• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الصداقة.. صدفة ام اختيار؟

messages.workteam : بثينة مجيد الخفاجي حوراء رشيد مهدي الياسري
/ السبت 16 تموز 2016 / تطوير / 6339
شارك الموضوع :

في حياة كل إنسان، علاقات وروابط مع آخرين من بني جنسه، قد تمتن وتشتد لتتجاوز العلاقات والروابط المصلحية إلى روابط وعلاقات ينسكب في وشائجها ب

في حياة كل إنسان، علاقات وروابط مع آخرين من بني جنسه، قد تمتن وتشتد لتتجاوز العلاقات والروابط المصلحية إلى روابط وعلاقات ينسكب في وشائجها بعض من شعاع الروح، اصطلح على تسميتها بـ(الصداقة )، والبانين لهذه العلاقات والروابط بـ (الأصدقاء).

وهنا قد يطرح سؤال، وإن نعته البعض بالسذاجة، لكنه سؤالٌ لابد من الإجابة عليه، وهو لماذا الصداقة؟ ولماذا الأصدقاء؟ وهل من الواجب والضروري اتخاذ صديق؟.

إن خير من يجيبنا عن هذه الأسئلة والاستفسارات، الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث والروايات الواردة في هذا المضمار عن الرسول (ص) والأئمة(ع)؛ فهذا الإمام علي (ع) يوصي ابنه فيقول له: (بني! الصديق ، ثم الطريق)، فمن دون أصدقاء كيف يستطيع المرء أن يجتاز العقبات في هذه الحياة؟ وكيف ينجح إنسان لم يكوّن لنفسه بعد شبكة من العلاقات الاجتماعية تعينه في تحقيق أهدافه ؟

 وهل سمعتم أن زعيماً تسلق سلالم المجد، من دون أن يكون له بطانة وأعوان؟! الواقع يؤكد لنا عدم وجود نجاح بغير صداقات، ولن تكون صداقات بغير فن العلاقات، ولن تكون علاقات بغير حب... (وهل الدين إلا الحب؟) - كما في الحديث الشريف -  وكيف يمكن للحب أن ينمو خارج المجتمع وبعيداً عن عباد الله؟ إذن لابد من الصداقة في حياة كل فرد منا.

ولكن ما المقصود بالصداقة؟ وما المراد بالأصدقاء؟  

جاء في (لسان العرب) لابن منظور: الصداقة من الصدق، والصدق نقيض الكذب. وبهذا تكون الصداقة هي صدق النصيحة والإخاء، والصديق هو من صدقك. وقد عرّف أبو هلال العسكري الصداقة في كتابه (الفروق في اللغة) بأنها اتفاق الضمائر على المودة.

هكذا عرّف اللغويون العرب الصداقة في كتبهم، أما علماء النفس فقد أعطوا تعريفات أخرى لفن الصداقة، فعرفها أحد علماء النفس على أنها علاقة بين شخصين أو أكثر تتسم بالجاذبية المتبادلة المصحوبة بمشاعر وجدانية، ويضيف البعض الآخر بأنها علاقة اجتماعية وثيقة ودائمة تقوم على تماثل الاتجاهات بصفة خاصة وتحمل دلالات بالغة الأهمية تمس توافق الفرد واستقرار الجماعة.

إذن نفهم مما تقدم أن الصداقة فن وصناعة إلا أن لها أرضية لابد من تهيئتها، وهي الالتزام بالأخلاق الفاضلة، أي صداقة قائمة على الخلق الإنساني الرفيع؛ لذلك فإننا نرفض كل ما يسميه البعض (صداقة) إذا كانت تعني مجرد اتصال اجتماعي، وتبادل خدمات ومنافع، ولاشك أن هذا ليس من الصداقة الحقة في شيء، وإن كان في الصداقة تعاون وعطاء متبادل، ولكن الصداقة بحد ذاتها هدف مقدس، لا وسيلة تجارية رخيصة. وبما أن الصداقة فن فهذا يعني أن نستعمل الذوق والفكر والقلب والضمير معاً في إقامة الصداقات وإيجاد الأصدقاء.

 إن الصداقة ليست مسألة عادية بل هي من القضايا الملحة في حياة الإنسان، على أنها قضية خطيرة أيضاً؛ لأن تأثير الصديق على صديقه ليس تأثيراً فجائياً ملموساً ليتعرف من خلاله بسهولة على موقع الخطأ والصواب، بل هو تأثير تدريجي، يومي، وغير ظاهر. ومن هنا فإن بعض الذين ينحرفون بسبب الصداقات، لا يشعرون بالانحراف إلا بعد فوات الأوان، وإذا أخذنا بعين الاعتبار قابلية الإنسان للتأثير والتأثر بالأجواء التي يعيشها وخاصة تأثره بالأصدقاء، وإن هذا التأثير ليس مرئياً ولا فجائياً، عرفنا حينئذٍ خطورة الصداقة في حياة الإنسان، والمجتمع، وضرورة الاهتمام بها من قبل الأفراد والجماعات.                                           

إن الصداقة قضية اختيار، ولا يجوز أن تترك اختيار أصدقائك للصدفة، إذ إن الصدفة قد تكون جيدة في بعض الأحيان ولكنها لا تكون كذلك في أكثر الأحيان، ولهذا فإن على الإنسان أن يبادر إلى اختيار أصدقائه، حسب المعايير الصحيحة قبل أن تؤدي به الصدفة إلى صداقات وفق معايير خاطئة.

وفي هذا الصدد يشير علماء النفس إلى بعض الأمور والمعايير التي لابد وأن يأخذها الشخص بنظر الاعتبار عند بدء الصداقة، مثل التقارب العمري في معظم الحالات بين الأصدقاء، وتوافر قدر من التماثل بينهم فيما يتعلق بسمات الشخصية والقدرات العقلية والاهتمامات والقيم والظروف الاجتماعية مع مراعاة الدوام النسبي والاستقرار في الصداقة.

وبما أن الصديق له الأثر الكبير على حياة الفرد والمجتمع، فلابد أن نختار من تكون تأثيراته محمودة، فالواجب أن لا نبحث عن الصديق فحسب، بل عن الصفات التي يتمتع بها، ومن أهم الصفات التي أكد الإسلام على ضرورة توفرها في الأصدقاء العلم والحكمة والعقل والزهد والخير والفضيلة والوفاء والخلق الكريم والإخلاص والأمانة والصدق.. إلخ. ويضيف علماء النفس إلى هذه الصفات السامية أيضاً، الثقة بالنفس وكل ما يوحي بالقوة والاستقلال والميل إلى الحياة الاجتماعية، مع خفة الظل والانبساط والاعتناء بكل ما هو محبب، هذا بالإضافة إلى صفة التدين وهو كل ما يشير إلى الإيمان بالله وأداء الفرائض الدينية؛ وبذلك فإن الصفات التي أكد عليها الإسلام الحنيف، تتفق في معظمها مع الصفات التي أكد عليها علماء النفس. ومن هذا نستخلص، أن الصداقة في كل الأحوال لابد أن تكون قائمة على الخلق الإنساني الرفيع.

لذا على الفرد أن يكون حذراً في اختيار أصدقائه؛ يقول رسول الله(ص): (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)، كما فقد حذر القرآن الكريم من السقوط في شرك (قرناء السوء) قائلاً: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض شيطاناً فهو له قرين) (الزخرف: 36).

إلا أن البعض قد يتخوف من هذا الأمر بشكل كبير، فيؤثر الوحدة في الحياة على الصداقة مع الناس، وبعض الناس على العكس من ذلك، إذ يتخذ من عملية الصداقة بحد ذاتها هواية، فيكثر من الأصدقاء دون أي حساب، وكلا الطريقين خاطئ، فليس من الصواب أن يتخذ الإنسان أصدقاءً بلا حساب، كما ليس من الصحيح أيضاً أن يعيش الإنسان في عزلة عن الناس؛ لأن العزلة حالة مخالفة لفطرة الإنسان الاجتماعي بالطبع، وليس من مبادئ الإسلام أن يعتزل الإنسان نظراءه في الخلق، بل عليه أن يصادق الطيبين منهم، وإذا لم يوجد إلا الناس السيئون، فلا بد أن يكون معهم كإنسان من دون أن يكون معهم في مواقفهم الخاطئة.

فلا وجه لاعتزال الناس، والابتعاد عن الصداقات؛ فقد أكدت الدراسات النفسية اقتران افتقاد القدر المناسب من الأصدقاء بالعديد من مظاهر اختلال الصحة النفسية والجسمية، مثل الاكتئاب والقلق والملل وانخفاض تقدم الذات والتوتر والخجل الشديد والعجز عن التصرف المناسب عندما تستدعي الظروف إلى التفاعل مع الآخرين، بالإضافة إلى ضعف مقاومة الأمراض الجسمية والتأخر في الشفاء.

إن الإسلام يدعو إلى التآلف مع الناس وكسبهم، ومداراتهم، لأن الجانب الاجتماعي في الإنسان هو الجانب الأهم الذي من أجله خلقه الله تعالى، وقد ورد في الحديث الشريف (ود المؤمن للمؤمن من أفضل شعب الإيمان)، ويكفي لإثبات ضرورة الصداقة، أن الله العظيم قد اتخذ لنفسه خليلاً، وهو النبي إبراهيم (ع) حيث يقول تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلا)، ومن الملاحظ أن خطابات القرآن الكريم تأتي في صورة الجمع لا المفرد، وفي ذلك إيماء إلى المسلم بالحياة الجماعية والابتعاد عن العزلة. إلا أن الإسلام يضع الأساس الصحيح للصداقة وهو الحب في الله؛ يقول الإمام علي(ع): (خير الأخوان من كانت مودته في الله).

غير أن بعض الناس يقول متسائلاً: بماذا ينفعني الأصدقاء؟ هل سأحصل منهم على الملايين؟ والجواب هو: من قال بأن الملايين هي منتهى ما يحتاجه الإنسان؟ فالأصدقاء بالإضافة إلى ما يوفرونه من لذات الحياة ومعانيها فهم سلالم المجد للإنسان أحياناً، وإن الحياة الحقيقية هي أن يعيش الإنسان مع جماعة ويشاركهم أتراحهم وأفراحهم؛ فإن أكبر عقوبة يواجهها الإنسان هي عقوبة السجن الانفرادي، فالأصدقاء ينفعوننا في الدنيا حيث يقضون حوائجنا، ويساعدوننا في أزماتنا ومشاكلنا، أما في الآخرة فهم يشفعون لنا، فلو أن رجلاً كان في الدنيا صديقاً لأربعين مؤمناً، أليست شهادة هؤلاء على صلاحه تنفعه يوم القيامة، أو على الأقل تخفف عنه العذاب؟!.

فالصداقة بالإضافة إلى أنها تنفع في الدنيا، فهي قضية دينية مرتبطة بالدين، ولربما يعاقب الإنسان على تركها يوم القيامة؛ فهي حاجة روحية للإنسان جعلها الإسلام بمنزلة عبادة يثاب عليها مع كل صديق بدرجته في الجنة؛ عن الإمام الرضا (ع) : (من استفاد أخاً في الله ، فقد استفاد بيتاً في الجنة).

وبالإضافة إلى كل ما تقدم فإن للصداقة أهمية كبيرة من الناحية النفسية للإنسان، مثل الشعور بالحب والمشاركة الوجدانية، والإفصاح عن الذات وعن بعض المشاكل والهموم، وتلقي المساعدة في الشدة، والاكتساب والتنمية، وإعداد الشخص لمواجهة المجتمع، هذا بالإضافة إلى المرح والترفيه وإدخال السعادة والبهجة على الصديق، والمشاركة في الميول والهوايات.

وبعد كل ما تقدم، لا يبقى هناك مجال للشك، حول أهمية وضرورة الصداقة في حياة كل فرد في المجتمع، والتي أكد عليها الإسلام واعتبرها قضية مقدسة؛ فلا توجد بعد العبادات والإيمان، أفضل من اكتساب أخ مؤمن وصديق صالح، كما يقول الحديث الشريف: (لا يقدم المؤمن على الله بعمل يوم القيامة - بعد الفرائض - أحب إلى الله من أن يسع الناس بخلقه).

فالصداقة تغذي الأخلاق، وتستثمر المبادئ. والأصدقاء كنوز، يجب البحث عنهم، وتحمل التعب من أجل اكتشافهم، حتى لا يختلط علينا الحجر والجوهر، فننتقي الأحجار ظناً منا أنها الجواهر.

المرجعية
الشيعة
سكان
الصداقة
الاسلام
مراكز الدراسات
علم النفس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الجمال ومرحلة الشباب

    الجمال ومرحلة الشباب

    الثلاثاء 05 تموز 2016/
    الاختلاف في الرأي.. لا يفسد للود قضية

    الاختلاف في الرأي.. لا يفسد للود قضية

    الأثنين 20 حزيران 2016/
    حماتي ملاك الرحمة أم لعنة السماء!

    حماتي ملاك الرحمة أم لعنة السماء!

    الأثنين 13 حزيران 2016/
    أنقذوا رمضان!!

    أنقذوا رمضان!!

    الأربعاء 08 حزيران 2016/
    بداية المعجزة.. مليكة "ام الامام المنتظر"

    بداية المعجزة.. مليكة "ام الامام المنتظر"

    الخميس 26 آيار 2016/
    إحذري من مخاطر أفران الميكرويف

    إحذري من مخاطر أفران الميكرويف

    الأثنين 09 آيار 2016/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة