• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

علي والخلق العظيم

ولاء عطشان / الخميس 15 حزيران 2017 / تربية / 4251
شارك الموضوع :

إن حدود الشخصية العظيمة ترسمها اﻷخلاق. فسمو الذات إنما هو بسمو المعنى، وعلو المكانة هي في تلك اﻷصول اﻷخلاقية التي يلتزم بها الرجال، وهي ال

إن حدود الشخصية العظيمة ترسمها اﻷخلاق. فسمو الذات إنما هو بسمو المعنى، وعلو المكانة هي في تلك اﻷصول اﻷخلاقية التي يلتزم بها الرجال، وهي المقياس في تقييم أعمالهم وأفعالهم.

ومن دون اﻷخلاق، فإن أكبر الانتصارات في التاريخ يمكن أن تتحول إلى هزائم إذا كان أصحابها يتوسلون للنيل بها إلى الغدر والخيانة والمكر والخداع. ﻷنه "ما ظفر من ظفر اﻹثم به، والغالب بالشر مغلوب".

فقيمة الانسان بإنسانيته..

وقيمة العمل بمحتواه..

وقيمة الدين بالترفع عن الدنايا.

وميزان البطولة هو اﻷخلاق.

ف"الخلق وعاء الدين" وهو "عنوان صحيفة المؤمن".

وما يوضع في ميزان امرىء يوم القيامة أفضل من حسن الخلق.

من هنا فإنه "لا قرين كحسن الخلق" و "لا عيش أهنأ من حسن الخلق".

ﻷن من "حسنت خليقته طابت عشيرته" وعلى كل حال فإن "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا" "فاﻷخلاق من ثمار العقل".

صحيح أن في داخل كل إنسان كوامن خيرة، تدعوه إلى الالتزام باﻷخلاق، والعمل الصالح، وكوامن شريرة تدعوه إلى الفساد والشر ومناوأة الصالحين، غير أن العقل والعلم والدين إذا كانت في امرىء فإنها تثير كوامنه الخيرة، وتقمع كوامنه الشريرة، فيكون ملتزما باﻷخلاق.

يقول اﻹمام علي عليه السلام: "رأس العلم: التمييز بين اﻷخلاق، وإظهار محمودها وقمع مذمومها".

ويقول: "ابذل في المكارم جهدك تخلص من المآثم وتحرز المكارم".

وبمقدار ما تكون اﻷخلاق الحسنة مطلوبة، فإن سوء الخلق مذموم.

سئل الإمام علي عليه السلام عن أدوم الناس غما، فقال عليه السلام: "أسوأهم خلقا".....

وما يميز الصادقين عن غيرهم هو مقدار ترفعهم عن شرار صفات الرجال، وتمسكهم بخيار صفاتهم. أما الكاذبون فهم من يتوسل لنيل مقاصده بكل ما يستطيع، من غير أن يلزم نفسه بحدود، أو يلزمها بأخلاق.. معتبرا النجاح، لا الالتزام، ميزان العمل..

ولقد كان اﻹمام علي عليه السلام إلى جانب ايمانه وحكمته، وعلمه، وبلاغته في القمة من الناحية الخلقية، وذلك من أسباب تميزه على مناوئيه على مر التاريخ.. فقد كان صورة حية للمروءة، والصدق، والوفاء، وكرم النفس، والصراحة، والشجاعة والعطف، والنبل، والصبر، ونكران الذات..

وعلى العكس كان مناوئوه الذين كانوا نموذجا لﻹثرة، واﻷنانية والملق، والدجل، والمكر، والانحدار في اﻷخلاق..

وبالرغم من أن العصر الذي عاش فيه كان عصر حب الدنيا واﻹقبال عليها، وعصر الذهب والفضة، والمداورة، والمؤامرة والزيف، والحيف، فإن اﻹمام رفض أن ينتصر على حساب أخلاقه، وكان يقول لمن كان يوصيه بخلاف ذلك: "أتأمروني أن اطلب النصر بالجور، والله لا أطور به ما سمر سمير وما أم نجم في السماء نجما".

فاﻹمام علي عليه السلام -كما يقول أحدهم- "لا يرضى الدنية في دينه أو دنياه، يعرف طريق الغدر ولا يسلكه، الخدعة عنده لا تجوز إلا في الحرب ولا يمارسها، أما في زمن السلم فهي لون من الخيانة والكذب، ومسلك زري لا يجمل باﻹنسان التقي..

هو قدوة: له قيمه العليا ومثله السامية التي يتمسك بها ولا يتنازل عنها ﻷنه تربى عليها، وﻷنها وحدها هي الجديرة - في رأيه - بإصلاح الناس..

يعرف ما يرضي الناس - كما قال لهم - ولكنه لا يأتيه، ﻷنه يرى فيه ظلما لﻵخرين، واغضابا لله!

اﻹمام علي رجل دولة بصير بسياسة أمور الرعية، ولكنه يريد أن يقيم سياسته على دعائم من مكارم اﻷخلاق، ولا يضيره ما يعاني وهو يشق الطريق الوعر الى الحقيقة، ليقيم العدل، ويحقق للناس المساواة، ويدفع الظلم، ولو أنه عدل عن نهجه السوي لحظة، لتهدمت قيم نبيلة، وانهارت مثل عليا".

اﻹمام علي يرى أن صلاح الغاية لا يتم إلا بصلاح الوسيلة، وغايته مصلحة اﻷمة، وصلاحها، الامام علي استقى من منبع النبوة، وتربى بخلق النبوة، فكان رباني هذه اﻷمة..

لقد كان عليه السلام عظيما في شخصيته، ولم يكن يستمد من مظاهر القوة الفارغة من البطش والتنكيل، وما شابه ذلك. ولم يكن ممن يغريه سلطانه، وقوته الجسدية، أن يأخذ أحدا بأكثر مما يستحق، أو أن تسمح له سلطاته الواسعة تجاوز مفردة واحدة من مفردات اﻷخلاق الرفيعة.. بل كان يرد البذاءة الشخصية بالعفو والصفح، والرد الجميل.

إن كرم النفس عند اﻹمام والتزامه باﻷخلاق الحسنة كانت تدعوه إلى الصفح والعفو حتى ﻷلد أعدائه والحرب لا تزال قائمة..

بالرغم من أنه عليه السلام كان يحكم بلادا شاسعة، فإنه كان يمشي وحده من غير حرس أو حاشية، وذات يوم شاهد في الطريق المشترك بين البصرة والكوفة، رجلا فسأله عن وجهته فقال إنه يقصد البصرة وفي المقابل كان اﻹمام يقصد الكوفة. وبعد أن سأله اﻹمام عن اسمه وقبيلته تبين أنه ليس مسلما بل هو ذمي. كان الطريق مشتركا، وحينما وصلا إلى المفترق انصرف الرجل نحو طريق البصرة ففوجىء باﻹمام ينصرف معه في ذات الطريق.

فقال لﻹمام - ولم يكن يعرفه بعد -: "ألم تقل إنك تقصد الكوفة؟

قال اﻹمام: بلى.

فقال الرجل: ولكن هذا طريق البصرة.

قال اﻹمام: قد عرفت. ولكن نبينا أمرنا أن نشيع أصحابنا أربعين خطوة.

فقال الرجل: وهل أصبحت صاحبك؟

قال اﻹمام: نعم.. أنت صاحبي في هذا الطريق.

فسأل اﻹمام عن اسمه، فتبين له أنه أمير المؤمنين. فأسلم على يديه وقال: "والله إنها أخلاق اﻷنبياء".

من كتاب (أخلاقيات الإمام علي عليه السلام) لسماحة السيد هادي المدرسي
الاخلاق
الامام علي
الوعي
القيم
الاسلام
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    الأثنين 15 كانون الأول 2025/
    متى يكون الإنسان معاقًا؟

    متى يكون الإنسان معاقًا؟

    الأربعاء 04 كانون الأول 2024/
    إذا حكمتَ فاحكم بالعدل

    إذا حكمتَ فاحكم بالعدل

    الخميس 18 آيار 2023/
    نورٌ سماوي

    نورٌ سماوي

    الخميس 06 نيسان 2023/
    على أرصفة الطريق

    على أرصفة الطريق

    السبت 01 نيسان 2023/
    الغضب.. من منظور رسول الرحمة

    الغضب.. من منظور رسول الرحمة

    السبت 15 تشرين الاول 2022/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة