• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بلقيس خراسان

زهراء وحيدي / السبت 11 آذار 2023 / تربية / 2008
شارك الموضوع :

بذلت كل ما تملك حتى خلقت منهما أشخاصا نافعين في المجتمع قادرين على تكملة المسير بعد والدهما

في ليلة ليس لها مثيل، أسدل الظلام ستاره الأسود على كتف السماء وغطى بلونه الساحر على تلك الأجواء الأسطورية التي لا نسمع عنها إلاّ في قصص ألف ليلة وليلة، وبين وقع الطبول وأصوات الهلاهل، ظهرت من بين الجموع الغفيرة أميرة صغيرة تدعى كوهرشاد وجهها كفلقة القمر، عيناها كحبتي لؤلؤ وأنفها الممشوق يتوسط بين وجنتيها الحمراوين من شدة الحياء.

متغطية بوشاح أبيض لا يظهر منها إلاّ وجه ملائكي يسطع منه نور محمد وآل بيته، تحوم حولها الجواري التي تحاول كل واحدة منها أن ترفع جزءا من الوشاح المطرز باللؤلؤ والمرجان حتى لا تتعثر العروسة وهي تسير نحو عريسها الأمير شاهرخ.

وبقي القمر مترنحا في مكانه يتأمل مستقبل تلك العروس الخراسانية التي لا تبلغ من العمر إلاّ أربعة عشر عاما وهي تدخل الحياة الملكية من أوسع أبوابها.

ولأن لكل شيء نهاية، انتهت تلك الليلة التاريخية نهاية رائعة بزفاف السلطان شاهرخ تيمورلنك من الجميلة كوهرشاد بنت الأمير غياث الدين ترخان.

ومرت الأيام بصورة سريعة وعاش الزوجين حياتهما المشتركة سوية بحلوها ومرها، وكانت السلطانة خير رفيقة للسلطان في دروبه وأسفاره، حتى توسعت نفوذ السلطان شاهرخ في بلاد فارس وبلاد ما وراء النهرين واستطاعت الجميلة أن تبني لنفسها مكانة كبيرة في قلب زوجها، فكانت له الحبيبة والصديقة والمستشارة، ومحل ثقته في أمور كثيرة تخص أحوال البلاد ومصلحة الأمة.

ولم يقتصر الجمال والبهاء على وجهها فحسب بل أصبحت تنثر الجمال أينما حلت، فالمرأة التي كانت تلقب ببلقيس زمانها لم يقتصر اهتمامها على نفسها فقط، بل اهتمت كل الاهتمام بمظهر بلادها، وركزت على البناء والإعمار، وجعلت من الفنانين والمعماريين موضعا لاهتمامها، وتبنت العلماء والشعراء والأدباء ودعمتهم بكل ما اوتيت من قدرة، لأنها عرفت بأن مقياس تطور البلاد يكمن في علماءه ونوابغه لهذا السبب فسحت المجال للعلم والفن أن يأخذا دورهما الكامل في محافل البلاد، فتركت خلفها أثرين معماريين أصبحا حديثي العالم أحدهما مسجد رائع في فن التصميم والزخرفة سمي على اسمها جامع كوهرشاد في مدينة مشهد، وآخر في هرات.

وبصمة اهتمامها تجاه العلم والفن كان جليا للملأ، كما أنها استطاعت بالتطور والجمال أن تحافظ على اللون الأساسي للإسلام في عصرها، فقد كان هنالك رجلا يدعى (عبد القادر مراغي) غضب السلطان منه بسبب فعل معين، ولحسن الحظ أن هذا الرجل كان شخصا مميزا بل وموسيقار القرن التاسع، وقد اقترحت السلطانة عليه أن يستعين بموهبته ويتلوا آيات من القران الكريم بلحن جميل عسى أن يمتص بذلك غضب السلطان فيعفو عن جرمه، وبالفعل هذا ما حصل...

رتل الرجل بضع آيات من القرآن الكريم بلحن شجي أنزلت على قلب السلطان الهدوء والسكينة ففرح السلطان بذلك وعفا عما سلف.

ولكن مع كل السلطة وعمق المكانة الاجتماعية التي كانت تتمتع به السلطانة كوهرشاد لم تنسَ أبدا واجباتها تجاه أطفالها، فبعدما رزقها الله بطفلين (ميرزا غياث الدين، وميرزا سلطان إبراهيم)، نذرت حياتها في تربية هذين الولدين، وهيأتهما نفسيا ودينيا وصنعت منهما رجالا صالحين عسى أن يقدر الله ويكونا من جنود امامهما المنتظر.

وعرفت جيدا بأن رسالة الإسلام هي صناعة الانسان الصالح، فطبقت وصايا دينها وعرفت بأن مركزها الاجتماعي والسياسي لن يغنيها عن دورها الكبير في تربية أطفالها وصقل شخصيتهما وفق المبادئ الإسلامية..

فبذلت كل ما تملك حتى خلقت منهما أشخاصا نافعين في المجتمع قادرين على تكملة المسير بعد والدهما في الحفاظ على الدولة وخدمة شعبها، فوصلوا إلى ما وصلوا إليه من العلم والمعرفة وامتهنوا الحرف وباتوا من أبرز الفنانين في فن (الخط) في بلاد فارس فقد ترك الأول أثرا عظيما يشهد له في مسجد كوهرشاد إلى يومنا هذا بخطه الجميل، بالإضافة إلى نسخة من ملحمة فردوسي التي ماتزال موجودة في متحف مدينة مشهد، والثاني شاعر وفنان راقٍ، ومؤرخ وما زالت آثاره تشهد لإبداعه في متاحف البلاد.

ولأن السلطانة كانت تمتاز بالتريث والحكمة البالغة في اتخاذ القرارات، لهذا السبب كانت تلعب دورا سياسيا كبيرا في حكومة زوجها، ووقفت بجانبه ودعمته وهو بدوره وبسبب الفطنة والذكاء الحاد الذي كان يراهما فيها أفسح لها المجال بأن يكون لها دورا مهما في السلطة، وقد أدى هذا الدور الحساس الذي لعبته هذه السيدة في ازدهار ونمو البلاد بالإضافة إلى التركيز العميق على مكانة المرأة وأهمية دورها في بناء المجتمع..

وما كان هذا الدور الذي لعبته إلاّ دور المرأة الممهدة لحكومة إمام زمانها، إذ كانت الملامح الإسلامية جلية في طريقة تعاملها مع الناس، بأخلاقها وحجابها وتدينها والتعبير الراقي عن الدين بالفن والتطور، فكانت من المنتظرات الواعيات اللاتي لم يشأ الله أن يشهدن الظهور في حياتهن..

كما أن زوجها السلطان الذي وجد الإيمان في محياها كان يأخذ قراراتها بعين الاعتبار ويحلها محل التنفيذ، لأنه كان شديد الثقة باختياراتها ويعرف جيدا بأنها درست قراراتها بصورة عميقة، وأن هنالك أهدافا دنيوية وأخروية وتبعات مهمة تلحق تلك القرارات، ففي أحد الأيام استطاعت أن تقنع السلطان بإصدار العفو العام على جميع السجناء الذين صدر في حقهم أمر الإعدام، تزامنا مع ولادة حفيدهم الأول!

فقد كانت الفكرة انقاذ أرواح الناس واعطاءهم فرصة ثانية للحياة عسى أن يحسنوا التصرف ويقدروا نعمة الحياة ولا يبيعوا أرواحهم بثمن بخس!، فالله تعالى يعفو عن ذنب العباد فمن هم كي لا يعفو عن بعضهم البعض؟، وبالفعل تم تنفيذ الأمر من قبل السلطان وحصل المحكومين على فرصة ثانية للحياة.

ولأن الحياة تستمر، لم تنتهي حياتها عند موت زوجها بل وقفت وقفة صمود وقوة، وعرفت بأن مسؤوليتها الآن أكبر من ذي قبل، وعليها أن تقف بكل شموخ وتكمل درب الحق، فألزمت الحكم وسيطرت على قوام البلاد بموقف سياسي حازم، وحافظت على استقامة الدولة حتى انتقال الحكم إلى الأولاد والأحفاد الصالحين الذين يستحقون أن يكونوا رعاة للأمة، فلعبت دورا قياديا مهما في عصرها. فحكومة مثل حكومة تيمورلنك التي كانت تتمتع بالتطور والازدهار كان لابد أن تقودها امرأة واعية وذات حنكة سياسية تدبر من خلالها أمور الرعية وتطمح إلى المزيد من التقدم، فحكومة السلطان لا تريد نساء أميات وغير واعيات لمفاهيم العصر وغير مهتمات بعملية صناعة الانسان، بل نساء قياديات يجدن الأساليب الصحيحة في قيادة الأمة الإسلامية نحو الصلاح والايمان.

ولم يكن موقفها السياسي والاجتماعي وثقافتها الفذة ووعيها الإسلامي ومواقفها الكبيرة إلاّ عملا تمهيديا لحكومة السلطان الأكبر وإمام زمانها، لأن عملها كان نابعا من عمق التكليف وإحساسها بالمسؤولية في غياب السلطان الأكبر، حاملة في ثناياها رؤية مهدوية غير متعلقة بالأمور الدنيوية، ولحزم مواقفها تجاه الحق في عدم قبول الباطل من الاستفحال في البلاد وثبات موقفها الاسلامي وتحملها الجاد للتكليف الإلهي.

حيكت لها مؤامرة شنعاء أدت إلى مقتلها في عمر الثمانين، فحلقت بروحها الطاهرة إلى السماء واستقر جسدها بجانب زوجها وولدها في جامع هرات، وخلفت للمرأة المسلمة بدورها القيادي لوحة من الصمود والقوة والتحدي التي يجب أن تتمتع به كل امرأة مسلمة في هذا العالم، حتى تساهم في عملية التمهيد المهدوي لحكومة السلطان الأكبر.

 

المصدر: دراسة في نشاطات كوهرشاد السياسية، الثقافية والحضارية في عصر تيمورلنك/ بحث: زينب معرفيون، نوروز بني سعيد)

الشيعة
المرأة
الدين
الشخصية
الامام المهدي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة