• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قبل أن تشارك الخبر… توقّف

هدى الشمري / الأثنين 11 آيار 2026 / اعلام / 1492
شارك الموضوع :

في عصر السرعة الرقمية، تبدو هذه القيمة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى

في كل يوم، وربما في كل ساعة، تعبر أمامنا عشرات الأخبار والرسائل والمقاطع المصوّرة. بعضها يثير الدهشة، وبعضها يستفز الغضب، وبعضها يدفع إلى التعاطف أو الخوف أو السخرية. وما إن يقع الخبر في أيدينا حتى نشعر، غالباً، برغبة سريعة في إعادة إرساله إلى الآخرين، وكأن سرعة المشاركة أصبحت جزءاً من إيقاع الحياة الحديثة.

لكن السؤال الذي يستحق التأمل ليس: ما الذي وصل إلينا؟ بل: ما الذي نفعله بما يصل؟

لقد غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي طبيعة تداول المعلومات بصورة غير مسبوقة. ففي الماضي كانت الأخبار تمر عبر مؤسسات إعلامية ومحررين ومراحل من التحقق، أما اليوم فقد أصبح كل فرد غرفة أخبار متنقلة، يمتلك القدرة على النشر والتأثير والوصول إلى مئات الأشخاص أو آلافهم بضغطة واحدة. وهذه الحرية الواسعة، على أهميتها، حملت معها مسؤولية أخلاقية لا تقل اتساعاً.

المشكلة أن كثيراً من الأخبار لا تنتشر لأنها صحيحة، بل لأنها مثيرة. فالمحتوى الذي يحرّك العاطفة ينتقل أسرع من المحتوى الذي يحرّك العقل. ولهذا تنتشر الشائعات في أوقات الأزمات، وتتسع دائرة الأخبار المفبركة، وتتحول بعض القصص غير الموثقة إلى “حقائق” متداولة لمجرد كثرة تكرارها.

وقد لا يدرك الإنسان أنه حين يشارك خبراً غير متحقق منه، فإنه لا ينقل معلومة فحسب، بل قد يشارك في صناعة قلق عام، أو تشويه سمعة، أو إشعال خلاف، أو تكريس ظلم بحق شخص أو جماعة. فكلمة عابرة، أو مقطع مجتزأ، قد يترك أثراً طويلاً لا تمحوه اعتذارات متأخرة.

لهذا جاء التوجيه القرآني بالغ الدقة والعمق حين قال تعالى:

﴿فَتَبَيَّنُوا﴾

إنها كلمة قصيرة في مبناها، لكنها واسعة في معناها الحضاري والإنساني. فهي لا تدعو إلى الشك المرضي، ولا إلى تعطيل تداول المعلومات، وإنما تدعو إلى التثبت قبل إصدار المواقف وبناء الأحكام. وكأن القرآن يضع قاعدة أخلاقية خالدة للتعامل مع الأخبار: لا تجعل انفعالك أسرع من وعيك.

وفي عصر السرعة الرقمية، تبدو هذه القيمة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فنحن نعيش زمناً تختلط فيه الحقيقة بالرأي، والواقع بالتلاعب، والصورة الأصلية بالصورة المعدّلة، حتى أصبح الوصول إلى المعلومة أسهل من الوصول إلى اليقين نفسه.

ولعل المقلق في الأمر أن كثيراً من الناس لا يشاركون الأخبار بدافع السوء، بل بدافع الحماس أو الفضول أو الرغبة في السبق، غير أن النوايا الحسنة لا تمنع النتائج السيئة دائماً. فالمجتمعات لا تتضرر فقط من الكذب المتعمد، بل أحياناً من التسرع غير المقصود.

ومن هنا تصبح المسؤولية الفردية ضرورة أخلاقية. قبل أن تضغط زر “إعادة الإرسال”، ثمة أسئلة بسيطة تستحق أن تمر في الذهن:

هل المصدر موثوق؟

هل الخبر كامل أم مجتزأ؟

هل يمكن أن يسبب ضرراً لأحد؟

هل أملك دليلاً حقيقياً على صحته؟

وهل نشره ضرورة أم مجرد اندفاع لحظي؟

إن التوقف للحظات قبل النشر ليس ضعفاً في التفاعل، بل احترام للحقيقة، واحترام للناس أيضاً. فالمجتمعات المتماسكة لا تُبنى فقط بالقوانين، وإنما تُبنى كذلك بأخلاق الأفراد في الكلام والنقل والتعليق.

ومن المؤسف أن بعض المنصات الرقمية تكافئ السرعة أكثر مما تكافئ الدقة. فالمحتوى الصادم يحصد الانتشار، بينما يحتاج التصحيح الهادئ إلى وقت أطول ليصل. ولهذا أصبح الوعي الشخصي خط الدفاع الأول أمام فوضى المعلومات.

إننا لا نحتاج فقط إلى تطور تقني يكشف الأخبار الكاذبة، بل نحتاج أيضاً إلى ثقافة إنسانية تعيد الاعتبار لقيمة التثبت. فالتقنية مهما بلغت لا تستطيع أن تعوّض غياب الضمير، ولا يمكن للخوارزميات أن تقوم مقام المسؤولية الأخلاقية للإنسان.

وقد يكون أجمل ما تمنحه لنا قيمة “التبين” أنها تجعل الإنسان أكثر اتزاناً في زمن الانفعال الجماعي. فليس كل ما يُقال يستحق التصديق، وليس كل ما يُعرف يجب نشره، وليس كل ما ينتشر يمثل الحقيقة.

في النهاية، قد تبدو ضغطة زر أمراً عابراً، لكنها أحياناً تصنع أثراً أبعد مما نتخيل. ولذلك، فإن لحظة التوقف قبل مشاركة الخبر ليست تعطيلاً للتواصل، بل حماية له من أن يتحول إلى وسيلة لإيذاء الناس أو تضليلهم.

وفي عالم تتسابق فيه الأصوات، ربما أصبح التروي شكلاً من أشكال الحكمة، وأصبح التثبت موقفاً أخلاقياً لا يقل أهمية عن الكلام نفسه.

القيم
الاخبار
الصحافة
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من يملك وقتك؟

    من يملك وقتك؟

    الأربعاء 28 تشرين الاول 2026/
    من ينقذ المسعف؟

    من ينقذ المسعف؟

    الأثنين 12 تشرين الاول 2026/
    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    الأثنين 31 آب 2026/
    حين يصبح التأخر تهمة

    حين يصبح التأخر تهمة

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأحد 09 آب 2026/
    نِداء اليقين

    نِداء اليقين

    الخميس 16 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة