونحن نقترب من ذكرى رحيله، نشعر أننا أمام محيط لا ينتهي من الدروس. كمعلمين، كآباء، كأمهات، كأمة، نحن مدعوون لنقتدي به: أن نحوّل حياتنا إلى مدرسة للخير، نصنع من كل موقف درسًا، ومن كل كلمة أثرًا. إنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن مجرد معلم، بل كان أعظم معلم. علّمنا أن الحرية تبدأ بالقلم، وأن التربية تبدأ بالرحمة، وأن التعليم ليس كلمات تُقال، بل حياة تُعاش. ورغم مرور القرون، ما زالت دروسه حيّة، تتنفس في كل قلب يتذكره، وفي كل قلم يكتب عنه، كما أفعل الآن، محاوِلةً أن أقطف من شجرة حياته المباركة ثمرة أضيء بها عقول صغاري وطلابي.

.................
-       المتكبة الشيعية
-       منتدى الكفيل
-       ويكي شعة
-       موقع العتبة الحسينية المقدسة
النبي محمد
الوعي
التفكير
التعليم
العلم
طلاب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/
    رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

    رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيهات منا الذلة… عاشوراء من الصرخة إلى المعنى

    هيهات منا الذلة… عاشوراء من الصرخة إلى المعنى

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    أنا كربلاء… ذاكرة الدم والخلود

    أنا كربلاء… ذاكرة الدم والخلود

    الخميس 18 حزيران 2026/
    صناعة المحتوى… حين تتحول الفكرة الصغيرة إلى وطن كامل

    صناعة المحتوى… حين تتحول الفكرة الصغيرة إلى وطن كامل

    الثلاثاء 09 حزيران 2026/
    غدير خُمّ: العقد الذي لم يُوقَّع بالحبر

    غدير خُمّ: العقد الذي لم يُوقَّع بالحبر

    الثلاثاء 02 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة