• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حديث جوادي: عن الإمام المُنتَظر وأحوال المنتظرين

فاطمة الركابي / الأحد 11 تموز 2021 / ثقافة / 5242
شارك الموضوع :

كذلك يفتح لنا باب معرفة سبيل من سُبل تحقيق مفهوم الإنتظار الحقيقي، وذلك من خلال الإخلاص

قال الإمام الجواد (عليه السلام)، لما سؤل: لم سُمي خاتم الأوصياء بالمُنتظر؟ قال (عليه السلام): [لأن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزئ بذكره الجاحدون، ويكثر فيها الوقاتون، ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون](١).

الإمام (عليه السلام) هنا يفتح لنا من تبيانه علة اسم المنتظر للإمام الحجة (عج) بابا لمعرفة وظيفة من وظائفنا تجاه فهمنا لغيبة إمامنا وهي وجوب انتظاره، في قبال إنه ينتظرنا لكوننا جزء أساس من تعجيل الفرج، وإنهاء زمن الغيبة.

وكذلك يفتح لنا باب معرفة سبيل من سُبل تحقيق مفهوم الإنتظار الحقيقي، وذلك من خلال [الإخلاص] للحفاظ على روح الإنتظار -كما أشار الإمام عليه السلام- ، والذي من علاماته، كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنها أربعة: [يسلم قلبه، وتسلم جوارحه، وبذل خيره، وكف شره](١).

فهذه الغيبة هي على المستوى المادي ستكون أيامها كثيرة، وعلى المستوى المعنوي تحتاج إلى نَفَسٍ طويل، ونَفْسٍ كبيرة؛ فالتسليم المصاحب لانتظارنا له في زمن غيبته، يعني أن نعمل ونسعى أن نؤدي ما علينا سواء تحقق الظهور أم لا، بلغنا زمان الظهور أم لم نبلغ.

كيف نحافظ على انتظارنا؟

ثم يُبين الإمام الجواد (عليه السلام) الأمراض الروحية-إن صح التعبير- التي قد تفتك بقلب المُنتَظِر فتسلب منه انتظاره، وتميت اخلاصه، فلا ينجو ولا يسلم بعد ذلك.

وأولها [الإرتياب]، أي الشك سواء في أصل عقيدته بهذا الإمام المُنتَظر لطول غيبته، أو الشك في صدق اخلاصه وانتظارهُ الذي يسعى لتحقيقه في ذاته، ونتيجته ستكون هي انكار وجود الإمام (عليه السلام) فينتفي الانتظار هنا، فهذا الشك هو كفأس يحطم عقيدته شيئاً.. فشيئاً، والتسليم سور الموقنين.

قال تعالى: {أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(النور:51)

فلا يكفي القول بالإيمان بالحجة الإلهية وإنما المقياس هو السمع والطاعة وإن كان الإمام غائب بشخصه، فلابد أن يكون استشعار وجوده النوري والمعنوي حاضر في قلب المنتظر، فهنا يمتحن المخلص من غيره، ويعرف أهل التسليم من سواهم.

وثانيها [الاستهزاء] بذكر الإمام (عج) والتذكير به، والتمهيد له، ونتيجته الجحود بنعمة وجود الإمام، فإن الاستهزاء من علامات الاستخفاف بعظم نعمة وجود حجة الله في أرضه، والذي يوصل المستهزئ إلى عدم رؤية هذه النعمة وعدم حسن التعامل معها، فلا يكون لها الأولوية في حياته من حيث استثمارها أو الحفاظ عليها؛ فالشيء الذي لا يُرى إنه ثمين أو يستحق الانتظار لا يُرتقب.

 وهذا التفكير بحد ذاته كاشف عن عمى صاحبه وانتكاسة في بصيرته، وحقيقة وصوله لمرحلة الجحود الخطيرة، إذ إنه يتنعم بهذه الواسطة الإلهية التي لولاها لساخت الأرض بأهلها، على مستوى الإنتفاع العام النابع من عناية وشفقة الإمام (عج)، فضلاً عن إنه قد حرم نفسه من العناية الخاص لو إنه كان من الشاكرين.

ففي قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون}(الأحقاف :26)، فالإنسان الجاحد بآيات الله العظمى المتمثلة بالحجة المنتظر(عج)، هم فقراء، وإن مكنوا في الأرض وكان لهم من أَنعُمِها وسلطانها وخيراتها، إذ لا غنى لهم عن هذه النعمة التي هي أصل كل نعمة.

لذا لا يجدر بالإنسان المنتظر أن يفقد فطرته التي توجب عليه أن يكون شاكرا غير جاحدا لهذه النعمة الإلهية العظمى المتمثلة ببقية الله تعالى، ولتبقى هذه الجوارح نوافذ لاستشعار وجود ألطاف هذا الإمام العطوف، ولتحسس عنايته وقربه.

وثالثها [الاستعجال] الذي يجعل البعض-الكثير- يلجأ إلى التوقيت للظهور، فما أن يرى علامة هنا أو تحقق شرط هناك حتى أسرع بالإنباء من دون علم ودراية ولا رجوع لعالم أو خبير، وهذا الاستعجال في البسطاء قد يكون نابعا من حب بلا علم، وشوق بلا معرفة.

وكأنهم يحاولون معالجة صعوبة طول الإنتظار بهذه الآمال التي يصنعونها بأنفسهم لأنفسهم، وهؤلاء قد يأتي عليهم زمان يدخل عليهم اليأس، فيفقدون حبهم وشوقهم وانتظارهم، وفي المتقصدون فهو بالغالب لإضلال الناس، وما يضلون إلا أنفسهم.

بينما المطلوب هو تهذيب الحب بمعرفة كيفية التعامل مع غيبة المحبوب، وتسخير الشوق بالسعي حثيثا للتقرب منه قلبياً، وتنضيج مفهوم الإنتظار بالصبر الجميل على طول المغيب، وكل ذلك يبنيه وجود الإخلاص الذي يجعل كل وجود الإنسان مسخرا لربه ولإمامه الذي ينتظره.

-------

(١) بحار الأنوار : ج ٥١، ص ٣٠.
(٢) ميزان الحكمة: ج ١، ص ٧٥٨.

القيم
الفكر
الامام المهدي
الانتظار
الامام الجواد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 533 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة