• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ثقافة الاعتدال.. مدخل للتعايش والسلام

جنان الهلالي / الأربعاء 08 حزيران 2022 / ثقافة / 3075
شارك الموضوع :

وما التعصب إلا سبب رئيسي لتفرقة المجتمعات وتشتتها، وهو فتيل الفتنة والاقتتال بين فئات الشعب الواحد

يعد مفهوم الاعتدال من المفاهيم ذات الأهمية الأساسية في المجالات كافة وهي مجموعة من القيم تمثل انعكاسات فعلية لدى الإنسان وتفاعله مع أزمات ومواقف على صعيد المجتمع أو الأمة، والاعتدال هو التزام المنهج العدل الأقوم، والحق الذي هو وسط التفريط والتقصير، كما يعرف انَّه الاقتصاد والتوسط في الأمور. 

وما التعصب إلا سبب رئيسي لتفرقة المجتمعات وتشتتها، وهو فتيل الفتنة والاقتتال بين فئات الشعب الواحد والأمة الواحدة، والتعصب هو رفض الآخر ورفض التعايش والتوافق معه، ونجد الأسباب المؤدية للتعصب وعدم الاستقامة هو الجهل أو التخلف العرفي وضيق الأفق أو الفهم الديني الخاطئ، أو غياب أخلاقيات التعامل مع المخالف، ولما كان الاعتدال في الإسلام يعني العدل والتوازن والاستقامة والحكمة، قد حذر من كل مايخالف منهج الاعتدال، وبلا أدنى شك أَنَّ الإسلام حضاري، فهو يقدم للبشرية نموذجا من التكامل لا تجد مثله فى أي نظام عرفته الأرض، من قبل الإسلام ومن بعده سواء، وقدم للإنسانية علاجاً كاملا لمشكلاتها، فأكد القرآن على وحدة المجتمع وتماسكه، بمعنى ينبغي أن  يتخذ المجتمع من الاعتدال والتوازن طريقاً للحياة وهذه مهمة النخب المعنية بهذا الأمر.

وإذا تحقق ذلك مع مرور الزمن، فإن المجتمع سيكون في هذه الحالة صانع الاستقرار. وهو المحفز على التغير والإبداع والتجدد وهو الطريق الأمثل نحو بناء دولة مستقرة تسعى إلى التطور والتقدم. فالاستقامة والاستواء، هو وسط بين الغلو والتنطع، والاستقامة: هي التمسك بأمر الله فعلاً للطاعات، وترك المعاصي والسيئات، قال الله - تعالى -: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود] .

أمر الله في هذه الآية النبي"صلى الله عليه وآله" وأمته بالاستقامة على شرع الله ونهاهم عن الطغيان؛ فالله يريد منا استقامة بلا طغيان  فالاعتدال من المفاهيم ذات الأهمية الأساسية إذ هي تعامل الإنسان ضمن نظام حضاري، يعكس اعتدال أفكاره وتقبل اختلاف الآخر.

كماهو أمر ضروري وجوهري في حياة المجتمعات الحديثة، مما له أثر كبير في اشاعة وحدة المجتمع وسبباً لتطورها، وهي ليست مجرد ترف فكري وإنما هي ووفق جميع الاعتبارات الأسلوب الأساس القادر على جعل المجتمع مكاناً صالحاً للحياة سواء. والاعتدال هو بلسم العلاقات مع الآخرين، وروح الاتصال الصحيح ومن دونه تصبح الحياة جافة جدا وتفقد قيمتها، ولايصبح للاتصال معنى ولا روح وهو أساس مهم جداً في العلاقات البشرية.

ويرى العالم (ديفسون) أن الشخص المعتدل اجتماعياً يكون فرداً موجها نحو الآخرين أكثر من توجهه نحو الذات ويتميز بقابلية الصفح مع من أخطأ بحقه. فالإنسان له حرية الفكر وحرية التعبير وحرية التصرف، وإبداء رأيه، واحترام شخصيته كإنسان بصرف النظر عن جنسه وعرقه ولونه؛ وإنما تكريمه يأتي من كونه هذا الإنسان الذي كرمه الله على سائر مخلوقاته، سواء بإرسال الرسل إليه وهدايته، أو بمنحه هذا العقل الذي هو أداة التفكير والتميز والاختيار بين المتناقضات والبدائل، أو حينما قرر أنه محاسب على مابدر منه وسوف يبعث لكي يحاسب على أعماله الخيرة أو الشريرة.

قال الله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى}. والمتأمل في آيات القرآن يلحظ أنه كتاب طواف في الكون، متغلغل في شؤون الحياة يتناولها بالسرد والحكم، ويشرح وصاياه للفرد والمجتمع والدولة، فلايدع ريبة ولا شبهة إلا أزاحها. يستحيل أن يفرط في قضية تعني الناس من معاشهم أو معادهم. وهو دين الشمول. يشمل الأمة بكل شعوبها وأوطانها، التي جعلها الله أمة وسطا. بعيدة في كل شؤونها عن الحديَّة، وهذا ما يؤهلها للشهادة على الأمم.

فيجب على المسلم أن يستقيم على شرع الله بلا غلو وطغيان؛ فلا يقصر عن الاستقامة فيقع في التفريط، ولا يجاوز الحد فيقع في الإفراط، فالغلو في الدين أو في المعاملة ضرره عظيم وشرُّه مستطير، وآثاره سيئة للغاية على الفرد نفسه وعلى أسرته، وعلى مجتمعه وأمته. كما إن الحياة الهادئة لا تصلح بغير توسط في الأمور وإن التوفيق بين متطلبات الدين وشؤون الدنيا والمصالح العامة والخاصة أمر مرهون بتوافر القدرة على انجاز المهام كلها، فالمطلوب أن يكون الإنسان بكل ماتحمله هذه الكلمة من مضامين عالية وثمينة، حب الإنسانية والتضامن مع الناس، والتعاطف الوجداني والاحساس بوجودهم. ولابد من السعي لتفعيل دور قيّم الاعتدال، وتهيأة وتفعيل الأفكار والآراء للتعامل مع القضايا الأخلاقية بأسلوب يتسم بالسلم الأهلي والمرونة والترويج لتنمية الشعور باحترام الآخر، والاعتراف به وبحقه في ممارسة أفكاره، وعقائده بالطريقة التي يؤمنون بها.

ولابد من السعي الحثيث لنشر ثقافة الاعتدال في المجتمع بشأن التعريف بالثقافة الوسطية وتوظيفها في الإصلاح، من خلال تنظيم وتوظيف تكنولوجيا المعلومات الحديثة ومواقع التواصل الإجتماعي، فهي الأسرع والأنفع، بالإضافة إلى دور المدرسة الكبير في التربية، وتطوير المناهج التعليمة الحديثة المجددة بما يخدم خطاب الاعتدال.

وبالتأكيد لا نغفل عن دور الأسرة وتوجيهها للأبناء وتربيتهم على الاستقامة وإلالتزام بكتاب الله كونه المرجع الأول في تربية الإنسان وتقويم سلوكه وفق النواهي وماهو مشروع  للإنسان. كما أنَّ من الضروري تنظيم حملات إعلامية تهدف إلى توعية المجتمع، وتوسيع دائرة الدورات التثقيفية للشباب ومالها دور كبير لنشر فكر الاعتدال، فالعالم أحوج مايكون إلى استجلاء الأهداف الإنسانية للوصول إلى مجتمع قادر على استيعاب الحياة الكريمة بكل أفرادها.

الاخلاق
الاسلام
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة