• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

 لـــــعنة السرطان

سجى عبد الأمير الركابي / الثلاثاء 30 كانون الثاني 2024 / منوعات / 2316
شارك الموضوع :

يالعجزنا عندما كنا نحوم حوله لا نملك شيئا من المساعدة سوى الدعاء، فكانت أيدينا ترتفع الى السماء مُثقلة بكل الألم

كنت أشعر بالرهبة الشديدة التي تجتاح خلايا جسدي كإجتياح السرطان خلايا جسد (والدي). عندما يتم ذكره أتخيل كأنه وباء خطير ينتشر فور ذكرهُ، نعم هكذا كان أعتقادي السائد حولهُ، كنا وأن صادف ذكرهُ أستعنا ببعض الكلمات التي تدل عليه تلميحآ لا تصريحآ، فالمتعارف عليه ان لو ذكر شخصا قد أصيب ب (السرطان) يسبقون قولهم بعبارات يذكر فيها اسم( الله) للشعور بالأمان وهذا ما قصدتهُ سابقا بانهُ (لعنة).  وبعدها يكملون حديثهم بذكر جوانب هذا المريض الحسنة وكأنه قد مــات!  وأنه ليس مجرد مريض، وترتفع دعواتهم بكلمات خالية من الإحساس عما هم عليه، بعيدة كل البعد عما يصارعهُ المريض مع هذا المرض اللعين. أصبح المرض جزءاً من العائلة ما دام أنهُ بداخل ذاك الجسد الحنون، أصبح يراقبنا ونحن نتسابق في الدعاء والصلاة وكأنهُ يعلم انهُ لن يذهب الا مصطحبا اياهُ. لاول مرة في حياتي أدرك ان الأمراض لها ذوق رفيع في أختيار الأشخاص من حولنا.  بدأت الايام تزداد بأوجاعها وتعتصر ذلك الجسد الحنون، وكأنها تطالبهُ بثأر؛ كانت جريمتهُ الوحيدة انهُ لا شبيه ولامثيل له ابدآ، واصبح يشاهدنا بانهُ لا جدوى من الدعاء والبكاء والتضرع أبدآ، لأن المرض أخبره بالموعد المقرر الذي سيشدون فيه الرحال الى ذلك الإمكان الذي لا عوده فيه ولا لقاء أبدآ . وبقي أبي ينتظر موعد رحيلهُ بصمت مؤلم وعيون تأبى البكاء أمام من حولهُ،  فالمرض الذي لا علاج لهُ الى الآن صار اقرب لهُ منا، والنجاة منهُ تكاد تكون مستحيلة، والتخلص منه طريق مليء بالألم الشديد. وهذا إن كان هناك شفاء فبذلك يكون معجزة، ولكن العصر الذي يحدث فيه المعجزات قد انقضى، لذالك شفاء السرطان أصبح أمرًا مستحيلاً تقريبًا. هكذا كنت أرى السرطان، كوحش مخيف يسيطر بقوة، كسفينة مثقوبة لا توفر ملاذًا، ولا يوجد طريق للنجاة والخلاص منهُ أبدا. الشخص الذي يمدُنا جميعاً بالقوة الازمة لتجنب السقوط في مُستنقع اليأس، الشخص الذي كانت ابتسامته تهّون وتشفي عللنا وتعب ارواحنا، الشخص الذي كانت ملامحهُ يشع منها الأمان بكل ما تحمل كلمة الأمان من معنى، الشخص الذي كان الأب للجميع والاخ والصديق، الشخص الذي أصيب أربعينهم جميعا بهذا المرض، قد بدأت ملامحهُ تذبل وبدأت نظراته تتعقبنا وبدأ يشعر بأن الحديث مضيعة للوقت ليس إلا، فهو يريد ان يحظى بالوقت الباقي مع  عائلته. يالعجزنا عندما كنا نحوم حوله لا نملك شيئا من المساعدة سوى الدعاء، فكانت أيدينا ترتفع الى السماء مُثقلة بكل الألم والأحتياج والرغبة للإجابة في شفائهُ، لكنها في كل مرة كانت ترد خالية، لحكمة لا نعلمها.  كانت مشاعر الخوف الممزوجة بالقوة تسود تلك الملامح الحنونة، ومن حينها استعدنا لمواجهة أهم الحقائق المؤلمة (الموت)، وبدأ الاستسلام والضعف يهيمن علينا فردا فردا. الى اخر اللحظات كانت عيناهُ تبرق بكل الحنان الذي أعتدنا عليه والقوة التي هي من أهم الدروس التي يجب علينا ان نبقى محتفظين بها والأمل الذي اختار ان يرسلهُ لنا وهو الان شارف على الذهاب. صار صموده مجرد تمثيل أمام صغاره لكي يتعلمو الثبات والقوة، وبذلك يكون الدرس الأخير الذي منحنا أياه بكل ذلك الحب الجميل الذي لم يتأثر بتلك الخلايا اللعينة، أو يجعلها تسيطر عليه، لأنه أختار ان يبقى مخلدا مهما توالت الأزمان والأجيال.  وهكذا فضل أبي الرحيل، لأنه لم يعتاد ان يرى تلك النظرات من الجميع التي فضل الموت عليها، ولأنه لم يمارس المواجهة العنيفة لهؤلاء البشر فاختار الرحيل بكل سلام.  فالسلام الروحي لتلك الروح الأبية والقوية  التي يكفي انها واجهت اهم واخطر مرض وتحملت جرعات الكيمياوي التي تسبب احتراق  جسده، وجفاف فــمه، وألم مستمر في عظامه، وفقدته الرغبة في الأكل، وعدم الشــعور بالطعم بكل ما يتـــناول، تسـبب بأذيته الى الحد الذي جــعل من ملابســــه كجـبل يجــثو على صـدرهُ، ونــار تسري في أوردتــهُ، وإن أقسى ماكان يعانيه من هذا كلـهُ الصمت بعد هذا والعناء بدل الصراخ هكذا هو أبـــي.  الرحمة والخلود له ولكل من عاشوا هذه المعاناة، والشفــاء العاجل لمن هم من يحاولون الصراع معه، والتغلب عليه الآن .
الايمان
القيم
قصة
الابناء
المرض
الأب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة

    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة

    الأربعاء 12 آب 2026/
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    الخميس 06 آب 2026/
    الإمام الباقر… حين غاب نور العلم وبقي أثره خالدًا

    الإمام الباقر… حين غاب نور العلم وبقي أثره خالدًا

    الأثنين 25 آيار 2026/
    صيام الجوارح… حين يصوم القلب قبل الجسد

    صيام الجوارح… حين يصوم القلب قبل الجسد

    الأحد 01 آذار 2026/
    ما تمنحه تركيزك.. يكبر

    ما تمنحه تركيزك.. يكبر

    الثلاثاء 20 كانون الثاني 2026/
    رحلة نحو التميّز: كيف تصنع من الدراسة طريقاً إلى النجاح؟

    رحلة نحو التميّز: كيف تصنع من الدراسة طريقاً إلى النجاح؟

    الأحد 07 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة