• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أصناف الناس قرآنياً.. بين سلم التكامل والتسافل ٤

فاطمة الركابي / الثلاثاء 07 كانون الثاني 2025 / اسلاميات / 1713
شارك الموضوع :

هذه الآية تبين المعنى السلبي للفتح الإلهي الذي ظاهره خير وباطنه خذلان وسلب للتوفيق

عادة مفردة [الفتح] توحي لأمر كله خير وتجلب في النفس الاستبشار، ولكن عندما نعود إلى ثقافة القرآن الكريم نجد فيها أمور لافتة ألا وهو، أولاً إن الفتح فعلاً إلهي محض، لا يصدر عن غيره فعادة ما تأتي بهذا الخطاب {فَتَحْنا} {بِما فَتَحَ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ}، ثانياً إنها تأتي في مورد الخير والتوفيق وفي مورد الاستدراج والخذلان، ثالثاً إن أشكال هذا الفتح تختلف حسب من يُفتح له، حيث ينقسم الناس إلى أصناف الناس هم:

الصنف الأول: الغافلين الناسين للذكر وفتح الاستدراج، قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ}(الانعام:٤٤)، هذه الآية تبين المعنى السلبي للفتح الإلهي الذي ظاهره خير وباطنه خذلان وسلب للتوفيق، أما السبب فنجده في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ، فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ}(الأنعام:٣٤).

فوجه من وجوه تذكير الله تعالى لعباده هو أن يبتليه بالبأساء والضراء لغرض أن يلتفت هذا الانسان لنفسه الغافلة عنه سبحانه - أي كما عللت الآية بـ {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ}- فإن انتبه وحقق العودة لن يشمل بهذا الفتح، أما من لا يأخذ بالتذكرة ولا يبصر الموعظة، ولا يلتفت إلى رسائل الله تعالى وتنبيهاته، ويصر على أن يبقى على ما هو عليه لقسوة أصابت قلبه، ولتزيين من الشيطان قد جمل له عمله، هنا عبرت الآية بأن الله تعالى يفتح له كل الأبواب، وتتيسر له الأمور فيفرح بها وما هي إلا استدراج، ومن بعدها يأتيهم العذاب بغته حيث يقفون أمامه متحيرون حيث لا يستطيعون رده أو دفعه عنهم.

الصنف الثاني: الذاكرين والمتذكرين وفتح البركات، قال تعالى: {وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ}(الأعراف:٩٦)، هنا نرى في قبال ذلك الفتح هناك فتح ايجابي ممدوح، لكنه مشروط بتحقيق التضرع لله تعالى أي الايمان بأن لا ملجئ إلا إليه ولا رقيب وحسيب إلا هو، وهم من أهل التذكر إذا مسهم طائف من الشيطان -لا أنهم يقعون في الأعمال التي يزينها لهم الشيطان كما في الصنف الأول-، وذلك بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ}(الأعراف: ٢٠١).

فإن تحقيق الإيمان والتقوى يوجب الفتح الإلهي لكن ليس في كل شيء دنيوي بل الآية عبرت عن الفتح الذي سيناله هذا الصنف بأنه فتح مخصوص ببركة من السماء والأرض، وهذه من العلامات الفارقة بين الفتحين، فإن كان الفتح في كل شيء لن يكون معه اطمئنان في النفس، بل سيرافقه -كما عبرت الآية فرح - وعادة يرافق الفرح غفلة، فتراه منشغلاً بهذا الفتح وراكضاً وراء تحصيله، ولكن الفتح الذي فيه بركات منه سبحانه سيكون فتح عطاء ممزوج باستقرار وسكينة لمن فتح له، فيزداد به ذكراً وقرباً.

الصنف الثالث: هذا الصنف يمكن أن نستلهمه من شكل الفتح في الصنف الثاني وهي البركة، ومقدماته وهي الذكر الذي لا غفلة ولا نسيان معه، فهناك صنف من الناس الله تعالى لا يفتح عليهم البركات بل يجعلهم بركة كما وُصِف نبي من أنبيائه بقوله تعالى: {وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ}(مريم:٣١)، هنا هؤلاء من جعل الله تعالى ذواتهم مباركة ووجودهم يفتح البركات للخلق.

وأعلى مصاديق هذا الجعل الالهي هم محمد وآله (صلوات الله عليهم) لأنهم وصلوا إلى أعلى درجات الذكر، إذ أن الذكر قد اختلط في وجودهم فأصبحوا هم الذكر وأهله، كما جاء عن رسول الله (صلی الله علیه وآله) في تفسير قوله تعالى: {وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(النحل: ٤٣)، إنه قال: "الذِّکْرُ أَنَا وَ الْأَئِمَّةُ (علیهم السلام) أَهْلُ الذِّکْرِ"(١)‌.

وكشاهد روائي نختم به هذا الصنف هو هذا النص الذي يوصلنا إلى نفس هذه الحقيقة، فقد ورد عن يحيى الصنعاني قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وهو بمكة وهو يقشر موزاً ويطعم أبا جعفر (عليه السلام) فقلت له: "جعلت فداك هو المولود المبارك؟ قال: نعم، يا يحيى هذا المولود الذي لم يولد في الإسلام مثله مولود أعظم بركة على شيعتنا منه "(٢).

__________
(١) الكافي: ج١، ص٢١٠.
(٢) بحار الأنوار : ج ٥٠، ص ٣٥.


القرآن
الايمان
المجتمع
الدين
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 7 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة