• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

العيش في اليابان: فن الاعتذار الذي عليك أن تتقنه

بشرى حياة / الأحد 26 آب 2018 / منوعات / 3657
شارك الموضوع :

في كل مكان في اليابان تتردد أصداء عبارة "سومي ماسين" والتي تترجم "معذرةً!"، والتي تسمعها في الطرقات، وقرب الأبواب، وعند الولوج والخروج من س

في كل مكان في اليابان تتردد أصداء عبارة "سومي ماسين" والتي تترجم "معذرةً!"، والتي تسمعها في الطرقات، وقرب الأبواب، وعند الولوج والخروج من سيارات الأجرة، والمحال، والمطاعم، متفوقة على عبارة "أريغاتو!" أو "شكرا!".

تعرف اليابان بتعابير الاعتذار الكثيرة، والتي تبدو إنكارا للذات لدرجة الامتهان ويراها الأغراب أسلوبا للحياة في تلك البلاد، ومنها إيماءات وحركات كرفع اليد مقابل الجبهة اعتذارا والتماسا من قبل اليابانيات المسنات صغيرات الحجم بينما يحاولن المرور بين حشود المارة كزوارق صغيرة في بحر متلاطم.

ووسائل الاعتذار في اليابان شتى، ولا تقل عن عشرين وسيلة بحسب بحث لبي بي سي. الأكثر شيوعا هي عبارة "سومي ماسين" التي كانت ذات فائدة بالغة بالنسبة لي خلال تلك الرحلة، وتترجم بمعنى استماحة العذر ويتردد صداها في كل مكان تقريبا.

تقول لوري إنوكوما، الحاصلة على درجة علمية في دراسة اللغة اليابانية من جامعة كورنيل وقد عملت بالخطوط الجوية اليابانية طيلة خمسة عشر عاما، إن تعبير "سومي ماسين" أشمل نطاقا من "أريغاتو".

وتشرح إنوكوما قائلة: "10 في المئة من استخدامات 'سومي ماسين' تكون للاعتذار فعلا، والبقية لإظهار الاحترام والتأدب والأمانة. إنه تعبير شائع تبادل به من يقدم لك خدمة بسيطة كأن يفسح لك الطريق بمتجر البقالة، أو ينتظر عند الباب لحين خروجك".

وتعبر "سومي ماسين" عن تقدير ما بذله شخص ما في سبيل راحتك، لتنم إما عن الاعتذار أو الامتنان حسب الموقف، حسبما تقول إنوكوما.

توافق الرأي نيمي لونغهيرست، اليابانية-البريطانية مؤلفة كتاب "بالياباني" الذي يشرح كيف تساعد التقاليد اليابانية في حياة أكثر مراعاة للآخرين.

وتقول لونغهيرست: "إنها ثقافة اعتذار، وثقافة مراعاة للآخرين. أذكر حين التقت عمتي البريطانية سيدة يابانية بأحد المؤتمرات ودعتها لعشاء مع الأسرة، وحينما جاءت المرأة اليابانية اصطحبت معها هدايا صغيرة منمقة احضرتها من اليابان، وأهدتها لنا فردا فردا، دون أن تغفل حتى أخي وأختي اللذين يصغرانني كثيرا، كل هذا رغم أنها تلقت دعوة مفاجئة ولكنها سبقت بالاستعداد بهدايا من اليابان، وبلفافات للتنميق على سبيل الاحتياط. لقد كان أمرا لا يصدق!".

وقد ظهر هذا التأدب الياباني بأبهى صوره خلال كأس العالم هذا العام، فحينما خسرت اليابان مباراتها النهائية، تصدر الفريق الياباني الأخبار بعدما انتهى بالكامل من تنظيف غرفة خلع الملابس، وترك رسالة شكر للعاملين فيها قبل المغادرة.

وفي اليابان تأتي عبارات الاعتذار لتلطف من أجواء الحياة المزدحمة، فالزائر لطوكيو يرى أمواجا بشرية تصطف بأدب لأميال وأميال للوصول إلى حديقة شينجوكو غيون وباتجاه نهر ناكاميغورو في موسم إزهار الكرز، في بلد يضم بعض أكثر مدن العالم ازدحاما، حيث 93,93 في المئة من السكان يعيشون في الحضر.

وتصل كثافة السكان في طوكيو على سبيل المثال إلى ستة آلاف و150 فردا للكيلومتر المربع، مقارنة بخمسة آلاف و729 في لندن (بما في ذلك ضواحي طوكيو الممتدة - ويتركز أكثر السكان بوسط مدينة طوكيو الكبرى ذات التجمع الحضري الأكبر في العالم، وينتقل إليها من خارجها 2,4 مليونا إضافيين يوميا).

ونصيب المرء من المساحة لا يتجاوز في المتوسط 22 مترا مربعا بمختلف مدن البلاد، ليتدنى إلى 19 مترا مربعا في طوكيو - وهو ما أدركناه دون شك خلال الرحلة عبر إقامتنا بشقق سكنية لم تختلف أي منها عن الأخرى في نظافتها وترتيبها الفائق، ومساحتها متناهية الصغر.

وحين يعيش الفرد بهذا القرب من الآخرين وتصبح المساحة الشخصية كنزا ثمينا، فلا غرو أن يبدي ما أمكنه من مراعاة واعتبار.

وتؤكد لونغهيرست هذا الاحترام لمساحة الآخرين، وتقول: "لابد من خلع الأحذية قبل الدخول إلى أي منزل في اليابان علامة على الفصل بين الخارج والداخل. ودائما ما يكون لسان حال المرء هو 'عذرا للمضايقة لاقتحام مساحتك الخاصة'، وهو ما يعبر عنه بالقول 'ميواكو'!"

لكن هذا التأدب حتى النخاع ليس فحسب استجابة لضيق المكان، فحتى خارج المدن وفي سكون الجبال التي تعرف بجبال الألب اليابانية، وجدنا الناس أكثر تأدبا.

فخلال تنزهنا بوادي كاميكوتشي الأخاذ بين التلال، والذي لا يمكن الوصول إليه في الموسم إلا سيرا على الأقدام طيلة ساعتين مضنيتين تقطعهما الحافلات في عشر دقائق، كدنا نبكي تأثرا حين عرض أحد العاملين إرجاعنا بالسيارة!

وقبل يوم من ذلك، نسيت هاتفي بالحافلة التي أقلتني إلى فندق أوكوهيدا التقليدي ولم انتبه لساعات حتى جاء سائق الحافلة ليسلمه باليد بعد أن حرص على تتبعه عبر رقم خاص وتطبيق خاص أوصله على مكان نزولي بالفندق.

تشرح لونغهيرست في كتابها العلاقة بين ثقافة اليابان الحديثة وإرث الماضي، ومن ثم ثقافة الاعتذار والآداب العامة التي تنبع من الانتباه للمحيط الخارجي، والصلة بين الذات والطبيعة.

تقول لونغهيرست: "في مراسم تقديم الشاي مثلا ينصب الاهتمام على الوعي بحركة الفرد في إطار زمني معين، فالأمر لا يتوقف عند مجرد صب الشاي بل يتجاوزه لتنسيق الزهور بالركن القريب المرتبط بموسم الازهار، وبنقش الكتابة اليابانية على الحائط لتحديد أي وقت من العام هذا؛ ومن ثم فالهدف هو مراعاة الزمن، وكيف ينعكس على تعامل البشر بعضهم مع البعض".

ويشهد على ذلك انتشار أماكن تقديم الشاي بالمقاصد السياحية في اليابان. شعرنا بذلك في كيوتو ونحن نطل بأعيننا من كوة خلف أشجار الخيزران، بينما وراءها حشود البشر يلتقطون صور "السيلفي" بعصيان امتدت لهواتفهم في بستان أراشياما. عندها تنفسنا الصعداء هدوءا بعد جولة من المشاهدات الممتعة.

وبعودتنا إلى طوكيو سألنا، هيدتسوغو أوينو الذي يؤكد الارتباط بين الاعتذار والوعي الياباني باللحظة، وإن أضاف أن الأمر يرتبط أيضا بنوع من التعاطف مع الآخرين، قائلا: "طبعا لا نحب الاعتذار اعتباطا، ولكن حين نفكر فيما لو كنا مكان الآخرين، فإننا نشعر بهم ونود الإعراب عن ذلك".

إن الوعي باللحظة يعني الوعي بالآخرين المشاركين في اللحظة، وينبع الاعتذار من القدرة على فهم ما يشعر به الآخرون.

وينعكس ذلك على تدني معدلات الجريمة في المجتمع الياباني وتدني معدلات جرائم القتل لأقلها عالميا.

يقول أوينو: "تقع جرائم في اليابان، فلسنا رهبانا، ولكن الياباني عادة إن رأى حافظة نقود ملقاة في الشارع سيحضرها للشرطة، فنحن نعرف مدى معاناة فقد الحافظة وحين نتخيل أنفسنا في الموقف نجدنا نتصرف وفقا لذلك، وهو شيء نتعلمه منذ الطفولة بالمدرسة".

ولا يعرف ما إذا كانت ثقافة التعاطف نابعة من الأخلاق أم الأخلاق نابعة من التعاطف. جدير بالذكر أن الأطفال يتعلمون بالمدارس اليابانية "التربية الأخلاقية" بين المنهج الدراسي منذ عام 1958 التي تركز على قيم التعاون والنفع المشترك التي يعتقد أنها نابعة من ثقافة الساموراي.

وتشرح لونغهيرست ذلك بالقول: "إن ذلك يعود أيضا إلى الرغبة في الحفاظ على آليات التحرك الجماعي وأهمية البذل من أجل النفع العام"، وليس أدل على ذلك مما عرف بمجموعة الخمسين في فوكوشيما، حين بقيت مجموعة من العمال الأكبر سنا بمحطة فوكوشيما النووية لإصلاح ما لحق بها من أضرار جراء التسونامي الذي وقع عام 2011.

لا شك أن الاعتذار دواء لكل داء في اليابان، ولغة عامة تعكس الثقافة الأشمل لتلك البلاد. وكلمة "آسف" بمختلف تعبيراتها نافذة تطل على دهاليز الأدب والاحترام والخلق يشرحها جزئيا واقع العيش في جزر مزدحمة وقاعدة أن يعامل المرء الآخرين كما يحب أن يعاملوه.

تقول إنوكوما: "تعقيدات الثقافة واللغة تتشابك فيما بينها، فزوجي يقول إن الأدب والاحترام أمران يسريان في دم الياباني".

أما أنا فأرى أن أوينو لخص الأمر أبلغ تلخيص حين قال إن الناس "يجب أن يتحلوا بالصدق والعطف والإخلاص. وينبغي أن يكونوا على هذا النحو، أليس كذلك؟". حسب بي بي سي.

الاخلاق
مفاهيم
العالم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    منذ 10 ساعة/
    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    السبت 31 تشرين الاول 2026/
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    الخميس 29 تشرين الاول 2026/
    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    الأربعاء 28 تشرين الاول 2026/
    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    هل تتغير حياتنا في شهر رمضان؟

    النشر : الأثنين 10 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    كيف نتخلص من احتباس الماء بالجسم في أيام الصيف؟

    النشر : الأثنين 28 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    بين الأوهام والأحلام: كيف نفرق بين السراب والحقيقة

    النشر : الأحد 16 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    شـعـبـان والاقـمـار الـمـنـيـرة

    النشر : الأربعاء 18 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 536 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    • 325 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1575 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 721 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 10 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 10 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 10 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة