• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قبل أن تشارك الخبر… توقّف

هدى الشمري / الأثنين 11 آيار 2026 / اعلام / 1346
شارك الموضوع :

في عصر السرعة الرقمية، تبدو هذه القيمة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى

في كل يوم، وربما في كل ساعة، تعبر أمامنا عشرات الأخبار والرسائل والمقاطع المصوّرة. بعضها يثير الدهشة، وبعضها يستفز الغضب، وبعضها يدفع إلى التعاطف أو الخوف أو السخرية. وما إن يقع الخبر في أيدينا حتى نشعر، غالباً، برغبة سريعة في إعادة إرساله إلى الآخرين، وكأن سرعة المشاركة أصبحت جزءاً من إيقاع الحياة الحديثة.

لكن السؤال الذي يستحق التأمل ليس: ما الذي وصل إلينا؟ بل: ما الذي نفعله بما يصل؟

لقد غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي طبيعة تداول المعلومات بصورة غير مسبوقة. ففي الماضي كانت الأخبار تمر عبر مؤسسات إعلامية ومحررين ومراحل من التحقق، أما اليوم فقد أصبح كل فرد غرفة أخبار متنقلة، يمتلك القدرة على النشر والتأثير والوصول إلى مئات الأشخاص أو آلافهم بضغطة واحدة. وهذه الحرية الواسعة، على أهميتها، حملت معها مسؤولية أخلاقية لا تقل اتساعاً.

المشكلة أن كثيراً من الأخبار لا تنتشر لأنها صحيحة، بل لأنها مثيرة. فالمحتوى الذي يحرّك العاطفة ينتقل أسرع من المحتوى الذي يحرّك العقل. ولهذا تنتشر الشائعات في أوقات الأزمات، وتتسع دائرة الأخبار المفبركة، وتتحول بعض القصص غير الموثقة إلى “حقائق” متداولة لمجرد كثرة تكرارها.

وقد لا يدرك الإنسان أنه حين يشارك خبراً غير متحقق منه، فإنه لا ينقل معلومة فحسب، بل قد يشارك في صناعة قلق عام، أو تشويه سمعة، أو إشعال خلاف، أو تكريس ظلم بحق شخص أو جماعة. فكلمة عابرة، أو مقطع مجتزأ، قد يترك أثراً طويلاً لا تمحوه اعتذارات متأخرة.

لهذا جاء التوجيه القرآني بالغ الدقة والعمق حين قال تعالى:

﴿فَتَبَيَّنُوا﴾

إنها كلمة قصيرة في مبناها، لكنها واسعة في معناها الحضاري والإنساني. فهي لا تدعو إلى الشك المرضي، ولا إلى تعطيل تداول المعلومات، وإنما تدعو إلى التثبت قبل إصدار المواقف وبناء الأحكام. وكأن القرآن يضع قاعدة أخلاقية خالدة للتعامل مع الأخبار: لا تجعل انفعالك أسرع من وعيك.

وفي عصر السرعة الرقمية، تبدو هذه القيمة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فنحن نعيش زمناً تختلط فيه الحقيقة بالرأي، والواقع بالتلاعب، والصورة الأصلية بالصورة المعدّلة، حتى أصبح الوصول إلى المعلومة أسهل من الوصول إلى اليقين نفسه.

ولعل المقلق في الأمر أن كثيراً من الناس لا يشاركون الأخبار بدافع السوء، بل بدافع الحماس أو الفضول أو الرغبة في السبق، غير أن النوايا الحسنة لا تمنع النتائج السيئة دائماً. فالمجتمعات لا تتضرر فقط من الكذب المتعمد، بل أحياناً من التسرع غير المقصود.

ومن هنا تصبح المسؤولية الفردية ضرورة أخلاقية. قبل أن تضغط زر “إعادة الإرسال”، ثمة أسئلة بسيطة تستحق أن تمر في الذهن:

هل المصدر موثوق؟

هل الخبر كامل أم مجتزأ؟

هل يمكن أن يسبب ضرراً لأحد؟

هل أملك دليلاً حقيقياً على صحته؟

وهل نشره ضرورة أم مجرد اندفاع لحظي؟

إن التوقف للحظات قبل النشر ليس ضعفاً في التفاعل، بل احترام للحقيقة، واحترام للناس أيضاً. فالمجتمعات المتماسكة لا تُبنى فقط بالقوانين، وإنما تُبنى كذلك بأخلاق الأفراد في الكلام والنقل والتعليق.

ومن المؤسف أن بعض المنصات الرقمية تكافئ السرعة أكثر مما تكافئ الدقة. فالمحتوى الصادم يحصد الانتشار، بينما يحتاج التصحيح الهادئ إلى وقت أطول ليصل. ولهذا أصبح الوعي الشخصي خط الدفاع الأول أمام فوضى المعلومات.

إننا لا نحتاج فقط إلى تطور تقني يكشف الأخبار الكاذبة، بل نحتاج أيضاً إلى ثقافة إنسانية تعيد الاعتبار لقيمة التثبت. فالتقنية مهما بلغت لا تستطيع أن تعوّض غياب الضمير، ولا يمكن للخوارزميات أن تقوم مقام المسؤولية الأخلاقية للإنسان.

وقد يكون أجمل ما تمنحه لنا قيمة “التبين” أنها تجعل الإنسان أكثر اتزاناً في زمن الانفعال الجماعي. فليس كل ما يُقال يستحق التصديق، وليس كل ما يُعرف يجب نشره، وليس كل ما ينتشر يمثل الحقيقة.

في النهاية، قد تبدو ضغطة زر أمراً عابراً، لكنها أحياناً تصنع أثراً أبعد مما نتخيل. ولذلك، فإن لحظة التوقف قبل مشاركة الخبر ليست تعطيلاً للتواصل، بل حماية له من أن يتحول إلى وسيلة لإيذاء الناس أو تضليلهم.

وفي عالم تتسابق فيه الأصوات، ربما أصبح التروي شكلاً من أشكال الحكمة، وأصبح التثبت موقفاً أخلاقياً لا يقل أهمية عن الكلام نفسه.

القيم
الاخبار
الصحافة
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    حين يصبح التأخر تهمة

    حين يصبح التأخر تهمة

    منذ 20 ساعة/
    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    الأحد 09 آب 2026/
    نِداء اليقين

    نِداء اليقين

    الخميس 16 تموز 2026/
    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    العباس وإدارة الأزمات: حين تتحول القيم إلى بوصلة في قلب العاصفة

    الأربعاء 01 تموز 2026/
    محرّم... موسم مراجعة الذات وتجديد العهد

    محرّم... موسم مراجعة الذات وتجديد العهد

    الثلاثاء 23 حزيران 2026/
    طبق لم يُؤكل… وحكاية لم تُروَ

    طبق لم يُؤكل… وحكاية لم تُروَ

    الأثنين 25 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    حين يصبح التأخر تهمة

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    آخر القراءات

    آية وإضاءة للحياة: مفتاح نصر الله في ميم متى؟

    النشر : الثلاثاء 17 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    يوم الدار.. في غياهب التعتيم والمجاملة

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر

    النشر : منذ 21 ساعة
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الميثاق الذي لم يُكتب: عبد الله الرضيع وولادة قانون الطفولة

    النشر : الأثنين 07 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ولادة النور في زمن الظلام

    النشر : الخميس 06 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهو المينيماليزم؟ وكيف يمكن أن يغير نمط حياتنا؟

    النشر : الأحد 25 نيسان 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 910 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 370 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 337 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 337 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 320 مشاهدات

    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

    • 311 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1047 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 910 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 745 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 640 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 630 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 613 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بين صمت المحراب وضجيج السعي
    • منذ 20 ساعة
    حين يصبح التأخر تهمة
    • منذ 20 ساعة
    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟
    • منذ 20 ساعة
    أدوية قد تشكل خطراً في فصل الصيف وتستدعي الحذر
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة