• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ثقافة الاعتدال.. مدخل للتعايش والسلام

جنان الهلالي / الأربعاء 08 حزيران 2022 / ثقافة / 2923
شارك الموضوع :

وما التعصب إلا سبب رئيسي لتفرقة المجتمعات وتشتتها، وهو فتيل الفتنة والاقتتال بين فئات الشعب الواحد

يعد مفهوم الاعتدال من المفاهيم ذات الأهمية الأساسية في المجالات كافة وهي مجموعة من القيم تمثل انعكاسات فعلية لدى الإنسان وتفاعله مع أزمات ومواقف على صعيد المجتمع أو الأمة، والاعتدال هو التزام المنهج العدل الأقوم، والحق الذي هو وسط التفريط والتقصير، كما يعرف انَّه الاقتصاد والتوسط في الأمور. 

وما التعصب إلا سبب رئيسي لتفرقة المجتمعات وتشتتها، وهو فتيل الفتنة والاقتتال بين فئات الشعب الواحد والأمة الواحدة، والتعصب هو رفض الآخر ورفض التعايش والتوافق معه، ونجد الأسباب المؤدية للتعصب وعدم الاستقامة هو الجهل أو التخلف العرفي وضيق الأفق أو الفهم الديني الخاطئ، أو غياب أخلاقيات التعامل مع المخالف، ولما كان الاعتدال في الإسلام يعني العدل والتوازن والاستقامة والحكمة، قد حذر من كل مايخالف منهج الاعتدال، وبلا أدنى شك أَنَّ الإسلام حضاري، فهو يقدم للبشرية نموذجا من التكامل لا تجد مثله فى أي نظام عرفته الأرض، من قبل الإسلام ومن بعده سواء، وقدم للإنسانية علاجاً كاملا لمشكلاتها، فأكد القرآن على وحدة المجتمع وتماسكه، بمعنى ينبغي أن  يتخذ المجتمع من الاعتدال والتوازن طريقاً للحياة وهذه مهمة النخب المعنية بهذا الأمر.

وإذا تحقق ذلك مع مرور الزمن، فإن المجتمع سيكون في هذه الحالة صانع الاستقرار. وهو المحفز على التغير والإبداع والتجدد وهو الطريق الأمثل نحو بناء دولة مستقرة تسعى إلى التطور والتقدم. فالاستقامة والاستواء، هو وسط بين الغلو والتنطع، والاستقامة: هي التمسك بأمر الله فعلاً للطاعات، وترك المعاصي والسيئات، قال الله - تعالى -: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود] .

أمر الله في هذه الآية النبي"صلى الله عليه وآله" وأمته بالاستقامة على شرع الله ونهاهم عن الطغيان؛ فالله يريد منا استقامة بلا طغيان  فالاعتدال من المفاهيم ذات الأهمية الأساسية إذ هي تعامل الإنسان ضمن نظام حضاري، يعكس اعتدال أفكاره وتقبل اختلاف الآخر.

كماهو أمر ضروري وجوهري في حياة المجتمعات الحديثة، مما له أثر كبير في اشاعة وحدة المجتمع وسبباً لتطورها، وهي ليست مجرد ترف فكري وإنما هي ووفق جميع الاعتبارات الأسلوب الأساس القادر على جعل المجتمع مكاناً صالحاً للحياة سواء. والاعتدال هو بلسم العلاقات مع الآخرين، وروح الاتصال الصحيح ومن دونه تصبح الحياة جافة جدا وتفقد قيمتها، ولايصبح للاتصال معنى ولا روح وهو أساس مهم جداً في العلاقات البشرية.

ويرى العالم (ديفسون) أن الشخص المعتدل اجتماعياً يكون فرداً موجها نحو الآخرين أكثر من توجهه نحو الذات ويتميز بقابلية الصفح مع من أخطأ بحقه. فالإنسان له حرية الفكر وحرية التعبير وحرية التصرف، وإبداء رأيه، واحترام شخصيته كإنسان بصرف النظر عن جنسه وعرقه ولونه؛ وإنما تكريمه يأتي من كونه هذا الإنسان الذي كرمه الله على سائر مخلوقاته، سواء بإرسال الرسل إليه وهدايته، أو بمنحه هذا العقل الذي هو أداة التفكير والتميز والاختيار بين المتناقضات والبدائل، أو حينما قرر أنه محاسب على مابدر منه وسوف يبعث لكي يحاسب على أعماله الخيرة أو الشريرة.

قال الله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى}. والمتأمل في آيات القرآن يلحظ أنه كتاب طواف في الكون، متغلغل في شؤون الحياة يتناولها بالسرد والحكم، ويشرح وصاياه للفرد والمجتمع والدولة، فلايدع ريبة ولا شبهة إلا أزاحها. يستحيل أن يفرط في قضية تعني الناس من معاشهم أو معادهم. وهو دين الشمول. يشمل الأمة بكل شعوبها وأوطانها، التي جعلها الله أمة وسطا. بعيدة في كل شؤونها عن الحديَّة، وهذا ما يؤهلها للشهادة على الأمم.

فيجب على المسلم أن يستقيم على شرع الله بلا غلو وطغيان؛ فلا يقصر عن الاستقامة فيقع في التفريط، ولا يجاوز الحد فيقع في الإفراط، فالغلو في الدين أو في المعاملة ضرره عظيم وشرُّه مستطير، وآثاره سيئة للغاية على الفرد نفسه وعلى أسرته، وعلى مجتمعه وأمته. كما إن الحياة الهادئة لا تصلح بغير توسط في الأمور وإن التوفيق بين متطلبات الدين وشؤون الدنيا والمصالح العامة والخاصة أمر مرهون بتوافر القدرة على انجاز المهام كلها، فالمطلوب أن يكون الإنسان بكل ماتحمله هذه الكلمة من مضامين عالية وثمينة، حب الإنسانية والتضامن مع الناس، والتعاطف الوجداني والاحساس بوجودهم. ولابد من السعي لتفعيل دور قيّم الاعتدال، وتهيأة وتفعيل الأفكار والآراء للتعامل مع القضايا الأخلاقية بأسلوب يتسم بالسلم الأهلي والمرونة والترويج لتنمية الشعور باحترام الآخر، والاعتراف به وبحقه في ممارسة أفكاره، وعقائده بالطريقة التي يؤمنون بها.

ولابد من السعي الحثيث لنشر ثقافة الاعتدال في المجتمع بشأن التعريف بالثقافة الوسطية وتوظيفها في الإصلاح، من خلال تنظيم وتوظيف تكنولوجيا المعلومات الحديثة ومواقع التواصل الإجتماعي، فهي الأسرع والأنفع، بالإضافة إلى دور المدرسة الكبير في التربية، وتطوير المناهج التعليمة الحديثة المجددة بما يخدم خطاب الاعتدال.

وبالتأكيد لا نغفل عن دور الأسرة وتوجيهها للأبناء وتربيتهم على الاستقامة وإلالتزام بكتاب الله كونه المرجع الأول في تربية الإنسان وتقويم سلوكه وفق النواهي وماهو مشروع  للإنسان. كما أنَّ من الضروري تنظيم حملات إعلامية تهدف إلى توعية المجتمع، وتوسيع دائرة الدورات التثقيفية للشباب ومالها دور كبير لنشر فكر الاعتدال، فالعالم أحوج مايكون إلى استجلاء الأهداف الإنسانية للوصول إلى مجتمع قادر على استيعاب الحياة الكريمة بكل أفرادها.

الاخلاق
الاسلام
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    الأحد 29 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة