• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من مفاتيح سؤال: أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا؟

فاطمة الركابي / الأحد 28 نيسان 2019 / اسلاميات / 3159
شارك الموضوع :

يقال: ليس المهم أن تملك المفتاح في يدك أو جيبك، أو تضعه في فتحة الباب! بل المهم أن تنتفع منه بفتح الباب، ورؤية ما في داخله. وهكذا كلمات الثقلين

يقال: ليس المهم أن تملك المفتاح في يدك أو جيبك، أو تضعه في فتحة الباب! بل المهم أن تنتفع منه بفتح الباب، ورؤية ما في داخله.

وهكذا كلمات الثقلين من كتاب الله وعترة نبيه كهذا المفتاح إن لم نفتح بها باب قلوبنا، ونرى من خلالها ما نحتاجه في استقامتنا في هذه الحياة، لنخطو إلى الامام بثبات واطمئنان، فلا قيمة لها إذا امتلكناها في عقولنا!.

ومن هذه المفاتيح هي ما ورد(١)عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسيره لقول الله عز وجل: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾، قال:" ليس يعني أكثر عملاً ولكن أصوبكم عملاً"، فالمؤمن يجب أن يكون دقيقا في اختيار العمل من حيث الاهمية والأولوية ليتحقق مفهوم الصلاح والحسن، أي أن نعمل ما فيه تتحقق المصلحة العامة لا المنفعة الشخصية فقط.

ثم قال: "وإنما الاصابة خشية الله والنية الصادقة والحسنة"، فالله عز وجل يُعرف أصحاب الخشية هم العلماء، {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}(فاطر:28)، وبلوغ العلم الحقيقي يكون بالتقوى، {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ}(البقرة: 282)، وفي قوله تعالى تم ربط التقوى بالخشية في قوله: ﴿وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ(48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ (طه: 49)، بالنتيجة إن الخشية من صفات أهل التقوى التي توجب حالة العلم واستشعار نظر الله تعالى ورقابته واحاطته بنا.

أي إن إيمان العامل ومعرفته بأن الذي يرى ويجازي هو الله سبحانه في كل الأحوال يجعله يخلص في عمله، ويعمل عمل الخائفين كما في الدعاء: "اللهم اجعلني أعمل عمل الخافين منك"، كما يقال: المقصود هنا الخوف الايجابي الذي يجعل العبد يتقن ويخلص في آن واحد بما يعمل.

ولذا نرى الإمام (ع) نبه معللاً أهمية وجود الاصابة بالعمل من خلال خلوص النية والخشية بهذا الفقرة ثم قال: "الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل"؛ فإن المرحلة التالية التي تُبقي العمل صالحا وحسنا هي أن نحافظ على نوايانا الصادقة في أصل غايتنا من الاقدام على العمل، فإن كثير ما تفسد نياتنا في العمل بعد القيام به بقصد أو عن غير قصد، كالرياء والعجب والمنة،.. وغيرها.

وبتعبير آخر: علينا أن نحافظ على النية الأولى فلا نجعل نية أخرى تصاحب النية الأولى فتفسدها وبالتالي تفسد العمل.

وفي الحديث: "صفتان لا يقبل الله سبحانه الاعمال إلا بهما: التقى والاخلاص" (٢).

ثم بين علامة تحقق صلاح العمل حيث قال: "والعمل الخالص الذي لا تُريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزوجل"، أي إن عمل المؤمن يأخذ نوع من الخفاء، فطبيعة العمل الذي لله سبحانه مع كونه مجهد ومتواصل يأخذ نوع من الخفاء فصاحبه يبذل جهود كبيرة لا ترى، وقد لا يعلم بها أحد، وهذا يحتاج  إلا نفس مؤمنة وصالحة لكي تحقيق هذه الدرجة من الاخلاص لله سبحانه، كما قال النبي (ص): "لايستكمل العبد الايمان...، حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف".(٣).

فالمؤمن يُحب أن [يُظهِر] ما أنعم الله تعالى عليه من نعم بتقديم النفع للغير، وليس من أهل حب [الظُهور] الذي يعمل ليكون من اهل التميز امام الاخرين فيحظى بالثناء من الناس والمدح!.

فالنفس عادة تحب أن تُمدح على ما تقول وإن لم تفعل فكيف إذا فعلت؟! وهي حالة ذمها الله عزوجل، ولم يَعُدها من سمات الصالحين فهي تكون مشوبة بعدم الاخلاص كما في قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ...﴾ (العمران:188).

وفي قوله تعالى:﴿ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ(226)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا...﴾( الشعراء :227).

ومن أهم الأمور التي تمتلكها هكذا نفوس لتستمر وتكون لها هذه القدرة هي: (التوكل الدائم على مصدر العطاء) فهم لا ينظرون أو يعتمدون فقط على الأسباب المادية بل إلى مدد الله سبحانه الذي هو الاصل في التوفيق والتسديد للأتيان بأي عمل، فهم لا يصرفون نظرهم على قوة احد غير الله سبحانه، ولاينتظرون العون والمدد إلا منه ولسان حالهم هو قوله تعالى: ﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (إبراهيم :12).

وكذلك لهم، (قلوب مطمئنة بذكرها الدائم لله عز وجل).

كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ (الرعد:29)، فالوصول إلى حالة الاطمئنان القلبي من محفزات للاستمرار وإن كانت الأعمال مصاحبة بالضغوطات والصعوبات وحتى الخذلان من أقرب الخلان، فمتى ما كان العمل ذو ثمرة أوجب لصاحبها الترقي في الجانب المعنوي من وجوده، وبالتالي توصله لدرجة النفس المطمئنة والبهجة فهذه أقصى غايات العامل، وأجلى صور الاحسان والصلاح.

ثم ختم الامام بقوله: "والنية أفضل من العمل، ألا وإن النية هي العمل، ثم تلا قوله عز وجل: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ...﴾ (الإسراء :84), يعني على نيته".

فقد بين الامام في هذه الفقرة أهم وأصل المقومات التي بها يكون عملنا صالحاً وعلى أحسن وجه وهو"النية" أي القصد الباطني والدافع الذي من أجله نقدم على القيام بأي عمل، فمتى ما كان المقصد هو لوجه الله (عز وجل) كان العمل حَسن ومقبول.

وهذا القصد الباطني يتجلى إلى قصد ظاهري أي إلى سلوك عملي وهذا هو الأهم، فأي عمل إنما هو بالأصل ابتدأ بفكرة في الذهن، ثم إذا توافق العقل مع هذه الفكرة وانجذب اليها وجدانيا طبقها بشكل سلوك (عمل).

لذا فقول الامام: "لا عمل إلا بنية"، هو في حدود ماافهم يشمل هذا المعنى، وهو تنبه لنا لكي نحسن اختيار نياتنا.

وبتعبير آخر: اختيار الفكر الصحيحة التي هي اما ممَا غرس في فطرتنا كما يبين الامام (ع):"جميل المقصد يدل على طهارة المولد.(٤)، أو مما اكتسبناه من محيطنا الخارجي والتربوي وذلك من خلال عرضها على منظومتنا الفكرية السليمة لنبلغ بذلك المقصد الأسمى وهو
أن يكون عملنا حسن  صالح، أما إذا لم تعرض تلك الأفكار(النيات) وتراقب فهو سيعمل بشكل عبثي، وسيفسد منا أي عمل.

لذا حثنا الامام علي (ع) على ذلك بقوله: "عود نفسك على حسن النية وجميل المقصد تدرك في مباغيك النجاح"(٤)، فما لم تكن النية سليمة وخالصة لله عزوجل فلن يبلغ الانسان آماله الحقيقية مهما اجتهد.

-------
(١) اصول الكافي ج2, ص85.   
(٢) ميزان الحكمة ج11، ص4821، ح22422.
(٣) جامع السعادات: 2/60.
(٤) ميزان الحكمة - محمد الريشهري: ج ٤، ص٣٤١٩.

القرآن
الاخلاق
الاسلام
الانسان
العمل
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 7 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة