• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الرؤية الصالحة.. النظر في عمق الأشياء

مريم حسين العبودي / الأحد 12 كانون الأول 2021 / ثقافة / 2834
شارك الموضوع :

إن الرؤية الصالحة هيّ نظرة متمردة، لا تحكمها أسوار، ولا يوقفها منطق، ولا تلتفت إلى الآراء العارية

كي تتعرف على العالم من حولك، إصنع من نظرتك رُمحاً تثقب بها الأشياء وتدلف إلى داخلها، فتلك وسيلة كبيرة لتجنب الغباء، ووسيلة مهمة لمعرفة إذا كان هناك ما يستحق الوقوف وضياع الوقت من أجله! لا تحمل سنارتك وتذهب إلى صيد السمك وأنت لا تعرف في أي جانب من البحيرة ستصطاد!.

الرؤية الصالحة ليست فقط أن تحسن النظر في الأمور والآخرين، الرؤية الصالحة لا تكمن فقط في مجاملة الأشياء وتحسين صورتها بالنظر إلى الجانب الأفضل منها! تلك نسبة الربع فقط، وغالباً ما هيّ مؤقتة، مرسومة على رمال الشواطئ بتكلُف، ومع ذلك، أصغر موجة يمكنها محوها واعادتها إلى العدم، إلى حيث لم تكن!

إن الرؤية الصالحة هيّ نظرة متمردة، لا تحكمها أسوار، ولا يوقفها منطق، ولا تلتفت إلى الآراء العارية، المجردة من الإحساس والقناعة العاطفية، وظيفتها البحث عن الأدلة، والتحديق بها ملياً، ولا تنطق بالحكم إلا بالعدل. إن لجأ إليها طفل يشكو لسعة نحلة، ويطلب بحقد القصاص منها، تذهب مسرعة إلى منزل النحل للقبض على النحلة التي لسعت الطفل بهذه القسوة فلم تجدها في المملكة، قالت الملكة ستجدونها في حقول الورد. انطلقت الرؤية إلى هناك، لتجد النحلة تشرب الرحيق! سألتها أنتِ من فعل هذا؟! مؤشرة بسبابتها نحو منطقة متورمة، زرقاء مائلة إلى البنفسج محصورة بالدم، في جبهة الطفل! نعم.. قالت النحلة بكل هدوء، وهيّ منهمكة بنهم الرحيق، ثم أردفت وهيّ تمسح فمها بكمي قميصها، إنني فعلت ذلك عن عمد، فهنالك رجل عجوز يبلغ السبعين من العمر، توفيت زوجته منذ سنوات عدّة، وقد هجروه أبنائه، وليس هناك من يعتني به أو يهتم لصحته.

كنت أقف على زهرة يانعة كل مساء وأنا أحتسي ما قسمه الله لي من رزق وفير في حديقة هذا الرجل العجوز، التي كان يهتم بها أيما اهتمام، وكان يعامل كل زهرة في الحديقة، كما يعامل الأب ابنته المدللة! فقررت ذات يوم أن أراقب الرجل العجوز الطيب من داخل المنزل، فكان منزله مليئا بأنواع النباتات، في كل زاوية من المنزل كانت هناك أصص زرع، وعلى جانبها موضوعة صورة لزوجته! إنه رجل ذو قلب عاطفي، لا يستطيع العيش وحده، لقد أعاد بناء عائلته من النباتات! يهتم بزوجته في داخل المنزل، أما أولاده وبناته الذين هجروه، لم يستطع أن يخدع نفسه ويهتم بهم في الداخل! فكانت الحديقة الخارجية للمنزل تمثل هجرانهم له! وربما كانت تمتماته غير المفهومة، التي كان يتمتم بها وهو يغطي الجذور المكشوفة بالتراب والأسمدة، عتابات وتوبيخيات، وربما كانت أدعية وصلوات، لحفظهم من الشر السيء!

رحت أتجول في داخل المنزل، وأطلِع على تفاصيل هذا الغريب، فالغربة يا سادة ليست موطناً تسكنه بعيداً عن موطنك الأم! الغربة أن ترى وجهاً كنت تضمه إلى صدرك يوماً، تحول إلى سراب، تذهب نحوه وأنت تقطر شغفاً لأجل معانقته وضمه كالسابق، فتراه يهرب منك إلى البعيد، إلى حيث لا تدري إلى أين!

وقعت عيني على بعض الأوراق على الطاولة، منها ورقة من المقبرة التي دفنت فيها زوجته، يسألونه إن كان يرغب في مشاركة توحيد ألوان القبور مع ذوي المدفونين هناك، وفواتير من مديرية الماء والكهرباء والهاتف، والورقة الأخيرة كانت لمراجعة دكتور متخصص بأمراض القلب.

على ما يبدو رجلنا العجوز كان يعاني من خللٍ ما في قلبه، وأنه قد أجرى بعض التحليلات، وقد أوصى الدكتور بخط يده الجميل مراجعة العيادة بعد أسبوعين للتأكد من حالته الصحية، دونت عنوان الدكتور على جناحيَّ، وحلقت إلى عيادته، وصلت عند الغروب، كانت رحلة طويلة وشاقة، فكانت العيادة مغلقة وكان الجميع قد ذهبوا إلى منازلهم، دخلت من فتحة التهوية، بحثت عن ملف الرجل العجوز، وبعد عناء وجدته في الدرج الثالث، كان يعاني من ضعف في قلبه، وقد سجل الدكتور سلفاً العلاجات المناسبة في طبلة المريض، وحرص الدكتور على تناول العسل وشدد بذلك.

إنه يساعد على تنشيط القلب وانتشاله من رغوة الخمول التي يعاني منها، وبما أنني من العاملات الماهرات في صنع العسل، وعلى دراية كاملة على ما يحصل في سوق العسل، فيصادف اليوم الذي يبتاع فيه الرجل العجوز، شحة في غذاء العسل في تلك الفترة! رجعت إلى الخلية التي أقطن فيها، فرجوت الملكة أن تحث بقية العاملات على العمل لوقت متأخر، وبجهد أكبر لتوفير العسل بكمية أكبر للمرضى، فنحن مقبلين على قحط عسلي كبير، وبما إننا جنود الله سبحانه وأسبابه في شفاء الناس، فعلينا بذل ما بوسعنا لتلبية نداء الله على أكمل وجه. وعندما سمحت لنا الملكة بالعمل لساعات إضافية، هرعنا جميعاً لطاعة الأوامر الإلهية، وعندما كنا نعصر الزهرات، اقتحم هذا الطفل ذو الجبهة العالية المكان علينا، خُفن زميلاتي من شكله وتصرفاته الطفولية، ولاذ بعضهن بالفرار إلى المجهول، استغفلته ولسعته لسعة خفيفة فوق جبهته المستفزة.. ما هو إلا ثمن قليل يدفعه هذا الطفل، مقابل إنقاذ حياة إنسان! قالت النحلة للرؤية. فسكتت الرؤية وقالت للطفل هيا بنا يا بُني، لقد أقامت النحلة علينا الحجة، وقالت أيضاً يا بُني عليك أن تنظر إلى داخل النحلة، لترى العسل وتشهد بإنقاذ روح. عليك أن تتعلم الدرس وأن تنظر إلى داخل الغيمة وترى المطر وتشهد بإحياء الأرض الميتة من جديد، عليك أن تفهم الدرس وتنظر في داخل القرآن، لترى الله وتتعرف عليه وتعمل بوصيته، عليك أن تلتزم الدرس وتنظر في داخل الحياة، وتعلم ما فيها من مقادير متساوية من كل عسر ويسر.

الحياة
الانسان
قصة
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    ماهي أكثر الدول امتلاكًا للذهب في العالم؟

    الأثنين 01 حزيران 2026/
    ما الذي تهرب منه النساء إلى الصمت؟

    ما الذي تهرب منه النساء إلى الصمت؟

    الأحد 10 آيار 2026/
    الألياف أم البروبيوتيك: أيهما أفضل لصحة الأمعاء؟

    الألياف أم البروبيوتيك: أيهما أفضل لصحة الأمعاء؟

    الثلاثاء 05 آيار 2026/
    5 علامات تدل أنك في علاقة صداقة من طرف واحد

    5 علامات تدل أنك في علاقة صداقة من طرف واحد

    الأثنين 27 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة