• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دعاء يا مفزعي وأربعة معاني

فاطمة الركابي / الثلاثاء 04 نيسان 2023 / اسلاميات / 2560
شارك الموضوع :

إن ما يُخيم -عادة- على أجواء السحر هو الأمان حيث لا عدو يبطش، والسكينة حيث لا صخب يُزعج، والهدوء حيث لا أناس تُشغل، ومع هذا يأتي إلينا دعاء الفزع إلى الله تعالى واللجوء إليه، إنه دعاء" يا مفزعي"* الذي هو من أهم الأدعية المستحب قراءتها أسحار شهر رمضان المبارك، فهذا ليس من التناقض بشيء بل هو عين الصواب، ويوجهنا إلى قلب الحقيقة، وذلك من خلال التأمل في نفس عبائره فهو -كما يبدو- يبين لنا:

أولًا: أن الفزع إلى الله تعالى لابد أن يكون بشكل دائم في النفس، بل وفي أوج حالات سكونها وسكينتها، فاللجوء إلى الله تعالى لا يتطلب سبب بل هو نحو من أنحاء إظهار العبودية لله تعالى. فلكي تبقى النفس مستقيمة في توحيدها لابد أن تكون فزعة إلى ربها، وذلك مما ورد في أوله بقولنا: [يا مَفْزَعِي عِنْدَ كُرْبَتِي، وَيَا غَوْثِي عِنْدَ شِدَّتِي إِلَيْكَ فَزِعْتُ، وَبِكَ اسْتَغَثْتُ، وَبِكَ لُذْتُ لا أَلُوذُ بِسِوَاكَ وَلا أَطْلُبُ الْفَرَجَ إِلَّا مِنْكَ، فَأَغِثْنِي وَفَرِّجْ عَنِّي].

ثانيًا : ثم في قولنا: [يَا مَن يَّقْبَلُ الْيَسِيرَ، وَيَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ، اِقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ، وَاعْفُ عَنِّي الْكَثِيرَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ]، وكأن الدعاء يوجه قلوبنا لنوع آخر من موجبات الفزع، فنحن لم نأتي فزعين من عدو أو بلية أو مصيبة بل أتينا فزعين من طاعاتنا القليلة ومعاصينا الكثيرة، وما يجعلنا نأمن هو حسن ظننا بأن من فزعنا إليه غفور يعفو عما عصينا ورحيم يقبل اليسير من طاعاتنا، بمجرد أننا لجئنا إليه معترفين فزعين.

ثالثًا: إن في ذلك فتح لباب السلامة قبل الوقوع بما يوجب الفزع مما يتعرض له الانسان في نهاره من اختبارات وابتلاءات وهموم ومشكلات؛ قد تجعل هذه النفس تخرج عن حدود ربها أو تظهر جزعها وقنوطها، فالفزع لله تعالى من احتمال الوقوع بمثل هذا الحال مطلوب وواجب فالتوقي يوجب السلامة، وهذا ما نفهمه من المسائل الثلاثة التي نطلبها كغاية وعلل لهذا الفزع نحو الله تعالى وذلك بقولنا: [اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْاَلُكَ إِيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَيَقِيناً حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَن يُّصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي، وَرَضِّنِي مِنَ الْعَيْشِ بِمَا قَسَمْتَ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ].

فالمطلب الأول هو الإيمان، ففي كتاب الله تعالى عبر بأن الإيمان تزيين إلهي في القلوب، وكأن بذلك إشارة إلى أنه مقدمة لنُجذب ونسعى لتحقيقه وجعله ذاتيًا قلبيًا، ولكن هنا في هذه الفقرات نطلب أن يكون هو الأصل الذي يملأ القلب، فلا يُزال بفعل تقصير يصدر منا ولا يتزلزل بفعل غيرنا.

أما المطلب الثاني فهو اليقين بعلم الله تعالى بنا وبما يُصلحنا، فلا نشك بحكمة ما يصيبنا وما يجري علينا من مقاديره الجارية وتدابيره النافذة، وهذا اليقين هو مترتب على تصديقنا بأن كل ما يصيبنا هو خير لنا. أما المطلب الثالث فهو تحصيل ثمرة الطلبتين، فمتى ما آمن العبد ووصل إلى اليقين رضى بقِسَم ربه وسكنت نفسه فلم تجزع ولم تهلع، لماذا؟ لأنها فزعت إلى أرحم الراحمين.

رابعًا: وفي قولنا: [يَا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي، وَيَا صَاحِبِي فِي شِدَّتِي، وَيَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، وَيَا غَايَتِي فِي رَغْبَتِي، أَنْتَ السَّاتِرُ عَوْرَتِي، وَالْآمِنُ رَوْعَتِي، وَالْمُقِيلُ عَثْرَتِي، فَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ]، أي من له مدبر وصاحب وولي وغاية وساتر ومؤمن ومقيل مثل أرحم الراحمين، كيف لا يفزع إليه؟ أم كيف لا يعيش حالة الأمن والأمان طالما هو ممن توكل والتجأ إليه.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكأن هذه الطلبات هي مسائل تلقينية يُلقن بها العبد نفسه لتَستقر بوصلتها وتجد وجهتها الحقيقية وهي تسير كادحة في السير إلى ربها، لذا هو يختم بهذه العبائر المليئة بالتوحيد والتسليم والخضوع واستشعار معية الله تعالى وعونه ومعونته.

————-

* مفاتيح الجنان.

مفاهيم
الايمان
السلوك
شهر رمضان
الدعاء
الصيام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة