• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مرقاة الكمال

غدير مهدي / الخميس 26 نيسان 2018 / ثقافة / 4390
شارك الموضوع :

من منا لا يود أن يرتقي مدارج الكمال الروحي؟ ومن منا لا يرغب باكتساب القرب والوصول لساحة الطهر والنقاء والصفاء؟ الكثير من الناس يود ذلك ويرغب

من منا لا يود أن يرتقي مدارج الكمال الروحي؟ ومن منا لا يرغب باكتساب القرب والوصول لساحة الطهر والنقاء والصفاء؟

الكثير من الناس يود ذلك ويرغب به، ولكن كيف يحصن الانسان نفسه من الوقوع في مصائد الآثام ومزالق الردى والهلاك؟

ان الانسان يبقى عرضة للتجاذبات والمنعطفات الخطيرة ما لم يحصن نفسه بالرقابة.. لأن الرقابة هي الحصن الواقي والسياج الذي يمنعه من الانحراف أو الانزلاق نحو مرديات الهوى. ولأن طبيعة النفس البشرية ميالة بطبعها الى اللهو واللعب، ومملوءة بالغفلة والسهو، فلابد هنا من إعمال الرقابة اتجاهها كي لا تحوم حول الشبهات ولا تسترسل في هواها الذي جبلت عليه.

ولعل في قصة هذا الغلام عبرة نتعلم منها الكثير، يقال دخل غلام بستاناً يتنزه فيه، وكانت أشجار البستان مثقلة بأنواع الفواكه اللذيذة وأشكال الثمار الناضجة الشهية، فلم تمتد يده لتقطف من فواكهها وثمارها شيئاً، بل كان يمتع ناظريه بخضرتها اليانعة وألوانها الزاهية. في هذه الأثناء، كان البستاني يراقب الغلام مختبئاً خلف شجرة، وبعد أن أنهى الغلام جولته في البستان، وهمّ أن يغادر، جاءه البستاني وألقى عليه التحية مشفوعة بابتسامة عذبة، وقال له: لقد رأيت شيئاً عجبا!

فقال الغلام: فعلاً، في البستان أشياء عجيبة! قال البستاني: لا، لا أقصد البستان، بل أعني أني كنت أراقبكَ منذ أن دخلتَ البستان، فتعجبت كيف لم تمتد يدك لتقطف تفاحة أو رمانة أو خوخة، أو أي فاكهة أخرى أعجبتك، ولم يكن هناك أحد في البستان؟! قال الغلام: علمتني أمي منذ صغري أنني لا أرتكب القبيح حتى إذا لم أرَ أحداً، طالما أن نفسي معي تراقبني، فصرت أكره ارتكاب القبيح أمامها! فسرّ البستاني من جواب الغلام المؤدب المهذب الذكي، وطلب إليه أن يجلس على بساطٍ مفروش على حافة ساقية، ثم قطف له من الفاكهة تشكيلة جميلة، وأتاه بها في صحنٍ وفوقها بعض الورود. قال البستاني للغلام: تفضل كُل هنيئاً مريئاً. قال الغلام: أرأيت! احترمْتُ نفسي فاحتَرَمتني!.

ومن هذه القصة نستخلص بعض العبر والدروس التي ستكون لنا وقوداً نستعين بها لرحلة التكامل والصعود.

ان الرقابة الذاتية أفضل أنواع الرقابات قاطبة لأنها تشعل اشارة الممنوع في داخلنا حتى إذا لم يكن هناك شرطي مرور أو اشارة ضوئية خارجية. وإذا أضفنا الى رقابة الذات رقابة الله سبحانه وتعالى ورقابة الملكين الكاتبين (كاتب الحسنات وكاتب السيئات) فإن هذه الرقابات الأربع ستضع سياجاً واقياً يحمينا من الوقوع في المهالك والقبائح والمحرمات.

ومن أهم أسس النجاح أن ينجح الانسان بتقييم نفسه ويعرف أين يضعها ويجعل الله على نفسه رقيباً.. وبالرقابة الذاتية يستطيع المرء من تقويم مسيرة السلوك وتقوية الوازع الأخلاقي الذي يمنعه من النكوص والسقوط.

ومن هنا ندرك جيداً الارتباط الوثيق بين الرقابة الذاتية والمحاسبة.. لأن الأولى تدعو الى الثانية.. وكلما شدد الانسان رقابته على نفسه كلما كان أشد محاسبة لها. ذلك لأن النفس هي التي تجرّ الإنسان إلى أحد الطرفين، الحُسن أو القبح، ملامة الذات أو أمرها بالسوء، الرضى أوالسخط ، وهكذا. وكلما هذّب الإنسان نفسه كلما صفت ونقت وجرّته تالياً إلى الخير والصلاح، وهنا يتضح أهمية أن يقوم المرء بمراقبة النفس والسعي الى إصلاحها وتهذيبها.  لذا جاء في الحديث الشريف: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا) فكيف يجري محاسبتها ما لم يكن هناك رقابة تسبقها؟!

وعلينا أن نعلم بأن محاسبة النفس تكون في جميع ما له تبعات أخروية أو دنيوية من دين أو رأي أو أدب..

ويستفاد من مجمل آيات القرآن الكريم ان كل أعمالنا حتى الأنفاس والأفكار والنوايا محفوظة في صحيفة أعمالنا وتبقى ليوم القيامة لتكون ماثلة أمامنا وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكننا الغفلة عن عواقب هذه الأعمال وعدم المبادرة الى مراقبة أنفسنا والانتباه الى أقوالنا وأعمالنا ونوايانا؟ فالحساب في يوم الجزاء حساب دقيق حيث لا تترك صغيرة ولا كبيرة إلا ويحاسب عليها، يقول الله تعالى: ((وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله)).

وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله انه قال: (يا أبا ذر، حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فإنه أهون لحسابك غدا، وزن نفسك قبل أن توزن وتجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على الله خافية).

وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: (إن الحازم من شغل نفسه فأصلحها وحبسها عن أهوائها ولذاتها فملكها وإن للعاقل بنفسه عن الدنيا وما فيها وأهلها شغلا).

الاخلاق
الايمان
الحياة
الانسان
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ألعوبة الغرب

    ألعوبة الغرب

    الثلاثاء 17 تشرين الثاني 2020/
    سلّم الإيمان

    سلّم الإيمان

    السبت 12 كانون الثاني 2019/
    في فضاء القلم

    في فضاء القلم

    الأربعاء 19 كانون الأول 2018/
    نحو تفجير الطاقات

    نحو تفجير الطاقات

    الأحد 02 ايلول 2018/
    عذراً يا عيد الله!

    عذراً يا عيد الله!

    الخميس 30 آب 2018/
    بين تجارب الماضي وآفاق المستقبل

    بين تجارب الماضي وآفاق المستقبل

    الأربعاء 04 تموز 2018/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة