• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رحلة إلى سويسرا: شعب يقدس احترام الوقت

بشرى حياة / الخميس 08 حزيران 2017 / منوعات / 3997
شارك الموضوع :

يستمد أبناء سويسرا معاني السعادة الحقيقية من فكرة مفادها أن الحياة تكشف عن حقيقتها في الوقت المناسب، وبشكل فعال جداً، وهو ما يكشف بعض السما

يستمد أبناء سويسرا معاني السعادة الحقيقية من فكرة مفادها أن الحياة تكشف عن حقيقتها في الوقت المناسب، وبشكل فعال جداً، وهو ما يكشف بعض السمات التي تميز الشعب السويسري.

ومع احتفاظ بعض البلدان بصورها النمطية، لا تزال تلك الصورة النمطية المتعلقة بسويسرا دقيقة تماما. فذلك الشعب الذي يسكن أبناؤه جبال الألب يتمتع بكفاءة عالية في أداء الأعمال، ويعرف سكانه بالانضباط الشديد في المواعيد، كما أنهم يتميزون بالنظافة.

لكن الناس من أمثالي، ممن اعتادوا التأخر، وعدم الكفاءة، ناهيك عن اللامبالاة، يتولد لديهم خليط من المشاعر مثل الرهبة، والراحة، وبعض التوتر، عند زيارة سويسرا.

وبالنسبة لأبناء سويسرا، لا تعد دقة المواعيد مجرد شيء جمالي، أو من كماليات الحياة، بل إنها مصدر للرضا لديهم.

ويبدو أن السويسريين يطبقون تعريف الفيلسوف الألماني أرتور شوبنهاور للسعادة على أنها "غياب البؤس" وهم يستمدون السعادة الحقيقية من فكرة مفادها أن الحياة تكشف عن حقيقتها في الوقت المناسب.

كلما زرت سويسرا، أمر بعدة مراحل من ردة الفعل فيما يتعلق بدقة المواعيد. في البداية يشعرني هذا الأمر بالسعادة، خصوصاً إذا كنت قادماً من إيطاليا المجاورة، أو فرنسا، حيث هناك مرونة في مسألة المواعيد.

وعلى النقيض من ذلك، الحياة في سويسرا أكثر صرامة، فإذا قال لك أحدهم إنه سيقابلك في الساعة الثانية فإنه يصل في الساعة الثانية بالضبط، غير متقدم ولا متأخر، ولو بمقدار دقائق معدودة. ويعجبني ذلك الأمر، لكن لفترة معينة. ثم يبدأ ذلك في إحداث إزعاج بالنسبة لي.

فالدقة المتناهية في المواعيد تشعرني بأنها نوع من البخل، وأجد نفسي متفقاً مع الكاتب البريطاني إيفلين ووف الذي قال إن دقة المواعيد هي "فضيلة من يشعرون بالملل".

لكن ذلك ليس منصفاً، وفي النهاية، اعتدت دائماً على تقدير دقة المواعيد لدى السويسريين لما تعنيه لديهم من تعبير عميق عن إظهار الاحترام للآخرين.

فالإنسان الملتزم بالمواعيد بدقة هو إنسان موقر، ويحترم الآخرين. فحضور السويسري في الوقت المحدد يعني أنه يقول لك: "أنا أقدر وقتك، وبالتالي أقدرك".

وليس من قبيل المصادفة أن السويسريين هم صانعوا الساعات ذات الشهرة العالمية. لكن من جاء أولا، الالتزام الدقيق بالمواعيد، أم الساعات الدقيقة ذات الكفاءة العالية؟

من الصعب الإجابة، لكن النتيجة واحدة، فهذا شعب تسير عنده القطارات، وكل شيء آخر، في الوقت المحدد بالضبط.

"هل رأيت مراحيضنا العامة؟" سألني داييتر، وهو طبيب سويسري جمعني به لقاء بعد ظهيرة أحد الأيام في جنيف. وأضاف: "إنها نظيفة جدا".

إنه محق، فالمراحيض العامة في سويسرا نظيفة جدا بالفعل، كما هو حال كل شيء آخر.

في بعض البلدان، يعد شرب ماء الصنبور بمثابة انتحار. أما في سويسرا، فإنه من الرقي أن تشرب من ماء الصنبور، لأن الماء يأتي من ينابيع طبيعية.

كيف نفسر هذه النظافة والدقة في المواعيد؟ لا أحد يعرف على وجه التحديد. لكن النظرية السائدة تقول إن ذلك يستمد تاريخياً من التضاريس الجبلية الوعرة للبلاد، وطبيعة الزراعة المتعلقة بذلك.

فإذا لم تزرع محاصيلك هنا في توقيت محدد، وتحصدها في توقيت محدد، فإنك ستعاني من المجاعة.

وقد أصبح الالتزام بدقة المواعيد مع الأسف فنا يتلاشى في كثير من أنحاء العالم. وتعد الهواتف النقالة مسؤولة جزئياً عن ذلك. فنحن نشعر بأننا لسنا مرغمين على الحضور في الوقت المحدد إذا كان بإمكاننا أن نرسل رسالة نصية نقول فيها إننا سنتأخر لعدة دقائق. لكنني لا أشعر أن ذلك يحدث في سويسرا.

تقول سوزان جين غيلمر، كاتبة أمريكية عاشت في مدينة جنيف طوال السنوات الـ 11 سنة الأخيرة، بنوع من الذهول: "لم يحدث أن صادفت سيارة أجرة تصل متأخرة، فهي لا تصل إلا في الوقت الذي ينبغي أن تصل فيه بالتحديد".

وتعبر غيلمر عن دهشتها، على سبيل المثال، عندما اشترت ثلاجة، وحددت لها الشركة مدة ساعتين لإيصال الثلاجة إلى البيت، والتزمت بدقة بذلك الموعد.

لقد غيرتها سويسرا، فبعد أن كانت معتادة على التأخر في مواعيدها، أصبحت غيلمان الآن ملتزمة بدقة في مواعيدها. وتقول وهي تبدو وكأنها سويسرية حقاً: "أشعر باحترام كبير لوقت الناس".

لكن الجانب الآخر هو عندما تزور غيلمر نيويورك، مدينتها الأصلية، تشعر بالإنزعاج من قلة الالتزام بالمواعيد، كالحافلة التي تصل متأخرة مدة 15 دقيقة عن موعدها الأصلي، أو لا تصل على الإطلاق، أو الأصدقاء الذين يصلون إلى المطعم متأخرين بنحو نصف ساعة.

وتقول: "أصدقائي يقولون لي 'سوزان، هذه ليست سويسرا، هدئي من روعك'. لكنني أشعر بالإنزعاج من تأخر الناس".

لكن مسألة دقة المواعيد ليست خالية تماما من بعض السلبيات. فأحد سلبياتها أن تخلق نوعاً من الشعور بأن أحداً يلاحقك. فالمقاهي في سويسرا تبدو مكتظة في الرابعة بعد الظهر من كل يوم، لأن الجميع يأخذون استراحة لتناول القهوة في الرابعة تماماً.

وفي البنايات السكنية، يقيد السكان بمواعيد منضبطة للحصول على بعض الخدمات، كاستخدام الغسالة على سبيل المثال.

كما تولد الدقة المتناهية في المواعيد نوعاً من التوقع، وإذا لم يصدق ذلك التوقع، تحدث خيبة أمل. ففي تلك المناسبات النادرة التي لا تجري فيها الأمور على ما يرام، ويحدث تأخر ما، يشعر السويسريون بالضيق والغضب.

في الآونة الأخيرة، ساد الانفعال في البلاد بسبب الأخبار عن أن 87.5 في المئة من القطارات التي تديرها الهيئة الفدرالية للسكك الحديدية تصل في ظرف ثلاث دقائق من وقتها المقرر، وهي نسبة أقل من تلك المتوقعة، والمقررة سلفا بـ 89 في المئة.

لكن ربما كان لذلك الغضب بعض الفوائد. فسويسرا منافس عنيد في مجال دقة المواعيد. وفي اليابان، تجعل القطارات السريعة المعروفة باسم "شينكانسن" القطارات السويسرية تبدو متأخرة، حيث أن معدل التأخير السنوي في اليابان هو ستة وثلاثين ثانية فقط.

(بي بي سي)
الوقت
الاحترام
العالم
الثقة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    منذ 7 ساعة/
    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    السبت 31 تشرين الاول 2026/
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    الخميس 29 تشرين الاول 2026/
    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    الأربعاء 28 تشرين الاول 2026/
    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    • 323 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة