• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سِمات لا تتغير: المراهق بين الأمس واليوم

اسراء حسين / الخميس 16 تشرين الاول 2025 / تربية / 758
شارك الموضوع :

كثرة الخروج من المنزل تعبير آخر عن الاستقلال، فالمراهق يدرك أنه مادام داخل المنزل، فإن عليه أن يتلقى الأوامر

لدى معظم الناس شعور قوي بأن مراهقي زمانهم هم الأسوأ، أما مراهقو الأجيال السابقة، فهناك انطباع عام بأنهم أهدأ وأكثر تحملاً للمسؤولية، ومشاكساتهم لأهليهم أقل وهذا يجعل موقفهم من المراهقين يتسم بالحدة والشكوى، وإن الأسباب التي تجعل تصرفات المراهقين غريبة وموضع استنكار هي نفسها في كل زمان ومكان، لكن الأوضاع الاجتماعية هي التي تختلف من جيل إلى جيل.

في الماضي كان الناس يعيشون في قرى صغيرة وكان الأقرباء كثيراً ما يسكنون في حي واحد كما أن احترام كبار السن كان من الأسس الاجتماعية الراسخة، أضف إلى هذا أن خوف الناس من الفضيحة كان أكبر مما هو عليه اليوم، وكانت مساحة الحرية الشخصية أضيق، كل هذه المعطيات والحيثيات تجعل الفرصة أمام ظهور أخطاء المراهقين أقل، أي تجعل ظاهر كثير من المراهقين خيراً من باطنهم ولا نستطيع أن نتجاهل دور وسائل الإعلام اليوم في التركيز على أخطاء المراهقين، وإبرازها، فإذا ضرب أحد المراهقين معلمه أو غش في الامتحان بطريقة مبتكرة، فإن الإعلام ينشر ذلك على أنه وباء اجتاح كل المراهقين وكثيراً ما يكون الأمر مغايراً لذلك السؤال الجوهري هو: هل كان المراهقون في بيئاتنا العربية قبل مئة سنة أتقى لله وأكثر استقامة من مراهقي هذا الزمان؟ الجواب فيما يغلب على ظني أنهم لم يكونوا أتقى ولا أنقى، ففي فتياتنا وفتياننا اليوم أعداد كبيرة يقومون الليل، ويقرؤون القرآن، ويبادرون إلى الخير.

الرغبة في الاستقلال

جعل الله عز وجل المراهقة مرحلة انتقالية بين الطفولة والرشد، ولهذا فإن أحد مفاتيح فهم شخصية المراهق يتمثل في إدراك الأنشطة والمواقف التي يحاول المراهق من خلالها أن يثبت لنفسه ولمن حوله بأنه جدير بالاحترام وجدير بأن يعامل على أنه شخص كامل الأهلية وذو رأي ناضج ومعبر عن خبرة وتجربة، مساعي المراهق للاستقلال كثيراً ما تتجلى في مجادلة والديه وإخوته في أمور تافهة وصغيرة وهو حين يجادل لا يشك في أن رأيه صواب وأن رأي غيره خاطئ مئة في المئة.

في يوم من الأيام دخل أحد المراهقين إلى بيت أهله وهو غاضب وحين سألته والدته عن سبب غضبه أبى أن يتكلم وبعد إلحاح شديد قال: إن خالي أهانني إهانة شديدة وذلك أني ألقيت عليه السلام مرتين، ولم يرد علي وأخذ الفتى يتحدث بصوت مرتفع مع شيء من الهياج عن أن رد السلام واجب ولو كان الذي يلقي السلام صغير السن، ثم شرع يذكر لوالدته سبب عدم رد خاله للسلام، وأنه يكمن في أن علاقته -أي الخال- مع أبيه ليست جيدة بسبب نزاع على ملكية إحدى الأراضي، فأحب أن يتجاهله، ويُعرض عنه، وقد حاولت والدته إقناعه بأن ذلك لم يكن مقصوداً، وأن خاله لم يسمع بالتأكيد سلامه، لكن الفتى كان يرفض ذلك بشدة، ويرد على والدته كل كلمة تقولها، وكل احتمال تسوقه، قالت والدته: سوف أسأل خالك عن هذا، وأحاول فهم أسباب ما جرى، وكان رد الفتى: أن لا فائدة من ذلك لأن خاله لن يقول الحقيقة! وحين سألت الأم أخاها عن ذلك أقسم يميناً مغلظة أنه لم ير ابن أخته، ولم يسمع تسليمه، وأنه كان وقت مرور ابن أخته في حالة سيئة جداً بسبب ما سمعه عن طلاق ابنته من زوجها ومع هذا فإن الفتى لم يقتنع!

إن الطفل يقول: أنت، وإن المراهق يقول: أنا، أما الراشد، فإنه يقول: نحن هكذا هي مرحلة المراهقة إنها مرحلة اعتزاز بالذات وبناء للاستقلالية لكن هذا مؤقت وحين يكبر المراهق، ويدخل في مرحلة الشباب، فإن الحس الجماعي سينمو لديه، ومع نموه سوف يتعلم كيف يتقبل الآخرين، وكيف يعذرهم، وكيف يعايشهم، في بعض الأحيان يتجلى سعي المراهق إلى الاستقلال في إغلاق باب غرفته عليه دون أي سبب يدعو إلى ذلك، إنه يريد أن يؤكد أن هذه المساحة من المنزل له وحده، ولا ينبغي اقتحامها إلا بإذنه، لكن الأهل يستنكرون ذلك أشد الاستنكار، وكثيراً ما يثير ذلك في نفوسهم الشك والريبة، ولهذا فإنهم يحذرونه مئات المرات من إقفال الباب على نفسه، وهو مصر على القيام بذلك من أجل توكيد معنى الخصوصية والانعتاق من التبعية.

كثرة الخروج من المنزل تعبير آخر عن الاستقلال، فالمراهق يدرك أنه مادام داخل المنزل، فإن عليه أن يتلقى الأوامر، ويسمع ويطيع ويرضخ لسلطة الكبار في المنزل، أي أن استقلاله وهو في بيته يكون دائماً منقوصاً، ويكثر خروج المراهقين من منازلهم في أيام الإجازات، حيث لا يكون للبقاء في المنزل أي معنى.

البحث عن مجموعة ينتمي إليها، يشعر المراهق بأنه ينتمي إلى جيل مختلف عن جيل أبويه وهذا الشعور عميق جداً لدى كثير من المراهقين، وهم قد لا يدركون ذلك لكنهم يعبرون عنه بأساليب مختلفة منها التلميح بأن آباءهم وأمهاتهم تقليديون وحرفيون ومحافظون أكثر من اللزوم، وهذا الشعور لديهم هو نتيجة لاعتقادهم أن أهليهم لا يعرفون روح العصر، ولا يستوعبون متطلباته على نحو كاف وهكذا نجد أن بعض المراهقين يرفعون صوت المذياع وهم يستمعون إلى موسيقا صاخبة، أو يتجمهرون في زاوية أحد الشوارع وهم يضحكون بصوت مرتفع وحين يأتي من ينكر عليهم ما يفعلونه يستغربون ذلك منه ويتهامسون بضرورة التسامح معه لأنه لا يعرف التغيير الذي طرأ على الحياة والأحياء!.

حين يشعر المراهق بأنه ينتمي إلى جيل مختلف عن جيل أبويه، فإن هذا لا يعني أبداً أنه لا يقدر أبويه، ولا يكن لهما الكثير من الحب والاحترام، فهو يعذرهما في مواقفهما، ولا سيما إذا كان فارق السن بينه وبين أبيه يصل إلى أربعين أو خمسين عاماً، لكن شعور المراهق بوجود فجوة تفصله عن أبويه، يدفعه إلى البحث عن أصدقاء يشعر أنهم يشاركونه رؤيته للحياة ومشاعره حول أحداثها ومتطلباتها، وهكذا نجد أن للمراهقين مجموعات من الأصدقاء الذين يتعرفون عليهم في المدرسة والحي وفي المناسبات الاجتماعية التي تجمعهم مع بعض أقربائهم وأبناء أصدقاء آبائهم.

مقتبس من كتاب المراهق كيف نفهمه وكيف نوجهه، للمؤلف أ.د. عبد الكريم بكار
صحة نفسية
السلوك
الاباضية
الاب والام
الاسرة
المراهقة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    علم الفراسة

    علم الفراسة

    السبت 04 تموز 2026/
    تدريس مهارات التفكير

    تدريس مهارات التفكير

    الثلاثاء 30 حزيران 2026/
    مهارات التفكير

    مهارات التفكير

    السبت 20 حزيران 2026/
    مستويات التفكير

    مستويات التفكير

    الأثنين 15 حزيران 2026/
    هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة والعمر؟

    هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة والعمر؟

    الثلاثاء 09 حزيران 2026/
    مفهوم التعلم

    مفهوم التعلم

    السبت 06 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة