• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حديث جوادي: عن الإمام المُنتَظر وأحوال المنتظرين

فاطمة الركابي / الأحد 11 تموز 2021 / ثقافة / 5126
شارك الموضوع :

كذلك يفتح لنا باب معرفة سبيل من سُبل تحقيق مفهوم الإنتظار الحقيقي، وذلك من خلال الإخلاص

قال الإمام الجواد (عليه السلام)، لما سؤل: لم سُمي خاتم الأوصياء بالمُنتظر؟ قال (عليه السلام): [لأن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزئ بذكره الجاحدون، ويكثر فيها الوقاتون، ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون](١).

الإمام (عليه السلام) هنا يفتح لنا من تبيانه علة اسم المنتظر للإمام الحجة (عج) بابا لمعرفة وظيفة من وظائفنا تجاه فهمنا لغيبة إمامنا وهي وجوب انتظاره، في قبال إنه ينتظرنا لكوننا جزء أساس من تعجيل الفرج، وإنهاء زمن الغيبة.

وكذلك يفتح لنا باب معرفة سبيل من سُبل تحقيق مفهوم الإنتظار الحقيقي، وذلك من خلال [الإخلاص] للحفاظ على روح الإنتظار -كما أشار الإمام عليه السلام- ، والذي من علاماته، كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنها أربعة: [يسلم قلبه، وتسلم جوارحه، وبذل خيره، وكف شره](١).

فهذه الغيبة هي على المستوى المادي ستكون أيامها كثيرة، وعلى المستوى المعنوي تحتاج إلى نَفَسٍ طويل، ونَفْسٍ كبيرة؛ فالتسليم المصاحب لانتظارنا له في زمن غيبته، يعني أن نعمل ونسعى أن نؤدي ما علينا سواء تحقق الظهور أم لا، بلغنا زمان الظهور أم لم نبلغ.

كيف نحافظ على انتظارنا؟

ثم يُبين الإمام الجواد (عليه السلام) الأمراض الروحية-إن صح التعبير- التي قد تفتك بقلب المُنتَظِر فتسلب منه انتظاره، وتميت اخلاصه، فلا ينجو ولا يسلم بعد ذلك.

وأولها [الإرتياب]، أي الشك سواء في أصل عقيدته بهذا الإمام المُنتَظر لطول غيبته، أو الشك في صدق اخلاصه وانتظارهُ الذي يسعى لتحقيقه في ذاته، ونتيجته ستكون هي انكار وجود الإمام (عليه السلام) فينتفي الانتظار هنا، فهذا الشك هو كفأس يحطم عقيدته شيئاً.. فشيئاً، والتسليم سور الموقنين.

قال تعالى: {أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(النور:51)

فلا يكفي القول بالإيمان بالحجة الإلهية وإنما المقياس هو السمع والطاعة وإن كان الإمام غائب بشخصه، فلابد أن يكون استشعار وجوده النوري والمعنوي حاضر في قلب المنتظر، فهنا يمتحن المخلص من غيره، ويعرف أهل التسليم من سواهم.

وثانيها [الاستهزاء] بذكر الإمام (عج) والتذكير به، والتمهيد له، ونتيجته الجحود بنعمة وجود الإمام، فإن الاستهزاء من علامات الاستخفاف بعظم نعمة وجود حجة الله في أرضه، والذي يوصل المستهزئ إلى عدم رؤية هذه النعمة وعدم حسن التعامل معها، فلا يكون لها الأولوية في حياته من حيث استثمارها أو الحفاظ عليها؛ فالشيء الذي لا يُرى إنه ثمين أو يستحق الانتظار لا يُرتقب.

 وهذا التفكير بحد ذاته كاشف عن عمى صاحبه وانتكاسة في بصيرته، وحقيقة وصوله لمرحلة الجحود الخطيرة، إذ إنه يتنعم بهذه الواسطة الإلهية التي لولاها لساخت الأرض بأهلها، على مستوى الإنتفاع العام النابع من عناية وشفقة الإمام (عج)، فضلاً عن إنه قد حرم نفسه من العناية الخاص لو إنه كان من الشاكرين.

ففي قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون}(الأحقاف :26)، فالإنسان الجاحد بآيات الله العظمى المتمثلة بالحجة المنتظر(عج)، هم فقراء، وإن مكنوا في الأرض وكان لهم من أَنعُمِها وسلطانها وخيراتها، إذ لا غنى لهم عن هذه النعمة التي هي أصل كل نعمة.

لذا لا يجدر بالإنسان المنتظر أن يفقد فطرته التي توجب عليه أن يكون شاكرا غير جاحدا لهذه النعمة الإلهية العظمى المتمثلة ببقية الله تعالى، ولتبقى هذه الجوارح نوافذ لاستشعار وجود ألطاف هذا الإمام العطوف، ولتحسس عنايته وقربه.

وثالثها [الاستعجال] الذي يجعل البعض-الكثير- يلجأ إلى التوقيت للظهور، فما أن يرى علامة هنا أو تحقق شرط هناك حتى أسرع بالإنباء من دون علم ودراية ولا رجوع لعالم أو خبير، وهذا الاستعجال في البسطاء قد يكون نابعا من حب بلا علم، وشوق بلا معرفة.

وكأنهم يحاولون معالجة صعوبة طول الإنتظار بهذه الآمال التي يصنعونها بأنفسهم لأنفسهم، وهؤلاء قد يأتي عليهم زمان يدخل عليهم اليأس، فيفقدون حبهم وشوقهم وانتظارهم، وفي المتقصدون فهو بالغالب لإضلال الناس، وما يضلون إلا أنفسهم.

بينما المطلوب هو تهذيب الحب بمعرفة كيفية التعامل مع غيبة المحبوب، وتسخير الشوق بالسعي حثيثا للتقرب منه قلبياً، وتنضيج مفهوم الإنتظار بالصبر الجميل على طول المغيب، وكل ذلك يبنيه وجود الإخلاص الذي يجعل كل وجود الإنسان مسخرا لربه ولإمامه الذي ينتظره.

-------

(١) بحار الأنوار : ج ٥١، ص ٣٠.
(٢) ميزان الحكمة: ج ١، ص ٧٥٨.

القيم
الفكر
الامام المهدي
الانتظار
الامام الجواد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 11 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة