• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أصناف الناس قرآنياً.. بين سلم التكامل والتسافل ٤

فاطمة الركابي / الثلاثاء 07 كانون الثاني 2025 / اسلاميات / 1636
شارك الموضوع :

هذه الآية تبين المعنى السلبي للفتح الإلهي الذي ظاهره خير وباطنه خذلان وسلب للتوفيق

عادة مفردة [الفتح] توحي لأمر كله خير وتجلب في النفس الاستبشار، ولكن عندما نعود إلى ثقافة القرآن الكريم نجد فيها أمور لافتة ألا وهو، أولاً إن الفتح فعلاً إلهي محض، لا يصدر عن غيره فعادة ما تأتي بهذا الخطاب {فَتَحْنا} {بِما فَتَحَ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ}، ثانياً إنها تأتي في مورد الخير والتوفيق وفي مورد الاستدراج والخذلان، ثالثاً إن أشكال هذا الفتح تختلف حسب من يُفتح له، حيث ينقسم الناس إلى أصناف الناس هم:

الصنف الأول: الغافلين الناسين للذكر وفتح الاستدراج، قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ}(الانعام:٤٤)، هذه الآية تبين المعنى السلبي للفتح الإلهي الذي ظاهره خير وباطنه خذلان وسلب للتوفيق، أما السبب فنجده في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ، فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ}(الأنعام:٣٤).

فوجه من وجوه تذكير الله تعالى لعباده هو أن يبتليه بالبأساء والضراء لغرض أن يلتفت هذا الانسان لنفسه الغافلة عنه سبحانه - أي كما عللت الآية بـ {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ}- فإن انتبه وحقق العودة لن يشمل بهذا الفتح، أما من لا يأخذ بالتذكرة ولا يبصر الموعظة، ولا يلتفت إلى رسائل الله تعالى وتنبيهاته، ويصر على أن يبقى على ما هو عليه لقسوة أصابت قلبه، ولتزيين من الشيطان قد جمل له عمله، هنا عبرت الآية بأن الله تعالى يفتح له كل الأبواب، وتتيسر له الأمور فيفرح بها وما هي إلا استدراج، ومن بعدها يأتيهم العذاب بغته حيث يقفون أمامه متحيرون حيث لا يستطيعون رده أو دفعه عنهم.

الصنف الثاني: الذاكرين والمتذكرين وفتح البركات، قال تعالى: {وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ}(الأعراف:٩٦)، هنا نرى في قبال ذلك الفتح هناك فتح ايجابي ممدوح، لكنه مشروط بتحقيق التضرع لله تعالى أي الايمان بأن لا ملجئ إلا إليه ولا رقيب وحسيب إلا هو، وهم من أهل التذكر إذا مسهم طائف من الشيطان -لا أنهم يقعون في الأعمال التي يزينها لهم الشيطان كما في الصنف الأول-، وذلك بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ}(الأعراف: ٢٠١).

فإن تحقيق الإيمان والتقوى يوجب الفتح الإلهي لكن ليس في كل شيء دنيوي بل الآية عبرت عن الفتح الذي سيناله هذا الصنف بأنه فتح مخصوص ببركة من السماء والأرض، وهذه من العلامات الفارقة بين الفتحين، فإن كان الفتح في كل شيء لن يكون معه اطمئنان في النفس، بل سيرافقه -كما عبرت الآية فرح - وعادة يرافق الفرح غفلة، فتراه منشغلاً بهذا الفتح وراكضاً وراء تحصيله، ولكن الفتح الذي فيه بركات منه سبحانه سيكون فتح عطاء ممزوج باستقرار وسكينة لمن فتح له، فيزداد به ذكراً وقرباً.

الصنف الثالث: هذا الصنف يمكن أن نستلهمه من شكل الفتح في الصنف الثاني وهي البركة، ومقدماته وهي الذكر الذي لا غفلة ولا نسيان معه، فهناك صنف من الناس الله تعالى لا يفتح عليهم البركات بل يجعلهم بركة كما وُصِف نبي من أنبيائه بقوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ}(مريم:٣١)، هنا هؤلاء من جعل الله تعالى ذواتهم مباركة ووجودهم يفتح البركات للخلق.

وأعلى مصاديق هذا الجعل الالهي هم محمد وآله (صلوات الله عليهم) لأنهم وصلوا إلى أعلى درجات الذكر، إذ أن الذكر قد اختلط في وجودهم فأصبحوا هم الذكر وأهله، كما جاء عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) في تفسير قوله تعالى: {وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(النحل: ٤٣)، إنه قال: "الذِّکْرُ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ (علیهم السلام) أَهْلُ الذِّکْرِ"(١)‌.

وكشاهد روائي نختم به هذا الصنف هو هذا النص الذي يوصلنا إلى نفس هذه الحقيقة، فقد ورد عن يحيى الصنعاني قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وهو بمكة وهو يقشر موزاً ويطعم أبا جعفر (عليه السلام) فقلت له: "جعلت فداك هو المولود المبارك؟ قال: نعم، يا يحيى هذا المولود الذي لم يولد في الإسلام مثله مولود أعظم بركة على شيعتنا منه "(٢).

__________
(١) الكافي: ج١، ص٢١٠.
(٢) بحار الأنوار : ج ٥٠، ص ٣٥.


القرآن
الايمان
المجتمع
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة