• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دعاء يا مفزعي وأربعة معاني

فاطمة الركابي / الثلاثاء 04 نيسان 2023 / اسلاميات / 2472
شارك الموضوع :

إن ما يُخيم -عادة- على أجواء السحر هو الأمان حيث لا عدو يبطش، والسكينة حيث لا صخب يُزعج، والهدوء حيث لا أناس تُشغل، ومع هذا يأتي إلينا دعاء الفزع إلى الله تعالى واللجوء إليه، إنه دعاء" يا مفزعي"* الذي هو من أهم الأدعية المستحب قراءتها أسحار شهر رمضان المبارك، فهذا ليس من التناقض بشيء بل هو عين الصواب، ويوجهنا إلى قلب الحقيقة، وذلك من خلال التأمل في نفس عبائره فهو -كما يبدو- يبين لنا:

أولًا: أن الفزع إلى الله تعالى لابد أن يكون بشكل دائم في النفس، بل وفي أوج حالات سكونها وسكينتها، فاللجوء إلى الله تعالى لا يتطلب سبب بل هو نحو من أنحاء إظهار العبودية لله تعالى. فلكي تبقى النفس مستقيمة في توحيدها لابد أن تكون فزعة إلى ربها، وذلك مما ورد في أوله بقولنا: [يا مَفْزَعِي عِنْدَ كُرْبَتِي، وَيَا غَوْثِي عِنْدَ شِدَّتِي إِلَيْكَ فَزِعْتُ، وَبِكَ اسْتَغَثْتُ، وَبِكَ لُذْتُ لا أَلُوذُ بِسِوَاكَ وَلا أَطْلُبُ الْفَرَجَ إِلَّا مِنْكَ، فَأَغِثْنِي وَفَرِّجْ عَنِّي].

ثانيًا : ثم في قولنا: [يَا مَن يَّقْبَلُ الْيَسِيرَ، وَيَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ، اِقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ، وَاعْفُ عَنِّي الْكَثِيرَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ]، وكأن الدعاء يوجه قلوبنا لنوع آخر من موجبات الفزع، فنحن لم نأتي فزعين من عدو أو بلية أو مصيبة بل أتينا فزعين من طاعاتنا القليلة ومعاصينا الكثيرة، وما يجعلنا نأمن هو حسن ظننا بأن من فزعنا إليه غفور يعفو عما عصينا ورحيم يقبل اليسير من طاعاتنا، بمجرد أننا لجئنا إليه معترفين فزعين.

ثالثًا: إن في ذلك فتح لباب السلامة قبل الوقوع بما يوجب الفزع مما يتعرض له الانسان في نهاره من اختبارات وابتلاءات وهموم ومشكلات؛ قد تجعل هذه النفس تخرج عن حدود ربها أو تظهر جزعها وقنوطها، فالفزع لله تعالى من احتمال الوقوع بمثل هذا الحال مطلوب وواجب فالتوقي يوجب السلامة، وهذا ما نفهمه من المسائل الثلاثة التي نطلبها كغاية وعلل لهذا الفزع نحو الله تعالى وذلك بقولنا: [اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْاَلُكَ إِيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَيَقِيناً حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَن يُّصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي، وَرَضِّنِي مِنَ الْعَيْشِ بِمَا قَسَمْتَ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ].

فالمطلب الأول هو الإيمان، ففي كتاب الله تعالى عبر بأن الإيمان تزيين إلهي في القلوب، وكأن بذلك إشارة إلى أنه مقدمة لنُجذب ونسعى لتحقيقه وجعله ذاتيًا قلبيًا، ولكن هنا في هذه الفقرات نطلب أن يكون هو الأصل الذي يملأ القلب، فلا يُزال بفعل تقصير يصدر منا ولا يتزلزل بفعل غيرنا.

أما المطلب الثاني فهو اليقين بعلم الله تعالى بنا وبما يُصلحنا، فلا نشك بحكمة ما يصيبنا وما يجري علينا من مقاديره الجارية وتدابيره النافذة، وهذا اليقين هو مترتب على تصديقنا بأن كل ما يصيبنا هو خير لنا. أما المطلب الثالث فهو تحصيل ثمرة الطلبتين، فمتى ما آمن العبد ووصل إلى اليقين رضى بقِسَم ربه وسكنت نفسه فلم تجزع ولم تهلع، لماذا؟ لأنها فزعت إلى أرحم الراحمين.

رابعًا: وفي قولنا: [يَا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي، وَيَا صَاحِبِي فِي شِدَّتِي، وَيَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، وَيَا غَايَتِي فِي رَغْبَتِي، أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي، وَالْآمِنُ رَوْعَتِي، وَالْمُقِيلُ عَثْرَتِي، فَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ]، أي من له مدبر وصاحب وولي وغاية وساتر ومؤمن ومقيل مثل أرحم الراحمين، كيف لا يفزع إليه؟ أم كيف لا يعيش حالة الأمن والأمان طالما هو ممن توكل والتجأ إليه.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكأن هذه الطلبات هي مسائل تلقينية يُلقن بها العبد نفسه لتَستقر بوصلتها وتجد وجهتها الحقيقية وهي تسير كادحة في السير إلى ربها، لذا هو يختم بهذه العبائر المليئة بالتوحيد والتسليم والخضوع واستشعار معية الله تعالى وعونه ومعونته.

————-

* مفاتيح الجنان.

مفاهيم
الايمان
السلوك
شهر رمضان
الدعاء
الصيام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة