• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المعتقدات الفكرية وتأثيرها على بنية المجتمع الثقافية

زهراء وحيدي / الثلاثاء 23 شباط 2021 / اعلام / 4671
شارك الموضوع :

انضباط الإنفعال حدد بمعايير وأسس وضعتها طبيعة المجتمع على وفق نوعية الأفكار السائدة فيها

كان ومايزال الكثير من الناس يرى من كلمة العيب ثوبا فضفاضا تختبئ تحتها معتقدات المجتمع البدائية، على أساس أن الكثير من أفعال المجتمع ترسخت بالقبول أو الرفض وفق معتقدات لا وجود لها في الكتب السماوية وليس لها أي فرع ثابت في الدين.

فانضباط الإنفعال حدد بمعايير وأسس وضعتها طبيعة المجتمع على وفق نوعية الأفكار السائدة فيها.

لكون فكرة العيب قابلة للإنتشار في كل الأحوال ولكن المتحكم الوحيد في قبولها ورفضها هو الجمهور، فإذا تماشى معها بصدر رحب إنتشرت الفكرة حتى تحولت من فعل إعتيادي لا يمس الدين إلى فعل عيب يمس المجتمع، وإذا لم يتقبلها وفعل العكس إستطاع أن يحد من إنتشارها وساهم في طمسها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل للأفكار والمعتقدات تأثير كبير وواقعي على الشريحة المثقفة؟.

يذكر غوستاف لوبون في كتابه سيكولوجية الجماهير بأنه عندما تتوصل فكرة ما بواسطة مجريات متعددة إلى الإنغراس في روح الجماهير فإنها تكتسب قوة لا تقاوم وينتج عنها سلسلة من الإنعكاسات والنتائج.

فلا ينبغي علينا أن نعتقد أن مجرد البرهنة على صحة فكرة ما يعني أنها سوف تفعل مفعولها حتى لدى الناس المثقفين فعلا.

ويمكننا أن نتحقق من ذلك عندما نرى أن البرهنة الأكثر وضوحا ليس لها تأثير على معظم البشر، صحيح أنه يمكن للحقيقة الساطعة أن تلقي أذنا صاغية لدى السامع المثقف، ولكنه سيعيدها فورا بواسطة لا وعيه إلى تصوراته البدائية.

فقد نرى الكثير من المثقفين والمتعلمين مقيدين بأفكار بدائية جدا وضيقة المدى، فثقافة الانسان لا تحده من الاحتفاظ ببعض الأفكار والمعتقدات البدائية، كما أن للمشاعر والعواطف دورًا مهماً في تغيير مجرى الأفكار عند البشر.

ولكن يبقى للزمن الدور الأكبر، فهو الذي يطبخ آراء وعقائد الجماهير على نار هادئة، بمعنى أنه يهيئ الأرضية التي ستنشأ عليها وتبرعم.

إذن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها بأن الأفكار تتغير عبر الزمن، ففي الماضي كان سفر الفتاة من أجل التعليم فعل غير مقبول تماما في المجتمع ويدرج في خانة العيب المطلق، ولكن اليوم نشاهد الأمر قد بات أكثر مرونة من ذي قبل وأصبح هنالك الكثير من الفتيات يسافرّن إلى أماكن بعيدة ويسكنّ الأقسام الداخلية من أجل التعليم.

"إذ إن بعض الأفكار التي يمكن تحقيقها في فترة ما تبدو مستحيلة في فترة أخرى، فالزمن يراكم البقايا العديدة جدا للعقائد والأفكار، وعلى أساسها تولد أفكار عصر ما، فهذه الأفكار لا تنبت بالصدفة أو عن طريق المغامرة وإنما نجد جذورها تضرب عميقا في ماض طويل وعندما تزهر يكون الزمن قد هيأ المجال لتفتحها، وإذا أردنا أن نعرف منشأها فينبغي دائما أن نرجع في الزمن إلى الوراء، فهي بنات الماضي وأم المستقبل وعبدة الزمن دائما".

ومثال على ذلك هو فكرة سلب الإحتشام من النساء المسلمات، نشاهد كيف أخذت اليوم تتوسع بعدما غلفوها بالتطور والإنفتاح والحرية الشخصية، فبعدما كان المجتمع في الماضي ينظر إلى المرأة السافرة نظرة الدونية أصبح اليوم ينظر إليها نظرة إعتيادية على أنها حرية شخصية!.

كيف تغيرت هذه النظرات وانزرع القبول في داخل المجتمع لهذه الفكرة بعدما كان يرفضها وبشدة؟

إن هنالك أيادٍ كثيرة وراء تبلور هذه الأفكار على المجتمع والهدف بالتأكيد ليس هدفا ساميا والمراد منه كان ولازال ضرب الأفكار الإسلامية وانتزاع المعتقدات السليمة من الأمة ودثر ثقافتها الأصيلة، والانحراف بها إلى الهاوية من خلال سنوات عمل كثيفة على الشباب والفتيات من أجل خلق جيل بعيد كل البعد عن المفاهيم الإسلامية ومتنكر بالثقافة الغربية، وإن إستهداف هذه الشريحة بالذات لم يأتِ عبثا بل لأنهم يعرفون بأن هذه الشريحة تمثل بنية المجتمع الحقيقية فتم ترصدها من خلال الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية واستطاعوا بث الأفكار السامة والمنحرفة بطريقة ناعمة وجميلة المظهر.

فالتغيرات التي باتت تحدث في ثقافة الأمة واضحة جدا بأنها ناتجة من أفكار مستوردة لا تمت بالثقافة العربية الأصيلة أي صلة، فقد بات التقليد هو الركيزة الأساسية التي يتماشى معها الشاب العربي، إذ إن الغرب استطاع أن يوهم الشرق بأن ثقافتها هي مدعاة الإنفتاح والتطور في العالم، فأصبح يقلدهم في الملبس والمأكل واستورد منهم حتى الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي لا تتماشى مع الدين وترسخت في عقله وسيتوارثه إلى الجيل القادم ويربي أطفاله على هذه الأفكار الخاطئة، وهكذا ستلحق البنية الثقافية ضررا كبيرا في المستقبل، وستتشوه الأفكار وتنتج أفكارا تلوث الفطرة الإنسانية التي فطرنا الله عليها.

ولهذا التغيير السريع الذي نشاهده في أفكار الجمهور ومعتقداتهم أسبابا ثلاثة مختلفة.

السبب الأول:

هو أن العقائد القديمة تفقد بالتدريج هيمنتها على النفوس وبالتالي فلا تعود تؤثر على الآراء المؤقتة لكي توجهها في اتجاه معين كما في السابق.

السبب الثاني:

إن تلاشي العقائد القديمة يترك المكان حرا لمجموعة من الأفكار الجديدة لتأخذ مكانها وتتفشى في المجتمع من جديد، فكل فكرة تُضرب من أجل فكرة أخرى.

السبب الثالث:

إن الدور الكبير الذي تأخذه الصحافة والإعلام اليوم يستطيع من خلاله أن يتحكم بعقل المشاهد ويلعب على وتر معتقداته وتغييرها كيفما يشاء، وذلك فقط في حال لم يكن المشاهد قد حصن أفكاره من الوقوع في مصيدة التضليل والتكذيب.

فمنذ القدم كانت الوسيلة الأولى لإسقاط أي أمة هو هدم ثقافتها وانتزاع هويتها الأصلية منها، وهذا ما فعله هولاكو بعدما قام بحرق الكتب لأنه عرف بأن ضرب أي بلد هو بضرب علمها وثقافتها، والدرع الذي من الممكن أن يحمينا من هذه الهجمات الثقافية هو الإعتزاز بالثقافة الأصيلة والهوية الإسلامية، ثم التحصين الكامل من ناحية الأفكار، لمواجهة أي هجمات تتعرض لها الأمة والرد عليها، بالإضافة إلى المتابعة المستمرة لما يحصل في العالم من أخبار وأحداث من مصادر موثوقة، والتأكد من صحة الأخبار المنشورة وعدم تداولها إلاّ بعد التأكد من صحتها، لتجنب الوقوع في دائرة التضليل الإعلامي، والحد من التقليد الأعمى للعالم الغربي، وإستيراد الأفكار النافعة منهم، ونبذ المعتقدات البدائية الخاطئة التي لا تتماشى مع الدين الإسلامي والترحيب بكل الأفكار السامية التي تتوافق مع الدين وتفتح آفاقا واسعة للتعلم والتطور.

 

الانسان
المجتمع
الاعلام
الفكر
الثقافة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 12 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة