• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

علـى قيد الوتين

هدى المفرجي / الأربعاء 13 ايلول 2017 / منوعات / 3445
شارك الموضوع :

صوت طفلي الرضيع يدوي في المكان وصرخاته المتتالية تمزق وتيني وتلك المتماهلة لاتأبه له!، صرخت عليها بصوت عال علها تستمع لوقع بكاءه، لاجدوى، ذ

صوت طفلي الرضيع يدوي في المكان وصرخاته المتتالية تمزق وتيني وتلك المتماهلة لاتأبه له!، صرخت عليها بصوت عال علها تستمع لوقع بكاءه، لاجدوى، ذهبت نحوها الى المطبخ، استدارت نحوي قائلة: مابك!، لم اتمالك نفسي حتى صفعتها فوقعت ارضا، صرخت في وجهي قائلة: انت مريض نفسي.. لافائدة منك، لم اعد اطيق العيش معك، هرعت نحو الغرفة تجمع ثيابها ومازال طفلي يبكي وهي لاتأبه مما زادني غضبا، كيف لقلبها ان لايرق لقطعة منها، وقفت امامي طالبة الطلاق ودون وعي نطقت تلك الكلمة ..فمن لاتأبه لطفلها لن تخلص لزوجها .

خرجت تاركة اياي والطفل.. هل حقا ذهبت؟ عدت ادراجي نحو طفلي انحنيت لألتقطه من الارض، يال حزني عليك وانت تملك اماً مثلها، اعدك انها لن تعود بعد الان فأنت ارق من ان تكون ابن لقاسية مثلها، اسندته على كتفي وانفاسه الدافئة كأنها قيثارة ترنم تراتيل السماء نحوي، وبشرته الناعمة تداعب وجهي، آه ياطفلي كم انتظرت لأحصل عليك ...

وضعته على السرير وعدت لأجلس علـى مقعدي المتحرك، انظر لباب الغرفة، هل ستعود زوجتي هل اخطأت في حقها لأبتسم (كيف لي ان اشحذ وداً بارداً واسأل وصالاً متكلفاً، وارنو إلى وهم..  لأنتظر مجيء ما لا يجيء).

اغمضت اجفاني وهلة كأني ارى صغيري بلباس ابيض امامي يا الهي مااجمله لكن لما يبتعد !

اين تذهب بني صرخت وراءه لايجيب، استيقظت وانفاسي متقطعة (بني)، رأيته جانبي، الحمد لله انه هنا، الباب يطرق لا اود فتحه فقد كرهت من يدخلون مرتلين علي التعازي وعلى من لا اعلم، هم محض مجانين لايفقهون مايقولون، ثم تلاه رنين الهاتف، ماهذا الازعاج، قمت بجسد متكاسل نحو الباب لأفتحه، انه اخي دخل والقى علي التحية .

جلس بجانبي، وضع يديه على كتفي كأنه يواسيني او ماذا لا اعلم، ثم قال: كيف حالك الان؟

-انا بخير لَـكِنْ مابك انت.. ماهذا الحزن في عينيك .

رد علي قائلا: اشتقت لأبن اخي الصغير كنت احلم كيف سيكبر ويكون صديق لعمه ..

_مابك اخي مازال هنا.. وكأنك تتكلم عن غائب لايعود!.

رمقني بنظرة استغراب ثم قال: ماتقصد يااخي قد مر اسبوع على توديع ابنك ليصبح طيرا من طيور الجنة و يغادر ارض الفتن .

اشتد غضبي منه، انه يتكلم بما يقولون ويبتدعون الاحاديث عن وفاة ابني، اذن من الذي ينام في الداخل!.

 قبضت على يديه واخذته نحو الغرفة وقلت: انظر انه ابني، هو نائم، مابكم تتحدثون عن موته وهو على قيد الحياة وانفاسه تعطر المكان، رمقني بنظرة حزن وسالت دمعة على وجنتيه، مابه لم اطق تحملا لأفعالهم الغريبة، صرخت في وجهه طالبا منه الخروج..

وضعت رأسي بجانب طفلي الصغير، استيقظ بأبتسامتة الساحرة، آه ياطفلي ابتسامتك حياة.. اتعلم يابني انهم لايفقهون، حين يكون الماء بيدك والجفاف في صدرك، حين تكون النجاة في جسدك والغرق في قلبك، حين يكون النور حولك والظلمة فيك.. لايفقهون وجودك لي هو الحياة هم يرتلون التعازي على روحك وينعتوك بالميت وانت حي وهم الموتى، انت من بينهم جهتي الخامسة، وكفي الثالث، انت قلبي الثاني، انت الامل في ظل عواصف الكون..

طرق الباب مرة اخرى.. جرس الباب يرن بشكل لايصدق، بدأ طفلي بالصراخ، صرخت لتتداخل الاصوات برأسي، خرجت، انه ابي وعاد معه اخي، مابك لما عدت، ابي تفضل، اعتذر فطفلي يبكي سأعود حالا، امسك والدي بيدي قائلا: مابك هل جننت.. ابنك مات عن من تتكلم !!

-ابي مابكم كفاكم تنطقون بالسوء وتتمنون الموت لطفلي، صرخت بوجه ابي ولم اشعر سوى بالحرارة لقوة صفعته، ثم شد بيدي نحو الغرفة وقال لي: انظر اي طفل تتكلم عنه، اين الطفل!، انظر في ارجاء المكان، فعلا اين طفلي، بدأت اصرخ بشكل فوضوي ودموعي غمرت عيناي، جلست على الارض باكيا، لا احد يشعر ببراكين الالم داخلي، هل حقا غادر طفلي الحياة، كان مجيئه مجيء السلام الى قلبي، كان النظر الى وجهه كفيل بأن تبهت جميع الوجوه، غادر ابي تاركا اياي في صدمة افاقتني لواقع مرير، فمنذ اسبوع وانا اسكن تخيلاتي وارنو لأصوات ليس لـها وجود..

بت وحيدا.. وضعت رأسي بين ركبتي وبكيت بحرقة فلا احد يسمع، ففي مجتمعي بكاء الرجل ضعف لَـكِنّ طفلي جعلني واهن القوى وفراقه كان موتا وانا على قيد الحياة، ثم شعرت بدفء يد صغيرة تربت على كتفي وصوت طفل يهمس بأذني (وداعا بابا).. استدرت، طفلي اين انت، هل غادر فعلا!، جلست وحيدا تلك الليلة، علي ان استعيد نفسي التي فقدتها بفقدانه واصغي لأحاديث ذاتي، علني استطيع ان اعيد تصحيح ما افسدته في ظل حزني ..

اتصلت بزوجتي فهي لاذنب لـها، ووقع الالم على قلبها ربما كان اشد فهي (اُم)، فتحت علي الهاتف لكن لم تجب، بادرتها الحديث:

-تعالي لنلتقي ثانية كغريبين او كعصفورين فرقهما غصن قُطع وربما كرفقاء طريق سفر.. حبيبتي لنتعارف مجددا.. ربما سننجح بشكل ما.. فحقاً انا اعتذر، سأكون شجرة لكِ فماضرك لو سامحتني على هيئة مطر ..

ثم بدأتُ طريقي من جديد.. ان الله لا يتخلى عن الذين يبحثون عنه في الزحام، وان كنا في ظل الحزن او المصائب علينا التأني والعودة الى الله تعالى، فكل شيء من عند الله هو في مصلحة الانسان، حيث ذكر تعالى في محكم كتابه:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ*أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ سورة البقرة (١٥٥-١٥٧).

الطفل
الموت
الحب
الامل
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 22 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة