• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من مفاتيح سؤال: أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا؟

فاطمة الركابي / الأحد 28 نيسان 2019 / اسلاميات / 3046
شارك الموضوع :

يقال: ليس المهم أن تملك المفتاح في يدك أو جيبك، أو تضعه في فتحة الباب! بل المهم أن تنتفع منه بفتح الباب، ورؤية ما في داخله. وهكذا كلمات الثقلين

يقال: ليس المهم أن تملك المفتاح في يدك أو جيبك، أو تضعه في فتحة الباب! بل المهم أن تنتفع منه بفتح الباب، ورؤية ما في داخله.

وهكذا كلمات الثقلين من كتاب الله وعترة نبيه كهذا المفتاح إن لم نفتح بها باب قلوبنا، ونرى من خلالها ما نحتاجه في استقامتنا في هذه الحياة، لنخطو إلى الامام بثبات واطمئنان، فلا قيمة لها إذا امتلكناها في عقولنا!.

ومن هذه المفاتيح هي ما ورد(١)عن أبي عبد الله (عليه السلام) في تفسيره لقول الله عز وجل: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾، قال:" ليس يعني أكثر عملاً ولكن أصوبكم عملاً"، فالمؤمن يجب أن يكون دقيقا في اختيار العمل من حيث الاهمية والأولوية ليتحقق مفهوم الصلاح والحسن، أي أن نعمل ما فيه تتحقق المصلحة العامة لا المنفعة الشخصية فقط.

ثم قال: "وإنما الاصابة خشية الله والنية الصادقة والحسنة"، فالله عز وجل يُعرف أصحاب الخشية هم العلماء، {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}(فاطر:28)، وبلوغ العلم الحقيقي يكون بالتقوى، {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ}(البقرة: 282)، وفي قوله تعالى تم ربط التقوى بالخشية في قوله: ﴿وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ(48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ (طه: 49)، بالنتيجة إن الخشية من صفات أهل التقوى التي توجب حالة العلم واستشعار نظر الله تعالى ورقابته واحاطته بنا.

أي إن إيمان العامل ومعرفته بأن الذي يرى ويجازي هو الله سبحانه في كل الأحوال يجعله يخلص في عمله، ويعمل عمل الخائفين كما في الدعاء: "اللهم اجعلني أعمل عمل الخافين منك"، كما يقال: المقصود هنا الخوف الايجابي الذي يجعل العبد يتقن ويخلص في آن واحد بما يعمل.

ولذا نرى الإمام (ع) نبه معللاً أهمية وجود الاصابة بالعمل من خلال خلوص النية والخشية بهذا الفقرة ثم قال: "الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل"؛ فإن المرحلة التالية التي تُبقي العمل صالحا وحسنا هي أن نحافظ على نوايانا الصادقة في أصل غايتنا من الاقدام على العمل، فإن كثير ما تفسد نياتنا في العمل بعد القيام به بقصد أو عن غير قصد، كالرياء والعجب والمنة،.. وغيرها.

وبتعبير آخر: علينا أن نحافظ على النية الأولى فلا نجعل نية أخرى تصاحب النية الأولى فتفسدها وبالتالي تفسد العمل.

وفي الحديث: "صفتان لا يقبل الله سبحانه الاعمال إلا بهما: التقى والاخلاص" (٢).

ثم بين علامة تحقق صلاح العمل حيث قال: "والعمل الخالص الذي لا تُريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزوجل"، أي إن عمل المؤمن يأخذ نوع من الخفاء، فطبيعة العمل الذي لله سبحانه مع كونه مجهد ومتواصل يأخذ نوع من الخفاء فصاحبه يبذل جهود كبيرة لا ترى، وقد لا يعلم بها أحد، وهذا يحتاج  إلا نفس مؤمنة وصالحة لكي تحقيق هذه الدرجة من الاخلاص لله سبحانه، كما قال النبي (ص): "لايستكمل العبد الايمان...، حتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف".(٣).

فالمؤمن يُحب أن [يُظهِر] ما أنعم الله تعالى عليه من نعم بتقديم النفع للغير، وليس من أهل حب [الظُهور] الذي يعمل ليكون من اهل التميز امام الاخرين فيحظى بالثناء من الناس والمدح!.

فالنفس عادة تحب أن تُمدح على ما تقول وإن لم تفعل فكيف إذا فعلت؟! وهي حالة ذمها الله عزوجل، ولم يَعُدها من سمات الصالحين فهي تكون مشوبة بعدم الاخلاص كما في قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ...﴾ (العمران:188).

وفي قوله تعالى:﴿ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ(226)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا...﴾( الشعراء :227).

ومن أهم الأمور التي تمتلكها هكذا نفوس لتستمر وتكون لها هذه القدرة هي: (التوكل الدائم على مصدر العطاء) فهم لا ينظرون أو يعتمدون فقط على الأسباب المادية بل إلى مدد الله سبحانه الذي هو الاصل في التوفيق والتسديد للأتيان بأي عمل، فهم لا يصرفون نظرهم على قوة احد غير الله سبحانه، ولاينتظرون العون والمدد إلا منه ولسان حالهم هو قوله تعالى: ﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (إبراهيم :12).

وكذلك لهم، (قلوب مطمئنة بذكرها الدائم لله عز وجل).

كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ (الرعد:29)، فالوصول إلى حالة الاطمئنان القلبي من محفزات للاستمرار وإن كانت الأعمال مصاحبة بالضغوطات والصعوبات وحتى الخذلان من أقرب الخلان، فمتى ما كان العمل ذو ثمرة أوجب لصاحبها الترقي في الجانب المعنوي من وجوده، وبالتالي توصله لدرجة النفس المطمئنة والبهجة فهذه أقصى غايات العامل، وأجلى صور الاحسان والصلاح.

ثم ختم الامام بقوله: "والنية أفضل من العمل، ألا وإن النية هي العمل، ثم تلا قوله عز وجل: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ...﴾ (الإسراء :84), يعني على نيته".

فقد بين الامام في هذه الفقرة أهم وأصل المقومات التي بها يكون عملنا صالحاً وعلى أحسن وجه وهو"النية" أي القصد الباطني والدافع الذي من أجله نقدم على القيام بأي عمل، فمتى ما كان المقصد هو لوجه الله (عز وجل) كان العمل حَسن ومقبول.

وهذا القصد الباطني يتجلى إلى قصد ظاهري أي إلى سلوك عملي وهذا هو الأهم، فأي عمل إنما هو بالأصل ابتدأ بفكرة في الذهن، ثم إذا توافق العقل مع هذه الفكرة وانجذب اليها وجدانيا طبقها بشكل سلوك (عمل).

لذا فقول الامام: "لا عمل إلا بنية"، هو في حدود ماافهم يشمل هذا المعنى، وهو تنبه لنا لكي نحسن اختيار نياتنا.

وبتعبير آخر: اختيار الفكر الصحيحة التي هي اما ممَا غرس في فطرتنا كما يبين الامام (ع):"جميل المقصد يدل على طهارة المولد.(٤)، أو مما اكتسبناه من محيطنا الخارجي والتربوي وذلك من خلال عرضها على منظومتنا الفكرية السليمة لنبلغ بذلك المقصد الأسمى وهو
أن يكون عملنا حسن  صالح، أما إذا لم تعرض تلك الأفكار(النيات) وتراقب فهو سيعمل بشكل عبثي، وسيفسد منا أي عمل.

لذا حثنا الامام علي (ع) على ذلك بقوله: "عود نفسك على حسن النية وجميل المقصد تدرك في مباغيك النجاح"(٤)، فما لم تكن النية سليمة وخالصة لله عزوجل فلن يبلغ الانسان آماله الحقيقية مهما اجتهد.

-------
(١) اصول الكافي ج2, ص85.   
(٢) ميزان الحكمة ج11، ص4821، ح22422.
(٣) جامع السعادات: 2/60.
(٤) ميزان الحكمة - محمد الريشهري: ج ٤، ص٣٤١٩.

القرآن
الاخلاق
الاسلام
الانسان
العمل
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 23 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة