• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جَدِيلتيّ جَدتي!

فاطمة الركابي / الأثنين 26 تموز 2021 / منوعات / 3383
شارك الموضوع :

كانت كالنسمةِ ما أَنْ تُلامس قلباً مُكدراً إلا لَطفتهُ وأزاحتْ عنه كل كَرب

بينما كانتْ الجدة جالسة قرب الشُرفة، مُنشغلةٌ بتسريحِ شعرها، وعقد ضفائرها الطويلتين الجميلتين، إذ بحفيدتها تُقبِل إليها، وبعد أَنْ ألقت السلام والتحية، جَلستْ أمامها هُنيئةً، وهي تَبتسم بوجهِها تارةً، وتتأملها بترقبٍ تارةً أُخرى!

)فلطالما كان يفوح من منطقها الطيب، وتُضفي بالبهجةِ على مَن مِنها يقترب، كانت كالنسمةِ ما أَنْ تُلامس قلباً مُكدراً إلا لَطفتهُ وأزاحتْ عنه كل كَرب).

وهكذا فقد عَلمتْ الجدةَ إنْ شيئاً ما قد شَغلَ ذِهنُ حفيدتها الوقاد، مِمّا جعلَ حالها على هذا المِنوال:؛ فسبقتها بالسؤال:

- قولي ماذا يُشغلكِ يا رُوحُ جدتكِ؟

وإذ بها تَنهض مسرعة لتجلسَ بين يَديها، قائلةً:

- جدتي إن في داخلي أمل بطولِ جديلتيك هاتين، وفيﱢ خوف أن أطوي صفحاتَ عمري بيضاءِ كبياضهما، فلا أرسم لغايتي حدود، وأرحل من دون أن أُبقي إلى ذاتي وجود!

تبسمتْ الجدة في وجهها، قائلة:

- أعلمي يا بُنيتي إن في الفكر يُرى آخر العمل؛ فاصنعي الوعي في داخلكِ أولاً؛ لِتَري كيف إنَ صفحاتَ عُمركِ ستُملأ بالإنجاز لا الأماني، وبالواقع الطيب لا الخيال السقيم.

- لكن الواقع صعبٌ وقاسٍ، يا جدتي؟

- أَعلمُ ذلك بُنيتي، ولابد أن يكون كذلك، وإلا كيف يمتاز المُثابر من غيره؟ ومَن يَطلب العُلا ممن يُريد العلو فقط بلا جهد واجتهاد؟ فعدم رضانا عن الواقع لأنه مِن صناعة مَن يَسعون في الأرض علواً واستكباراً؛ هي خير فرصة، وأفضل نقطة انطلاق، فنحن وهم بَشر أعطانا الله تعالى كل المؤهلات على حد سواء، لذا بأيدينا أن نوجد ما يُصحح ما غيروه وصنعوه من فساد، ونكون مثال لعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً، وفيها عاملين مصلحين.

لذا لا تبقي حبيسة الواقع الممقوت؛ فترين أن لا قيمة لأحلامكِ أو أهدافكِ، وإذا بكِ تتقوقعين حول ذاتكِ بلا حراك! ولا تُحلقي بعالمِ الخيال دون أن تتوقعي صعوبة الطريق، ووجود عثرات أثناء المسير، بل وحتى احتمالية خفاء الثمار!

- ماذا تَعنين يا جدتي بخفاءِ الثمار؟

- أعني إنها ليستْ دائماً تكون ثمار مادية ملموسة آنية، بل قد تكون ثمار معنوية/ نورانية - وهي الأصل على كل حال- فكلما كان أَمَلُكِ نابعا من بذرة خير وصلاح طيبة، تريدين غرسها في هذه المعمورة، وفي قلوب ساكنيها؛ فإن علامة تحققها هي استشعاركِ لوجود أنوار ثمارها في داخلكِ بدءًا، ويقين رؤيتها ولو بعد أمد طويل.

أما الآمال التي تريكِ المسار خاليا من الأنوار، وتريد منكِ فقط سرعة قطف الثمار؛ لا تعولي عليها، ولا تسيري وراءها، بل ابحثي عن غيرها، فمن بحث وَجد، ومن جَد وصل.

- أتدرين يا حلوتي إنني بِعُمركِ كنتُ في أحلامي وطموحاتي، وأمانيَّ وأهدافي أقف على القمة، مع إني في بعض الأوقات كنتُ أتصور أنني صغيرة عليها، ومقاسها كبير عليّ، وقد لا أكون أهلاً، ولستُ مستحقة لها..! ولكن دائما كان هناك شيء يربطني بها، يقول لي: ستكون من نصيبكِ، ستتمكنين من فعلها، انجازها، تحقيقها، أتعلمين لماذا؟

- لماذا يا جدتي؟

- لأنها كانتْ مرتبطة بصوت في داخلي، أسمعه يتردد مع نبضات قلبي في كل آن، ذاك الذي كان يَصلني من أفق السماء، إنه قول ربنا: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا}(طه:112)، ولأنني كنتُ ولا زلتُ أؤمن أن ما يأتي من السماء صوت حق لا يَكذب ابداً، لذا كنتُ أتبعه، أستمد منه طاقة الاستمرار..

- وتيقني يا بُنيتي! إننا في نهاية كل أمر نبلغه، سندرك إننا لا نَصل فقط بتخطيطنا وهمتنا لنترك طيب هنا أو نصنع أثر هناك بل الأصل هو عون وتوفيق وتسديد الله تعالى لنا وخالق كل شيء فينا وحولنا.

وبينما أنهت الجدة كلماتها هذه، صمتت لتعود بذاكرتها إلى الوراء لتتراءى أمامها كيف كانتْ في كل مرة رددت بها دعاء إمامها الحسين (عليه السلام): "يا رب.. وأستعين بكَ ضعيفًا"، تنزل على قلبها قوة تُعينها، وتَكون لها عند كل حَيرة نور تُبصر به ما هو الصواب.

وإذا بحفيدتها تقطع عليها صمتها، بِقُبلةٍ واحدة على يديها الدافئتين وأخرى على جبينها المُنير مرددة: "يا معين الضعفاء...أعني"، فنظرتْ إليها بثغرٍ باسم كُله أمل وبهجة، ومن عينيها دمعات كاللؤلؤ بدأت تتساقط، فقد تأكدتْ إن مناجاتها وكلماتها قد وصلتْ لقلب حفيدتها الصغيرة، وستكون لها خير زاد ومُعين، لتسموا بحياة لن تخلو من أنوار ذكر ربها العلي الأعلى، وبإذنه بذلك ستصل لكل ما إليه تطمح وتسعى..

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 9 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة